هل يجب أن يبقى ما على شبكة الإنترنت دائماً إلى الأبد؟

(MENAFN- Al-Bayan) إيلين مور

تعد شبكة الإنترنت واسعة إلى أقصى حد. وهي الآن تستحوذ على كل شيء. والمشكلة أنك إذا فعلت شيئاً محرجاً على الإنترنت، فمن المرجح أن يبقى هناك إلى الأبد، حيث يمكن أن تتم مشاركته دون موافقتك. لكن ليس كل ما يُنشر على الشبكة يبقى فيها دائماً.

فقد وجدت أحدث دراسة كبيرة لصفحات الويب أن أكثر من ثلث الصفحات التي كانت متاحة عام 2013 أصبحت الآن غير قابلة للوصول إليها، تاركةً وراءها سلسلة من الروابط المعطلة.

وقد يكون هذا أمراً جيداً بالنسبة لكثيرين منا. وإذا سبق لك أن تصفحت صفحاتك القديمة بما يكفي لرؤية أول منشور لك على فيسبوك، فربما تتمنى لو كان ذلك الرابط معطلاً.

حالياً، هناك رواج الآن لمقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي من ((جزيرة الحب)) من بطولة فواكه كرتونية، والتي تحصد ملايين المشاهدات بانتظام. فهل يجب حفظ هذه المقاطع للأجيال القادمة؟ على الأرجح لا، فتحديد ما سيهم وما لن يهم في ذاكرتنا الثقافية الجماعية أمر صعب للغاية.

ومن الواضح أن الجهود المبذولة لحفظ كل شيء لا تُكلل بالنجاح. فهناك كم هائل من المحتوى، والكثير منه غير منطقي.

وفي عام 2010، تبنت مكتبة الكونغرس وجهة نظر مفادها أن تويتر مصدر بالغ الأهمية للتاريخ الحديث، وقررت أرشفة جميع التغريدات. وكتبت المكتبة: ((قد يُثبت هذا أنه أحد أهم إرث هذا الجيل للأجيال القادمة)).

لكن كلمة ((قد)) تبدو متفائلة أكثر من اللازم. فبالنسبة لمعظم الناس، يُعدّ هذا المستودع ضخماً وغير مثير للاهتمام. ويبدو أن المكتبة باتت تتفق مع هذا الرأي منذ عام 2017، حيث اختارت حفظ عدد قليل من التغريدات المختارة فقط.

لكن خطر الانتقائية يكمن، بالطبع، في إغفال بعض الأمور المهمة. فقد تابع الاستشاري الهولندي موريس دي كوندر عدد صفحات الويب المفهرسة بواسطة محركات البحث لأكثر من عقد، ووجد أنها انخفضت من 4.7 مليارات إلى 3.98 مليارات.

وبعض عمليات الحذف متعمدة. ففي العام الماضي، أطلقت ((وزارة كفاءة الحكومة))، التي تولى مسؤوليتها إيلون ماسك، مشروعاً لحذف ما يصل إلى 20 % من مواقع الويب الفيدرالية الأمريكية.

واختفت كلمات محددة، مثل ((تغير المناخ)). بل إنه بعد شهرين، بدأت شركات كبرى بإعادة كتابة مواقعها الإلكترونية لإزالة أي إشارة إلى تغير المناخ. والسبب الوحيد لمعرفتنا بذلك هو أن جهاتٍ خارجية كانت تتابع الأمر، إذ لم تُبلغ المؤسسات والهيئات نفسها عن التغييرات.

ونظراً لأن المحتوى الإلكتروني يُستبدل باستمرار، فإن ما تُسميه المؤرخة آبي سميث رومسي ((تقنية الذاكرة الحديثة)) يتميز بعمر أقصر بكثير من النسخ ما قبل الرقمية. فلا يوجد سجل واحد لكل ما يُنشر على الإنترنت، ولا توجد طريقة متفق عليها لحفظه.

وقد أصبح هذا الأمر أكثر وضوحاً مع اندثار المنشورات الرقمية. ويُمكنك الاطلاع على نسخ صحفية طُبعت عام 1665، وهو العام الذي بدأ فيه الطاعون الكبير في لندن، لكنك لا يمكنك الآن زيارة موقع إخباري حديث مثل ((ذا ناشيونال)) الويلزي، الذي انطلق عام 2021 ثم أُغلق.

وبعض المواقع، مثل ((جاوكر))، أتمت أرشفتها، في حين اختفت مواقع أخرى بسبب أخطاء 404 (رمز الحالة الذي يُشير إلى أن الخادم لا يستطيع العثور على صفحة ويب).

ودخلت بعض المواقع في عالم غريب بعد زوالها. عندما أُغلق موقع ((ذا هيربين)) عام 2018، اشترى نطاقه رجل أعمال صربي يُدعى نيبويشا فوجينوفيتش، متخصص في شراء مواقع الأخبار القديمة وملؤها بمحتوى مُصمم بتقنية الذكاء الاصطناعي لجذب النقرات.

وعلى الرغم من اعتمادنا الكبير على البيانات الرقمية، فقد تركنا حفظها لمجموعة من الجهود الفردية المتفرقة. أشهرها ((آلة الزمن)) (Wayback Machine)، وهي مبادرة من مؤسسة ((أرشيف الإنترنت)) الأمريكية غير الربحية. وتقوم آلة الزمن هذه بأخذ لقطات من مواقع الويب (وقد حفظت أكثر من تريليون لقطة حتى الآن)، لكنها بطبيعة الحال وبكل تأكيد لا تحتوي على كل شيء.

ويمكن لأصحاب حقوق النشر طلب إزالة المحتوى، وقد بدأت بعض المواقع بإدراج ((آلة الزمن)) في القائمة السوداء، للاشتباه في أن شركات الذكاء الاصطناعي تستخدمها وسيلة لجمع المحتوى دون إذن. ووجد تقرير صادر عن مختبر نيمان أن حجم اللقطات انخفض بدءاً من النصف الثاني من عام 2025.

وهناك أيضاً archive، وهو موقع غامض يعمل تحت أسماء نطاقات متعددة. ولا أحد يعلم إلى متى سيستمر.

في العام الماضي، استدعى مكتب التحقيقات الفيدرالي الجهة المجهولة المسؤولة عن تسجيل الموقع، وطلبت ويكيبيديا أخيراً من المحررين التوقف عن وضع روابط إليه ((بسبب مخاوف تتعلق بشبكات الروبوتات، والبريد العشوائي، وكيفية إدارة الموقع)).

في المقابل، يمكن القول إن هناك نوعاً من الخلود في حقيقة أن الكثير مما هو موجود على الإنترنت قد استُخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن هذا لا يُجدي نفعاً إذا أردتَ أن تتبع الشكل الأصلي لشيء ما. وحتى اللقطات الإلكترونية لصفحات الويب قد تكون أقل ديمومة من الأرشيفات المادية.

نتعامل مع الإنترنت كما لو كان بلا حدود وأنه دائم، لكن الزوال متأصل فيه. لذلك، إذا رأيتَ شيئاً على الإنترنت يستحق الحفظ، فمن الأفضل أن تحفظه بنفسك.

MENAFN07042026000110011019ID1110954784

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث