حرب السرديات.. الرواية الخليجية تفرض معناها

(MENAFN- Al-Bayan) لم تبدأ معركة السرديات في المنطقة بعد إعلان الهدنة، بل ترافقت مع الاعتداءات الإيرانية منذ لحظاتها الأولى. فبينما كانت الضربات الإيرانية تستهدف دول الخليج العربي والأردن، كانت طهران تسعى إلى تثبيت رواية مغايرة مفادها أنها لا تستهدف هذه الدول، بل الوجود الأمريكي داخلها.

غير أن الوقائع الميدانية، بما شملته من استهداف مباشر لبنى تحتية وحيوية ومدنية ومدنيين، سرعان ما قوّضت هذه الرواية، وفتحت جبهة موازية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية، وهي من يملك تفسير ما حدث.وما يجعل هذه الجبهة بالغة الأهمية أن تفسير الاعتداءات الإيرانية على الإمارات ودول المنطقة لم يعد مجرد انعكاس لموازين القوة، بل بات جزءاً منها.

وهو ما يذهب إليه معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الذي يرى أن ما جرى لم يكن تصعيداً عابراً قابلاً للاحتواء، بل عدواناً مخططاً يمثل نقطة إعادة تشكيل للمنطقة، يفرض مراجعة استراتيجية شاملة تمتد من الأمن العسكري إلى الاقتصاد والتحالفات وتاثير السرديات.

عقيدة لا سياسة

لفهم هذا السلوك الإيراني، لا يكفي قراءته كردّ فعل أو مرحلة، إذ تمتد جذوره إلى منظومة فكرية ودستورية أعمق. وهذا ما أشار إليه معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حين ربط هذه السياسات بعقيدة ((تصدير الثورة)) التي يكرّسها الدستور الإيراني وتُغذّيها مدارس فكرية راسخة داخل النظام الإيراني، مما يجعل المواجهة معه أكثر تعقيداً واستمرارية من أي تقدير يقتصر على البُعد الأمني وحده.

الاقتصاد المعرفي

ولا تقف تداعيات زعزعة الاستقرار عند حدود الأمن، بل تتجاوزه إلى ما هو أعمق أثراً على المدى البعيد. وهو ما حذّر منه السفير جمال المشرخ المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية والاضطراب الإقليمي يترجم مباشرة إلى خسائر في فرص الابتكار وتدفقات الاستثمار وشبكات التعاون التكنولوجي الدولية، ما يجعل الاستقرار شرطاً للازدهار لا مجرد هدف أمني.

أربع جبهات

ما تكشفه مجمل هذه المواقف، من دبي مروراً بأبوظبي إلى جنيف ومن القاعات الدبلوماسية إلى المنابر البرلمانية، هو أن المنطقة باتت تخوض معركة متعددة الجبهات في آنٍ واحد:الجبهة العسكرية التي تركز على الردع والتصدي للتهديد المباشر.

الجبهة السياسية التي تهدف إلى بناء التحالفات وتعزيز التضامن الإقليمي والجبهة الاقتصادية من أجل حماية بيئة الاستثمار ومسارات التنمية والجبهة الإعلامية والسردية التي تسعى إلى تثبيت الرواية الصحيحة إقليمياً ودولياً.

والسردية التي تُبنى اليوم لا تقتصر على تفسير الهجوم، بل ترسم حدود الشرعية، وتحدد طبيعة التحالفات، وتؤثر في قرارات الاستثمار، وتعيد تعريف التهديد ذاته.

ومن هنا ترى دولة الإمارات أن العدوان الإيراني لم يكن حدثاً يمكن طي صفحته بمجرد هدوء الميدان، بل نقطة مفصلية ستعيد تشكيل مقاربات دول المنطقة، ليس فقط في كيفية الدفاع عن أمنها، بل في كيفية تقديم نفسها للعالم وصياغة روايتها في مواجهة روايات مضادة.

MENAFN27042026000110011019ID1111038655

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث