403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
عندما يصنع الإعلام الخبير: من يحمي الجمهور؟
(MENAFN- Amman Net) ضع كمامة الأكسجين الخاصة بك أولاً... قبل أن تساعد الآخرين."
الجملة التي نسمعها في كل رحلة طيران ليست مجرد تعليمات سلامة، بل قاعدة تنطبق على الحياة كلها. فإن لم تكن واعياً وقادراً على حماية نفسك أولاً، لن تستطيع حماية طفلك.
وهذا تماماً ما ينطبق على السلامة الرقمية لأطفالنا. قبل أن نسأل أبناءنا: مَن تتابعون؟ ومع مَن تتحدثون؟ علينا أن نسأل أنفسنا أولاً: هل نعرف حقاً كيف نحمي أنفسنا رقمياً؟ وهل نمتلك الوعي الكافي لنُفرّق بين الأشخاص الذين يستحقون الثقة، وأولئك الذين يُقدَّمون إلينا بصورة مضلِّلة؟
لكنّ الحقيقة التي تغيب عن كثير من النقاش، هي أن وعي الأهل لا يعمل في فراغ. فقدرتنا على التمييز واتخاذ القرار تتأثر بشكل مباشر بالبيئة الإعلامية والرقمية التي نعيش فيها. وهنا بالضبط تتقاطع مسؤوليتنا كأهل مع مسؤولية الإعلام والمنصات والمؤثرين. فحين تُصنع "خبرات" زائفة، وحين تُبنى "نماذج ناجحة" و"شخصيات ملهمة" على أساس من الظهور الإعلامي المكثف والمحتوى المدفوع، يصبح التمييز بين الحقيقي والمزيّف مهمة شاقة حتى للبالغين الواعين، فكيف بالأطفال واليافعين؟
في الأونة الأخيرة، دار نقاش واسع حول الطريقة التي باتت بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تنتج "خبراء" و"مختصين" قد لا يمتلكون من الخبرة إلا صورتهم المُصنَّعة. قد تكون هذه الشخصيات أحياناً مَن يستغل النفوذ الرقمي والثقة الممنوحة لهم للوصول إلى مساحة أكبر من التأثير، أو لتحقيق مصالح شخصية. صحيح أن أحداً لا يستطيع التنبؤ بما تخفيه النفوس، لكن هذا لا يُسقط عن المؤسسات الإعلامية واجب التحري والتدقيق. فالتحقق من الخلفيات المهنية والسجل العام ليس ترفاً، بل هو الشرط الأول لحماية الجمهور.
وهنا تصبح الصورة أوضح: الأهل يتحملون مسؤولية وعي أنفسهم وأبنائهم، لكنهم في المقابل يحتاجون إلى مساحة إعلامية لا تخدعهم، ولا تُلمّع لهم أشخاصاً غير جديرين بالثقة ثم تتركهم يواجهون العواقب وحدهم. فعندما يتكرر ظهور شخص عبر المقابلات، والمحتوى المدفوع، وصفحات المشاهير والمؤثرين، يصبح من الطبيعي أن يثق به الجمهور، بمن فيهم الأطفال واليافعون. وعند حدوث انتهاك، من غير المنطقي ولا العادل أن يتحول اللوم إلى الضحية أو ذويه، أو أن يُسأل طفل أو يافع: "كيف وثقتَ به؟"، وكأن المجتمع لم يساهم في بناء هذه الثقة من الأساس.
فاليافعون فئة بحاجة إلى حماية مضاعفة، وهم أكثر عرضة للتأثر والاستغلال، خاصة حين يكون الطرف الآخر صاحب نفوذ أو صورة عامة موثوقة.
لهذا، لا يمكن فصل الحديث عن وعي الأهل عن الحديث عن مسؤولية الإعلام. الإصلاح الحقيقي يتطلب أن نتحرك على الجبهتين معاً: أهل يمتلكون وعياً نقدياً، وإعلام يلتزم بالشفافية والتدقيق. وهذا يعني أولاً، أن تتبنى المؤسسات الإعلامية معايير مهنية صارمة في استضافة أي "خبير" أو "مختص"، فلا يصح أن يكون عدد المتابعين أو حجم الانتشار بديلاً عن التحقق من الخلفيات المهنية والسجل العملي. وهنا تبرز أهمية مبادرات مثل "دليل الخبراء" الذي أعدّته شبكة الإعلام المجتمعي، كأداة عملية تدعم الإعلام في اختيار المختصين بشكل مسؤول، وتحمي الأهل من التضليل في الوقت نفسه.
ويعني ثانياً، الإفصاح الواضح عن أي محتوى مدفوع أو تغطية إعلانية، سواء عبر وسائل الإعلام أو عبر صفحات المؤثرين. هذه الشفافية ليست رفاهية، بل هي حق للجمهور الذي يبني قرارات ثقته على ما يشاهده، وهي شرط أساسي كي يتمكن الأهل من ممارسة وعيهم على أرض صلبة لا متزلزلة.
وفي الاتجاه المعاكس، حين تؤدي وسائل الإعلام دورها بمسؤولية، فإنها لا تقتصر على حماية الجمهور من التضليل، بل تتحول إلى شريك حقيقي في التوعية. فمسؤولية الإعلام لا تقف عند نقل الأخبار، بل تمتد إلى رفع وعي الأهالي والأطفال حول السلامة الرقمية، وحدود العلاقات الآمنة، وأساليب الاستدراج والاستغلال، وكيفية طلب المساعدة والإبلاغ. هذه التوعية لم تعد خياراً إضافياً، بل ضرورة في عالم بات الوصول فيه إلى الأطفال واليافعين أسهل من أي وقت مضى.
في النهاية، حماية أطفالنا لا تبدأ بمراقبتهم فحسب، بل تبدأ بوعينا نحن الكبار. لكن هذا الوعي لا يكتمل إلا في بيئة إعلامية تلتزم بالصدق والتدقيق، وتتحمل مسؤوليتها في الكشف لا التلميع، وفي التوعية لا التضليل. المسؤولية مشتركة، وأول الخيط أن نعرف -كأهل- أننا لا نحمي أبناءنا وحدنا، وأن معركة الوعي نخوضها معاً، أو لا نخوضها حقاً.
الجملة التي نسمعها في كل رحلة طيران ليست مجرد تعليمات سلامة، بل قاعدة تنطبق على الحياة كلها. فإن لم تكن واعياً وقادراً على حماية نفسك أولاً، لن تستطيع حماية طفلك.
وهذا تماماً ما ينطبق على السلامة الرقمية لأطفالنا. قبل أن نسأل أبناءنا: مَن تتابعون؟ ومع مَن تتحدثون؟ علينا أن نسأل أنفسنا أولاً: هل نعرف حقاً كيف نحمي أنفسنا رقمياً؟ وهل نمتلك الوعي الكافي لنُفرّق بين الأشخاص الذين يستحقون الثقة، وأولئك الذين يُقدَّمون إلينا بصورة مضلِّلة؟
لكنّ الحقيقة التي تغيب عن كثير من النقاش، هي أن وعي الأهل لا يعمل في فراغ. فقدرتنا على التمييز واتخاذ القرار تتأثر بشكل مباشر بالبيئة الإعلامية والرقمية التي نعيش فيها. وهنا بالضبط تتقاطع مسؤوليتنا كأهل مع مسؤولية الإعلام والمنصات والمؤثرين. فحين تُصنع "خبرات" زائفة، وحين تُبنى "نماذج ناجحة" و"شخصيات ملهمة" على أساس من الظهور الإعلامي المكثف والمحتوى المدفوع، يصبح التمييز بين الحقيقي والمزيّف مهمة شاقة حتى للبالغين الواعين، فكيف بالأطفال واليافعين؟
في الأونة الأخيرة، دار نقاش واسع حول الطريقة التي باتت بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تنتج "خبراء" و"مختصين" قد لا يمتلكون من الخبرة إلا صورتهم المُصنَّعة. قد تكون هذه الشخصيات أحياناً مَن يستغل النفوذ الرقمي والثقة الممنوحة لهم للوصول إلى مساحة أكبر من التأثير، أو لتحقيق مصالح شخصية. صحيح أن أحداً لا يستطيع التنبؤ بما تخفيه النفوس، لكن هذا لا يُسقط عن المؤسسات الإعلامية واجب التحري والتدقيق. فالتحقق من الخلفيات المهنية والسجل العام ليس ترفاً، بل هو الشرط الأول لحماية الجمهور.
وهنا تصبح الصورة أوضح: الأهل يتحملون مسؤولية وعي أنفسهم وأبنائهم، لكنهم في المقابل يحتاجون إلى مساحة إعلامية لا تخدعهم، ولا تُلمّع لهم أشخاصاً غير جديرين بالثقة ثم تتركهم يواجهون العواقب وحدهم. فعندما يتكرر ظهور شخص عبر المقابلات، والمحتوى المدفوع، وصفحات المشاهير والمؤثرين، يصبح من الطبيعي أن يثق به الجمهور، بمن فيهم الأطفال واليافعون. وعند حدوث انتهاك، من غير المنطقي ولا العادل أن يتحول اللوم إلى الضحية أو ذويه، أو أن يُسأل طفل أو يافع: "كيف وثقتَ به؟"، وكأن المجتمع لم يساهم في بناء هذه الثقة من الأساس.
فاليافعون فئة بحاجة إلى حماية مضاعفة، وهم أكثر عرضة للتأثر والاستغلال، خاصة حين يكون الطرف الآخر صاحب نفوذ أو صورة عامة موثوقة.
لهذا، لا يمكن فصل الحديث عن وعي الأهل عن الحديث عن مسؤولية الإعلام. الإصلاح الحقيقي يتطلب أن نتحرك على الجبهتين معاً: أهل يمتلكون وعياً نقدياً، وإعلام يلتزم بالشفافية والتدقيق. وهذا يعني أولاً، أن تتبنى المؤسسات الإعلامية معايير مهنية صارمة في استضافة أي "خبير" أو "مختص"، فلا يصح أن يكون عدد المتابعين أو حجم الانتشار بديلاً عن التحقق من الخلفيات المهنية والسجل العملي. وهنا تبرز أهمية مبادرات مثل "دليل الخبراء" الذي أعدّته شبكة الإعلام المجتمعي، كأداة عملية تدعم الإعلام في اختيار المختصين بشكل مسؤول، وتحمي الأهل من التضليل في الوقت نفسه.
ويعني ثانياً، الإفصاح الواضح عن أي محتوى مدفوع أو تغطية إعلانية، سواء عبر وسائل الإعلام أو عبر صفحات المؤثرين. هذه الشفافية ليست رفاهية، بل هي حق للجمهور الذي يبني قرارات ثقته على ما يشاهده، وهي شرط أساسي كي يتمكن الأهل من ممارسة وعيهم على أرض صلبة لا متزلزلة.
وفي الاتجاه المعاكس، حين تؤدي وسائل الإعلام دورها بمسؤولية، فإنها لا تقتصر على حماية الجمهور من التضليل، بل تتحول إلى شريك حقيقي في التوعية. فمسؤولية الإعلام لا تقف عند نقل الأخبار، بل تمتد إلى رفع وعي الأهالي والأطفال حول السلامة الرقمية، وحدود العلاقات الآمنة، وأساليب الاستدراج والاستغلال، وكيفية طلب المساعدة والإبلاغ. هذه التوعية لم تعد خياراً إضافياً، بل ضرورة في عالم بات الوصول فيه إلى الأطفال واليافعين أسهل من أي وقت مضى.
في النهاية، حماية أطفالنا لا تبدأ بمراقبتهم فحسب، بل تبدأ بوعينا نحن الكبار. لكن هذا الوعي لا يكتمل إلا في بيئة إعلامية تلتزم بالصدق والتدقيق، وتتحمل مسؤوليتها في الكشف لا التلميع، وفي التوعية لا التضليل. المسؤولية مشتركة، وأول الخيط أن نعرف -كأهل- أننا لا نحمي أبناءنا وحدنا، وأن معركة الوعي نخوضها معاً، أو لا نخوضها حقاً.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment