عزوتي مطعم خيري أردني يعيد تعريف العطاء ويحفظ كرامة الإنسان

(MENAFN- Jordan News Agency)


‏عمان 26 شباط (بترا)- عماد العبادي- من فكرة إنسانية بسيطة ولدت في أحد شوارع وسط البلد، تحول مطعم مطعم عزوتي الخيري إلى نموذج وطني مبتكر في العمل الخيري، يعيد صياغة مفهوم العطاء من صدقة تقليدية إلى شراكة إنسانية قائمة على الكرامة والمساواة، تحت شعار "عازم ومعزوم".
‏وقال مؤسس المبادرة محمود النابلسي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن فكرة "عزوتي" انطلقت عام 2015 من إدراك عميق لحجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها شريحة واسعة من المجتمع الأردني، خصوصا ما يتعلق بتأمين الطعام كأحد أكثر الاحتياجات الأساسية إلحاحا.
‏وأوضح أن "عزوتي" يقوم على مبدأ إنساني مبتكر يتيح لمن يستطيع العطاء "لعازم" أن يشارك بشكل مباشر في توفير وجبة لشخص آخر "المعزوم"، بحيث يجلس الاثنان على الطاولة ذاتها ويتناولان الوجبة نفسها، دون أي تمييز أو تصنيف اجتماعي، مؤكدا أن الهدف لا يقتصر على إطعام المحتاج، بل يتعداه إلى تعزيز شعور الانتماء والاحترام المتبادل.
‏وأشار الى أن اختيار اسم "عزوتي" لم يكن عفويا، بل يحمل دلالات اجتماعية عميقة، فالعزوة في الثقافة العربية تعني السند والدعم وعندما تقترن بصيغة الملكية تصبح رسالة مفادها أن المجتمع هو السند الحقيقي لأفراده، وأن الكرامة حق أصيل للجميع.
‏وبين النابلسي، أن المطعم يعتمد كليا على العمل التطوعي، إذ لا يوجد أي عامل بأجر، ويتولى متطوعون ومتطوعات تحضير الوجبات الشعبية الصحية، مثل الفلافل والحمص والفول وقلاية البندورة ومفركة البيض، إلى جانب التحلية البسيطة، وفق معايير صحية وجودة غذائية واضحة، لافتا الى أن ما يدفعه "العازم" يغطي كلفة الوجبة وإيجار المكان والخدمات الأساسية فقط، دون أي هامش ربحي.
‏وأكد أن المطعم وزع منذ تأسيسه أكثر من 360 ألف وجبة، ما أسهم في ترسيخ ثقافة العطاء التشاركي داخل المجتمع المحلي وكسر الحواجز النفسية التي غالبا ما ترافق العمل الخيري التقليدي، مشيرا إلى أن التجربة أعادت للمستفيدين شعور الكرامة والانتماء وخلقت وعيا مجتمعيا جديدا بأن الجوع والفقر مسؤولية جماعية.
‏وفي محطة مفصلية من مسيرة المبادرة، حظي القائمون على "عزوتي" بتكريم من جلالة الملك عبدالله الثاني قبل أيام، وهو ما وصفه النابلسي بأنه دعم معنوي كبير ورسالة وطنية تؤكد أن المبادرات الإنسانية المبتكرة، القائمة على صون كرامة الإنسان تحظى بالتقدير والرعاية وتشكل شريكا أساسيا في بناء مجتمع متماسك.
‏وأشار إلى أن هذا التكريم أسهم في تعزيز روح التعاون، وثقة المجتمع والمؤسسات بالمبادرة، وفتح آفاقا أوسع للشراكات والدعم، مؤكدا أن "عزوتي" انتقل من مبادرة محلية إلى نموذج قابل للتوسع، حيث افتتح فرعا في سلطنة عمان، إلى جانب التوسع داخل المملكة بافتتاح فرع جديد في محافظة البلقاء، مع خطط مستقبلية لنقل التجربة إلى دول عربية أخرى.
‏وقال النابلسي إن موقعه الحالي يحمل بصمة لوقوعه في "درج الكلحة"، أحد أهم المعالم الثقافية والفنية، الذي يربط بين جبل اللويبدة وقلب العاصمة عمان، حيث يتميز الدرج بطابعه التراثي والتاريخي منذ 100 عام تقريبا، ويعكس بساطة المكان وثراء الحياة الشعبية، ليبقى شاهدا على تحولات عمان دون أن يفقد هويته الأصيلة.
‏وأضاف، إن "عزوتي" ليس مجرد مطعم، بل رسالة مجتمعية تؤمن بأن العطاء الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان وأن المجتمع القادر على أن يكون "عزوة" لأفراده، هو مجتمع أكثر قوة وتماسكا، وقادر على تحويل المبادرات الإنسانية إلى ثقافة يومية راسخة.
‏--(بترا)
ع ع/أ أ
26/02/2026 10:25:36

MENAFN26022026000117011021ID1110791955

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث