عصر نسخ روبوتات الدردشة من الرؤساء التنفيذيين قادم بقوة

(MENAFN- Al-Bayan) أندرو هيل
يسعى كثير من الرؤساء التنفيذيين حول العالم باستمرار إلى تحقيق حلم الوجود الدائم في كل مكان، فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق لهم ذلك؟ من الواضح أن مارك زوكربيرج يؤمن بدرجة كبيرة بهذا الأمر.

وقد ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الذي تنتشر السخرية منه أحياناً بسبب حضوره الآلي، يساعد في تدريب واختبار نسخة ذكاء اصطناعي متحركة منه للتفاعل مع موظفيه، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مؤسس فيسبوك ينشئ وكيل ذكاء اصطناعي منفصل لمساعدته في استخلاص المعلومات من مختلف مستويات الشركة، وقد تساءل أحد قراء فايننشال تايمز تعليقاً على ذلك بقوله: ((متى ستنشئ ميتا نسخة بشرية من مارك زوكربيرج؟)).

في كل الأحوال فإنه من المنتظر أن يتابع الكثير من قادة الشركات الآخرين نتائج هذه التجارب بشغف، فهم يرون أن قدرتهم على تحقيق استراتيجياتهم الكبرى لا يحدها سوى ساعات اليوم المحدودة، ولهذا السبب تعد الإنتاجية الشخصية هاجساً لدى المديرين التنفيذيين، ولهذا السبب أيضاً يتباهى العديد من المديرين التنفيذيين بأنهم يكتفون بنوم قليل، ولذلك يبقى الوعد المتكرر من الرئيس التنفيذي بأن ((بابي مفتوح دائماً)) وعداً أجوفاً، فلا يمكن لأي مدير شركة تضم حتى بضع عشرات من الموظفين أن يكون متاحاً للجميع في جميع الأوقات، لذلك يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي على تقديم ردود معقولة.

ومن المفهوم أن يرغب زوكربيرج في تجربة هذه التقنية، فشركته يعمل بها ما يقرب من 79,000 شخص، وقليل منهم فقط يُرجّح أن يحظى بفرصة لقاء المدير وجهاً لوجه بشكل مثمر. ويمكن لهذه التقنية أن تتيح لزوكربيرج توسيع نطاق حضوره ونشر خبرته، مع الاستفادة المثلى من وقته الثمين، لكن بتفويضه حتى ولو بجزء من مهامه إلى آلة يثير زوكربيرج تساؤلاً حول الدور الحقيقي الذي يلعبه الرؤساء التنفيذيون.

ويكمن الخطر الواضح في أن الاعتماد على التكنولوجيا قد يدفع زوكربيرج ومن يحذو حذوه إلى التخلي عن التواصل المباشر مع الموظفين والاستماع إليهم، ما يُضيّق فهمهم لأعمالهم.

وفي منشور له في مارس 2023 كرر زوكربيرج شعار المجموعة القائل بـ((بناء مستقبل التواصل الإنساني))، كما قال إن ((بناء الثقة لا يزال أسهل وجهاً لوجه، وإن هذه العلاقات تسهم في رفع كفاءة العمل))، وكان ذلك في إطار التمهيد لاستدعاء الموظفين إلى أماكن عملهم لثلاثة أيام على الأقل أسبوعياً.

الآن هو يرسم صورة لمستقبل تتفاعل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي نيابة عن رؤساء بشريين غائبين، وهذا من شأنه أن يُغيّر نهج مؤسسي وادي السيليكون، بيل هيوليت وديفيد باكارد، مؤسسي شركة هيوليت- باكارد، فقد اعتادا زيارة الموظفين دون طلب منهم للاستفسار عما يعملون عليه، وهو أسلوب أطلق عليه اسم ((الإدارة بالتجوال)).

ووفقاً لأرشيف شركة هيوليت- باكارد ((قامت الفكرة على أنه لا بديل عن المشاركة الشخصية والتواصل المباشر، لضمان حصول جميع الموظفين، من أدنى الهرم إلى أعلاه، على الدعم اللازم لأداء أفضل ما لديهم)).

وقد يعني نهج زوكربيرج تخلي المديرين عن ضرورة إبلاغ القرارات الصعبة شخصياً، وقد أدت طفرات سابقة في العمل المدعوم بالتكنولوجيا إلى انتشار حالات فصل عن بُعد عبر الفاكس، ثم البريد الإلكتروني، ثم الرسائل النصية، وقد لا يفصل عالم الشركات سوى نقرات قليلة عن أول عملية تسريح جماعي بأمر من الذكاء الاصطناعي.

وقد يتناسب ذلك مع الصورة التي رسخها زوكربيرج منذ عودة دونالد ترامب إلى منصبه في البيت الأبيض، فقد أعاد صياغة صورته رئيساً صارماً على الطراز القديم، وظهر في بودكاست جو روغان العام الماضي لينتقد الشركات الأمريكية لكونها ((محايدة ثقافياً))، داعياً في الوقت نفسه إلى مزيد من ((الحيوية)) في بيئة العمل.

وكانت هذه مجرد واحدة من إشارات عديدة على أن أسلوب القيادة ((العاطفي)) خلال الجائحة قد انتهى، لكن البديل - والمتمثل في الخضوع لردود فعل آلية اصطناعية - قد يكون أسوأ بكثير.

MENAFN16042026000110011019ID1110994357

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث