من بولندا إلى البرازيل.. كيف فتحت إدارة ترامب أبواب أمريكا أمام سياسيين خاسرين؟
وأعاد إعلان ترامب السماح لفلافيو بولسونارو، المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة البرازيلية، بالبقاء في الولايات المتحدة إلى الواجهة واقعة مشابهة شهدتها بولندا قبل أشهر، عندما تدخل مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية لتسهيل دخول وزير عدل سابق مطلوب للمحاكمة في بلاده.
البرازيل.. من خسارة الانتخابات إلى ترحيب ترامببعد خسارته الانتخابات الرئاسية أمام لولا دا سيلفا في 25 أكتوبر، غادر فلافيو بولسونارو البرازيل إلى الولايات المتحدة، في وقت كان يواجه تحقيقات مالية وينازع في نتائج الاقتراع.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية استعدادها لمنح بولسونارو وأفراد أسرته تأشيرات دخول، قبل أن يؤكد ترامب موافقته على استقباله، ثم يعلن في 31 أكتوبر أنه يستطيع البقاء في الولايات المتحدة للمدة التي يريدها.
لكن الترحيب السياسي لم يتحول إلى اعتراف أمريكي بادعاءات بولسونارو بشأن أحقيته في الرئاسة؛ إذ أفادت تقارير بأن إدارة ترامب لا تعتزم دعمه في المطالبة بالسلطة، فيما قال الرئيس الأمريكي إنه لا يخطط للقائه.
ودخل بولسونارو الولايات المتحدة بموجب تصريح إنساني مؤقت، وهو إجراء لا يعادل منحه اللجوء السياسي أو الإقامة الدائمة، رغم تصريحات ترامب بشأن السماح له بالبقاء.
بولندا.. تأشيرة أمريكية تنقذ وزيرًا سابقًا من العودةقبل الأزمة البرازيلية بأشهر، شهدت بولندا واقعة أكثر وضوحًا من حيث التدخل المباشر للإدارة الأمريكية، عندما ساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو في إصدار تأشيرة لوزير العدل البولندي السابق زبيغنيو زيوبرو.
وكان زيوبرو، أحد أبرز وجوه حزب القانون والعدالة المحافظ الذي خسر السلطة عام 2023، يواجه 26 اتهامًا تتعلق أساسًا بإساءة استخدام أموال عامة، وهي اتهامات ينفيها ويعتبرها ملاحقة سياسية.
ولجأ الوزير السابق إلى المجر، حيث حصل على الحماية خلال حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، لكن خسارة أوربان انتخابات أبريل 2026 هددت استمراره هناك، بعدما تعهدت الحكومة الجديدة بالتعاون مع السلطات البولندية.
وفي مايو، أصدر لانداو تعليمات لتسهيل منح زيوبرو تأشيرة أمريكية، ما أتاح له مغادرة أوروبا والوصول إلى نيويورك قبل تولي الحكومة المجرية الجديدة مهامها.
وأثارت الواقعة اعتراضات في بولندا وداخل الكونجرس الأمريكي، خصوصًا بعدما تقدمت وارسو بطلب رسمي لتسليم الوزير السابق لمحاكمته.
ورغم ثبوت تدخل مسؤول كبير في إدارة ترامب، لم تتوافر أدلة على أن الرئيس الأمريكي أصدر القرار بنفسه.
هل تتحول أمريكا إلى ملاذ سياسي؟تكشف الواقعتان عن اختلاف مهم؛ ففي الحالة البرازيلية جاء الترحيب من ترامب شخصيًا بعد هزيمة انتخابية، بينما شهدت الحالة البولندية تدخلًا إداريًا مباشرًا لتسهيل دخول مسؤول سابق يواجه اتهامات جنائية.
لكن القاسم المشترك يتمثل في استخدام صلاحيات الدخول والإقامة الأمريكية للتعامل مع شخصيات ترتبط سياسيًا بتيارات محافظة قريبة من الإدارة الجمهورية، رغم اعتراضات أو ملاحقات في بلدانها الأصلية.
وتطرح هذه الممارسات تساؤلات بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة بصدد توسيع دورها باعتبارها وجهة لشخصيات سياسية تفقد الحماية في أوطانها، أم أن الأمر يقتصر على قرارات منفصلة تحكمها اعتبارات سياسية وقانونية مختلفة.
فالولايات المتحدة لم تمنح بالضرورة اللجوء السياسي في أي من الحالتين، كما أن السماح بالدخول لا يعني الحصانة من الملاحقة أو الاستجابة التلقائية لطلبات التسليم.
وبين وزير بولندي سابق غادر أوروبا قبل تغيير الحكومة المجرية، ومرشح برازيلي وصل إلى أمريكا عقب خسارته الانتخابات، يبرز سؤال يتجاوز مصير الشخصيتين: هل تصبح أبواب الولايات المتحدة خيارًا متاحًا لحلفاء ترامب عندما تُغلق أمامهم أبواب السلطة في بلادهم؟
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment