لغز في المحيط الهادئ.. أين اختفت الحيتان الزرقاء؟

(MENAFN- Al-Bayan) في تطور أثار تساؤلات العلماء بشأن تأثير التغيرات المناخية على الحياة البحرية، كشفت دراسة علمية عن غياب لافت للحيتان الزرقاء من محيط جزر غالاباغوس، بعدما أخفقت بعثة بحثية في رصد أي حوت أزرق خلال عمليات مسح استمرت أربعة أشهر، رغم أن المنطقة تُعد من الموائل المهمة لهذا النوع المهدد بالانقراض.

ووفقا لموقع iflscience، أجرى فريق من الباحثين عمليات الرصد خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى يناير 2026، مستهدفا عددا من المواقع البحرية المحيطة بجزر سان كريستوبال وإيزابيلا وفيرنانْدينا وسانتياغو، إلى جانب قناة بوليفار، المعروفة بتنوعها البيولوجي البحري وكثرة مشاهدات الحيتان.

وكان الهدف الرئيسي للبعثة تركيب أجهزة تتبع تعمل بالأقمار الصناعية على أحد الحيتان الزرقاء، بهدف دراسة مسارات هجرتها وتحركاتها عبر المحيط الهادئ، إلا أن عدم العثور على أي حوت حال دون تنفيذ المهمة.

ارتفاع حرارة المحيط يثير الشكوك

ورغم عدم تحقيق الهدف الأساسي، تمكن الباحثون من جمع بيانات مهمة بشأن الظروف البيئية في المنطقة، شملت قياسات درجات حرارة المياه على أعماق مختلفة، إلى جانب تحليل عينات من العوالق البحرية التي تمثل جزءا أساسيا من السلسلة الغذائية.

وأظهرت القياسات أن درجات حرارة المياه عند السطح تراوحت بين 25.52 و27.56 درجة مئوية، بينما سجلت على عمق 100 متر ما بين 19.11 و19.67 درجة مئوية، وهي مستويات أعلى من المعدلات المعتادة خلال الفترة نفسها من العام.

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الفريق أن المياه التي تبلغ حرارتها 20 درجة مئوية، والتي توجد عادة على أعماق تتراوح بين 20 و45 مترا، أصبحت موجودة على أعماق تتراوح بين 78 و96 مترا.

كما كشفت البيانات عن عدم توافق واضح بين أعماق توافر الغذاء للحيتان والأعماق التي تتوافر فيها درجات الحرارة المناسبة لها، وهو ما قد يؤثر على ظروف التغذية والمعيشة ويدفعها إلى البحث عن مناطق أخرى أكثر ملاءمة.

هل تتسبب ظاهرة "إل نينيو" في تغيير مسارات الهجرة؟

وتتصدر ظاهرة "إل نينيو" قائمة التفسيرات المحتملة لهذه التغيرات، وهي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ، وتؤثر في أنماط الأمطار والطقس، وقد تتسبب في اضطرابات بيئية واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، أشار عالم المناخ البروفيسور مات كولينز، في تصريحات لصحيفة "الغارديان"، إلى أن درجات الحرارة في شرق المحيط الهادئ قد تتجاوز متوسطها بنحو 4 درجات مئوية، محذرا من احتمالات حدوث ظاهرة إل نينيو شديدة القوة إذا استمر هذا الاتجاه.

وكانت الإكوادور قد أعلنت حالة الإنذار الأحمر على مستوى البلاد في أغسطس، بسبب تداعيات الظاهرة المناخية.

ولا تزال العلاقة بين التغيرات الحرارية وغياب الحيتان بحاجة إلى مزيد من الدراسات، إذ لم يتم تأكيد أن ظاهرة إل نينيو هي السبب المباشر وراء ابتعادها عن المنطقة.

غياب مؤقت أم تغيير في مسارات الهجرة؟

وأكدت دانييلا ألاركون، المسؤولة العلمية عن البعثة والأستاذة والباحثة بجامعة سان فرانسيسكو دي كيتو ومركز غالاباغوس للعلوم، أن عدم رصد الحيتان خلال عمليات بحث مكثفة لا يعني بالضرورة أنها توقفت عن زيارة جزر غالاباغوس.

وأوضحت أن الجمع بين بيانات الرصد والمعلومات المحيطية سيساعد العلماء على فهم الظروف البيئية التي تتحكم في وجود الحيتان، ومدى تأثر تحركاتها بالتغيرات التي يشهدها المحيط.

وتعزز مشاهدات سابقة ولاحقة هذا الاحتمال، إذ رُصد 45 حوتا أزرق خلال برنامج المراقبة الشهري في أغسطس 2025، كما سُجل ظهور حوت أزرق وصغيره في منطقة بونتا بيت بجزيرة سان كريستوبال في سبتمبر 2026، وفقا لبيانات شبكة علمية تعتمد على مشاركة المواطنين في رصد الحياة البرية.

حماية مسارات الهجرة ضرورة لإنقاذ أكبر حيوان على الأرض

من جانبها، شددت ياكلين مونتينوس، قائدة مبادرة ممر الحيتان الزرقاء في شرق المحيط الهادئ التابعة للصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، على أن حماية الحيتان لا ينبغي أن تقتصر على المواقع التي تظهر فيها، بل يجب أن تشمل مسارات هجرتها بالكامل، باعتبارها جزءا أساسيا من دورة حياتها وبقائها.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مدى تأثير التغير المناخي في توزيع الكائنات البحرية، وقدرة الأنواع المهددة بالانقراض على التكيف مع التحولات السريعة في درجات حرارة المحيطات وتوافر الغذاء.

وبينما لم يثبت العلماء بعد اختفاء الحيتان الزرقاء من جزر غالاباغوس، فإن غيابها خلال فترة الرصد يمثل مؤشرا يستحق المتابعة، ويؤكد أن حماية الحياة البحرية تتطلب فهما أوسع للتغيرات التي تحدث في المحيطات، وليس الاكتفاء بمراقبة أماكن وجود الكائنات في أوقات محددة.

  • المحيط الهادئ
  • الحوت
  • الحوت الأزرق
  • الحيتان الزرقاء
  • حوت أزرق
  • التغير المناخي

MENAFN07112026000110011019ID1111928126

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث