حرب الفقراء ضد الأغنياء.. سلاح رخيص يهزم أقوى جيوش العالم

(MENAFN- Al-Bayan) ">في ظل التحولات المتسارعة في ميادين القتال المعاصرة، يشهد العالم العسكري موجة جديدة من التغيرات توصف بأنها انتقال نحو ما يُعرف بـ"الحروب منخفضة التكلفة"، حيث باتت الأنظمة غير المأهولة والتكنولوجيا الرخيصة تتحدى فعالية الأسلحة التقليدية الباهظة والمعقدة.

ووفقا لتقرير تحليلي حديث نشره موقع interestingengineering، فإن انتشار الطائرات المسيّرة والذخائر منخفضة التكلفة يعيد تشكيل مفهوم الاقتصاد العسكري، ويفرض على الجيوش إعادة التفكير في كيفية إدارة مواردها الدفاعية.

تحول في طبيعة الحرب: من "الدقة الباهظة" إلى "الإغراق العددي"

يؤكد التقرير أن الحروب لم تتغير من حيث الدمار الذي تخلّفه، لكنها شهدت عبر التاريخ "قفزات تكنولوجية" غيّرت شكل الصراع جذريا، مثل ظهور الأسلحة الفولاذية، والطائرات، والأسلحة النووية.

أما اليوم، فيبرز تحول جديد يعتمد على أنظمة أبسط وأرخص مثل الطائرات المسيّرة (الدرونز) والذخائر الجوالة الهجينة، والتي يتم إنتاجها باستخدام مكونات تجارية وتقنيات مزدوجة الاستخدام، ما أدى إلى خفض كبير في تكاليف الإنتاج وزيادة القدرة على التصنيع الكمي.

ويشير التقرير إلى أن هذه الأنظمة تُستخدم بشكل متزايد حيث تُوظف لإغراق الدفاعات الجوية وإرهاق الأنظمة المتقدمة عبر ما يُعرف بأسلوب "التشبع".

حرب اقتصادية بامتياز

يبرز التقرير أن أحد أهم التحولات يتمثل في تغير المعادلة الاقتصادية للحرب، إذ يمكن لطائرات مسيّرة لا تتجاوز كلفتها عشرات الآلاف من الدولارات أن تستدعي ردا بصواريخ اعتراضية تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات.

ويضرب التقرير مثالا على ذلك باستخدام طائرات هجومية منخفضة التكلفة ضمن أسراب، ما يجبر الدفاعات على التعامل مع كل هدف على أنه تهديد حقيقي، وبالتالي استهلاك ذخائر باهظة الثمن بشكل غير فعال.

ويصف التقرير هذا النمط بأنه "حرب اقتصادية صرفة"، حيث لا يعتمد النصر فقط على القوة النارية، بل على القدرة على استنزاف الخصم ماليا ولوجستيا.

صعود الحرب غير المتكافئة

في سياق آخر، يشير التحليل إلى أن هذه التقنيات أسهمت في خفض حاجز الدخول إلى ساحة المعركة، ما أتاح لقوات أصغر حجما تنفيذ عمليات معقدة دون الحاجة إلى جيوش تقليدية كبيرة أو سلاح جوي متقدم.

وفي أوكرانيا تحديدا، تم تحويل الطائرات المسيّرة التجارية إلى ذخائر هجومية تعمل بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، بالإضافة إلى استخدامها في الاستطلاع وتحديد الأهداف.

ويؤكد التقرير أن هذا النمط من "الحرب غير المتكافئة" يمنح الأطراف الأصغر قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة وتعطيل الإمدادات والاستخبارات، مع سرعة عالية في التعديل والتطوير مقارنة بأنظمة التسلح التقليدية التي تتسم بالبطء البيروقراطي.

نهاية دور بعض الأساليب التقليدية

من النتائج المباشرة لهذا التطور، تراجع بعض الأدوار التقليدية في ساحة المعركة، مثل دور القناصة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة المزودة بكاميرات حرارية قادرة على كشف مواقعهم بسهولة واستهدافهم أو توجيه نيران المدفعية نحوهم.

ويشير التقرير إلى أن حتى أفضل أساليب التمويه لم تعد كافية أمام قدرات الاستطلاع الجوي الحديثة منخفضة التكلفة.

استجابة الجيوش الكبرى: نحو "التكيف بدل الإزاحة"

رغم هذا التحول، يؤكد التقرير أن الجيوش الكبرى لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بدأت بالفعل في دمج هذه التكنولوجيا ضمن عقائدها العسكرية.

فقد بدأت بعض الجيوش، وعلى رأسها الجيش الأمريكي، في التحول من مفهوم "الأنظمة الفاخرة عالية التكلفة" إلى "الأنظمة الرخيصة القابلة للاستهلاك بكميات كبيرة".

ومن أبرز الأمثلة نظام "LASSO" المعروف باسم "Hellhound S3"، وهو طائرة مسيّرة خفيفة الوزن مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، يمكن تعديلها وإصلاحها ميدانيا.

كما يجري العمل على تطوير أنظمة أخرى مثل أسلحة الطاقة الموجهة (الليزر والموجات الدقيقة)، والتي رغم تكلفتها العالية في التطوير، فإن تكلفة تشغيلها منخفضة جدا، حيث تصل تكلفة "الطلقة" إلى بضعة سنتات فقط.

تقنيات قديمة تعود إلى الواجهة

يشير التقرير كذلك إلى عودة بعض الأنظمة التقليدية للواجهة بعد تحديثها، مثل المدافع المضادة للطائرات من طراز "بوفورز L/70" ونظام "شيلكا" ZSU-23-4، والتي تم تزويدها بأنظمة استشعار ورادار حديثة لمواجهة أسراب الدرونز.

كما تلعب طائرات مثل A-10 Thunderbolt II ومروحيات AH-64 Apache دورا متزايدا في التصدي لهذه التهديدات باستخدام مزيج من المدفعية والصواريخ، مستفيدة من قدرتها على الاكتشاف المبكر للأهداف الصغيرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة.

ميزان جديد للحرب

ويخلص التقرير إلى أن هذه التحولات لا تعني نهاية الأسلحة المتقدمة، بل بداية مرحلة جديدة من التوازن العسكري، حيث ستعمل الأنظمة "الفاخرة" جنبا إلى جنب مع الأنظمة الرخيصة والقابلة للاستهلاك.

وفي هذا السياق، يرى التقرير أن النصر في الحروب الحديثة لن يكون من نصيب الأكثر تطورا تكنولوجيا فحسب، بل للجهة القادرة على الابتكار بسرعة، والتكيف مع المتغيرات، والإنتاج على نطاق واسع وبكلفة منخفضة.

MENAFN11052026000110011019ID1111094757

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث