نجاح متسارع لصفقات التوريق في قطاع النفط والغاز الأمريكي

(MENAFN- Al-Bayan) ستيفاني فيندلاي

يلجأ منتجو النفط والغاز الأمريكيون إلى أساليب ذكية لتمويل عمليات الاستحواذ في سباق محموم نحو النمو والحجم الأكبر، حيث يبيعون الإيرادات المستقبلية من إنتاج الآبار للمستثمرين مقابل الحصول على تريليونات الدولارات من النقد مقدماً.

وتقوم الشركات بتجميع آلاف الأصول في صناديق استثمارية، ثم تبيع حصصاً منها للمستثمرين الأمريكيين، لتتبع بذلك النموذج المستخدم منذ زمن طويل في الرهون العقارية وقروض السيارات وغيرها من مصادر الإيرادات المؤمّنة.

وقد ازداد عدد صفقات التوريق المتعلقة بالآبار بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، حيث يُقدّر خبراء القطاع إجمالي الدين المصدر بما يتراوح بين 20 و30 مليار دولار، مع وجود صفقات بمليارات الدولارات قيد الإعداد للعام الجاري. ويتسم السوق بالغموض، حيث تُجرى غالبية المعاملات بسرية.

قال ويل أولريش، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي المشارك لشركة بريسيديو بتروليوم، وهي شركة مساهمة عامة تدير آبار نفط وغاز وأعادت تمويل ديونها وموّلت عمليات استحواذ من خلال عمليات التوريق: ((لقد حققت هذه الاستراتيجية نجاحاً باهراً)).

ويُبرز الإقبال المتزايد على هذه الصفقات الطلب المُلح من المستثمرين على التمويل المدعوم بالأصول، حيث تسعى صناديق الائتمان الخاصة وشركات التأمين إلى الحصول على ديون غير تقليدية مضمونة بتدفقات نقدية لتعزيز عوائد الاستثمار.

لكن المحللين يحذرون من أن هذه الهندسة المالية المعقدة تُخفي بعض المخاطر. وقد تتعرض هذه الهياكل لاختبارات صعبة خلال فترات عدم استقرار السوق، بما في ذلك الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط، إذا قفزت تكاليف الإنتاج الأساسية بينما يكون قد تم وضع سقف لإيرادات المنتجين في هذه الصفقات.

يقول أوليفييه دارموني، الخبير الاقتصادي المالي المتخصص في أسواق الائتمان والطاقة في جامعة ((إتش إي سي باريس)): ((لطالما كان التحدي هو إقناع وكالات التصنيف الائتماني بأنك قد وضعت تدابير للحد من المخاطر بحيث تكون الأصول آمنة بما يكفي للحصول على تصنيف جيد، وهذا أمر صعب بالنسبة لقطاع النفط والغاز، فهو قطاع متقلب بطبيعته)). وأضاف دارموني أن ((إمدادات الطاقة قد تتأثر إذا بدأ المنتجون بالتخلف عن سداد سنداتهم. وإذا حدث خطأ ما، فستكون المشكلة الرئيسية هي نفاد رأس مال قطاع النفط والغاز)).

في نوفمبر 2025، أبرمت شركة ((دايفرسيفايد إنرجي)) صفقة توريق مدعومة بأصول بقيمة 400 مليون دولار لتمويل استحواذها على شركة ((كانفاس إنرجي))، وهي شركة مستقلة لإنتاج النفط والغاز. وفي فبراير، أطلقت شركة ((بريسيديو)) تسهيلات بقيمة مليار دولار مع ((جولدمان ساكس)) لمتابعة عمليات الاستحواذ. وقال ويل أولريش: ((لدينا قائمة طويلة من الصفقات التي نعمل عليها بنشاط. ونتوقع أن نستحوذ على جزء كبير من السوق)).

وقد مكّن توريق الآبار الشركات غير المصنفة ضمن الدرجة الاستثمارية من اقتراض المزيد من الأموال بأسعار فائدة أقل. ويستثمر المستثمرون المؤسسيون، بما في ذلك شركات التأمين وصناديق التقاعد، في هذه السندات نظراً لهيكلها المحكم، المصمم للتخفيف من المخاطر المرتبطة عادة بإنتاج النفط والغاز.

ويشتري المستثمرون سندات من الدرجة الاستثمارية صادرة عن كيان ما، ويكونون على ثقة من أمان استثماراتهم لوجود آليات حماية مصممة للحفاظ على التدفق النقدي للكيان خلال فترات التقلبات. وتطبَّق آليات تحوّط لحماية حاملي السندات من تقلبات أسعار السلع، حيث يتم التحوّط لما يصل إلى 85% من إنتاج النفط والغاز لهذا الكيان لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

ووصف براندون ديفيس، مؤسس شركة ((أيه أف إي ليكس)) المتخصصة في معلومات قطاع الطاقة، آليات التحوّط بأنها ((يمكن أن تكون قنبلة موقوتة في حال ارتفاع تكاليف الإنتاج الأخرى)). وإذا ارتفع سعر النفط، فإن الفرق بين السعر وقيمة التحوّط يذهب إلى الطرف المقابل في التحوّط، الذي غالباً ما يكون بنكاً. ويتم تحديد سقف لإيرادات الأصل المحدد، بينما قد ترتفع تكاليف أخرى، مثل تكاليف الخدمات الميدانية ومعالجة المياه، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل هامش الربح الذي يدعم الإصدار.

في عام 2019، أبرمت شركة رايسا إنرجي، ومقرها دنفر، التي تُعرّف نفسها بأنها شركة تكنولوجيا مالية دولية، أول صفقة توريق لها، ما فتح الباب أمام صفقات مماثلة. وقالت ليا سانزاري، رئيسة قسم التمويل المهيكل في شركة أوريك للمحاماة، التي قدمت المشورة بشأن صفقة رايسا: ((لقد أصبح التوريق أداة مالية مفيدة للغاية للجهات المصدرة، حيث يتيح لها اللجوء إلى أسواق الأوراق المالية المدعومة بالأصول لإتمام بعض عمليات الاستحواذ)).

إلى جانب منتجي النفط والغاز، أصبحت شركة ستون ريدج لإدارة الأصول، وهي شركة لإدارة الأصول البديلة مقرها نيويورك، لاعباً مهيمناً في شراء الأصول وتوريقها. وقال أندرو ديتمار، المحلل في شركة إنفيروس الاستشارية: ((هناك مجموعة من المشترين لم يلتفت إليهم أحد قبل عام، وهم الآن يحققون نجاحات كبيرة متتالية)).

وذكرت لورا باروت، رئيسة قسم الدخل الثابت الخاص في شركة نويفين، وهي شركة عالمية لإدارة الأصول تابعة لجمعية تأمين ومعاشات المعلمين الأمريكية، أن صفقات النفط والغاز في العام الماضي استقطبت اهتماماً كبيراً من المستثمرين. وأضافت أن مجموعة نويفين الخاصة للأصول المدعومة بالأوراق المالية استثمرت في الكثير من صفقات النفط والغاز، مشددة على أن ((الانتقائية مهمة للغاية، ففي هذه الأسواق التي تشهد تقلبات كبيرة يقع الكثيرون من الضحايا)).

MENAFN19042026000110011019ID1111002601

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث