الكويت- د نوري الوتار لـ الأنباء الأفضل إنهاء العام الدراسي وانتقال المتعلمين للصف الذي يليه والتريث في الثاني عشر
- مخرجات التعليم ومستويات الخريجين ترتبط دوماً بعوامل في مقدمتها المعلم المؤهل المتمكن والمنهاج الحديث المتكامل والبيئة التعليمية المناسبة بمقوماتها المختلفة
- ضرورة وجود حماية تشريعية وقانونية للمعلم والمتعلم خلال إلقاء الحصص والمحاضرات عن بُعد أو ما يعبرون عنه أثناء النقاش والحوار بين الطرفين ربما يتحول إلى شكوى
- علينا التركيز على المرحلتين الابتدائية والمتوسطة فهما مرتكز وأساس مستقبل التعليم ليدخل التلميذ "الثانوية ولديه ما يكفي من إمكانات علمية
- التعليم الحكومي لا ينقصه شيء عن التعليم الخاص سوى تحمل المسؤولية والجدية بالتدريس والإخلاص وتشجيع الطلبة وتحفيزهم
يوسف غانم
الكثير من الناس على اختلاف مستوياتهم العلمية وتنوع اهتماماتهم الحياتية يتساءلون عن الأمور التربوية والتعليمية في الكويت كونها تهم جميع شرائح وفئات المجتمع، حيث يكاد لا يخلو بيت إلا وفيه تلميذ أو طالب يشكل مستقبله العلمي الهاجس الأول لأسرته، فعليه يبنون الآمال والطموحات.
نعم.. تساؤلات كثيرة يتم طرحها في جميع الأوقات، ومع كل أزمة تحدث، ومع كل مقارنة في مستويات التطور بين بلادنا والدول المتقدمة، ولعل أولها كيفية إصلاح التعليم بجميع مراحله، وكذلك كيف يمكننا مواكبة تقدم الدول الأخرى التي سبقتنا بمراحل رغم توافر الإمكانات لدينا، ومنذ زمن بعيد؟ وكيف تكون الدولة قادرة على تزويد السوق بالخبرات والمهارات الوطنية القادرة على النهوض بمقدرات الدولة نحو الأفضل؟ وهل يجوز إنهاء العام الدراسي في الظروف الاستثنائية كأزمة "كورونا، وكيف يكون ذلك؟ وهل يمكن للتعليم عن بعد أن ينجح ويكون بديلا تتحقق من خلاله مصلحة أبنائنا المتعلمين؟ وهل نحن قادرون على تطبيق "التعليم عن بعد بما يشتمل عليه من أسس ومقومات لإنجاحه؟.
تساؤلات تعليمية وتربوية قدم أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الكويت د.نوري يوسف الوتار إجاباته عنها ورؤيته لها عبر "الأنباء، وفيما يلي التفاصيل:
بداية كيف ترى مستوى التعليم ومخرجاته بشكل عام في الكويت؟
٭ إن مخرجات التعليم ومستويات الخريجين ترتبط دوما بعدة عوامل في مقدمتها وجود المعلم المؤهل والمتمكن، والمنهاج الحديث والمتكامل، وكذلك البيئة التعليمية المناسبة بمقوماتها المختلفة، إضافة إلى توافر المحفزات المتنوعة للمتعلمين من جهة وللمعلمين أيضا ليتمكنوا من أداء واجباتهم على أفضل وجه وبما يحقق الأهداف التربوية والتعليمية الموضوعة، وكلما توافرت هذه الأمور كانت مستويات الخريجين أفضل في جميع المراحل التعليمية.
التعليم الحكومي
وهل ترى أن ذلك متوافر في التعليم العام أو "الحكومي؟
٭ بالتأكيد، حيث إن التعليم الحكومي لا ينقصه شيء عن التعليم الخاص سوى تحمل المسؤولية والجدية بالتدريس لتحقيق الأهداف التي رسمها المنهج والمحتوى والكتاب، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الإخلاص بالعمل من قبل المسؤولين، وكذلك بتشجيع أبنائنا الطلبة بأسلوب يحفز لديهم الدافع للتعلم ويولد لديهم روح المنافسة الشريفة فيما بينهم لتحقيق أفضل النتائج التي ستنعكس عليهم من جهة وعلى أعمالهم وإنجازاتهم في المجالات التي يدرسون فيها، وهذا هو الهدف الأساسي والمبتغى الذي نتمنى الوصول إليه.
وكيف يتحقق ذلك برأيك؟
٭ لتحقيق ذلك علينا بداية أن نركز من الآن على المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، حيث إن هاتين المرحلتين هما المرتكز والأساس لمستقبل التعليم القادم في الكويت الجديدة، ومن أهم الأعمدة التي يتم بناء عليها استمرار الطلبة في مسيرتهم، فالتلميذ يدخل المرحلة الثانوية ولديه ما يكفي من المعلومات والإمكانات العلمية التي استقاها من الابتدائي والمتوسط ليصل بعد ذلك إلى المرحلة الجامعية بشكل أكثر وعيا وإدراكا وتمكنا من المواد الدراسية التي تناولها خلال المراحل الدراسية.
تغيير المناهج
وهل يجب تغيير المناهج بشكل جذري لتحقيق ذلك؟
٭ ربما هناك الكثيرون يطالبون بتغيير المناهج، وهذا خطأ كبير يقع فيه بعض المخلصين المتحمسين، فالبداية أولا يجب أن تكون بتغيير توصيف المناهج ووضع خطط جديدة وأفكار ابتكارية إبداعية تتماشى مع عقلية التلميذ المتجددة في عصر العولمة وبرامج التواصل الاجتماعي، فالمنهج الحديث هو جميع الخبرات التربوية التي تقدمها المدرسة إلى التلاميذ داخل الفصل أو خارجه وفق أهداف محددة وتحت قيادة سليمة لتساعد على تحقق النمو الشامل من جميع النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية.
وقد انقسم المربون إلى قسمين: الأول يرى عدم إهمال أي جزء من أجزاء المادة الدراسية لأن الإهمال يسبب خللا في إعداد التلاميذ، والبعض الآخر يرى إنه يجب التركيز على اللاتفكير العلمي والقدرة على حل المشكلات ومتابعة البحث العلمي.
لذا علينا البدء بتغيير تواصيف المقررات الدراسية قبل كل شيء ومن ثم تأليف الكتب المدرسية على ضوئها، ومن بعدها وضع المنهج والخطة الزمنية لتطبيق محتوى الكتاب.
عبء إداري
ربما نلاحظ في بعض الأحيان غيابا للمتابعة الإدارية بين الإدارات التعليمية والمدارس للوقوف على بعض المشكلات وإيجاد الحلول لها؟
٭ هذا الأمر حقيق وواقع، إذ ان العبء الإداري الذي يقع على عاتق المدير العام للمنطقة التعليمية يجعله يقصر في عمله فهو لا يستطيع أن يتابع 150 مدرسة أو أكثر بجميع المراحل التعليمية خلال العام الدراسي، كما هو الحال في منطقة العاصمة التعليمية وكذلك منطقة الأحمدي التعليمية، وبالتالي تظهر بعض المشكلات والتي تطفو على السطح من هنا وهناك، مما يسبب سمعة غير مرغوب بها في الجسم التربوي.
ولو نظرنا إلى الدول المتقدمة فسنجد أن المدير العام يشرف ويتابع 40 مدرسة بجميع المراحل الدراسية، لذلك من المقترحات التي تقدمت بها العمل على تقسيم بعض المناطق التعليمية الكبيرة إلى منطقتين وليكن عدد تلك المناطق ثماني مناطق تعليمية، يمكن لإدارييها متابعة المدارس وما يجري فيها بشكل أفضل، كما ينتج عنها العديد من الشواغر الوظيفية الكثيرة التي يمكن ملؤها بطابور الانتظار من المجتازين للمقابلات الإشرافية، فالعدل والمساواة والرضا الوظيفي هما أساس الإنتاج التعليمي.
كمتخصص في المناهج وطرق التدريس ألا ترى أن بعض الطرق والأساليب شبه منفرة للمتعلمين؟
٭هذا الأمر حقيقة موجود وربما في بلادنا وفي معظم دول العالم الثالث، لذلك لابد من إيجاد طريقة ناجعة وناجحة لتشجيع الطلاب على تلقي العلم، بل الذهاب للعلم والترغيب به بأساليب عصرية تناسب تفكيرهم وتواكب تطورات العصر التقنية، وكما يقول المثل العربي "أنت تستطيع أن تجر الحصان لبركة الماء ولكنك لا تستطيع أن تجعله يشرب، إذن يجب إيجاد الدافع عند المتعلم بالتشجيع بكل الأساليب والطرق المحببة لديه، والتي منها جعل الكتاب المدرسي ينافس تطبيقات "آيفون و"سامسونج، وهناك ما يعرف بالكتاب التفاعلي المصحوب بـ"الباركود، فيشرح المعلم مثلا عن جبال الهملايا ويفتح الطالب الكتاب المدرسي فيجد كل المعلومات الخاصة بجبال الهملايا من فيديوهات وصور وأصوات مع جميع الوسائط المتعددة الموجودة في الكتاب، وحتما سيلتصق الطالب بالكتاب عندما يجده مشوقا، ويمضي معه ساعات طويلة وهذا هو المطلوب.
الاهتمام باللغة
وما رأيك بمستوى اللغة لدى المتعلمين عموما، وأثر ذلك على الفهم والاستيعاب؟
٭ يجب العناية باللغة العربية وكذلك اللغة الانجليزية، فاللغة تعد من المظاهر الاجتماعية والنفسية في حياة الإنسان، فمن خلالها يعبر الأفراد عن أنفسهم وأمانيهم وطموحاتهم وعن مشاعرهم وعن أدبهم وثقافتهم.
كما أن اللغة وسيلة اتصال مهمة جدا في مختلف جوانب الحياة، ويتم هذا الاتصال عن طريق مهارات اللغة: التحدث، والاستماع، والقراءة، والكتابة.
وإذا رأينا حاجة الطالب للغة الإنجليزية فحتما ستكون مهمة له أن يتقنها كونه طامحا لتكملة دراسته بإحدى الجامعات الأجنبية التي تشترط القبول بها النجاح بـ "التوفل أو "الآيلز، فالأجدر أن يحتوي توصيف مقرر اللغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية مادة "التوفل أو "الآيلز من الصف العاشر والحادي عشر إلى الصف الثاني عشر، وكلما كان الشخص متمكنا من اللغة التي يتعلم بها سهل عليه الاستيعاب والفهم وبما ييسر عليه الكثير من الصعوبات فيكون تحليله أسلم ومنطقه أقوم.
العناية بالموهوبين
وهل نستطيع الوصول بمستوى الطلبة لدينا إلى ما نطمح إليه، علميا وتربويا؟
٭ بالتأكيد نستطيع، ويكون ذلك من خلال الاعتناء بالطلاب الكويتيين الموهوبين الذين يحتاجون عناية ورعاية لصيقة من معلميهم مباشرة، فمثلا إيجاد طالب موسوعة في إحدى المواد الأساسية، فلو تم سؤال الطالب في مادة القرآن الكريم يكون قادرا على الإجابة خلال ثوان، وكذلك في مادة الرياضيات ومادة العلوم والجغرافيا..إلخ، ويتم العناية به من المرحلة الابتدائية حتى تخرجه من المرحلة الثانوية، حتما وأكيد سيكون لدينا طالب مختلف وهذا هو المبتغى.
وهناك أمثلة حية في دول شقيقة إذا وصل الطالب الى الصف الحادي عشر فإنه يستطيع القيام برسم خريطة هندسية متكاملة لمبنى سكني، وفي الصف الثاني عشر يقوم الطالب بالإشراف على بناء المنزل ضمن مشروع تخرجه من المرحلة الثانوية.
ولو أخذنا كل ما سبق أو بعضا منه سيكون لدينا الطالب الكويتي القادر على منافسة زميله في الدول الأجنبية وسنوفر عمالة كويتية ذات خبرة ومهارة وطنية قادرة على خدمة السوق المحلي وسد النقص بجدارة.
لكن هل يستغرق ذلك وقتا طويلا؟
٭ لا أبدا فالأمر يستغرق ثماني سنوات تسير بالطالب بتوصيف حديث جديد متطور، حتى لو تغير المسؤولون من الوزراء والوكلاء والمديرين فلن يتغير التوصيف الذي وضع بعناية للمقررات الدراسية، وستستمر العملية التعليمية بشكل سليم.
إنهاء الدراسة
يتم الحديث كثيرا هذه الأيام عن إنهاء العام الدراسي بسبب المخاوف الصحية، هل ترى ذلك مناسبا؟
٭ بالنسبة لإنهاء العام الدراسي، لا يختلف اثنان على أن صحة أبنائنا وسلامتهم لها الأولوية القصوى، ويجب المحافظة عليها، والمجازفة فيها أمر غير مقبول وغير مسموح إطلاقا، فكثير من الدول تجرأت وأرسلت أبناءها للمدارس لكن سرعان ما أصاب فيروس "كورونا المستجد بعض الطلاب فعاودت حكوماتهم لإغلاقها، لذا فالأفضل إنهاء العام الدراسي، والمتعلمون من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الحادي عشر فينتقلون للصف الذي يليه، أما الصف الثاني عشر فيحبذ التريث والتمهل والتأني فيه إلى أن يتضح أمر خطورة وباء "كورونا من عدمه من قبل وزارة الصحة حتى وإن طال الوقت، فهذه فرنسا قد أغلقت مدارسها وهذه الصين فعلت الشيء نفسه وذلك لرجوع الوباء وتفشيه مرة أخرى في بعض المدن، وبالتالي فمصلحة الأبناء وسلامتهم هي الأهم.
التعليم عن بُعد
لكن، أليس "التعلم عن بعد حلا مناسبا؟
٭ بخصوص "التعلم عن بعد فأرى أنه يصلح للمراجعة وتذكير الطلاب بما تمت دراسته، ويسهم بتنشيط ذاكرتهم، وهناك الكثير من البرامج العالمية مثل برنامج "زووم وبرنامج "مايكروسوفت تيمز التي تساعد على التعلم عن بُعد، إلا أنها لا توفر بيئة ضمان صحة التقييم للطلاب، حيث لا رقيب ولا حسيب على الطلاب وقت الاختبارات، وبالتالي قد تخرج لنا نتائج لا تعكس واقع التحصيل العلمي للطلاب، وهنا تكمن المشكلة والتي سيبنى عليها مستوى الطالب وتقديره، وحقيقة ما لديه من معلومات اكتسبها خلال التعلم، والمشكلة الأخرى التي قد يواجهها التعلم عن بعد هي عدم وجود حماية تشريعية وقانونية للمعلم والمتعلم خلال إلقاء الحصص والمحاضرات عن بُعد أو ما يعبرون عنه أثناء النقاش والحوار فقد يصدر فعل أو قول من أحد الطرفين، وبالتالي ربما تتحول إلى شكوى قد تصل إلى نيابة الجرائم الإلكترونية، وهنا قد يقع المحظور، لذا يجب أن ننتبه لهاتين المشكلتين وأن يتم إيجاد حل لهما قبل البدء بالجانب التكنولوجي.
ثم هل البنية التحتية مؤهلة في المدارس والجامعات للتعليم عن بُعد، وهل هناك من الوعي ما يكفي لدى جميع عناصر العملية التعليمية من معلمين ومتعلمين وأولياء أمور.
ترميم وتعقيم
هل ترى العودة للدراسة قريبا، بعد انحسار "كورونا بإذن الله تعالى؟
٭ نتمنى ذلك، ونتمنى أن تنجح الجهود الحكومية في مواجهة وباء "كورونا بأقرب وقت ممكن، أما بالنسبة للمدارس التي تعد بالمئات والتي تم استعمالها حجرا صحيا أو للمغادرين من العمالة المخالفة إلى خارج الكويت والذين قد يكون من بينهم مشتبه بإصابتهم بوباء كورونا فتحتاج إلى إعادة ترميم كليا، ومن ثم تعقيمها وتطهيرها من فيروس "كورونا إن وجد، حتى تكون صالحة للاستعمال مرة أخرى ولتستقبل أبناءنا من دون أي قلق عليهم أو على العاملين فيها، ومن المتوقع أن تستغرق عملية الترميم والتطهير عدة أشهر ربما لا تقل عن أربعة أشهر، وحتى تكون جاهزة ربما في شهر أكتوبر أو نوفمبر المقبل.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment