إعمار غزة.. رهينة السلاح وتحالفات انتخابات إسرائيل
هذه التطورات تحوّل حقوق أكثر من مليوني إنسان منكوب إلى ورقة مساومة ضاغطة، لتضع مبادرات الإدارة الدولية ومجلس السلام أمام اختبار حرج: هل يظل ((نزع السلاح)) لغماً موقوتاً يُجهض جهود إحياء غزة ويُمهد لجولة جديدة من الانفجار؟ وهل سياسات إسرائيل الجديدة بعد الانتخابات ستحل المسألة أم تعقدها؟
ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع السلاح والانسحاب ونقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، متعثرة، بما يجعل مستقبل غزة جزءاً من التجاذب السياسي الداخلي الإسرائيلي، فضلاً عن كونه ملفاً تفاوضياً إقليمياً ودولياً.تعثر خطط الإعمار
ورغم إعلان ((مجلس السلام)) في سبتمبر الماضي خطة بقيمة 2.45 مليار دولار تشمل 66 مشروعاً للتعافي وإعادة البناء، فإن تنفيذها لا يزال مرتبطاً بتطورات الملف الأمني، فيما لم تتحول المبادرات التمويلية إلى انطلاقة واسعة للإعمار على الأرض.
وتتجاوز الأزمة الخلاف على السلاح إلى حجم الاحتياجات الإنسانية؛ إذ قدّر تقييم مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، منها 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وإصلاح البنية التحتية. كما أحصى التقييم أكثر من 371 ألف وحدة سكنية مدمرة أو متضررة.
إلى ذلك، يرى د. جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية، أن الإصرار على نزع السلاح لم يعد مقتصراً على نتانياهو، بل أصبح توجهاً مشتركاً لدى مختلف التيارات السياسية الإسرائيلية، من اليمين إلى الوسط واليسار.
ويؤكد أن ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح يجعل العملية أكثر تعقيداً في ظل رفض حركة ((حماس)) الاستجابة لحد الآن في ظل حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، حيث تشير التقديرات، وفق الحرازين، إلى تدمير أكثر من 90% من المباني والبنية التحتية والمنازل، وتراكم أكثر من 70 مليون طن من الركام، فضلاً عن تدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
ويشدد على أن إعادة الإعمار لا تعني مجرد نقل السكان من الخيام إلى الكرفانات، بل تتطلب عملية واسعة لإعادة بناء مقومات الحياة، تبدأ بالإغاثة العاجلة والإنعاش المبكر.
ويلفت الحرازين إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تكتفي، في تقديره، بربط الإعمار بنزع السلاح، بل تطرح بصورة متكررة شروطاً جديدة، وصلت إلى الحديث عن إعادة الاستيطان في شمال قطاع غزة.
ويرى أن توسيع السيطرة الإسرائيلية إلى ما وراء ما يُعرف بالخط الأصفر، والتصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عن اعتباره حدوداً جديدة لإسرائيل، تعكس أطماعاً تتجاوز مسألة السلاح، وتؤكد استخدام هذا الملف ذريعة للتنصل من الالتزامات.
وفي المقابل، يشدد الحرازين على أن خروج حركة ((حماس)) من المشهد السياسي بات، من وجهة نظره، مطلباً لا يقتصر على الأطراف الإقليمية والدولية، بل يمتد إلى قطاعات من الشعب الفلسطيني، ويعزو ذلك إلى استمرار الحركة في بسط سيطرتها على المناطق غير المحتلة من القطاع، وممارسة أدوار إدارية وأمنية، تشمل الاعتقال والمحاكمة، وهو ما أجهض أي محاولة لإعمار غزة وتحقيق الهدنة كاملة.
ويخلص الحرازين إلى أن إسرائيل و((حماس)) تراهنان، كل طرف من موقعه، على عامل الوقت، بينما يدفع الشعب الفلسطيني الثمن الأكبر، محذراً من أن دخول فصل الشتاء يزيد معاناة السكان في ظل الدمار الواسع، وانعدام مقومات الإيواء والحياة الكريمة، واستمرار تعثر الإغاثة وإعادة الإعمار.
تصفية جغرافية وديمغرافية
بدوره، يرى السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن سياسات إسرائيل الأساسية تتجه نحو تصفية القضية الفلسطينية جغرافياً، عبر ضم الأراضي الفلسطينية، وديمغرافياً، من خلال التهجير القسري للفلسطينيين والقتل الجماعي وتدمير البنية التحتية، بدلاً من التوصل إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.ويؤكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أيضاً بلورة موقف فلسطيني موحد، يشكل ركيزة أساسية لأي تحرك عربي أو دولي يستهدف حماية الحقوق الفلسطينية، ووقف محاولات تصفية القضية، وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment