الاقتصادات الستة الأكبر أوروبياً تطالب بهيئة رقابية للأسواق المالية الموحدة

(MENAFN- Al-Bayan) باولا تاما - آن سيلفين شاساني

تطالب أكبر ستة اقتصادات في الاتحاد الأوروبي بإخضاع البورصات الكبرى وغيرها من المؤسسات المالية الحيوية لإشراف الاتحاد الأوروبي بدلاً من الإشراف الوطني، وذلك في محاولة لإحياء مقترحات مطروحة منذ فترة طويلة لتوحيد أسواق رأس المال في التكتل.

وتأتي هذه الجهود، بقيادة برلين وباريس، ضمن مساعي تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في وقت تعاني فيه القارة من تباطؤ النمو، والمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، والتعريفات التجارية الأمريكية، وخطر أزمة طاقة ثانية. كما يمثل ذلك تحولاً جوهرياً بالنسبة لألمانيا، التي عارضت منذ فترة طويلة فكرة الإشراف المركزي.

ومن المقرر أن يتناول قادة الاتحاد الأوروبي تراجع القدرة التنافسية للتكتل في قمة تُعقد الأسبوع المقبل، وقبلها ستقدم المفوضية الأوروبية خريطة طريق تتضمن أهدافاً وجداول زمنية واضحة. وأوضح مسؤولون أن إسهامات وزراء مالية أكبر ستة اقتصادات، والمعروفة باسم ((E6))، ستُسهم في صياغة خريطة الطريق هذه.

وأكد وزراء مالية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبولندا، في رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية اطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز، أن ((تعميق أسواق رأس المال وتكاملها سيعزز إمكانات النمو في أوروبا، ويدعم سيادتها الاقتصادية، ويوفر أساساً متيناً لتمويل الأولويات المشتركة)).

كما أدرج الوزراء في الرسالة تدابير أخرى تتجاوز الإشراف، بما في ذلك خطة لتبسيط متطلبات الإدراج في البورصة. ولا تزال مجموعة الدول الست تختلف في العديد من المجالات، مثل إصدار سندات دين مشتركة والاتفاق على آلية ضمان مشتركة للودائع المصرفية.

إلا أنهم يعتقدون أن التوصل إلى أرضية مشتركة فيما بينهم أولا سيسهل الوصول إلى العدد الكافي من الدول اللازمة لإقرار تشريعات الاتحاد الأوروبي لتوحيد أسواق رأس المال. وقد وردت مقترحات لتحسين تكامل أسواق رأس المال في الاتحاد الأوروبي في تقرير ماريو دراجي لعام 2024 حول التنافسية، إلا أنها لم تحظَ بتوافق في الآراء بين الدول الأعضاء الـ 27.

ويُعد اقتراح بروكسل بنقل الإشراف على البورصات الكبيرة العابرة للحدود، والجهات المقابلة المركزية، ومراكز إيداع الأوراق المالية، ومنصات تداول العملات الرقمية إلى الوكالة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، ومقرها باريس، جوهر ما يُسمى باتحاد الادخار والاستثمار، وهي سياسة تهدف إلى حشد تريليونات اليورو من المدخرات في استثمارات إنتاجية.

ويستند منطق بروكسل إلى أن الإشراف المركزي سيضمن تطبيقاً متساوياً لقواعد الاتحاد الأوروبي، ويُحفّز التوحيد في هذا المشهد المُجزأ للغاية. وفي الرسالة، كتبت دول مجموعة الـ((E6)) أنها تدعم تحسين التقارب وكفاءة الإشراف على أسواق رأس المال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، والتحرك نحو إشراف مركزي على الكيانات الهامة العابرة للحدود مع تجنب الازدواجية غير الضرورية أو التكاليف الإضافية.

ودعت إلى التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء ((بحلول صيف 2026)). ويُعتبر هذا جدولاً زمنياً طموحاً، نظراً لأن الفكرة مثيرة للجدل بشدة لدى الدول الأعضاء الأصغر حجماً، والدول التي يلعب فيها القطاع المالي دوراً بارزاً في الاقتصاد، مثل لوكسمبورغ وأيرلندا، والتي تخشى أن يؤدي التخلي عن الإشراف الوطني إلى تعريض مصالحها الداخلية للخطر.

ويتطلب الأمر موافقة أغلبية مؤهلة من الدول - ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي - على مقترح منح هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية (ESMA) صلاحيات أوسع. وصرح جيل روث، وزير مالية لوكسمبورغ، يوم الثلاثاء خلال اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الموضوع: إن تحويل هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية إلى هيئة إشراف مركزية لن يحقق هذه الأهداف.

أما أيرلندا، التي ستتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي في يوليو والتي سيتعين عليها التوسط للتوصل إلى حل وسط بشأن المقترح، فتتبنى موقفاً أكثر دقة، لكنها تعارض أيضاً منح هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية الإشراف الكامل.

وقال سيمون هاريس، وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الأيرلندي: أعتقد أن الإشراف المباشر يبقى من اختصاص سلطات أسواق المال الوطنية، لكن يمكن أن يتم ذلك بالتزامن مع تعزيز التنسيق وتفعيل دور هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية، مضيفاً: ((في رأيي، الإشراف المركزي غير ضروري)).

MENAFN12032026000110011019ID1110855470

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث