165 مليار دولار خسائر "اقتصاد الإزعاج" سنوياً في أمريكا وحدها

(MENAFN- Al-Bayan) إيما جاكوبس

وقت وأموال ضائعة بسبب الرسائل المزعجة والمكالمات وبرامج الدردشة الآلية والرسوم الخفية

بينما كنتُ استمتع بحالة من الاسترخاء، وبفترات من الراحة أتناول خلالها المثلجات، بدت العطلة على الشاطئ الإسباني فرصة مثالية لمعالجة مشكلة كانت تؤرقني لشهور عدة: إلغاء اشتراك في إحدى خدمات شركات التكنولوجيا. لكنني وجدتُ نفسي أتنقل بين موظفي خدمة العملاء لأكثر من ساعة قبل أن أستسلم.

هذا مثال واحد فقط لـ((اقتصاد الإزعاج))، الذي يشمل، وفقاً لتقرير حديث، عدداً لا يُحصى من مسببات الإزعاج - الرسائل المزعجة، والمكالمات الآلية، والرسوم الخفية، بالإضافة إلى برامج الدردشة الآلية غير المفيدة بالمرة.

كل ذلك يجعل الناس يشعرون ((بالإرهاق، والتجاهل، أو التلاعب بهم))، ويكلفهم ((وقتاً ضائعاً وأموالاً ضائعة)). الإجمالي؟ 165 مليار دولار سنويًا في الولايات المتحدة وحدها.

ويلجأ البعض إلى إنفاق الكثير من الأموال لحل هذه المشكلة. وتقول كاثرين كلارك، التي توفر مساعدين شخصيين عن بُعد بشريين لعملائها، أن معظم الطلبات لا تتعلق بعطلات فاخرة أو حجوزات مطاعم راقية، بل ((بالتخلص من الأمور التي يخشاها العملاء بشدة: الانتظار على الهاتف مع مراكز الخدمات المحلية، والتنقل بين روبوتات خدمة العملاء التي لا تنتهي لاسترداد الأموال)).

قد تكون بعض هذه الإزعاجات غير مقصودة، وناتجة عن أنظمة قديمة ومعقدة، لكن بعضها الآخر متعمد، ومربح للشركات لكنه يكلف العميل كثيراً في بعض الأحيان. وعلى سبيل المثال، فقد اتصلت إحدى السيدات بإذاعة بي بي سي 4 لتشتكي من أنها، بعد سبع سنوات من شراء بناطيل ضيقة، اكتشفت أن الدفع لم تكن لمرة واحدة، بل اشتراك شهري كلف إجمالا في النهاية نحو 5000 جنيه إسترليني.

يُشار إلى هذه الأساليب بـ((التحايل)) - عكس ((التوجيه))، وهي النظرية التي صاغها عالما الاقتصاد السلوكي ريتشارد ثالر وكاس سانستين لوصف التحفيزات الطفيفة ضمن إطار ((هندسة الخيارات)) والتي يتم من خلالها تشجيع الناس على اتباع نمط معين. وكتب ثالر أن ((التحايل يدفع نحو الشر)).

وينتشر هذا النوع من الإزعاج في بيئة العمل أيضًا. فتكاليف البرامج المعقدة تستهدف تجنيب الموظفين تكبّد المزيد من النفقات، لكنها تستنزف من الإدارة البيروقراطية ساعات عمل غير ضرورية.

ووفقًا لروبرت ساتون، المؤلف المشارك لكتاب ((مشروع الاحتكاك))، فإن أفضل المديرين هم أولئك الذين يسعون فعلياً وبشتى السبل إلى تقليل الإزعاج حتى يتمكن الموظفون من التركيز على مهامهم. فهل ستساعد التكنولوجيا في التخفيف من هذا الإزعاج؟

يقول نيل ماهوني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد والمؤلف المشارك لتقرير ((اقتصاد الإزعاج))، إنه يخشى أن ((الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل الأمور سوءًا، من خلال ابتكار أنماط خبيثة مصممة خصيصًا لكل فرد، ومكالمات احتيالية تنتحل صوت أحد أفراد العائلة. رسوم خلفية تحدد وفقًا لأقصى مبلغ نحن على استعداد لدفعه)) دون أن نثور.

وخلال العام الماضي، وافقت أمازون على دفع 2.5 مليار دولار كغرامات وتعويضات بعد أن وجدت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية أن الشركة استقطبت ملايين العملاء للاشتراك في خدمة برايم، وصعّبت بعد ذلك إلغاء الاشتراكات. لكن أندريه سبايسر، المؤلف المشارك لكتاب ((فن التقليل))، يقول إن الجهود الحكومة عادةً ما تُخفف من حدة المشكلة في جانبٍ ما، بينما تفاقمها في جوانب أخرى.

مع ذلك، يجد البعض متعةً في تحويل الإزعاج إلى فن. وتُجسّد قصيدة الكاتب الأيرلندي كياران أودريسكول ((الرجاء الانتظار)) جحيم الانتظار على الهاتف، والاستماع بالإجبار إلى ((موسيقى خفيفة يحوّلني الروبوت إليها، فيما يكرر القول: مكالمتك مهمة بالنسبة لنا)).

وتختلف بطبيعة الحال ردود الأفعال، مثل الرجل الذي قاده إحباطه إلى تشجيع المساعد الآلي الذي كان يتجادل معه على وصف شركة التوصيل التي تستخدمه بأنها الأسوأ في العالم، قبل أن يصف نفسه بأنه ((روبوت دردشة عديم الفائدة ولا يستطيع مساعدتك)). نعم، قد يبدو ذلك أمراً سخيفاً. لكن من حق من يشعرون بالضيق بيننا أن يجدوا سعادتهم حيثما أمكنهم ذلك.

MENAFN19042026000110011019ID1111002599

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث