سويسرا تطمح إلى سيادة رقمية... لكن الطريق مازال طويلًا
أحلل المخاطر والفرص والتأثيرات الملموسة للذكاء الاصطناعي على الحياة اليومية. منذ انضمامي إلى سويس إنفو في عام 2020، أقوم بترجمة تعقيدات العلوم والتكنولوجيا إلى قصص تخاطب الجمهور العالمي, وُلدت في ميلانو لعائلة إيطالية مصرية، وكنت شغوفة بالمعرفة والكتابة منذ الطفولة. عملت بين ميلانو وباريس كمحررة متعددة اللغات لمجلات تكنولوجية، لأنتقل بعد ذلك إلى الصحافة الدولية مع سويس إنفو.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الإيط
-
English
en
Switzerland's uphill climb to AI sovereignty
طالع المزيدSwitzerland's uphill climb to AI sovere
Deutsch
de
Wie die Schweiz ihre digitale Unabhängigkeit erreichen will
طالع المزيدWie die Schweiz ihre digitale Unabhängigkeit erreichen
Français
fr
Pour la Suisse, viser la souveraineté en IA tient du parcours du combattant
طالع المزيدPour la Suisse, viser la souveraineté en IA tient du parcours du comba
Italiano
it
La strada in salita della Svizzera verso la sovranità nell'IA
الأصلي
طالع المزيدLa strada in salita della Svizzera verso la sovranità ne
Español
es
El desafío de Suiza para alcanzar la soberanía en IA
طالع المزيدEl desafío de Suiza para alcanzar la soberanía
中文
zh
主权人工智能:瑞士的艰难之路
طالع المزيد主权人工智能:瑞士
أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم القلب النابض لعصر المعرفة. إذ يحرّك أدوات الترجمة الفورية، ويُدير خدمات الحوسبة السحابية، بما في ذلك تخزين البيانات وتشغيل البرمجيات عبر الإنترنت. ومع ذلك، تبقى خيوط هذه التقنيات بأيدي قلّة من الشركات العملاقة في الولايات المتحدة، والصين. وهو ما يثير مخاوف الحكومات، والمؤسسات البحثية من تحوّل المصالح السياسية أو الاقتصادية لتلك الدول إلى أداة ضغط رقمية، قد تقيّد يومًا ما وصول الدول الأخرى إلى الخدمات الأساسية للحياة الرقمية.
وفي هذا السياق، يقول ديفيد شريير، أستاذ الذكاء الاصطناعي والابتكار في الكلية الامبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب بلندن (Imperial College London):“لقد أدركت الحكومات أنّ من لا يستثمر في تقنيات سيادية، سيبقى رهينةً لمصالح أجنبية ضيقة”.
وقد خطت سويسرا خطوات عملية في هذا الاتجاه، فاستثمرت أموالًا ضخمة في البنية التحتية المعلوماتية، وفي تطوير النماذج اللغوية الضخمة (LLMs)، ما أثمر بناء الحاسوب العملاق “ألبس” (Alps)، ثامن أقوى حاسوب في العالمرابط خارجي ، وإطلاق النموذج اللغوي“أبيرتوس” (Apertus) في سبتمبر الماضي.
لكنّ حوادث مثل انقطاع خدمات“أمازون كلاود” (رابط خارجي Amazon's cloud) في أكتوبررابط خارجي ، الذي عطّل مئات المواقع والخدمات الرقمية، أيقظت المخاوف من الاعتماد المفرط على التقنيات الأجنبية. ومؤخرًا، انتقد توماس سوسلي، قائد الجيش السويسري، استخدام“مايكروسوفت” داخل القوات المسلحة لأسباب تتعلق بالأمن الوطني، في رسالة وجّهها إلى الحكومة ونشرتها صحيفة“ريبوبليك” (Republik) الإلكترونية.رابط خارجي
ولم تقتصر الهواجس على النخبة العسكرية والسياسية، بل امتدّت إلى عامة الشعب السويسري. فقد أظهر التصويت المتقارب في استفتاء الهوية الإلكترونية (e-ID) قلقًا واسعًا من تسليم البيانات الشخصية إلى شركات التكنولوجيا الكبرى، ما يعكس حساسية متزايدة تجاه قضايا الخصوصية والسيادة الرقمية.
لعب انعدام الثقة في الذكاء الاصطناعي دوراً في التصويت على الهوية الإلكترونية:
المزيد المزيد الديمقراطية السويسرية ردود الفعل على التصويت بـ”نعم“ على الهوية الإلكترونيةتم نشر هذا المحتوى على 29 سبتمبر 2025 يوم الأحد 28 سبتمبر، وافق الشعب السويسري بأغلبية ضئيلة (50,4٪) على إدخال الهوية الإلكترونية (e-ID). كنا في برن لجمع ردود الفعل الفورية من مؤيدي ومعارضي هذا المشروع.
طالع المزيدردود الفعل على التصويت بـ”نعم“ على الهوية الإلكتويرى البعض أنّ الطريق إلى الأمان الرقمي يكمن في تحقيق الاستقلال التكنولوجي، أي بناء منظومات محلية قادرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي بمعزل عن الخارج. لكن تجعل هيمنة القوى الكبرى على الرقائق، والبيانات، والطاقة الحوسبية، إضافة إلى الشكوك في جودة الحلول المحلية، هذا الحلم أقرب إلى هدفٍ مؤجَّلٍ منه إلى واقعٍ قريب.
الهيمنة الأمريكية–الصينية على الذكاء الاصطناعي
في السنوات الأخيرة، اتخذت الولايات المتحدة خطوات حاسمة للسيطرة على من يمكنه الوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. ففي يناير، أصدر الرئيس الأمريكي آنذاك (جو بايدن)، أمرًا تنفيذيًا يقضي بحصر قائمة الدول المسموح لها باستيراد الرقائق المتطورة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، التي تنتجها أساسًا شركة“نفيديا” (Nvidia) العملاقة. وقد وجّه القرار ضربة موجعة إلى جهود البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي داخل سويسرا. إذ تعتمد 90% من النماذج الذكائية حول العالم، بما في ذلك“أبيرتوس” السويسري، على رقائق نفيديا. أما الرئيس دونالد ترامب، فقد أحكم سيطرة الحكومة على سوق الرقائق عبر استحواذها على 10% من شركة“إنتل” (Intel)رابط خارجي ، إحدى أكبر شركات أشباه الموصلات الأميركية. وهو ما جعل قطاع الشرائح الإلكترونية تحت قبضة الدولة.
وفي المقابل، تبسط الصين هيمنتها التقنية بأسلوبٍ مختلف، قائم على الرقابة السياسية والأيديولوجية على الخوارزميات. فالنموذج اللغوي الصيني“ديب سيك” (DeepSeek) مثلًا، يرفض تلقائيًا الإجابة عن أي أسئلة تتعلق بالأحداث السياسية الحساسة كاحتجاجات ميدان تيانانمن عام 1989، في إشارة إلى حدود التعبير المفروضة على الذكاء الاصطناعي الصيني.
>> لمعرفة المزيد عن كيفية قيام الصين بفرض رقابة صارمة على نماذج الذكاء الاصطناعي:
المزيد المزيد في سباق الذكاء الاصطناعي.. سويسرا تنجذب للنموذج الصيني وتطمح لدور الوسيط العالميتم نشر هذا المحتوى على 10 مارس 2025 لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، أنشأت بكين قواعد صارمة فريدة من نوعها. وتهدف سويسرا الآن إلى أن تصبح جسراً بين الشرق والغرب في السباق العالمي لتنظيم هذه التكنولوجيا.
طالع المزيدفي سباق الذكاء الاصطناعي.. سويسرا تنجذب للنموذج الصيني وتطمح لدور الوسيط ال تكنولوجيا وطنية في مواجهة الاستعمار الرقميمع ترسّخ الهيمنة الأميركية والصينية، بدأت دول أخرى تبحث عن مسارات بديلة لبناء منظوماتها الذاتية. فقد ناقش قادة الاتحاد الأوروبي من الرجال والنساء، مسألة السيادة الرقميةرابط خارجي في قمتهم.هنّ أواخر أكتوبر، بينما عبّرت حكومات بريطانيا وكندا عن رغبتها في تطوير تقنيات وطنية تُدار محليًا دون اعتماد على الشركات الأجنبية.
أما سنغافورة، فقد كانت سبّاقة في هذا المضمار، إذ خصصت 1.6 مليار دولار من الأموال العامة لتنمية مشاريع الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها مشروع“سي-ليون” (Sea-Lion)رابط خارجي الساعي إلى تدريب نماذج لغوية على إحدى عشرة لغة آسيوية إقليمية مغمورة وغير ممثلة في النماذج الأميركية أو الصينية. وفي أوروبا، يبرز المشروع السويسري“أبيرتوس” كأول نموذج لغوي مفتوح المصدر بالكامل في القارة، صُمم ليكون أكثر شمولًا وعدالةً لغويًا، إذ تم تدريبه على أكثر من ألف لغة ولهجة. ويمكن لأي باحث أو مؤسسة تنزيله، وتحليل بنيته البرمجية وتعديلها، مما يمنحه شفافية غير مسبوقة في عالم النماذج الذكائية.
ويرى البروفيسور شريير إمكانيّة حدّ مثل هذه المشاريع من“الاحتكار الثقافي”، الذي تمارسه روبوتات المحادثة الغربية، مثل“تشات جي بي تي” (ChatGPT). فقد كشفت دراسة في جامعة هارفاردرابط خارجي عكس نموذج “أوبن إيه آي” (OpenAI) إلى حدٍّ بعيدٍ عقلية شريحة محددة من المستخدمين.ات: متعلّمين.ات، وأثرياء وثريات، ومن خلفيات غربية ديمقراطية، ما يجعله يتحدث بعقلية“مهندس.ة برمجيات في الخامسة والعشرين من وادي السيليكون”. ويشبّه شريير هذا الوضع بما يسميه“الاستعمار الرقمي”، أو الاحتلال الثقافي عبر الخوارزميات.
استثمار سويسري غير كافٍ في الذكاء الاصطناعي السياديبالمقارنة مع سنغافورة، فإنّ الاستثمار السويسري في الذكاء الاصطناعي السيادي لا يزال متواضعًا؛ إذ خصصت الحكومة نحو 100 مليون فرنك لتشييد الحاسوب الفائق“ألبس”، و20 مليونًا إضافية حتى عام 2028 لمبادرة الذكاء الاصطناعي السويسرية ، التي تشمل مشروع“أبيرتوس”. غير أنّ هذه المشاريع تحتاج إلى ما لا يقل عن عشرة ملايين فرنك إضافية سنويًا لتغطية تكاليف التشغيل والطاقة والصيانة.
ويقول مارسيل سالاثيه، المدير المشارك لمركز الذكاء الاصطناعي في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان (EPFL)“سنحتاج إلى استثمارات أكبر بكثير مما هي عليه اليوم كي نبلغ مرحلة السيادة التقنية”.
ويوافقه الرأي ألكسندر إيليك، رئيس مركز الذكاء الاصطناعي في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETH)، إذ يضيف قائلًا:“في غضون العقد القادم، سنحتاج إلى قوة حوسبة تفوق ما نمتلكه اليوم بما يتراوح بين عشرين ومئة ضعف”.
وفي المقابل، أعلنت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن خطط بمليارات الدولارات لبناء مراكز حوسبة عملاقة أكثر تطورًا، في حين تُقدّر الشراكات الأمريكية مع شركتَي“نفيدا” و”أوبن إيه آي” بتريليوناترابط خارجي الدولارات.
ويرى سالاثيه أنّ التمويل العام القوي يجذب التمويل الخاص، مستشهدًا بتجربة وادي السيليكون في خمسينات القرن الماضي وستيناته، حين مهّدت الاستثمارات الحكومية الطريق للابتكار الصناعي. لكنه يشير بأسف إلى سلك سويسرا طريقًا معاكسًا؛ إذ تخفض ميزانيات البحث والابتكار ضمن خطة التقشف الحكومية المسماة “إي بي 27” (EP27).
السيادة في الذكاء الاصطناعي تخلق تبعية من نوع آخررغم أنّ مفهوم السيادة التقنية يعني التحرر من النفوذ الخارجي، فهو يخلق بدوره تبعيات جديدة. فيتطلّب بناء المنظومات الذكائية مكونات أساسية مثل الرقائق، والطاقة، والبيانات الضخمة. وغالبًا ما تأتي هذه الموارد من الخارج. وبالتالي، يستلزم تحقيق السيادة المطلقة السيطرة على سلسلة الإمداد بأكملها. وهو أمر يصفه سالاثيه بأنه“مستحيل تمامًا بالنسبة إلى دولة صغيرة مثل سويسرا”.
وتدرك الحكومة السويسرية حدود هذا الطموح. لذا، تتبنى نهجًا واقعيًا وحذرًا. فقد أوضح متحدث باسم المستشارية الفدرالية في رسالة إلى موقع“سويس إنفو” (Swissinfo)، أنّ بناء تقنيات سيادية يتطلّب إنفاقًا مستمرًا ليس فقط على البنية التحتية، بل أيضًا على الكوادر البشرية المتخصصة في الصيانة والتحديث. وهو ما يثير تساؤلات حول الاستدامة المالية لهذه المشاريع على المدى الطويل. كما يشير المتحدّث في الرسالة إلى عدم ضمان النماذج مفتوحة المصدر، مثل“أبيرتوس”، الاستقرار المنشود. إذ تعتمد على برمجيات يديرها مجتمع عالمي متغير، ما يجعلها عرضة لتقلبات الدعم الخارجي، وتبدّل الأولويات التقنية.
في الاتحاد قوةأمام هذا المشهد المعقد، بدأ المجتمع العلمي الدولي يدرك أنّ السيادة التقنية لا تتحقق بالانغلاق، بل بالتعاون الذكي بين الأمم.
ولهذا، يقترح العالمان ديفيد شريير وزميله ألدو فيزال، من الكلية الإمبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب بلندن، إنشاء اتحادٍ للذكاءات الاصطناعية السيادية. وهو شبكة من الأنظمة الوطنية تتبادل البيانات، والبنى التحتية، والخبرات البحثية لتقليل التكاليف، وتعزيز الكفاءة. ويوضح فيزال، أستاذ في الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب، قائلًا:“في الوقت الراهن، لا تملك القدرة على بناء نظام ذكاء اصطناعي من الصفر، سوى الولايات المتحدة والصين. أما بقية الدول، ومن بينها سويسرا، فعليها عقد تسويات”.
وفي بريطانيا، أطلقت مجموعة من الباحثين.ات مبادرة مشابهة مستوحاة من تجربة شركة“إيرباص” (Airbus)، التي نشأت في ستينات القرن الماضي عبر تحالف أوروبي، لمواجهة هيمنة صناعة الطيران الأمريكية.
وتسعى مبادرة إلى تطبيق المبدأ نفسه في المجال الرقمي، داعية الدول إلى توحيد الجهود وتكوين تحالفات استراتيجية لتحقيق السيادة التقنية.
ويقول عالم الحاسوب جوشوا تان، أحد المبادرين.ات بالمشروع:“لا يمكن لأي دولة أن تنافس عمالقة التكنولوجيا بمفردها”، ثم يختم قائلًا:“لا مخرج من التبعية إلا بالاتحاد”.
المزيد نقاش يدير/ تدير الحوار: يينغ زانغ مع ظهور تحالفات سياسية واقتصادية جديدة، ما هي الخطط التي يجب أن تتبناها دولة صغيرة مثل سويسرا؟ديناميكيات الكتل السياسية الدولية أصبحت أكثر تقلبًا من أي وقت مضى، وأصبح التنقل بينها أكثر تعقيدًا.
شارك في الح 11 مارس 2025 3 تعليق عرض المتحرير: غابي بولارد
ترجمة: جيلان ندا
مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment