قصف جوي للجيش السوداني يستهدف معسكراً للنازحين

(MENAFN- Al-Bayan) قتل ستة أشخاص على الأقل في هجوم للجيش السوداني استهدف مخيماً للنازحين في عاصمة ولاية وسط دارفور غرب السودان، بحسب منظمة حقوقية، وأكد مصدر طبي في مستشفى زالنجي أن "15 مصاباً وصلوا الى المستشفى بعضهم في حالة خطرة"، وهناك عشرات الإصابات بين المتوسطة والخفيفة.

ويقع إقليم دارفور تحت سيطرة شبه كاملة لقوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أكثر من ثلاث سنوات، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وكشفت منسقية النازحين في إقليم دارفور عن تعرض مخيم الحميدية بمدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، للقصف الجوي من الجيش السوداني صباح الإثنين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المدنيين داخل معسكرات النزوح.

وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، إن القصف الجوي وقع عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، مستهدفاً "مربع 4" داخل المخيم، وهي منطقة توصف بأنها من أكثر المواقع اكتظاظاً بالنازحين، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين، وأوضح أن المنسقية وثّقت الهجوم عبر صور نشرتها، معتبرة أنها تمثل دليلاً إضافياً على استمرار استهداف مواقع النزوح في دارفور، في ظل تصاعد العمليات العسكرية داخل الإقليم.

ودعت المنسقية إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لضمان حماية المدنيين، مؤكدة ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المناطق السكنية أو مواقع تجمع النازحين.

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الوضع الإنساني في دارفور، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين في ظروف بالغة الصعوبة، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية واستمرار المخاطر الأمنية.

انتهاك القانون الدولي والإنساني

وقالت مجموعة "محامو الطوارئ"، في بيان صحفي اليوم، إن المعسكر المستهدف هو أحد المرافق المدنية التي تقدم خدمات إنسانية أساسية في ظل الأزمة الحادة التي تعاني منها دارفور في مجالي الغذاء والصحة، مشيرة إلى أن القصف أدي أيضا إلى تدمير عدد من المساكن جراء سقوط القذائف داخل المعسكر الذي يأوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

ووفق المجموعة، يأتي هذا الاستهداف في انتهاك واضح لمبدأ التمييز الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني بين الأهداف العسكرية والمرافق المدنية المحمية، وفي سياق يثير مخاوف جدية من نمط متكرر لاستهداف البنية التحتية الإنسانية، بما يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم ويعرض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأعربت مجموعة "محامو الطوارئ" عن إدانتها الشديدة لاستهداف البنية التحتية الإنسانية، مؤكدة أن هذا الاستهداف يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحظر الهجمات العشوائية وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، ويعمّق من حدة الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان في دارفور في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتزايد الاحتياجات الإنسانية.

وأشارت إلى أنه "يترتب على هذا القصف آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة".

وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع.

أحدث هجوم على النازحين

ويعد هذا الهجوم هو الأحدث يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوم بطائرة مسيّرة استهدف شحنة محمّلة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

وقالت المفوضية، في بيان صحفي، إن الشحنة كانت تنقل أطقم مأوي طارئة كانت في طريقها إلى طويلة بشمال دارفور حيث لجأ 700 ألف نازح بحثا عن الأمان بعد فرارهم من القتال في مناطق أخرى من دارفور.

وأشارت إلى نجاة السائق دون إصابات، إلا أن جميع المواد الإغاثية دمرت في الحريق الذي أعقب الهجوم الذي سيترك 1314 أسرة في طويلة في دون مأوى وفي ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، معربة عن قلقها العميق إزاء الارتفاع الحاد في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان منذ بداية عام 2026، والذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين.

ويشهد السودان حربا منذ أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح حوالي 12 مليون شخص جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.

وتهيمن الهجمات الجوية على المعارك، وخصوصاً عبر استخدام طائرات مسيرة يعتمد عليها طرفا الحرب وتسببت في مقتل أكثر من 700 شخص منذ بداية العام الجاري، بحسب مسؤول أممي.

وامتدت المواجهات العنيفة إلى منطقة كردفان بعدما أحكمت الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور المجاور بالسيطرة على الفاشر في أكتوبر الماضي، وقُتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 22 في هجوم بطائرة مسيرة استهدف السبت حيا سكنيا بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، بحسب ما أفاد مصدر طبي في المدينة.

وأُعلنت المجاعة في بعض مدن دارفور وكردفان، فيما أكد تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن نحو 29 مليون شخص، أي أكثر من 60 بالمئة من سكان السودان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

MENAFN27042026000110011019ID1111038657

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث