قادة الاقتصاد العالمي يفشلون في احتواء تداعيات الحرب
وساد أجواء الاجتماعات مزيج من التشاؤم حيال مستقبل الاقتصاد العالمي، مقابل تفاؤل حذر بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز والسلع الأساسية. إلا أن هذا التفاؤل تراجع سريعاً مع تصاعد الهجمات على الملاحة البحرية، ما أعاد المخاوف إلى الواجهة.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، تعهد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتقديم تمويلات تصل إلى 150 مليار دولار لدعم الدول الأكثر تضرراً من صدمة الطاقة، مع تحذيرات من اللجوء إلى سياسات غير فعالة مثل تخزين النفط أو تقديم دعم واسع وغير موجه لأسعار الوقود.
ورغم هذه الجهود، أقر مسؤولون بأن التأثير الفعلي يظل محدوداً، في ظل ترقب الأسواق للتطورات السياسية، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي باتت تمثل محوراً رئيسياً في تحديد مسار الاقتصاد العالمي.
وقال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، معلقاً على مقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي: ((في الواقع، بعض أهم القرارات المتعلقة بالاقتصاد العالمي لا تُتخذ هنا)). قال: ((إن أهم تطور في الاقتصاد العالمي حدث بين الولايات المتحدة وإيران. نأمل أن يكون هذا نبأً ساراً، وسننتظر لنرى ما سيحدث)).
وبمجرد أن أصدر صندوق النقد الدولي خفضاً طفيفاً في توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1 % بموجب السيناريو الأكثر تفاؤلاً من بين ثلاثة احتمالات وضعها، قال الصندوق إن هذه التوقعات أصبحت بالفعل قديمة وإن الاقتصاد العالمي يتجه نحو سيناريو نمو أكثر سلبية يبلغ 2.5 % فقط. وجاء في أحدث تقرير للصندوق عن ((آفاق الاقتصاد العالمي)) أن طول أمد الحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الصدمات الاقتصادية المتتالية، بدأت بجائحة كورونا، مروراً بالحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى التوترات الحالية، ما عزز القناعة لدى العديد من الدول بأن الاعتماد على القيادة الأمريكية لم يعد كافياً لضمان الاستقرار العالمي.
في المقابل، بدأت بعض الدول، خصوصاً في أفريقيا، بالنظر إلى الأزمة كفرصة لتعزيز التعاون الإقليمي وتنويع مصادر الطاقة، في ظل تزايد القناعة بأن التوترات الجيوسياسية أصبحت واقعاً دائماً.
وخلال الاجتماعات، عبّر عدد من المسؤولين الماليين، لا سيما من أوروبا، عن استيائهم من التداعيات الاقتصادية للصراع، مؤكدين أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل أولوية ملحة لتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي.
فخلال الاجتماعات، تقلبت مشاعر المشاركين بين التشاؤم حيال تدهور التوقعات الاقتصادية العالمية بسبب تفاقم صدمات أسعار الطاقة والإمدادات، والتفاؤل الحذر إزاء احتمال أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز وتسمح باستئناف تدفق النفط والغاز والأسمدة والسلع الأخرى.
وحذر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الدول من تكديس النفط وحثا على عدم المبالغة في تقديم دعم غير موجه وباهظ الثمن لأسعار الوقود. لكن في النهاية، لم يكن بوسعهما فعل الكثير سوى متابعة البيانات الصادرة عن طهران والبيت الأبيض.
صدمة تلو الأخرى
قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في نهاية فبراير، كان الاقتصاد العالمي قد بدأ للتو في التعافي من صدمة العام الماضي الناجمة عن موجة الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على شركاء التجارة العالميين.
وكانت المناقشات حول الاضطرابات التجارية أقل حدة في اجتماعات هذا العام، وكذلك الحال بالنسبة لحرب روسيا وأوكرانيا، على الرغم من تعهد وزراء مالية مجموعة السبع بمواصلة الضغط على روسيا.
عبر وزراء المالية ومسؤولو البنوك المركزية وغيرهم من المسؤولين الذين شاركوا في الاجتماعات عن ضيقهم من إقحامهم في كارثة اقتصادية أخرى بسبب أفعال ترامب.
وقال مسؤول مالي كبير حضر الاجتماعات إن مسؤولين، خاصة من أوروبا، أرسلوا رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة خلف الأبواب المغلقة مفادها أنه يتعين على واشنطن اتخاذ إجراءات لإعادة فتح المضيق. أما في العلن، فقد كانت التعليقات أكثر دبلوماسية وأقل توجيهاً للاتهامات.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحفيين ((عقدة هذا الصراع هي مضيق هرمز. نحن بحاجة إلى فتحه، ولكن ليس بأي ثمن)).
وتابع ((لا أريد أن أدفع دولاراً واحداً لعبور مضيق هرمز)).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment