الإعدام ليس حلًا: دعوة للتفكير المشترك في مستقبل أكثر أمانًا بقلم د. نبيل كوكالي

(MENAFN- Palestine News Network ) في أوقات التوتر والخوف، تبحث المجتمعات عن حلول سريعة وحاسمة لضمان الأمن. وقد يبدو تشديد العقوبات، بما في ذلك عقوبة الإعدام، كأحد هذه الحلول. لكن في سياقات الصراع الممتد، يصبح من الضروري التوقف وطرح أسئلة أعمق-ليس فقط حول ما هو ممكن، بل حول ما هو مجدٍ ومستدام.

يأتي قرار الحكومة الإسرائيلية بالتوجه نحو فرض عقوبة الإعدام في هذا السياق ، حيث يُطرح كخطوة لتعزيز الردع. إلا أنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات أوسع حول تأثيره المحتمل في بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.

فهل يمكن لعقوبة قاسية مثل الإعدام أن تُنهي العنف؟ أم أنها قد تُسهم، من حيث لا نريد، في تعقيده وإطالة أمده؟

هذا السؤال لا يخص طرفًا دون آخر. إنه سؤال يهم كل من يسعى إلى الأمن-سواء كان إسرائيليًا أو فلسطينيًا.

بين الأمن والعدالة: كيف نفهم العقوبة؟

بالنسبة للبعض، يُنظر إلى تشديد العقوبات كوسيلة ضرورية للردع. لكن تجارب عديدة حول العالم تُظهر أن العلاقة بين العقوبة القاسية وانخفاض العنف ليست دائمًا واضحة أو مباشرة.

وهنا يبرز سؤال مشترك:

هل يمكن تحقيق الأمن من خلال العقاب فقط، أم أن الأمن الحقيقي يحتاج إلى شعور أوسع بالعدالة؟

كيف تُفهم السياسات على الأرض؟

في أي صراع، لا يكفي أن ننظر إلى نوايا السياسات، بل إلى كيفية إدراكها من قبل الناس.

تشير نتائج استطلاع الرأي العام الفلسطيني الصادرة عن المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) إلى أن نحو 74.4% من المشاركين يرون أن التوجه نحو الإعدام قد يقوّض فرص السلام.

هذه النتيجة لا تهدف إلى توجيه الاتهام، بل إلى فهم الفجوة في الإدراك:

كيف يمكن لسياسة يُقصد بها تعزيز الأمن أن تُفهم على أنها تزيد من الشعور بالخوف أو الظلم؟

وهذا بدوره يقود إلى تساؤل مهم للطرفين:
هل يمكن لأي سياسة أن تنجح إذا لم يشعر بها الطرف الآخر على أنها عادلة؟

دائرة العنف: كيف تبدأ وكيف تستمر؟

في البيئات المستقرة، قد يكون للعقوبات تأثير رادع. لكن في سياقات الصراع، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا.

فهل يؤدي التصعيد إلى التهدئة؟
أم أن التصعيد يولّد ردود فعل جديدة، ويُعيد إنتاج العنف بأشكال مختلفة؟

وهنا سؤال إنساني بقدر ما هو سياسي:
ماذا يحدث عندما يتحول الشخص المعاقَب إلى رمز في نظر مجتمعه؟
هل تنتهي المشكلة... أم تبدأ قصة جديدة أكثر تعقيدًا؟

الأثر على الأجيال القادمة

القوانين لا تؤثر فقط على الحاضر، بل تساهم في تشكيل المستقبل.

فأي رسالة يتلقاها الشباب عندما يرون أن العدالة تُفهم بشكل مختلف من طرف لآخر؟
وأي نوع من المجتمعات يمكن أن ينشأ في ظل غياب شعور مشترك بالإنصاف؟

دعوة للتفكير المشترك

هذا المقال لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يدعو إلى طرح أسئلة ضرورية:

. هل يمكن تحقيق الأمن دون بناء الثقة؟

. هل الردع وحده كافٍ في غياب العدالة؟

. هل يمكن لأي طرف أن يشعر بالأمان إذا شعر الطرف الآخر بالظلم؟

وأخيرًا، هل يمكن أن يكون هناك سلام دون فهم متبادل لكيفية إدراك كل طرف للواقع؟

الخلاصة

الأمن الحقيقي لا يُبنى فقط على القوة، بل على الإحساس بالعدالة والكرامة الإنسانية.

وفي عالم يزداد تعقيدًا، قد يكون التحدي الأكبر ليس في اتخاذ قرارات سريعة، بل في التوقف للحظة وطرح السؤال الأصعب:

هل نريد حلولًا سريعة... أم مستقبلًا مستدامًا؟

الكاتب هو * د. نبيل كوكالي هو المؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي العام (PCPO) منذ عام1994 ، ويتمتع بخبرة واسعة في تحليل الرأي العام وتأثيراته في سياقات الصراع والسياسات العامة.

ملاحظة: المقالات لا تعبر عن رؤية شبكة PNN وانما عن وجهة نظر كاتب المقالة

MENAFN07042026000205011050ID1110949747

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث