الكويت- تربية الحيوانات المفترسة هواية الموت

(MENAFN- Al-Anbaa) فريق العمل: الاء خليفة - اسامة دياب - محمد راتب - عبدالكريم العبدالله - اميرة عزام

طفت على السطح في الاونة الاخيرة ظاهرة غريبة ودخيلة على المجتمع الكويتي، لا تقل في خطورتها عن حيازة الاسلحة في المنازل، وهي تربية الحيوانات المفترسة في البيوت ووسط التجمعات السكنية، فاحيانا نسمع عن شخص يتجول في احدى المناطق السكنية وبصحبته اسد، واخر معه ذئب او افعى.

وقد اثارت الحادثة الاخيرة التي دفعت على اثرها احدى الخادمات حياتها ثمنا بعد ان نهشها اسد يربيه كفيلها، وهناك كثير من علامات الاستفهام حول تلك الظاهرة، خاصة انها مخالفة صريحة لحقوق الانسان، فمن المسوول الاول عنها، ومن سمح بدخول هذه الحيوانات وبيعها، وهل هناك قوانين تجرم تربيتها داخل البيوت؟ وهل وصلت الرفاهية الى ذلك الحد لاقتناء هذه الحيوانات التي تصل اسعارها لالاف الدنانير، والتي يتكلف طعامها الكثير والكثير، حيث تحتاج الى نوعيات معينة من الغذاء؟ في السطور التالية نتعرف على جوانب مختلفة من الطرح لهذه المشكلة التي اصبحت تورق الكثيرين في مجتمعنا، حيث نطالع اراء المتخصصين في الطب والقانون وبعض المهتمين بالانشطة الحقوقية الى جانب اراء بعض المتخصصين في ميادين ذات علاقة بالقضية.

فالى التفاصيل:

الانــبــــــاء طرحت مجموعة من الاسئلة على بعض المواطنين والمقيمين لاستطلاع ارائهم في هذه الظاهرة الدخيلة، مستدركة مدى وعي الشباب بخطورة الحيوانات غير الاليفة، كما استضافت عددا من المختصين فجاءت الافادات التالية:

في البداية، تقول فاطمة النهام انها من مويدي ومحبي اقتناء الحيوانات الاليفة في المنزل مثل الكلاب والقطط والطيور والاسماك، ولكنها لا توافق على اقتناء الحيوانات المفترسة او الذئاب والاسود والنمور والثعابين وغيرها، لانها تسبب الاذى المفاجئ لاهل البيت خاصة في حال هروبها من المنزل وترويع المارة، فالحيوانات المفترسة ليس مكانها البيت وانما المزارع وغيرها، ولكن هناك بعض من شبابنا ممن ياخذه الحماس لجلب الحيوانات المتوحشة دون الاحتراز من العواقب الوخيمة، مضيفة اقتناعها التام بضرورة وجود حيوانات اليفة في المنزل لتعم القلوب الرحمة والعطف والوفاء والاحترام والابتسامة، اما فرح العازمي فقد علقت على الخبر بقولها ان الجانب المخيف في هذا العالم هو الرحيل المفاجئ.

ومن جهتها، عبرت فوزية عبدالعزيز عن استيائها الشديد بسماع هذا الخبر متسائلة عن شباب اليوم الى اين؟ كما اعرب ابراهيم محمد عن استغرابه من اهدار الاموال على الحيوانات بينما يوجد العديد من البشر الجياع وهم الاحق بالعناية والاهتمام، اما ام محمد الابراهيم فاكدت عدم تاييدها لاقتناء الحيوانات المفترسة لانها مهما تروضت تظل مفترسة وتحتاج لمكان خاص واشخاص مختصين، ومن احب اقتناءها فيجب ان يوفر او يستاجر مكانا يشرف عليه اختصاصين وليضع كل حيوان في قفص خاص ويتردد عليه ويتابعه.

ومن جانبه، يوضح عبدالله الفريح ان الخطر يحيط من هذه الحيوانات بالناس ليس على اهل البيت فقط بل ايضا بالخارج من جيران وغيرهم، اضافة للامراض التي تخلفها هذه الحيوانات بمكان تربيتها.

اما سارة الدوسري فتعتقد انه على المواطنين عدم تربية الحيوانات المفترسة بينهم لخطورتها على حياتهم ونقلها الامراض لهم، كما يعارض عيد الشمري اقتناء هذه الانواع بشدة كون فصيلتها مفترسة مما يستدعي وجودها في مكان محمي وحراسة.

ومن جهة شرعية، تستنكر لولوة العيد تربية الحيوانات المفترسة في البيوت لان لها بيئتها الخاصة متعجبة من انها باتت موضة جديدة في الكويت، ويويدها في ذلك جاسم حسين بان مكانها ليس البيت، اما بدر الهاجري فيعارض بشدة موكدا عدم قبوله لدخول الحيوانات البيت خاصة المتوحشة مهما بدت لطيفة لانها جينيا مفترسة وبرية تهوى الفتك.

وممن يربون الحيوانات، يوكد خلف العصيمي امتلاكه في الماضي لذئب قام بتربيته وترويضه مويدا امكانية تدريب الحيوان مهما كان مفترسا، فكما كان الانسان بدائيا ثم تطور، يمكن للحيوان ان يتكيف مع صاحبه، مفيدا بان النواحي الشرعية تسمح بالصيد والحراسة ولكن الشغف والارتباط بالحيوان يترك رحمة في قلوب الناس.

اما عبدالعزيز المشاري فيفرق بين تربيته للكلاب بعد تدريبها وتهيئتها وبين من يقتني الحيوانات دون مظلة القانون مشددا على ضرورة وجود صلاحية لما يفعله كل مواطن، مويدا لتربية الحيوانات الاليفة نوعا ما كما يفعل الغرب معتقدا بزيادة اعمار اصحابها، رغم علمه بوجود مشكلة شرعية في تربية الكلاب، ولكنه يومن بتعليمها العديد من القيم للاطفال.

وعن الخطورة الكبيرة لما يفعله، يوكد بسام محمد اقتناءه لاربعة من الحيات الكبيرة في منزله ويحبسها ليجالسها فقط بحضور رفاقه حيث يقوم بتخديرها ولا يسمح بخروجها من مكانها، موكدا انها تستهويهم ويشعرون بمتعة في تملكها.

وفي استنكار لهذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الكويتي، يتساءل العقيد المتقاعد محمد جوهر عن دور المسوولين والمبلغين ممن يرون العديد من الحيوانات في الممشى والشواطئ، مبينا انها مسوولية مشتركة بين الشعب والحكومة، اما سعاد احمد فترجع المسوولية واللائمة على الاهل وتربيتهم لاولادهم، موضحة ان المترفين فقط هم من يفعلون ذلك اما المهتمون بدراسة ومستقبل اولادهم فتختلف اهتماماتهم ومبادئهم كثيرا.

وعن الخبر الاليم، تعبر غنيمة ابل عن شعورها بالاسى للخادمة الفلبينية التي تغربت عن موطنها طلبا للرزق ولتوفير حياة كريمة لاسرتها، فقد راحت ضحية انياب حيوان مفترس لدى كفيلها، مضيفة ان تربية الحيوانات المفترسة ترف اجتماعي وتجارة وكثير من الشباب الخليجي والعربي يعيش هوس تقليد الغرب حتى لو كان هذا الهوس يشكل خطرا على حياته وحياة من يعيشون معه، مدللة بظاهرة تربية التماسيح والثعابين والاسود والنمور في المنازل والتي انتشرت بشكل كبير والمشكلة ان قلة قليلة هي من لديها خبرة في كيفية التربية والتعامل مع هذه الحيوانات والزواحف المفترسة والتي لديها غريزة عجيبة للبقاء تتسم بالغدر حتى بمن يعتني بها، ومثال على ذلك مروض الاسود محمد الحلو رغم خبرته الطويلة بتربية هذه الحيوانات الا انه توفى غدرا بين انيابها حيث قام احد اسوده بافتراسه، معبرة عن كرهها لتربية كافة الحيوانات لانها تحتاج الى عناية ورعاية اضافة لبعض الامراض المعدية التي تنقلها للانسان، مطالبة الجهات المعنية بان تغلظ القوانين فيما يخص تربية هذه الحيوانات حفاظا على سلامة من يقتنيها وسلامة الاخرين.

واعتبرت ام فيصل العنزي هذه الخادمة ضحية والمسوول عما حدث هو رب الاسرة، موكدة عدم موافقتها على اقتناء اولادها لاي من الحيوانات، اما عبدالله المسعود فاكد تعويد والدته له على عدم اقتناء الحيوانات منذ الصغر، مفيدا بان فعل الشباب لذلك يرجع غالبا الى التقليد الاعمى مما جعلها ظاهرة منتشرة خاصة عند الشواطئ موكدا ان الحيوان غادر، اما زوجته ام الجوري فتوكد اصابتها بحساسية نتيجة زيارتها لصديقة تربي القطط، وافادت خادمتهما الاثيوبية شيتو بانها تعودت روية الحيوانات المفترسة في بلادها ولكنها لا ولن تقبل ان تعمل في بيت يحتوي على اي من تلك الحيوانات لادراكها التام لخطورتها.

وتختم بائعة العطور الفلبينية نورسيما هبيبون بشعورها بالحزن من اجل بنت بلدها، مشددة على ضرورة عدم موافقة الخدم خاصة الاناث بالعمل في منزل يضم احد الحيوانات المفترسة.

ناشطون حقوقيون لـ الانباء: هواية غريبة تحولت الى موضة تجذب الشباب وعلى المعنيين التعامل معها بجدية

الا يعتبر اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل وفي الاحياء السكنية كسرا واضحا للقانون وتهديدا صريحا للامن العام؟ متى نخرج من عباءة ردود الافعال الى اجراءات الوقاية والحماية والحفاظ على السلم العام؟ لماذا ننتظر حتى تزهق روح بريئة لنتحرك؟ على من تقع مسوولية المتابعة والرقابة وتنفيذ القانون فيما يتعلق باقتناء الحيوانات البرية في المنزل؟ ترى ما الهدف من وراء تربية حيوان شرس في المنزل؟ وهل للترف وعدم استغلال وقت الفراغ وغياب التوجيه الاسري علاقة بتفشيها؟ هل تخلت وسائل الاعلام عن دورها التوعوي؟ وهل اسهمت في نشر هذه الظاهرة في اوساط الشباب عن طريق استضافة عدد من ممارسي هذه الهواية الخطرة؟ ما السبيل للقضاء على هذه الظاهرة التي بدات توقع ضحايا من البشر؟ وما ذنب الحيوان المسكين لنربيه في بيئة لا تناسبه ولا يتوافق معها؟ ولماذ نحرمه من حق الحياة في بيئته او على الاقل مكان ملائم؟ وما الجريمة التي اقترفها لتقلم اظافره وتقص انيابه كنوع من اجراءات الحماية؟

اسئلة كثيرة طرحتها الانباء على عدد من موسسي الجمعيات الخاصة بحقوق الحيوان والناشطين في مجال حقوق الحيوان الذين شددوا على رفضهم القاطع والبات لتفشي ظاهرة تربية الحيوانات البرية داخل المنازل وبين الاحياء السكنية، معتبرين ذلك تهديدا صريحا لحياة المخالطين للحيوان والجيران، لافتين الى ان غياب الرقابة والتهاون في تطبيق القانون من اهم اسباب تفشي الظاهرة، داعين لتحرك واسع لانقاذ ارواح البشر وحماية الحيوان من الاساءة والانتهاكات التي ترتكب بحقه دون ذنب اقترفه، فالى التفاصيل:

في البداية اكدت الناشطة في حقوق الحيوان وموسسة وحدة انقاذ الحيوان الكويتية دلال الرشيد رفضها لفكرة اقتناء حيوان بري متوحش داخل المنازل ووسط الاحياء السكنية لعدد من الاعتبارات اهمها ان المنازل ليست البيئة الصحيحة ولا الملائمة لطبيعة الحيوان البري واسلوب معيشته، فضلا عن كون هذه الحيوانات تهديدا مباشرا لارواح المخالطين لها وسكان الحي، موضحة ان الحيوان البري مفترس بطبيعته وان مجرد لعبه او مزاحه مع صاحبه يشكل خطرا يودي بحياته نظرا لحدة وخطورة مخالبة وانيابه.

ولفتت الرشيد الى ان تربية الحيوان في غير بيئته الطبيعية تسلب حقه في الحرية، بالاضافة لعدد من الاساءات التي يتعرض لها الحيوان على يد المربين مثل تقليم الاظافر وقص الانياب دون ذنب اقترفه الحيوان، مشيرة الى ان اقتناء الحيوانات البرية في الكويت تحول من هواية شاذة وغير محسوبة الى موضة تجذب الكثير من الشباب، بالاضافة الى ان البعض يجد فيها تجارة رابحة عن طريق توليدها في الاسر حيث يتجاوز سعر الشبل الصغير الـ 6 الاف دينار، موضحة ان اغلب هذه الحيوانات تدخل البلاد عن طريق التهريب من المنافذ، مشيرة الى ان الاشكالية لا تكمن في قصور القوانين ولكن في تنفيذها على الجميع ودون استثناء وايضا في المتابعة والرقابة كاجراءات وقائية مهمة.

واوضحت الرشيد انه لا يمكن لاي متخصص وضع اي ضوابط لاقتناء الحيوانات البرية في المنازل والاحياء السكنية ولا توجد اي اجراءات وقائية لان الحيوان بحد ذاته يشكل خطرا جسيما على ارواح المخالطين والجيران ولا يمكن توقع ردود افعاله، داعية كل الجهات المعنية الى اخذ القضية على محمل الجد والاسراع بتطبيق القانون على المخالفين مع تحديد مهلة لتسليم الحيوانات البرية لحديقة الحيوان وبعد انقضائها يتم تطبيق القانون على المخالفين، داعية المواطنين الى ضرورة ابلاغ الجهات المعنية عن كل شخص يقتني حيوانا بريا يشكل خطورة على حياة المواطنين.

اما الاعلامية والناشطة في مجال حقوق الحيوان مها ملا جمعة فاكدت ان الانانية والجهل والترف والميل للاستعراض من اهم اسباب تربية الحيوانات البرية داخل المنازل وفي المناطق السكنية، موضحة ان نقل الحيوان البري من بيئته الطبيعية الى البيئة المنزلية من اهم اشكال الاساءة للحيوان، بالاضافة الى كونها خطرا كبيرا على الاسرة والمجتمع، لافتة الى مثل هذه الهواية الشاذة تحتاج لمبالغ طائلة لشراء حيوان بري والرعاية والاهتمام به.

واعربت عن اسفها لعدم تطبيق القانون والانتظار دوما حتى تحدث كارثة لنتحرك، داعية الجهات المعنية الى التحرك لسحب الحيوانات البرية من مربينها للحفاظ على امن وسلامة المجتمع، مشددة على ان الاشكالية لا تكمن في منظومة القوانين ولكن في تنفيذها.

وبدوره رفض الناشط في مجال حقوق الحيوان مشاري عبدالله الخالد اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل، موضحا انها كسر للقوانين وتعريض لحياة الناس للخطر، بالاضافة الى انها اساءة بالغة في حق الحيوان ومساهمة واضحة في انقراض بعض الفصائل القططية والتي تنتشر تربيتها في الاونة الاخيرة مثل الاسود والفهود والنمور، لافتا الى ان ضعف الرقابة والترف وحب الاستعراض من اهم اسباب تفشي هذه الظاهرة.

ومن جهتها اكدت الناشطة في مجال حقوق الحيوان الاعلامية حنان عيسى الصراف ان نقل الحيوان البري من البيئة الطبيعية الى البيئة المنزلية ظلم كبير وحرمان له من ممارسة الحياة الطبيعية بكل مختلف اشكالها مثل الصيد والتمتع بالحرية المطلقة، لافتة الى عدد من العوامل التي تعتبر الاسباب المباشرة في تفشي هذه الظاهرة مثل حب التفاخر والتباهي بامتلاك حيوان مفترس، نقص المعلومات وضعف الثقافة والمعرفة العامة، والتقليد الاعمي لكل ما هو جديد، لافتة الى انه بالرغم من امكانية ترويض هذه الحيوانات الا انه لا يمكن قمع غريزتها المفترسة، مشيرة لعدد من الاحصائيات الموثقة التي تثبت اعداد المدربين الذين لقوا حتفهم او تعرضوا لاصابات خطيرة من قبل الاسود والنمور، اشهرها على الاطلاق الحادث الذي وقع في لاس فيغاس للمحترف روي هورن وغيره كثيرون.. فما بالنا بهاو يفتقر للمعرفة العلمية بالسلوك الحيواني ويفتقر لاسس التدريب.

ولفتت الى ان الابلاغ عن جار يقتني حيوانا مفترسا ليس خيانة لحقوق الجار ولكنه واجب وطني يعلي المصلحة ويدعم امن المواطن.

وبدورها اعربت المهتمة بحقوق الحيوان جميلة علي النكاس عن استيائها من غياب الدور الرقابي للجهات المعنية في هذا الموضوع مما ادى الى تفاقم المشكلة ووقوع ضحايا، مشددة على ان 90% من هذه الحيوانات تدخل البلاد عن طريق التهريب.

المهندي: اماكن الكائنات الحية وموائلها الطبيعة وليست البيوت

تلفت رئيس جمعية اصدقاء البيئة والمدير العام لصرح الميثاق الوطني بمملكة البحرين د.خولة المهندي الى ان اماكن الكائنات الحية بشكل عام وموائلها الطبيعة وليست بيوت الناس، مبينة ان الاسد وغيره من كائنات حية تعيش في منظومات حيوية تكفل دعم حياتها وتلبية احتياجاتها ومنها التي نعرفها والتي لا نعرفها، موضحة ان العلاقة الصحيحة بين الانسان وهذه المفترسات هو تركها وشانها وليس محاولة استئلافها واستخدامها.

عوض: وضع شرائح الكترونية للحيوانات المفترسة لا يلغي سلوكها القاتل ويعرض المارة للهستيريا

اكد مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة لشوون الزراعة والثروة السمكية شاكر عوض انه في حال السماح باستيراد الحيوانات المفترسة وضبط تحركاتها بشرائح الكترونية وتركها تتنقل بصحبة ملاكها، فان الفوضى ستعم البلاد وسنقع في مخالفات قانونية وسنعرض المارة لموجات هستيرية وخوف عارم، مبينا ان الامر غير مقبول جملة وتفصيلا لعدم القدرة على ترويضها والتحكم بطباعها الوحشية القاتلة.

جاء ذلك ردا على مطالبات من بعض الكتاب تم توجيهها للهيئة العامة بشان السماح للمواطنين بممارسة هواياتهم بامتلاك الحيوانات المفترسة، مشيرا الى ان ارواح المواطنين والمقيمين ليست خاضعة للاهواء والامزجة، وانما مسوولية ملقاة على عاتق جميع الجهات، ولا يمكن اتخاذ قرار بهذا الشان لكون المفترسات لا يمكن التنبو بسلوكها الوحشي في جميع الاحوال.

وتابع: ان الهيئة قامت بكل الجهود الممكنة لمنع ادخال الحيوانات المفترسة والزواحف السامة والعاصرة من خلال اتخاذ قرارات صارمة في هذا الامر والتنسيق الدائم مع مختلف الجهات لمنع دخولها وتعريض حياة المواطنين والقاطنين بالخطر.

وبين عوض ان جميع الحيوانات المفترسة الموجودة على ارض الكويت في بيوت الافراد لا علم للهيئة بها، وانما دخلت بطريقة غير قانونية او شرعية، مشددا على ان القانون رقم 1987 يحظر استيراد الحيوانات المتوحشة والقرود وينظم عميلة الاستيراد والتداول، ولم يتم السماح في القانون الصادر العام الماضي 2013، الا لجهات مخصوصة بالاستيراد تحت ضوابط صارمة وهي تشمل الجهات العلمية والبحثية وحدائق الحيوان المرخصة والمعارض العلمية المرخصة والسيرك المرخص.

وافاد باننا نقوم بالتنسيق بشان الاستيراد والتداول مع جهات متعددة ولا علاقة لنا بدخول اي حيوان من دون ترخيص او شهادة معتمدة او اذن استيراد، ونحن بدورنا نعمل على تحويل جميع الارساليات الواردة الينا الى المحاجر البيطرية على الحدود لاتخاذ الاجراءات الخاصة بالحجر البيطري والتاكد من سلامة الحيوانات قبل دخولها، مع تحفظ الهيئة على الارسالية في حال وجود اي مخالفة بها والزام اصحابها باعادتها بالتعاون مع الجهات الحكومية. قانون لتنظيم استيراد وحيازة الحيوانات البرية منذ 2013 كانت الهيئة العامة لشوون الزراعة والثروة السمكية اصدرت قرارا في 2013 بشان قواعد استيراد وحيازة الحيوانات البرية وتنظيم عروض الحيوانات واقفاص الحيوانات بالسيرك، يقضي في مادته الاولى بحظر استيراد وحيازة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض والمحددة وفقا لاتفاقيتي التنوع البيولوجي وسايتس، وكذلك الواردة في القائمة الصادرة عن المنظمة الدولية لصون الطبيعة. وتضمنت المادة الاولى ايضا الحيوانات البرية من فصيلة اكلات اللحوم او المفترسات مثل الاسود والفهود والببر والنمور والذئاب والدببة والتماسيح وابن عرس وابن اوى التي تشكل خطرا على حياة الانسان، الى جانب الزواحف السامة والعاصرة، مع حظر استيراد وحيازة الحيوانات البرية من رتبة الرئيسيات القردة بجميع انواعها، وذلك لعدم الاخلال باحكام قانون الحجر البيطري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2013. راي الطب: امراض شتى تصيب الانسان عنـــــد التعامل مع الحيوانات اليفة او مفترسة

يرى الطبيب الباطني بوزارة الصحة د.هشام مسلم انه على الرغم من المتعة الموجودة من اقتناء الحيوانات الا ان الامر لا يخلو من عدة جوانب سلبية، فالحيوانات الاليفة المستانسة قد تقتصر متاعبها على: اهمية العناية بها ونظافتها واعطائها التطعيم في مواعيدها، كما توجد بعض الامراض التي تصيب تلك الحيوانات والتي قد تنتقل الى الانسان مثل اصابتها بالفيروسات والطفيليات والديدان، مشيرا الى ما ذكرته المجلة الطبية الباطنية بان عدد المرضى الذين اصيبوا بالامراض انتقالا من الحيوانات في الفترة من عام 2000 حتى هذا العام قدرت بنحو 50 مليون شخص وتوفي منهم 78 الفا.

فعلي سبيل المثال لا الحصر من الممكن ان يصاب الانسان بسبب معايشته للحيوانات بمجموعة من الامراض منها: امراض ناتجة عن العقر سعار، تيتانوس، ميكروب الباستيريللا، او بسبب الرزاز السل، الحمى المجهولة، او بالملامسة عدوى فطرية الدير ماتو ميكوزيس، الجرب الساركوبتي، او عن طريق البول والبراز عدوى بكتيرية السالمونيلا، اليرسينيا، الكامبيلو باكتر، اللبتوسبيرا، البروسيللا، او عن طريق غير مباشر التو كسو بلازما، تريكينيللا. فهناك حوالي 200 مرض مشترك تنقلها الحيوانات الاليفة للانسان بشكل مباشر او بطريق غير مباشر (عن طريق ملامسته باليد واحتضانه وتقبيله وتبادل الاكل فيما بينهما، نقل بول وبراز وما يعلق بجسم الحيوان من مياه وغذاء للانسان).

اما اذا تطرقنا في حديثنا عن الحيوانات البرية غير الاليفة فقد وجد انها تقوم بنقل العديد من الامراض للانسان مثل (الفيلاريا، الترايكنيلا، ايكينكوكاس، تاينيا، الجمرة الخبيثة، فيروس هانتا، وغيرها من الامراض الخطيرة، اضافة للاثار السلبية للحيوانات البرية كالاسنان والانياب القاطعة والتي تحمل اضرارا بليغة لصاحبها عند اصابته بها.

من جهتها حذرت عضو لجنة التوعية بالامراض المعدية بوزارة الصحة د.مريم الفضلي الجمهور من تربية الحيوانات، خصوصا المفترسة في المنازل، بسبب الاضرار البيئية والصحية المحتملة وخطورة هذا الامر على حياتهم، ناصحة في الوقت ذاته بمشاهدة هذه الحيوانات في الحدائق، لانها تحافظ عليها في بيئة اقرب الى طبيعتها. وافادت في تصريح لـالانباء بان بعض الافراد تستهويهم تربية الاسود والتماسيح والثعابين، مشيرة الى ان المشكلة تكمن هنا في ان البعض يقتني هذه الحيوانات وهي صغيرة ويكون منظرها جميلا ولطيفا، ويتجولون بها في الاماكن العامة، لكن المشكلة تبدا عندما يكبر الحيوان، وقد ياتي بحركة يفقد على اثرها الانسان حياته او يصاب بعاهة مستديمة. واكدت ان بعض الامراض تنتقل من الحيوان الى الانسان بسبب عدم اجراء الفحوص والتطعيمات المقررة للحيوانات التي تتم تربيتها في المنازل، والشيء ذاته يمكن ان يحدث بانتقال بعض الامراض من الانسان الى الحيوان.

وحول تربية الحيوانات الاليفة في المنازل، قالت: ان مربي الحيوانات الاليفة في المنازل، يجب ان يكون لديه برامج وزيارات دورية للعيادات البيطرية، وان يخصص للكلاب اماكن منعزلة خارج المنزل، موضحة ان هناك كثيرا من الامراض التي تصيب تلك الحيوانات، ولا تنتقل للانسان، وفي المقابل هناك امراض تنتقل من الحيوان الى الانسان. وبينت ان القطط تصاب بمرض يسمى بالتوكسوبلازما وهو مرض خطير جدا على النساء الحوامل، اما الكلاب فقد تصيب الانسان بمرض داء الكلب، وهو خطير على صحة الانسان، كما تنقل كثير من الديدان للانسان كالديدان الشريطية والاسطوانية، وتصيب البشر بالهزال، وتساقط الشعر، وكذلك طيور الزينة تصاب بامراض خطيرة تصيب الانسان بالتهابات حادة في الجهاز التنفسي.



الحشاش: تدخل الداخلية يقتصر على الحاجة للتعامل مع الحيوانات المروعة اكد مدير ادارة العلاقات العامة والتوجيه المعنوي ومدير ادارة الاعلام الامني بالانابة بوزارة الداخلية العميد عادل الحشاش ان دور الوزارة يتمثل في التغطية الامنية في حالة الحاجة للتعامل مع الحيوانات المروعة، اضافة لتلقي البلاغات لاتخاذ الاجراءات في الحال، اما عن دخول هذه الحيوانات الى الكويت فهي مسوولية جهات مختصة اخرى، لافتا الى ضرورة تعاون المبلغين، ومذكرا بان اصطحاب هذه الحيوانات يحتاج لاشخاص فنيين ومتخصصين وليس الى اشخاص عاديين، مما يستوجب بقاء هذه الحيوانات تحت الرقابة المختصة، لافتا الى ان وقوع عدة حوادث في الاماكن العامة يتسبب في خطورة كبيرة على المارة والمشاة، كما ان تكرار مثل هذه الحوادث يشكل خطرا امنيا على المواطنين والمقيمين خاصة ان مالكها قد لا يتمكن من السيطرة عليها وترويضها في حالة ثورتها ما يودي الى تعديها على الاخرين ويتسبب في وقوع اصابات تصل احيانا الى الوفاة، مشددا على ضرورة الوعي لخطورتها ومحذرا من العبث بامن الوطن وارواح الاخرين. راي شرعي: اقتناء الحيوانات المفترسة لغير الصيد والحراسة.. حرام

فيما يتعلق بالجانب الشرعي للموضوع استفتينا الباحث بالموسوعة الفقهية د.مسعود صبري الذي ابدى استنكاره من اقتناء البعض للحيوانات المفترسة من باب الترف والتعالي والشهرة، ومن باب التمايز عن الخلق، او من باب الهواية المحضة، وينفقون عليها الاموال الطائلة، سواء من ناحية شرائها باموال كثيرة، او من باب تربيتها والنفقة عليها. وقال ان الضابط في التحليل والتحريم هو النفع المعتبر في الشريعة، ومن ثم فان اقتناء الحيوانات المفترسة كالاسد والنمر والذئب والفهد ونحوها يكون على قسمين: الاول، ما كان يتخذ للصيد غالبا، وجرت العادة بذلك كالفهد المدرب، فهذا يجوز اقتناوه. اما الثاني، وهو ما لا يستعمل في الصيد غالبا، ولا نفع في استعماله، كالاسد والنمر والذئب، فهذا يحرم اقتناوه ويحرم بيعه وشراوه.

قانونيون: الحبس او الغرامة مصير من يووي حيوانات مفترسة توذي الاخرين

لتبيان جميع جوانب الموضوع، ارتات الانباء طرح المسالة على مجموعة من اهل القانون ليدلوا بدلوهم في الامر ولتوضيح التبعات القانونية تجاه اصحاب هذه الهواية الخطيرة جراء تربية الحيوانات المفترسة.

في البداية، اوضح المحامي فهد الظفيري ان المادة 154 من قانون الجزاء الكويتي نصت على ان من قتل نفسا خطا او تسبب في قتلها من غير قصد بان كان ذلك ناشئا عن رعونة او تفريط او اهمال او عدم انتباه او عدم مراعاة اللوائح يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات وبغرامة او احدى هاتين العقوبتين. ولفت الظفيري الى ان المادة 164 من ذات القانون نصت على ان كل من تسبب في جرح احد او الحاق اذى محسوس به من غير قصد بان كان ذلك ناشئا عن رعونة او تفريط او اهمال او عدم انتباه او عدم مراعاة اللوائح يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة او احدى هاتين العقوبتين.

كما اشار الظفيري الى ان المادة 169 من ذات القانون تنص على انه يعاقب بالعقوبات المذكورة في المادتين 154-164 كل شخص يقوم بحراسة حيوان او الات ميكانيكية او اي شيء اخر ينطوي على خطر يهدد الحياة او الصحة ولم يتخذ الحيطة الواجبة لدرء الخطر وترتب على ذلك وفاة شخص او اصابته باذى. وبعد ان قام الظفيري بايضاح النصوص القانونية لقانون الجزاء الذي ينطبق على الواقعة التي اصابت المجتمع الكويتي بهلع شديد بعد سماع خبر تعرض احدى الوافدات للقتل بطريقة وحشية من حيوان مفترس والذي يجب الا يكون في المنازل السكنية بل الاماكن المخصصة للحيوانات سواء الاليفة او المفترسة، ناشد الجهات المعنية بالدولة تطبيق القانون بردع كل شخص يقوم بايواء او تربية الحيوانات المفترسة.

من ناحيته، اوضح المحامي محمد ذعار العتيبي تعليقا على الحادثة الموسفة التي ادت لمقتل وافدة فلبينية جراء افتراس حيوان مفترس لها داخل احد المنازل، ان تربية الحيوانات المفترسة في المنازل تسبب اضرارا بيئية وصحية محتملة على حياة الاشخاص الذين يقومون بتربية تلك الحيوانات، بالاضافة الى الخطر الذي يتعرض له الاشخاص المحيطين بهم في المناطق السكنية المجاورة. واكد العتيبي ان المكان المناسب لتربية تلك الحيوانات هي الحدائق المختصة بتربيتها ورعايتها نظرا لخطورتها على حياة الاشخاص، لافتا الى ان الاحتفاظ بالحيوانات المفترسة

امر يمثل خطورة حقيقية على سلامة صاحب الحيوان والمحيطين به في المناطق السكنية، فضلا عن انه تترتب عليه مسوولية جنائية في حالة حيازة حيوان مفترس من دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة، واذا ما تسبب هذا الحيوان في ايذاء او اصابة او موت احد الناس سواء بطريقة عمدية او غير عمدية فان حائزه سوف ينال عقوبة رادعة، فضلا عما سيتحمله من دين مالي مقابل المسوولية المدنية المترتبة على الاضرار المادية والمعنوية التي ستصيب المجني عليه وهو ما يسمى بالتعويض المالي. من ناحيتها، قالت المحامية عالية العتيبي ان تربية الحيوانات المفترسة في المنازل يعرض سكان المنزل والسكان المجاورين لهم لاخطار عدة، موضحة ان الدولة خصصت لمن يهوى تربية الحيوانات اماكن مخصصة لذلك لاجتناب الخطر على اهل المنزل. من جهته اكد المستشار القانوني سامح جاب الله ان قانون الجزاء الكويتي يعاقب على الاهمال بحراسة الاشياء (الحيوان والالات الميكانيكية)، مضيفا ان القانون المدني يلزم مالك الحيوان المفترس بتعويض الشخص المضرور حتى ولو كان الحيوان المفترس قد فقد من صاحبه. واضاف جاب الله ان القانون الكويتي يمنع من ادخالها الى البلاد الا ان بعض الافراد يقومون بتهريبها من خلال عدة طرق وبخاصة حقائب السفر، مشيرا الى ان منطقة شرق اسيا تعتبر المصدر الرئيسي لهذه الحيوانات على الرغم من وجود القانون رقم (17/لسنة 1987) والذي يحذر ويمنع تداول واستيراد الحيوانات البرية (القرود والحيوانات المتوحشة)، هذا بالاضافة الى ان الهيئة العامة لشوون الزراعة والثروة السمكية تمنع استيراد الحيوانات البرية من فصيلة اكلة اللحوم لانها تشكل خطرا على حياة الانسان. العرب قديما نفروا من الحيوانات المفترسة.. والشعر دليل عن مدى ارتباط الاجداد العرب بالحيوانات في الماضي، يلفت استاذ اللغة العربية الشاعر محمد مصطفى خميس الى ان العرب قديما نفروا من صفات الحيوانات المفترسة، والشعر خير دليل، فقد كانوا يشبهون بها من يهجونه، وكان الذئب من اكثر تلك الحيوانات حضورا في هذا الحقل، لذا قالت العرب: من استرعى الذئب ظلم، ومن ذلك قول شاعرهم:

تخادعنا وتوعدنا رويدا

كداب الذئب يادو للغزال

وللفرزدق مع الذئب قصة حين نزل به فخاطبه داعيا اليه الى مشاركته عشاءه:

تعش فان عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان وانت امرو يا ذئب والغدر كنتما اخيين كانا ارضعا بلبان ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى رماك بسهم او شباة سنان وما ذاك الا تاكيد ان طبع الافتراس في الذئب وفي نظائره لا يتغير، وان محاولة الفرزدق الشعرية في استمالته انما هي لمقابلة الكرم الانساني والفطرة السليمة بالغدر الوحشي الذي تمارسه بعض الحيوانات.

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث