الإمارات لا تعمل في الظل

(MENAFN- Al-Bayan) في كل مرة تُثار فيها مزاعم عن قيام دولة الإمارات بأنشطةٍ لا تنسجم مع سياستها الخارجية أو تتعارض مع مبادئ علاقاتها الدولية، يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة: لماذا تُصر بعض الأطراف على الزجّ باسم الإمارات في قضايا لا تتوافق مع تاريخها، ولا مع سلوكها السياسي؟ هذا السؤال لم يعد جديداً، لكن الإجابة عليه تتجدّد كل مرةٍ بما يؤكد حقيقةً ثابتة، هي أن الإمارات ليست دولةً تُمارس السياسة في الظل، ولا تلجأ إلى الأساليب الخفية لإدارة علاقاتها، لأنها ببساطةٍ لا تحتاج ذلك، ولأن صورتها الدولية ومكانتها الإقليمية بُنيتا على الوضوح، لا على تعقيدات العمل السري.

منذ قيامها، آمنت الإمارات بأن بناء الدولة يبدأ من بناء الثقة، وأن العلاقات الدولية ليست ساحات اشتباك، بل جسور تعاون. ولهذا، فإن الدبلوماسية الإماراتية لم تُعرف يوماً بأساليب التسلل أو التجسس أو اختراق الدول، بل عُرفت بسياسة الباب المفتوح، وبناء المصالح المشتركة، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. ولهذا أيضاً، لم يكن غريباً أن تسارع الإمارات، ممثلةً في النيابة العامة، إلى نفي الاتهامات الأخيرة التي حاولت بعض الجهات تضخيمها وابتكار رواياتٍ جاهزةٍ حول خلايا أو شبكاتٍ لا تمت للإمارات بصلة، لا من قريبٍ ولا من بعيد.

فالدولة التي شيدت اقتصاداً هو الأكثر انفتاحاً في المنطقة، واستثمرت مليارات الدولارات في الدول الشقيقة والصديقة، لا يمكن أن تُجازف بإفساد علاقاتها مع شقيقٍ أو صديقٍ عبر مغامراتٍ لا طائل منها. والإمارات، التي كانت أول من مدّ يدها إلى تركيا في أصعب الظروف الاقتصادية، لا يمكن أن تكون ذات الدولة التي تُنسب إليها اتهامات لا سند لها. فالعلاقات بين الدول لا تُدار بمنطق ازدواجية المعايير، والإمارات، لمن يعرف سياستها، لم تكن يوماً دولة بوجهين؛ واحدٍ ظاهر، وآخر خفيّ.

الذين يعرفون الإمارات حق المعرفة يدركون أنها تنتهج سياسةً قائمةً على الوضوح والاحترام المتبادل. فهي تقول ما تفعل، وتفعل ما تقول، ولا تحتاج إلى ما يجعلها في مواجهةٍ مع دولةٍ صديقةٍ في لحظةٍ تسعى فيها لتعزيز الاستقرار الإقليمي، لا إشعال الشكوك أو تغذية الأزمات. فالإمارات اليوم ليست دولةً تبحث عن حضورٍ مفتعل، بل هي دولةٌ حققت حضورها عبر التنمية والانفتاح وبناء الجسور، وعبر قدرتها على أن تكون طرفاً إيجابياً في كل ملف، من الاقتصاد إلى العمل الإنساني إلى الوساطة السياسية.

إن كل من تابع مسار الدبلوماسية الإماراتية منذ قيامها يدرك أن الإمارات كانت دائماً طرفاً داعماً للاستقرار، لا طرفاً مساهماً في الفوضى. فهي لم تنخرط في تكتلاتٍ سرية، ولم تستخدم أدوات ضغط ٍغير مشروعة، ولم تعمل عبر كياناتٍ موازيةٍ تتوارى خلفها. سياستها واضحةٌ ومواقفها معلنة، لأن الإمارات دولةٌ مشغولةٌ ببناء المستقبل، لا بصناعة الخصومات.

الإمارات ليست دولةً تعاني نقصاً في النفوذ حتى تلجأ إلى أدواتٍ غير مشروعة. نفوذها قائمٌ على اقتصادٍ قوي، وشراكاتٍ صادقة، وعلاقاتٍ متوازنةٍ مع الشرق والغرب، ومكانةٍ مرموقةٍ في المنظمات الدولية. وهي قوةٌ ناعمةٌ تُوظَّف في خدمة السلام، لا في فتح أبواب الشك. ومن يعرف طبيعة الثقة التي بنتها الإمارات في المجتمع الدولي يدرك لماذا كان ردّها سريعاً وواثقاً، ليس لأنها تنفي فقط، بل لأنها تعرف أن سجلها يكفي ليكذّب أي ادعاء. ولهذا جاء نفي النائب العام التركي لهذه المزاعم متسقاً مع الحقيقة.

إن الموقف الإماراتي في مثل هذه القضايا لا يحتمل اللبس، ولا يحتاج إلى تفسيراتٍ مطوّلة. فالدولة التي تدير علاقاتها عبر القنوات الرسمية المعلنة، ليست الدولة التي تنزلق إلى ألعاب الظل. وكل من يفهم معنى بناء دولةٍ حديثةٍ يدرك أن المكانة لا تُصنع عبر الاختراق، بل عبر الثقة. والإمارات، التي أصبحت نموذجاً في الإدارة والتنمية والدبلوماسية المتزنة، ليست بحاجةٍ إلى برهانٍ آخر.

إن الإمارات واضحةٌ في مواقفها، ثابتةٌ في مبادئها، صادقةٌ في شراكاتها. ومن يريد أن يقرأ سياستها، لا يحتاج إلى وثائق سرية، بل يحتاج إلى متابعة تصريحاتها الرسمية، وتحركاتها الدبلوماسية، ومبادراتها الإنسانية، واستثماراتها التي تمتد عبر القارات الخمس. أما القصص التي تُفبرك هنا وهناك، فهي لا تغيّر شيئاً من الحقيقة، ولا تؤثر على دولةٍ أقوى من أن تهتز بإشاعة، وأكبر من أن تُقاس بمنطق الحاقدين الصغار.

MENAFN30112025000110011019ID1110414612

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث