عظام تكشف سراً مرعباً.. ماذا حدث داخل كهوف إسبانيا قبل 7 آلاف عام؟
اليوم، تعود هذه البقايا إلى واجهة الاهتمام العلمي، بعدما أعاد باحثون فحص مئات العظام المكتشفة في ثلاثة كهوف بمنطقة غرناطة الإسبانية، بحثا عن إجابة لسؤال صادم: هل شهدت هذه المواقع عمليات أكل لحوم البشر، أم أن ما حدث كان جزءا من طقوس جنائزية اختفت أسرارها مع أصحابها؟
القصة، التي تناولتها صحيفة ((نيويورك تايمز)) في تقرير لها لا تتعلق بحادثة واحدة معزولة، بل بأدلة تعود إلى فترات مختلفة، وتشير إلى أن التعامل مع أجساد الموتى كان أكثر تعقيدا مما قد يتخيله المرء عن مجتمعات ما قبل التاريخ.
حين تحولت الجثث إلى لغز أثري
في كهف مالالمويرزو، تشير الأدلة إلى واقعة يُحتمل أنها حدثت نحو عام 5000 قبل الميلاد، وترتبط بأفراد من أعمار مختلفة. وتحمل بعض البقايا علامات إصابات وقطع وكسور تتفق مع احتمال تعرض أصحابها للعنف، قبل أن تُعالج أجسادهم بطريقة غير مألوفة.
وتثير هذه العلامات احتمال أن تكون جماعة بشرية قد قتلت أفراداً من جماعة أخرى، ثم استهلكت بعض أجسادهم. لكن الباحثين لا يتعاملون مع هذا التفسير باعتباره حقيقة نهائية؛ فالعظام تستطيع أن تكشف كثيرا عن الطريقة التي عوملت بها الأجساد، لكنها لا تستطيع وحدها أن تروي القصة كاملة أو تحدد دوافع من قاموا بذلك.
هل كان الأمر نتيجة صراع دموي؟ أم ممارسة ارتبطت بعلاقات معقدة بين الجماعات البشرية؟ لا تزال الإجابة مفتوحة، وهو ما يجعل الموقع واحدا من أكثر أجزاء القصة إثارة للبحث.
جماجم تحمل سرا أكثر غرابة
في كهف كاريغويلا، تتخذ الحكاية منحى مختلفا. فبدلًا من أن تقود جميع الأدلة إلى تفسير يرتبط بالعنف، تكشف البقايا عن أنماط من معالجة الجثث تكررت خلال فترات متباعدة.
ومن بين أكثر الاكتشافات غرابة جماجمتان عُدّلتا بحيث أصبحتا شبيهتين بالأوعية. ويثير هذا التفصيل تساؤلات يصعب تجاهلها: لماذا اختيرت الجماجم تحديدًا؟ وهل استُخدمت في طقوس تتعلق بالموتى، أم كان لها دور اجتماعي أو رمزي لا يمكن استعادته بسهولة بعد آلاف السنين؟
لا توجد إجابة قاطعة حتى الآن. لكن وجود هذه التعديلات يشير إلى أن بعض المجتمعات القديمة ربما تعاملت مع بقايا الموتى بطرق تتجاوز الدفن التقليدي، وأن الجسد البشري كان يحمل معاني لم تعد واضحة لنا اليوم.
آثار حمراء تزيد الغموض
وفي كهف ماجوليكاس، تظهر أدلة أخرى تعود إلى نحو 3800 قبل الميلاد، من بينها عظام تحمل آثار صبغة حمراء يُعتقد أنها قد تكون الزنجفر، وهو معدن استُخدم في بعض الثقافات القديمة لأغراض رمزية وطقوسية.
ويضيف هذا التفصيل طبقة جديدة من الغموض إلى المشهد. فإذا كانت الصبغة قد استُخدمت بالفعل في سياق طقسي، فقد يشير ذلك إلى أن التعامل مع الجثث لم يكن مجرد عملية جسدية، بل ربما ارتبط بمعتقدات حول الموت أو مكانة المتوفى أو العلاقة بين الأحياء والأموات.
لكن وجود الصبغة لا يثبت وحده أن أكل لحوم البشر كان جزءا من طقس ديني أو جنائزي محدد. فالأثر المادي يفتح باب التفسير، ولا يمنح الباحثين بالضرورة مفتاحا نهائيا لفهم ما حدث.
كيف كشفت العظام ما عجزت عنه الروايات؟
لم يعتمد الباحثون على مشهد واحد أو علامة منفردة للوصول إلى استنتاجاتهم، بل أعادوا فحص نحو ألف بقايا بشرية باستخدام تقنيات تحليل حديثة، شملت الفحص المجهري والتأريخ بالكربون المشع والتحليل الإحصائي.
وكانت التفاصيل الصغيرة هي الأهم، خطوط دقيقة خلّفتها أدوات حادة، وكسور تشير إلى أن العظام كانت لا تزال طازجة عند كسرها، وعلامات عضّ بشرية، وآثار تتفق مع الغلي أو استخراج النخاع.
وعندما تجتمع عدة علامات من هذا النوع، يصبح احتمال معالجة الجثث عمدا أكثر جدية من تفسيرها على أنها مجرد أضرار طبيعية حدثت بعد الدفن. ومع ذلك، يظل التمييز بين أكل لحوم البشر لأسباب غذائية وبين الممارسات الجنائزية أو الطقسية تحديا علميا؛ لأن العلامات على العظام لا تكشف الدافع بصورة مباشرة.
- عظام سر مرعب أكلة البشر كهوف إسبانيا
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment