الشلل السياسي في إسرائيل قد يكلف الاقتصاد ما يصل إلى 12 مليار شيكل
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية، فإن حالة عدم اليقين قد تؤدي إلى تجميد عمل الوزارات الحكومية لمدة شهرين على الأقل، في ظل غياب أغلبية واضحة في الكنيست، وعدم اتضاح هوية الوزراء الذين سيتولون إدارة الوزارات، ما يعرقل تطوير برامج جديدة ويؤخر تنفيذ الخطط الحكومية، وفق ترجمة اقتصاد صدى.
ومن المقرر أن يعقد الكنيست السادس والعشرون أولى جلساته في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وفي حال عدم تمكن أي من المعسكرين من تشكيل أغلبية، ستُدار أعمال الكنيست بصورة مؤقتة من خلال لجنة تنظيمية، إلى جانب لجنتين مؤقتتين للشؤون المالية والخارجية والأمنية.
وأشار التقرير إلى أن المعارضة كانت تعتزم تشكيل أربع لجان إضافية، بدعم من الأحزاب العربية، بهدف إلغاء عدد من التشريعات، من بينها قوانين تتعلق بالإعلام، ومنصب النائب العام، وآلية اختيار القضاة، ومجلس الدفاع الوطني، إلا أن فرص تنفيذ هذه الخطوات لا تزال غير واضحة.
صعوبة في تمويل النفقات الأمنية
ومع بداية عام 2027، يُتوقع أن تعمل إسرائيل من دون ميزانية حكومية معتمدة لعدة أشهر، تبعاً للموعد الذي ستُشكّل فيه الحكومة الجديدة. وخلال هذه الفترة، ستعتمد الوزارات على مخصصات شهرية تستند إلى ميزانية عام 2026، فيما سيتوقف إبرام العقود الجديدة، باستثناء ما توافق عليه لجنة الاستثناءات، وستتأخر المناقصات الجديدة، وتتجمد الإصلاحات الهيكلية والتشريعات الاقتصادية.
وأعدّت وزارة المالية الإسرائيلية خططاً لقانون ترتيبات جديد، من المقرر تقديمه إلى وزير المالية المقبل خلال الأسابيع القادمة، في أفضل الأحوال بنهاية كانون الأول/ديسمبر، أو في موعد لاحق قد يمتد إلى حزيران/يونيو المقبل، وفق التقرير.
وتزداد أهمية إقرار هذه الخطط في ظل الحاجة إلى التعامل مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي، خصوصاً في حال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، فيما تواجه الدولة صعوبات في تمويل النفقات الأمنية.
وكانت وزارة المالية تعتزم طرح إجراءات لتعزيز مكافحة الأموال غير المشروعة، من بينها الإبلاغ الإلكتروني عن ضريبة القيمة المضافة، بهدف الحد من ظاهرة الفواتير الوهمية، إلا أن غياب حكومة مستقرة ووزير مالية جديد وكنيست فاعل يعرقل المضي في هذه الخطوات.
ثلاثة سيناريوهات لإقرار الميزانية
ووفق التقرير، تبرز ثلاثة سيناريوهات مرتبطة بتشكيل الحكومة وإقرار الميزانية: الأول، تشكيل حكومة جديدة بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر، بما يتيح لها إقرار الميزانية في الكنيست بحلول منتصف نيسان/أبريل؛ والثاني، عدم تشكيل حكومة خلال نحو 100 يوم، ما يؤدي إلى حل الكنيست تلقائياً والتوجه إلى انتخابات جديدة؛ والثالث، تشكيل الحكومة بعد كانون الثاني/يناير، وهو ما قد يؤجل إقرار الميزانية إلى منتصف نيسان/أبريل أو أواخره، أي بعد نحو 140 يوماً من تشكيلها، وفق ترجمة اقتصاد صدى.
واستعدت وزارة المالية لاحتمال بدء السنة المالية 2027 من دون ميزانية معتمدة، الأمر الذي سيؤدي إلى فرض قيود على الإنفاق عبر اعتماد مخصصات شهرية متجددة، في ظل فجوة مالية قد تصل إلى عشرات مليارات الشواقل بين الميزانية المحدّثة للدولة والإنفاق الذي ستسمح به الآلية المؤقتة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه القيود قد تؤدي إلى تجميد إنفاق مخطط له يتراوح بين 10 و15 مليار شيكل، بما يشمل موازنات السلطات المحلية، والدعم الحكومي، والعقود الجديدة مع الموردين ومقدمي الخدمات.
كما سيؤثر توقف الإنفاق الحكومي في قطاع الأعمال، إذ قد تتعرض التدفقات النقدية للموردين والمقاولين لضغوط فورية، حتى لو استُكملت بعض المشاريع بعد تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي قطاع البنية التحتية، قد يؤدي استمرار الجمود السياسي إلى تأخير مناقصات مشاريع جديدة للتطوير والبنية التحتية تُقدّر قيمتها بنحو 4 إلى 6 مليارات شيكل. كذلك، فإن تعطل الإصلاحات الهيكلية وقانون الترتيبات قد يحدّ من الإنتاجية والنمو الاقتصادي المحتمل، مع تقدير الضرر بنحو 0.05% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.
تجميد إجراءات ضريبية جديدة
وحذّر التقرير من أن توقف الإنفاق الحكومي قد يعطي انطباعاً محاسبياً مضللاً بأن الدولة توفر الأموال، بينما يؤدي فعلياً إلى خسائر في الإيرادات نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي.
وتشير التقديرات إلى أن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بما يتراوح بين 3 و6.5 مليار شيكل خلال الشهرين المقبلين قد ينعكس في تراجع تحصيلات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات وضريبة الدخل بنحو 800 مليون إلى 1.8 مليار شيكل.
وفي ظل غياب كنيست فاعل وحكومة مستقرة، يُتوقع أيضاً تجميد إجراءات ضريبية جديدة وخطوات لمكافحة الأموال غير المشروعة. وبسبب الانتخابات، سيمتد العمل تلقائياً بالتشريعات التي كان مقرراً استكمالها خلال الأشهر المقبلة حتى 10 شباط/فبراير 2027.
ومن بين هذه التشريعات ضريبة بنسبة 8% على مستثمري العقارات، إذ قد ينخفض معدل ضريبة شراء الشقق للمستثمرين إذا لم تُمدد النسبة الحالية عبر تشريع جديد.
وبحسب التقرير، حذّرت سلطة الضرائب من ضرورة اتخاذ إجراءات لزيادة الإيرادات والحد من الأموال غير المصرح بها، بما قد يرفع الإيرادات الحكومية بنحو 20 إلى 30 مليار شيكل. وقد يؤدي تأخير التشريعات لمدة شهرين إلى حرمان خزينة الدولة من إيرادات إضافية مخطط لها تتراوح بين 3 و5 مليارات شيكل.
وتضاف إلى هذه الخسائر المحتملة علاوة المخاطر وتكاليف التمويل، إذ تراقب الأسواق ووكالات التصنيف الائتماني الدولية حالة عدم الاستقرار السياسي وتأخر إقرار ميزانية منضبطة، وهو ما قد يرفع تكلفة اقتراض الأموال من جانب الخزانة الإسرائيلية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment