403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
منتدون يناقشون أدب وتجربة الشهيد ماجد أبو شرار في رابطة الكتاب
(MENAFN- Alghad Newspaper)
عزيزة علي
عمان- بمناسبة مرور "43"، عاما على استشهاد المناضل والقيادي الفلسطيني ماجد أبو شرار، أقامت رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس، ندوة بعنوان "أدب وتجربة الشهيد ماجد أبو شرار"، تحدث فيها الكاتب جهاد الرنتيسي وأدارها الكاتب جمال الخطيب.
قال جهاد الرنتيسي في ورقته التي جاء بعنوان "سيرة كاشفة لمثقف مختلف": "إن ظاهرة ماجد أبو شرار، وتجربته مع السياسة والأدب، لا تخلو من خصوبة حيث تتيح التقاط ما يكفي من إشاراتٍ تمس جوهر الفرضيات التي تحولت الى مسلمات، ومعالم تؤطر مشهدا مختلفا ما تزال ملامحه غائبة عن المعنيين به"، مبينا أن صورة أبو شرار راوحت ما بين مساهماته في الصحافة الثقافية خلال ستينيات القرن الماضي ودوره في المشهد السياسي الفلسطيني، ويطغى عليها الإيقاع المدوي لاغتياله في مطلع عقد الثمانينيات الذي يكتنفه الكثير من اللبس.
وأشار الرنتيسي إلى أن الصحافة الثقافية قدمت لجمهورها قاصا قادرا على إثارة الجدل من خلال مساهماته، مشيرا إلى ما قاله الناقد الفلسطيني صبحي شحروري الذي تحدث عن قصص أبو شرار أن " لديه موهبة ليست موجودة عند غيره"، من قاص في مجلة "الأفق الجديد"، كما تطرق عبدالرحيم عمر لارتباط قصص ماجد بالمجتمع وحرصه على تعريف القراء بشخوصه، وجاء غالب هلسا بعد عشرين عاما، ليشير الى أن الموت الموضوع الأساسي لقصص مجموعة "الخبز المر" التي وصفها بأنها وثائق نفسية واجتماعية، تكشف عن موهبة حقيقية، لم تتح لها ظروفَ حياة القاص أن تبلغ مداها. وأسقط د. عادل الأسطة موضوعات القصص على حياة صاحبها.
وأشار المحاضر إلى أن هلسا اعتمد في قراءته على قصص أبو شرار التي قدمها يحيى يخلف، باعتبارها منجز ماجد القصصي ولم تتضمن قصصا أخرى أكثر نضجا من الناحية الفنية، نشرت في المجلة، وتضمنتها مجموعة بعنوان "لا بد أن يعود" التي صدرت بعد عقود، مما حال دون شمول القراءة النقدية لبقية القصص، ومن المرجح تغير التقييم لو توفرت أعداد نسخ المجلة لغالب، حين كتب مقالته في بيروت، لافتا إلى الموهبة التي تحدث عنها شحروري وهلسا رافقتها موهبة أخرى لم يلتفت إليها الذين تناولوا أبو شرار القاص، وهي التقاط مفاصل التجارب الكتابية المثيرة للاهتمام، والاشتباك معها بنصوص نقدية.
وقال الرنتيسي: "إن تجربة أبو شرار القصصية ظلت دافعا لتكريس صورة الأديب الذي اختطفته السياسة، ولهذا الدافع مبرراته وأسبابه الوجيهة، من بينها أن آخر قصصه المنشورة تزامنت مع تحضيرات إطلاق حركة فتح التي انتمى إليها خلال عمله في السعودية وصار قائدا فيها"، مبينا أن هامش إبداع أبو شرار الإعلامي اتسع على حساب إبداعاته الأدبية خلال السنوات العشرين التي عاشها بعد ابتعاده عن القصة والنقد، فلم يكن يقبل المبالغة في الإثارة، أو الاستهانة بالحقيقة، التي كان يجنح لها إعلام الفصائل بوعي أو بغير وعي، وعمل على فتح آفاق جديدة في التجربة الإعلامية.
كما تناول المحاضر بعض ملامح تجربة أبو شرار الإعلامية التي التقى فيها مع بعض ما أنجزه غسان كنفاني، حين اختار عبارة "كل الحقيقة للجماهير"، شعارا لمجلة الهدف ووضعه إلى جانب "اللوغو" في أعلى الغلاف رغم الطبيعة الحزبية للمجلة، ففي مذكراته يشير الناقد "نزيه أبو نضال"، إلى معارك خاضها ماجد مع ياسر عرفات في وقت مبكر، من أجل إيصال حقيقة ما يجري في خطوط المواجهة وعدم استسهال "الفبركات" والمبالغات في إظهار البطولات وادعاءات تحقيق انتصارات لم تتحقق، حتى لو كان الهدف منها رفع المعنويات وإثارة الحماسة.
ورأى الرنتيسي أن الوعي الشعبي كان له حضوره في تجربة أبو شرار على إيجاد آليات النهوض به من خلال استقطاب الشعراء الشعبيين الذين برزوا في ذلك الوقت، ومنهم الشاعر "أبو عرب" الذي تحول فيما بعد الى نجم غناء ـ يتداول الفلسطينيون أشرطته في أماكن تواجدهم كافة. فكرة عمله في الإذاعة الفلسطينية إلى أبو شرار، مما أتاح لأجيال فلسطينية الاقتراب من تراث لا تعرفه.
كما تحدث المحاضر عن مشتركات أبو شرار وغسان كنفاني، التي تتجاوز طريقة استشهادهما، او اشتغالهما بالأدب والإعلام، ورحيلهما في وقت مبكر، فقد وجد الأول في الثاني ما يعبر عن قناعاته ببعض القراءات، وسعى ضمنيا لتوظيفها في خطابه السياسي ولا سيما، المتعلق ببدايات ما عرف بالثورة الفلسطينية. فقد تعامل كنفاني مع بدايات حركة فتح القادمة من الخليج، وجادل لتثبيت وجهة نظره سواء بالكتابة في الصحف أو الدخول في اشتباك مع الظاهرة الجديدة والقائمين عليها.
ثم تحدث المحاضر عن لغة أبو شرار التي رأى أنها تعيدنا إلى ضرورات تحديد تظهر هوية أبو شرار الفكرية، حيث كان يصفه أهالي "عيّ- محافظة الكرك"، حين ذهب إليهم معلما بـ"المغضوب عليه"، من قبل الحكومة، يعود تصنيفهم إلى أنهم اعتادوا على قدوم المغضوب عليهم للتدريس في المنطقة، وهي الصفة التي كانت تطلق على الشيوعيين في ذلك الزمن، رافقه تصنيفه الشيوعي إلى حركة فتح التي تدج فيها حتى عضوية لجنتها المركزية.
فقد كان أبو شرار، وفق، المحاضر "في واجهة التيار اليساري الذي تشكل في الحركة"، ومن أبرز الأصوات القيادية المحسوبة على الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وأعلن تأييده لمشروع الدولة المستقلة بعد حرب تشرين 1973 ـ تردد في أوساطه أنه تراجع عنه في سنواته الأخيرةـ وفي كل هذه المناخات ما يوحي بشيوعية مضمرة.
وقال الرنتيسي: "إن أبو شرار عبر عن هذه النزعات بوضوح في مقالته "أفكار لينين والعملية الثورية الفلسطينية"، حيث يشير إلى حتمية وصول الفلسطيني المكافح والمناضل إلى تحقيق استقلاله الوطني فوق أرضه" مهتديا إلى حد كبير بمبادئ ماركس ولينين"، لكن الذين عرفوه عن قرب وساجلوه في أفكاره وقناعاته يقللون من وجاهة احتمال الانتماء الحزبي السابق للانتماء الفتحاوي، نفي الكاتب والسياسي عبدالعزيز السيد الذي تمتد علاقته بماجد إلى بدايات ستينيات القرن الماضي، جازما انتماءه للحزب الشيوعي الأردني لكنه أشار في شهادة له تضمنها كتاب أصدره بعنوان "ماجد ابو شرار.. مسيرة لم تنته بعد" لصداقات أبي شرار الحميمة مع أساتذته وزملائه الشيوعيين وحرصه على الاحتفاظ بهذه الصداقات وحرصهم عليه.
ونوه المحاضر إلى أن جدل الانتماء الحزبي السابق أو عدمه، لم يقلل من انحيازه لمنهج التفكير العلمي، الذي تبنى أدواته عند قراءة المشهد السياسي خلال سنوات الحرب الباردة، ليتمكن من بناء الرؤى الاستراتيجية، وتحديد معسكري الأعداء والأصدقاء. فقد آمن أبو شرار بالكفاح المسلح، وأعطاه الأولوية على الأشكال النضالية الأخرى، كما هو واضح من المقالات والأدبيات التي خلفها وراءه، مما يفسر اهتمامه بالبنية العسكرية لحركة فتح وتطوير الكوادر العسكرية، خلال توليه مهمة المفوض السياسي لقوات العاصفة، ومشاركته في قيادة جهاز الأرض المحتلة. وفي المقابل، كان يرى في الرجعية العربية نقيضا لهذا الخيار، ويشير إلى تخطيطها لاجهاض ظاهرة البندقية وتكريس تطويع المنطقة للامبريالية وإسرائيل.
ورأى الرنتيسي أن أبو شرار تعامل بحذر مع التسويات السياسية المطروحة حتى السنوات الأخيرة من حياته، حيث اشار في مقالة "الصراع العربي الصهيوني في المرحلة الراهنة" التي نشرتها مجلة شؤون فلسطينية العام 1978 الى خطأ الاعتقاد بأن "ما نشهده من تحركات الآن يستهدف الوصول إلى تسوية للصراع" مع الكيان، مؤكدا أن ما يجري "يهدف إلى تغيير ملامح المنطقة العربية وبالتالي تحديد هوية القوى التي ستسود في المنطقة"، ويطرح سؤالا من أرضية الطرف المتحدي للخطر "هل تسود القوى الفاشية اليمينية السوداء التي تشكل أداة طيعة في يد أميركا وإسرائيل" لتوجه ضربة للقوى الديمقراطية العربية كما حدث في أندونيسيا وتشيلي، أم تتمكن القوى الديمقراطية من تجاوز أزمتها وخوض معركة الدفاع عن نفسها وتثبيت وجودها والقفز إلى مرحلة النهوض والسيطرة.
وأشار المحاضر إلى أن أبو شرار في كل مناقشاته الفكرة، يؤكد أن المشروع الصهيوني هو مشروع امبريالي يشكل ثكنة هائلة لقمع حركة التحرر العربية وإعاقة وحدتها وتطورها الوطني الديمقراطي وسيبقى يبحث بلا كلل عن الثغرات الموجودة في النسيج الوطني أو القومي، ليعمل بها تمزيقا وتشتيتا للطاقات الوطنية والقومية، مما يتطلب اليقظة في مواجهة النشاطات الطائفية، العرقية أو المذهبية.
وخلص الرنتيسي إلى أن الشهادات التي تتناول علاقة أبو شرار بالكتاب والمثقفين الذين كانوا يفرون من بلدانهم إلى بيروت، بحثا عن النجاة من أنظمتهم من أجل منحهم مساحات أوسع للتفكير تظهر، ارتباطاته بمثقفي اليسار الفلسطيني والعربي مدى انحيازه لفكرة الحرية، كان لافتا للنظر أخذ معظم هذه العلاقات منحى الرعاية والدعم والتماهي، في توحيد المواقف وتصليبها لمواجهة الهيمنة الثقافية، ليحاكي ما تيسر من سيرة غرامشي.
ويذكر أن ماجد أبو شرار هو مناضل وقيادي فلسطيني ولد في دورا بالقرب من الخليل العام 1936، وترعرع هناك ثم انتقل ليدرس المراحل الابتدائية والإعدادية في غزة، حيث انضم والده لجيش الجهاد المقدس في الأربعينيات، ثم التحق فيما بعد بجامعة الاسكندرية ونال منها شهادة في الحقوق العام 1958.
بدأ أبو شرار مسيرته المهنية كمعلم في مدرسة قضاء الكرك، ثم أصبح مديرا لها. التحق بحركة فتح العام 1962، إلى جانب عدد من القادة الذين كانوا في السعودية وعلى رأسهم عبد الفتاح الحمود وسعيد المزين وغيرهم. وفي العام 1968، تفرغ ماجد للعمل في جهاز الإعلام التابع للحركة مع كمال عدوان، كما تولى رئاسة تحرير صحيفة فتح اليومية، ودعم تأسيس مدرسة الكوادر الثورية في قوات العاصفة العام 1969.
شغل موقع مسؤول الإعلام المركزي، ورئيس دائرة الإعلام المركزي، ثم الإعلام الموحد. أصبح بعد عملية الفردان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني. استشهد في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 1981 في روما، بعد تفجير غرفته في أحد فنادق المدينة على يد عملاء الموساد.
عزيزة علي
عمان- بمناسبة مرور "43"، عاما على استشهاد المناضل والقيادي الفلسطيني ماجد أبو شرار، أقامت رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس، ندوة بعنوان "أدب وتجربة الشهيد ماجد أبو شرار"، تحدث فيها الكاتب جهاد الرنتيسي وأدارها الكاتب جمال الخطيب.
قال جهاد الرنتيسي في ورقته التي جاء بعنوان "سيرة كاشفة لمثقف مختلف": "إن ظاهرة ماجد أبو شرار، وتجربته مع السياسة والأدب، لا تخلو من خصوبة حيث تتيح التقاط ما يكفي من إشاراتٍ تمس جوهر الفرضيات التي تحولت الى مسلمات، ومعالم تؤطر مشهدا مختلفا ما تزال ملامحه غائبة عن المعنيين به"، مبينا أن صورة أبو شرار راوحت ما بين مساهماته في الصحافة الثقافية خلال ستينيات القرن الماضي ودوره في المشهد السياسي الفلسطيني، ويطغى عليها الإيقاع المدوي لاغتياله في مطلع عقد الثمانينيات الذي يكتنفه الكثير من اللبس.
وأشار الرنتيسي إلى أن الصحافة الثقافية قدمت لجمهورها قاصا قادرا على إثارة الجدل من خلال مساهماته، مشيرا إلى ما قاله الناقد الفلسطيني صبحي شحروري الذي تحدث عن قصص أبو شرار أن " لديه موهبة ليست موجودة عند غيره"، من قاص في مجلة "الأفق الجديد"، كما تطرق عبدالرحيم عمر لارتباط قصص ماجد بالمجتمع وحرصه على تعريف القراء بشخوصه، وجاء غالب هلسا بعد عشرين عاما، ليشير الى أن الموت الموضوع الأساسي لقصص مجموعة "الخبز المر" التي وصفها بأنها وثائق نفسية واجتماعية، تكشف عن موهبة حقيقية، لم تتح لها ظروفَ حياة القاص أن تبلغ مداها. وأسقط د. عادل الأسطة موضوعات القصص على حياة صاحبها.
وأشار المحاضر إلى أن هلسا اعتمد في قراءته على قصص أبو شرار التي قدمها يحيى يخلف، باعتبارها منجز ماجد القصصي ولم تتضمن قصصا أخرى أكثر نضجا من الناحية الفنية، نشرت في المجلة، وتضمنتها مجموعة بعنوان "لا بد أن يعود" التي صدرت بعد عقود، مما حال دون شمول القراءة النقدية لبقية القصص، ومن المرجح تغير التقييم لو توفرت أعداد نسخ المجلة لغالب، حين كتب مقالته في بيروت، لافتا إلى الموهبة التي تحدث عنها شحروري وهلسا رافقتها موهبة أخرى لم يلتفت إليها الذين تناولوا أبو شرار القاص، وهي التقاط مفاصل التجارب الكتابية المثيرة للاهتمام، والاشتباك معها بنصوص نقدية.
وقال الرنتيسي: "إن تجربة أبو شرار القصصية ظلت دافعا لتكريس صورة الأديب الذي اختطفته السياسة، ولهذا الدافع مبرراته وأسبابه الوجيهة، من بينها أن آخر قصصه المنشورة تزامنت مع تحضيرات إطلاق حركة فتح التي انتمى إليها خلال عمله في السعودية وصار قائدا فيها"، مبينا أن هامش إبداع أبو شرار الإعلامي اتسع على حساب إبداعاته الأدبية خلال السنوات العشرين التي عاشها بعد ابتعاده عن القصة والنقد، فلم يكن يقبل المبالغة في الإثارة، أو الاستهانة بالحقيقة، التي كان يجنح لها إعلام الفصائل بوعي أو بغير وعي، وعمل على فتح آفاق جديدة في التجربة الإعلامية.
كما تناول المحاضر بعض ملامح تجربة أبو شرار الإعلامية التي التقى فيها مع بعض ما أنجزه غسان كنفاني، حين اختار عبارة "كل الحقيقة للجماهير"، شعارا لمجلة الهدف ووضعه إلى جانب "اللوغو" في أعلى الغلاف رغم الطبيعة الحزبية للمجلة، ففي مذكراته يشير الناقد "نزيه أبو نضال"، إلى معارك خاضها ماجد مع ياسر عرفات في وقت مبكر، من أجل إيصال حقيقة ما يجري في خطوط المواجهة وعدم استسهال "الفبركات" والمبالغات في إظهار البطولات وادعاءات تحقيق انتصارات لم تتحقق، حتى لو كان الهدف منها رفع المعنويات وإثارة الحماسة.
ورأى الرنتيسي أن الوعي الشعبي كان له حضوره في تجربة أبو شرار على إيجاد آليات النهوض به من خلال استقطاب الشعراء الشعبيين الذين برزوا في ذلك الوقت، ومنهم الشاعر "أبو عرب" الذي تحول فيما بعد الى نجم غناء ـ يتداول الفلسطينيون أشرطته في أماكن تواجدهم كافة. فكرة عمله في الإذاعة الفلسطينية إلى أبو شرار، مما أتاح لأجيال فلسطينية الاقتراب من تراث لا تعرفه.
كما تحدث المحاضر عن مشتركات أبو شرار وغسان كنفاني، التي تتجاوز طريقة استشهادهما، او اشتغالهما بالأدب والإعلام، ورحيلهما في وقت مبكر، فقد وجد الأول في الثاني ما يعبر عن قناعاته ببعض القراءات، وسعى ضمنيا لتوظيفها في خطابه السياسي ولا سيما، المتعلق ببدايات ما عرف بالثورة الفلسطينية. فقد تعامل كنفاني مع بدايات حركة فتح القادمة من الخليج، وجادل لتثبيت وجهة نظره سواء بالكتابة في الصحف أو الدخول في اشتباك مع الظاهرة الجديدة والقائمين عليها.
ثم تحدث المحاضر عن لغة أبو شرار التي رأى أنها تعيدنا إلى ضرورات تحديد تظهر هوية أبو شرار الفكرية، حيث كان يصفه أهالي "عيّ- محافظة الكرك"، حين ذهب إليهم معلما بـ"المغضوب عليه"، من قبل الحكومة، يعود تصنيفهم إلى أنهم اعتادوا على قدوم المغضوب عليهم للتدريس في المنطقة، وهي الصفة التي كانت تطلق على الشيوعيين في ذلك الزمن، رافقه تصنيفه الشيوعي إلى حركة فتح التي تدج فيها حتى عضوية لجنتها المركزية.
فقد كان أبو شرار، وفق، المحاضر "في واجهة التيار اليساري الذي تشكل في الحركة"، ومن أبرز الأصوات القيادية المحسوبة على الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وأعلن تأييده لمشروع الدولة المستقلة بعد حرب تشرين 1973 ـ تردد في أوساطه أنه تراجع عنه في سنواته الأخيرةـ وفي كل هذه المناخات ما يوحي بشيوعية مضمرة.
وقال الرنتيسي: "إن أبو شرار عبر عن هذه النزعات بوضوح في مقالته "أفكار لينين والعملية الثورية الفلسطينية"، حيث يشير إلى حتمية وصول الفلسطيني المكافح والمناضل إلى تحقيق استقلاله الوطني فوق أرضه" مهتديا إلى حد كبير بمبادئ ماركس ولينين"، لكن الذين عرفوه عن قرب وساجلوه في أفكاره وقناعاته يقللون من وجاهة احتمال الانتماء الحزبي السابق للانتماء الفتحاوي، نفي الكاتب والسياسي عبدالعزيز السيد الذي تمتد علاقته بماجد إلى بدايات ستينيات القرن الماضي، جازما انتماءه للحزب الشيوعي الأردني لكنه أشار في شهادة له تضمنها كتاب أصدره بعنوان "ماجد ابو شرار.. مسيرة لم تنته بعد" لصداقات أبي شرار الحميمة مع أساتذته وزملائه الشيوعيين وحرصه على الاحتفاظ بهذه الصداقات وحرصهم عليه.
ونوه المحاضر إلى أن جدل الانتماء الحزبي السابق أو عدمه، لم يقلل من انحيازه لمنهج التفكير العلمي، الذي تبنى أدواته عند قراءة المشهد السياسي خلال سنوات الحرب الباردة، ليتمكن من بناء الرؤى الاستراتيجية، وتحديد معسكري الأعداء والأصدقاء. فقد آمن أبو شرار بالكفاح المسلح، وأعطاه الأولوية على الأشكال النضالية الأخرى، كما هو واضح من المقالات والأدبيات التي خلفها وراءه، مما يفسر اهتمامه بالبنية العسكرية لحركة فتح وتطوير الكوادر العسكرية، خلال توليه مهمة المفوض السياسي لقوات العاصفة، ومشاركته في قيادة جهاز الأرض المحتلة. وفي المقابل، كان يرى في الرجعية العربية نقيضا لهذا الخيار، ويشير إلى تخطيطها لاجهاض ظاهرة البندقية وتكريس تطويع المنطقة للامبريالية وإسرائيل.
ورأى الرنتيسي أن أبو شرار تعامل بحذر مع التسويات السياسية المطروحة حتى السنوات الأخيرة من حياته، حيث اشار في مقالة "الصراع العربي الصهيوني في المرحلة الراهنة" التي نشرتها مجلة شؤون فلسطينية العام 1978 الى خطأ الاعتقاد بأن "ما نشهده من تحركات الآن يستهدف الوصول إلى تسوية للصراع" مع الكيان، مؤكدا أن ما يجري "يهدف إلى تغيير ملامح المنطقة العربية وبالتالي تحديد هوية القوى التي ستسود في المنطقة"، ويطرح سؤالا من أرضية الطرف المتحدي للخطر "هل تسود القوى الفاشية اليمينية السوداء التي تشكل أداة طيعة في يد أميركا وإسرائيل" لتوجه ضربة للقوى الديمقراطية العربية كما حدث في أندونيسيا وتشيلي، أم تتمكن القوى الديمقراطية من تجاوز أزمتها وخوض معركة الدفاع عن نفسها وتثبيت وجودها والقفز إلى مرحلة النهوض والسيطرة.
وأشار المحاضر إلى أن أبو شرار في كل مناقشاته الفكرة، يؤكد أن المشروع الصهيوني هو مشروع امبريالي يشكل ثكنة هائلة لقمع حركة التحرر العربية وإعاقة وحدتها وتطورها الوطني الديمقراطي وسيبقى يبحث بلا كلل عن الثغرات الموجودة في النسيج الوطني أو القومي، ليعمل بها تمزيقا وتشتيتا للطاقات الوطنية والقومية، مما يتطلب اليقظة في مواجهة النشاطات الطائفية، العرقية أو المذهبية.
وخلص الرنتيسي إلى أن الشهادات التي تتناول علاقة أبو شرار بالكتاب والمثقفين الذين كانوا يفرون من بلدانهم إلى بيروت، بحثا عن النجاة من أنظمتهم من أجل منحهم مساحات أوسع للتفكير تظهر، ارتباطاته بمثقفي اليسار الفلسطيني والعربي مدى انحيازه لفكرة الحرية، كان لافتا للنظر أخذ معظم هذه العلاقات منحى الرعاية والدعم والتماهي، في توحيد المواقف وتصليبها لمواجهة الهيمنة الثقافية، ليحاكي ما تيسر من سيرة غرامشي.
ويذكر أن ماجد أبو شرار هو مناضل وقيادي فلسطيني ولد في دورا بالقرب من الخليل العام 1936، وترعرع هناك ثم انتقل ليدرس المراحل الابتدائية والإعدادية في غزة، حيث انضم والده لجيش الجهاد المقدس في الأربعينيات، ثم التحق فيما بعد بجامعة الاسكندرية ونال منها شهادة في الحقوق العام 1958.
بدأ أبو شرار مسيرته المهنية كمعلم في مدرسة قضاء الكرك، ثم أصبح مديرا لها. التحق بحركة فتح العام 1962، إلى جانب عدد من القادة الذين كانوا في السعودية وعلى رأسهم عبد الفتاح الحمود وسعيد المزين وغيرهم. وفي العام 1968، تفرغ ماجد للعمل في جهاز الإعلام التابع للحركة مع كمال عدوان، كما تولى رئاسة تحرير صحيفة فتح اليومية، ودعم تأسيس مدرسة الكوادر الثورية في قوات العاصفة العام 1969.
شغل موقع مسؤول الإعلام المركزي، ورئيس دائرة الإعلام المركزي، ثم الإعلام الموحد. أصبح بعد عملية الفردان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني. استشهد في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) 1981 في روما، بعد تفجير غرفته في أحد فنادق المدينة على يد عملاء الموساد.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment