مواصلة العزوف عن مخاطر التقلبات الشديدة بالولايات المتحدة

(MENAFN- Al-Bayan) إليترا أرديسينو - إيان سميث

المخاوف بشأن سياسات البيت الأبيض المتقلبة تدفع المستثمرين للجوء إلى بنوك التنمية ((المستقرة للغاية))

تواجه مكانة الولايات المتحدة، كأقل مُقترض للدولار تكلفةً في العالم، تحدياً متزايداً من بنوك التنمية الأجنبية، حيث تزيد السياسات المتقلبة باستمرار من جانب الإدارة الأمريكية من جاذبية الأصول البديلة الآمنة.

وأدى ارتفاع أسعار السندات الصادرة عن جهات مثل البنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية الألماني الحكومي على مدى أشهر إلى انخفاض العائدات إلى مستويات قريبة من سندات الخزانة الأمريكية، الملاذ الآمن التقليدي للمستثمرين خلال فترات الاضطرابات.

وفي مؤشر على الطلب المتزايد على ما يُسمى بديون الدول السيادية وفوق الوطنية والوكالات المقومة بالدولار، سجل بنك الاستثمار الأوروبي خلال الأسبوع الماضي رقمًا قياسيًا بعد جذب طلبات شراء بقيمة تزيد عن 33 مليار دولار لسندات بقيمة 4 مليارات دولار لأجل ثلاث سنوات. وتم تسعير الدين بعائد 3.82%، أي أعلى بنسبة 0.04 نقطة مئوية فقط من سندات الخزانة الأمريكية المماثلة. وعادةً ما يطلب المستثمرون عوائد أعلى من السندات السيادية للاحتفاظ بديون المقترضين الآخرين.

وقالت بنوك التنمية إن الطلب على سنداتها المقوّمة بالدولار بدأ في الارتفاع بعد أن شنّ ترامب حربه التجارية في ((يوم التحرير)) قبل ما يزيد قليلاً على عام، في خطوة هزّت الأسواق العالمية. وقال ستيفن جونستون، رئيس قسم تداول أسعار الفائدة النقدية في بنك ميزوهو الياباني: ((تُعدّ سندات الخزانة الأمريكية المقومة بالدولار الخيار الأمثل في هذه الظروف، فهي تُمكّن المستثمرين من الاحتفاظ بالعملة الأمريكية مع تقليل التعرّض للمخاطر الخاصة بالسوق الأمريكية، لكن تقلبات سياسات الإدارة الأمريكية تجعل المستثمرين حذرين من الاحتفاظ بالأصول الأمريكية)).

وانخفضت عوائد بعض سندات الخزانة الأمريكية المقومة بالدولار مؤخراً إلى بضعة أجزاء من مئة من النقطة المئوية في السوق الثانوية، بينما حقق بعض المُصدرين هوامش ربح منخفضة قياسية على الديون الجديدة في السوق الأولية. وقالت بيترا ويلرت، رئيسة أسواق رأس المال في بنك التنمية الألماني: ((شهدنا زيادة ملحوظة في اهتمام المستثمرين بسنداتنا الدولارية، لا سيما من جانب المشترين في آسيا، بعد إعلان الولايات المتحدة فرض التعريفات الجمركية. ورغم أن المستثمرين لم يبيعوا سندات الخزانة بالضرورة، إلا أن بعضهم لم يعد يستثمر عوائده حصرياً في سندات الخزانة كما كان يفعل في السابق.)). وقالت: ((إنهم بحاجة إلى التعرض للدولار الأمريكي، لكنهم يتجهون بشكل متزايد إلى الأصول البديلة لتحقيق ذلك، بما في ذلك أدواتنا)).

ولا توجد مؤشرات تُذكر على أن تقلبات السوق الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط قد أثرت سلباً على الطلب على هذا النوع من الديون. وقال جيز والش، رئيس قسم الاكتتابات في أسواق رأس المال الدين في شركة ((دايوا كابيتال ماركتس أوروبا)): ((تستجيب الأسواق لهذه الأزمة الجيوسياسية بشكل مختلف تماماً عن السابق. وقبل ذلك، كنا نشهد إقبالاً على الأصول الآمنة، حيث يتهافت المستثمرون على سندات الخزانة وتتسع هوامش الربح في دول جنوب الصحراء الكبرى. أما هذه المرة، فالوضع معاكس. وقد تقلصت هوامش الربح)).

ويتم إصدار سندات ديون الدول السيادية وفوق الوطنية والوكالات المقومة بالدولار، من قبل كيانات القطاع العام غير السيادية، بدءاً من المنظمات متعددة الأطراف الكبيرة وصولاً إلى المؤسسات دون الوطنية. وعادة ما تكون تكاليف اقتراضها أعلى من تكاليف اقتراض الحكومات المرجعية، مثل الولايات المتحدة وألمانيا، مما يعكس انخفاض سيولتها بشكل كبير والصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها الحكومات لخدمة ديونها، بما في ذلك من خلال الضرائب.

وتتمتع أكبر الجهات المُصدرة، بما في ذلك بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الدولي وبنك التنمية الألماني، بتصنيفات ائتمانية ممتازة، مما عزز جاذبيتها للمستثمرين المتحفظين في وقتٍ عانت فيه حكوماتٌ حول العالم من تخفيضات في تصنيفاتها الائتمانية، كما أنها تُغرق أسواق السندات بإصدارات قياسية.

وكان اهتمام المستثمرين بهذا النوع من الأصول المتخصصة نسبياً مرتفعاً بالفعل قبل الحرب في منطقة الشرق الأوسط، حيث جعلت المخاوف بشأن الاستدامة المالية لواشنطن المستثمرين حذرين، وكان تخفيض وكالة موديز لتصنيف الديون الأمريكية في مايو 2025 بمثابة نقطة سوداء. وقال ستيفن جونستون من بنك ((ميزوهو)): ((من منظور الاستدامة المالية، يؤكد ذلك على أن الولايات المتحدة لم تعد ملاذاً آمناً)).

وبطبيعة الحال، لا يُضاهي سوق هذه السندات المقومة بالدولار سوق سندات الحكومة الأمريكية من حيث الحجم أو السيولة. ففي عام 2025، جمع بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الدولي وبنك التنمية الألماني مجتمعين حوالي 80 مليار دولار من الديون المقومة بالدولار، وفقًا لبيانات بلومبيرغ، فيما بلغت قيمة إصدارات سندات الخزانة الأمريكية الجديدة ذات آجال الاستحقاق المماثلة حوالي 4.5 تريليونات دولار في العام نفسه.

بالنسبة للعديد من المشترين، كان أحد الأسباب الرئيسية للاحتفاظ بسندات ديون الدول السيادية وفوق الوطنية والوكالات المقومة بالدولار، تاريخياً هو أنها توفر عائداً أعلى من السندات الحكومية دون تحمل مخاطر إضافية كبيرة. وحتى على الرغم من انخفاض هذا العائد الإضافي، إلا أن الطلب ظل قويًا للغاية، حسبما يذكر جيز والش. ويعزو المستثمرون ذلك جزئياً إلى القيمة المرتبطة بالندرة: فبرامج الدولار الصادرة عن جهات مثل بنك الاستثمار الأوروبي وبنك التنمية الألماني محدودة، وتمثل نسبة ضئيلة من إصداراتها، التي يتركز معظمها على سندات اليورو.

ورغم غرابة الأمر، فقد تم تداول بعض سندات الشركات المقومة بالدولار - بما في ذلك تلك الصادرة عن مايكروسوفت وجونسون آند جونسون - مؤقتاً بعوائد أقل من سندات الخزانة الأمريكية في الماضي. ويتوقع بعض المتداولين أن تواصل عوائد هذه السندات الانخفاض دون عوائد سندات الخزانة الأمريكية. لكن مسؤولاً في جهة إصدار دولية كبرى صرّح بأن هذا السيناريو يتطلب مزيداً من ((تآكل الثقة)) في الأصول الأمريكية.

وقال المسؤول: ((لم نصل إلى هذه المرحلة بعد))، مشيراً إلى أن استمرار الطلب على هذه السندات المقومة بالدولار في ظل انخفاض هوامش الربح يشير إلى وجود ((حالة من التخوف في النظام المالي)). وأضاف المسؤول: ((سنكتشف قريباً أين سيكون أدنى مستوى للسعر)).

MENAFN19042026000110011019ID1111002600

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث