محطات القطار الشبيهة بالشاليهات... إرث صَنع صورة سويسرا الحالمة

(MENAFN- Swissinfo) من فاليه إلى غراوبوندن، تنتشر محطات قطار خشبية تشبه الشاليهات، وكأنها خرجت من بطاقة بريدية قديمة. بُنيت في العصر الذهبي للسكك الحديدية، أواخر القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، وتباينت مصائرها منذ ذلك الحين. واليوم، يعيد معرض في فاليه إحياء هذا الوجه من تراث السكك السويسرية.
تم نشر هذا المحتوى على 01 نوفمبر 2026 - 09:00 8دقائق غانيا أدامو
    English en Chalet-style stations shape Switzerland's image طالع المزيدChalet-style stations shape Switzerland's Deutsch de Wie Chalet-Bahnhöfe das Bild der Schweiz geprägt haben طالع المزيدWie Chalet-Bahnhöfe das Bild der Schweiz geprägt Français fr Comment les gares-chalets ont façonné l'image de la Suisse الأصلي طالع المزيدComment les gares-chalets ont façonné l'image de la S Italiano it Come le stazioni-chalet hanno plasmato l'immagine della Svizzera طالع المزيدCome le stazioni-chalet hanno plasmato l'immagine della Svi Português pt Como as estações-chalé moldaram a imagem da Suíça طالع المزيدComo as estações-chalé moldaram a imagem da Su 日本語 ja シャレー駅舎が形づくったスイスのイメージ طالع المزيدシャレー駅舎が形づくったスイスの 中文 zh 瑞士火车站长得像木屋?一个传承百年的国家符号 طالع المزيد瑞士火车站长得像木屋?一个传承百年 Русский ru Как вокзалы-шале формировали открыточный образ Швейцарии طالع المزيدКак вокзалы-шале формировали открыточный образ Швей

حين تُذكر سويسرا، تتبادر إلى الذهن الشوكولاتة والساعات. فهل يستحق الشاليه مكانًا إلى جانبهما؟

“نعم”، يجيب كريستوف غومان، عالم الآثار والمؤرخ من فاليه. وهو يعرف الشاليهات عن قرب؛ وُلدت عائلة والده ونشأت في أحدها. لكن لم يتعلّق الأمر بشاليه جبلي أو منزل فاخر لقضاء العطلات، بل بمحطة قطار صغيرة يتوقف عندها المسافرون والمسافرات للصعود والنزول...“محطة الشاليه”.

ويروي غومان:“كان جدي يعمل في صيانة السكك الحديدية، وكان مسؤولًا عن الخطوط في محطة فينهو في فاليه. ولم تكن المحطة مبنى حجريًا، بل شاليهًا خشبيًا تعيش فيه أسرته. كان ذلك في ثلاثينات القرن الماضي”.

وكانت في فينهو محطة شاليه أخرى، شاتلار-فيلاج، تديرها شركة خاصة. وحين أرادت الشركة هدمها، كان الجد على وشك التقاعد، لكنه ظل متعلقًا بعالم السكك الحديدية الذي أمضى فيه سنوات عمله.

فقال للشركة:“لا تهدموها، سآخذها أنا”. وبمساعدة إحدى الشركات، فكّك المحطة الخشبية وأعاد تركيبها في جيترو، على مقربة من موقعها الأصلي. وهكذا، تحوّلت محطة القطار إلى بيت تقضي فيه العائلة عطلاتها. ويتذكر غومان:“كنت أذهب إليها كثيرًا في طفولتي”.

محطات صُممت لجذب السياح الإنجليز

ومن هذه الذكرى العائلية وُلد شغف غومان بمحطات الشاليه، شغف تحوّل اليوم إلى معرض يستمر حتى 13 سبتمبر في غاليري فيكتوريا بفينهو.

يضم المعرض مخططات أصلية، ونماذج مجسمة، وصورًا قديمة وحديثة. كما يتتبع نشأة الشاليه السويسري، ويعرض هندسة المحطات الخشبية المنتشرة على طول خط مارتيني-شاتلار في وادي ترينت بفاليه.

واليوم، تديره شركة نقل خاصة تخدم مارتيني والمناطق المحيطة بها. وقد صُنّف الخط باعتباره“محميًا”، أي لا يمكن هدمه، كما يوضح غومان.

ولا تقف حكاية محطات الشاليه عند حدود فاليه، بل تمتد إلى غرويير وأوبرلاند البرني، وغراوبوندن، وضفاف بحيرة جنيف.

ويشير غومان إلى أن بعضها تابع للسكك الحديدية الفدرالية السويسرية، ومنها محطات غلان، وكوبيه، وروش في كانتون فو. وقد رممت السكك الحديدية الفدرالية محطة روش مؤخرًا.

وسواء كانت هذه المحطات مملوكة لشركات خاصة أم عامة، لا يزال معظمها مستخدمًا حتى اليوم.

وشُيّدت هذه المحطات في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وأصبحت جزءًا من التراث المعماري للسكك الحديدية السويسرية. ولم يكن طراز الشاليه اختيارًا عشوائيًا؛ فقد أرادت شركات السكك الحديدية آنذاك جذب السياح الإنجليز، الذين كانوا مولعين ومولعات بقضاء عطلاتهم في جبال الألب، وسط الصورة الرومانسية المرتبِطة بسويسرا.

روسو وسحر الشاليه في المخيلة السويسرية

لكن لا تُفهم فرادة محطّات الشاليه من هندستها وحدها؛ فهي امتداد لصورة أقدم رسّخت الشاليه رمزًا لسويسرا الرومانسية. ويقول غومان لا يوجد في أوروبا، على حد علمه، نموذج مماثل تمامًا لهذه المحطات. و“توجد مبانٍ خشبية في فرنسا مثلًا، لكنها لا تتمتّع بالقيمة التراثية نفسها التي تتمتع بها محطاتنا”.

وكان للكاتب والفيلسوف الجنيفي، جان جاك روسو، دور بارز في ترسيخ الصورة الرومانسية لجبال الألب السويسرية. ففي روايته“جولي أو هلويز الجديدة”، الصادرة عام 1761، قدّم الشاليه بوصفه ملاذًا ريفيًا هادئًا للتأمل.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، أدرك المهندسون والمهندسات قيمة هذه الصورة؛ فحوّلوا الشاليه إلى واجهة لسويسرا الحالمة، وروّجوا من خلاله للبلاد، وجنوا من ذلك أرباحًا كبيرة.

حين حمل النجّارون السويسريون الشاليه إلى أوروبا

مع توسع السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، ازداد بناء المحطات بالتوازي مع ازدهار صناعة الشاليهات. وسرعان ما ظهرت محطات قطار تستعير من الشاليه شكله وطابعه المعماري.

ولم يبق هذا الطراز داخل الحدود السويسرية. فقد نجح بناؤون سويسريون في تصدير شاليهات جاهزة التركيب إلى فرنسا، واستفادوا من المعرض العالمي في باريس عام 1889 لعرض مهاراتهم.

ويقول غومان لاقت هذه الجهود نجاحًا، خصوصًا أنّ الدولة الفدرالية السويسرية، وكانت لا تزال فتية آنذاك، حرصت على إبراز مهارات حرفييها وحرفياتها في المعارض الدولية الكبرى.

والنتيجة؟

راحت عائلات أوروبية ثرية تطلب شاليهات سويسرية جاهزة لإقامتها على أراضيها الواسعة. وكان البناء مسبق الصنع، الذي ظهر هو الآخر في القرن التاسع عشر، يحظى بإقبال كبير.

ومن أشهر من وقع في سحر الشاليه السويسري الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز، الذي اقتنى واحدًا في ضواحي لندن.

والمبنى، يقول غومان:“لا يزال قائمًا حتى اليوم، محاطًا بمبانٍ حديثة”، مضيفًا أنّ ديكنز كان يستخدمه للكتابة.

>> الشاليه انتشر في أوروبا أولًا قبل أن يترسخ في سويسرا:

المزيد المزيد غرائب ​​سويسرية الشاليه السويسري: من أكواخ جبلية إلى منازل جاهزة وسط المدن

تم نشر هذا المحتوى على 15 يونيو 2025 إذا كان الشاليه يعتبر اليوم نموذجاً للمنزل التقليدي، فإنه كان في الأصل مأوى متواضعاً في جبال الألب

طالع المزيدالشاليه السويسري: من أكواخ جبلية إلى منازل جاهزة وسط لكل محطة حكاية

ونعود إلى سويسرا مع إحدى أطرف حكايات هذه المحطّات؛ محطّة“المدن الثلاث”، وهي محطّة شاليه تابعة لشركة النقل العام“ترافيس”. وقد سُمّيت بهذا الاسم لإتاحة موقعها رؤية ثلاث مدن في آن واحد؛ يفردون لي بان في كانتون فو، وإستافاييه لو لاك في فريبورغ، وأورب في فو.

بُنيت المحطة في الأصل لإيواء عمّال صيانة السكك الحديدية، وهي مؤجّرة منذ عام 1990. والأطرف، عدم توقّف القطار المار بها اليوم إلا لراكب واحد، مستأجر المبنى.

أما محطة كلوسترز-دورف في غراوبوندن، المفتتحة عام 1889، فقد تحولت إلى مقهى ومخبز. ولا تزال القطارات تتوقّف عندها، وإن لم تعد المحطّة نفسها تقدّم خدمات للمسافرين والمسافرات.

وأما نُظّار المحطات فأصبحوا جزءًا من الماضي، بعدما تولّت الأتمتة معظم مهام التشغيل.

وعندما ينتقل الحديث إلى المحطات الحديثة، لا يخفي غومان تحفظه عليها قائلًا:“إنها متشابهة في كل مكان في العالم. نسخ ولصق... وخرسانة في كل مكان!”. لكن هل يعني ذلك أنه أسير الحنين إلى الماضي؟ يجيب مبتسمًا:“نعم ولا. أحاول أن أكون واقعيًا. علينا أن نواكب عصرنا”.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة عن الفرنسية. مراجعة ومعالجة: ريم حسونة

MENAFN01112026000210011054ID1111898460

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث