السرعة تهزم التخفي.. كيف تصبح أسرع المقاتلات سهلة الكشف على الرادار؟
منطق "الشبحية" وحدودها
التخفي الجوي لا يعني الاختفاء التام من أنظمة الرصد، بل تقليل احتمال أن تعكس الطائرة طاقة كافية للرادار ليُكشف موقعها ويُحدد هدفها، يعتمد ذلك على شكل الطائرة، وموادها الممتصة للموجات الرادارية، وتقليل الانعكاسات من محركاتها وعوادمها، هذه العوامل تُعرف إجمالا باسم البصمة الرادارية (Radar Cross Section).
لكن الواقع يشير إلى أن هذه التكنولوجيا ليست مثالية، وأنها تتقيد بالفيزياء نفسها، فعلى سبيل المثال، محرك الطائرة يولد حرارة هائلة لا يمكن إخفاؤها بالكامل، مما يجعل الطائرة مرئية لأجهزة تتبع تعتمد على الأشعة تحت الحمراء، خصوصا عند السرعات العالية.
السرعة تضغط على التخفي
في الطائرات الشبحية المبكرة، مثل F-117 Nighthawk، أثبتت التجارب أن السرعة العالية يمكن أن تكون سلاحا ذا حدين، فكلما ارتفعت سرعة الطائرة، زادت الاحتكاكات الهوائية على سطحها، مما يؤدي إلى زيادة في درجة الحرارة وموجات اضطراب لآلاف الأمبيرات حول الهيكل، وهذه الظواهر تولد توقيعا حراريا وراداريا واضحا.
عند هذه النقطة يصبح من الأسهل على أنظمة الرادار تحديد موقع الطائرة وتتبُّعها.
ومع تطور الرادارات، خصوصا تلك التي تعمل بتقنيات حديثة مثل AESA، أصبحت قادرة على الكشف عن هذه الانعكاسات حتى لو كانت صغيرة، ما يقلل من فاعلية التخفي التقليدي.
كيف عالجت التكنولوجيا هذه المشكلة؟
بعد العقود الأولى من إدخال الطائرات الشبحية للخدمة، أدخل المهندسون تحسينات جوهرية في تصميم الطائرات الحديثة مثل F-22 Raptor وF-35 Lightning II.
من بين هذه التحسينات:
تحسين المواد الممتصة للرادار لتقليل البصمة عبر نطاقات ترددية أوسع.
تعديل شكل الهيكل والعادم بطريقة تقلل الانعكاسات الحرارية والرادارية عند السرعات العالية.
قدرة التحليق بشكل مستقيم وبسرعات فوق الصوتية دون استعمال محركات بعد الاحتراق (supercruise)، مما يقلل من إنتاج توقيعات حرارية إضافية.
هذه التحسينات جعلت من الممكن للمقاتلات الحديثة الاستفادة من السرعة دون التضحية بقدرات التخفي التي تُعدّ ميزة مركزية في حروب اليوم.
السرعة ليست العامل الوحيد
على الرغم من التكامل بين السرعة وقدرات التخفي، يشير خبراء الدفاع إلى أن السرعة وحدها لم تعد العامل الحاسم في التفوق الجوي، إذ أصبحت أنظمة الدفاع الجوية المتقدمة ومجتمعات الرادارات الشبكية قادرة على تحديد مواقع الطائرات حتى على ارتفاعات عالية وبدون خط رؤية مباشر، تكمن الأفضلية الآن في تكامل التكنولوجيا بين التخفي، وأجهزة الاستشعار الحديثة، والتحكم الالكتروني، والدعم الشبكي.
مع دخول الجيل الخامس من المقاتلات الشبحية وظهور تحليلات جديدة حول قدرات الرادار الحديثة، يبدو أن مفهوم التخفي قد تطور من مجرد إخفاء الطائرة إلى تقليل بصمتها بما يكفي لزيادة فرص المهمة والبقاء، وفي الوقت نفسه، فإن السرعة، التي كانت تُعد في الماضي من أهم عوامل النجاة، أصبحت عنصرا تكتيكيا فقط وليست ضمانا للنجاة من أنظمة الدفاع الحديثة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment