صناعة النفط وتغيّر المناخ: كيف تعرقل الجهود في سويسرا؟

(MENAFN- Swissinfo) مع اقتراب انعقاد مؤتمر ((كوب31)) في تركيا، تثير مشاركة شركات النفط والغاز في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ انتقادات متزايدة. وفي سويسرا، تكشف دراسة أكاديمية كيف استخدم قطاع النفط، على مدى عقود، أساليب لإنكار تغيّر المناخ أو التقليل من شأنه، والتأثير في السياسات الرامية إلى الحد من الانبعاثات. تم نشر هذا المحتوى على 28 أكتوبر 2026 - 08:06 13دقائق

أغطي تغير المناخ والطاقة من خلال التقارير والمقالات والمقابلات والتحقيقات المتعمقة. أهتم بتأثير الاحتباس الحراري على الحياة اليومية والحلول من أجل كوكب خالٍ من الانبعاثات. أهوى السفر والاستكشاف. درست البيولوجيا والعلوم الطبيعية الأخرى. أعمل صحفياً في سويس إنفو منذ أكثر من 20 عاماً.

    مقالات أخرى للكاتب القسم الإيط
    Français fr Le ((monde fascinant du pétrole)): comment l'industrie fossile freine l'action climatique aux COP et en Suisse طالع المزيدLe ((monde fascinant du pétrole)): comment l'industrie fossile freine l'action climatique aux COP et en S

يقول إلفيس منديز، المدير التنفيذي لمنظمة”Corporate Accountability“ الأمريكية غير الحكومية، في تصريح لسويس إنفو (Swissinfo ):“لو حاول شخص إضرام النار في منزلك، لما وصلت دعوته إلى العشاء”.

وتطالب المنظمة بالحد من مشاركة جماعات الضغط التابعة لقطاع الوقود الأحفوري في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ. ويشمل ذلك مؤتمر كوب31، المقرر عقده في أنطاليا بتركيا من 9 إلى 20 نوفمبر 2026.

ويؤكد منديز:”على مدى عقود، عرقلت شركات النفط والغاز مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ لحماية أرباحها، بصرف النظر عن الكلفة التي تتحمّلها بقية المجتمع“.

ومنذ زمن طويل، تعترض الجمعيات البيئية على مشاركة صناعة الوقود الأحفوري في مفاوضات المناخ. وهي تعترف بدور هذه الصناعة في التحوّل الطاقي، لكنها تنتقد تأثيرها في سياسات خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وفي رأيها، يسهم هذا التأثير في إبطاء الإجراءات اللازمة لمواجهة الاحترار العالمي.

ويقول منديز متأسفًا:”نعلم منذ عقود أن حرق النفط والغاز والفحم هو السبب الرئيسي لتغيّر المناخ. ومع ذلك، لم يُذكر الحل الأكثر بداهة، أي التخلّي التدريجي عن الوقود الأحفوري، في قرار رسمي ضمن اتّفاقات المناخ، إلا عام 2023“.

>> من أين تحصل سويسرا على النفط والغاز؟ الإجابة في هذا الفيديو القصير:

مؤتمر كوب30: مشارك من كل 25 مرتبط بصناعة الوقود الأحفوري

حاليًّا، لا تتوفّر معلومات عن عدد أعضاء جماعات الضغط المرتبطة بالوقود الأحفوري، الذين سيشاركون في مؤتمر كوب31. وستكتمل قائمة المشاركين المعتمدين والمشاركات المعتمدات قبيل انعقاد المؤتمر أو أثناءَه.

وتقول راتشيتا غوبتا، تنتمي إلى حملة”اطردوا كبار الملوِّثين“ (Kick Big Polluters Out – KBPO):“رغم ذلك، نعلم أنّ أعدادهم كبيرة كلّ عام”. وتعارض هذه الحملة الدولية حضور صناعة الوقود الأحفوري مفاوضات المناخ.

ولا يقتصر الأمر على ممثلي القطاع وممثّلاته، بل يشمل وسطاء وأشخاصًا آخرين يعملون لتحقيق الأهداف نفسها. ومن بينهم، مثلًا، ممثلو مصارف كبرى تستثمر المليارات في النفط والغاز وممثّلاتها.

فوفقًا لتحليل رابط خارجي أجرته حملة KBPO، ارتبط بصناعة الوقود الأحفوري مشارك واحد، من كلّ 25 في مؤتمر كوب30 بالبرازيل. وبلغ عدد هؤلاء أكثر من 1،600 شخص، متجاوِزًا حجم وفد كلّ دولة مشاركة تقريبًا، عند النظر إلى الوفود على حدة.

جماعات ضغط الوقود الأحفوري داخل الوفود الحكومية

في السنوات الأخيرة، أشرف ممثلون وممثّلات عن صناعة الوقود الأحفوري على مؤتمرات الأطراف أحيانًا، من خلال عضويتهم في لجانها التنظيمية. وفي بعض الحالات، موّلتها شركات النفط العالمية الكبرى بصفتها جهات راعية رسمية.

وتقول غوبتا:”بهذه الطريقة، حصلت هذه الشركات على امتيازات في الوصول إلى المفاوضات. وأتيحت لها فرصة تلميع صورتها من خلال ممارسات الغسل الأخضر“.

وبصفتهم مندوبين حكوميين ومندوبات حكوميات، يحصل بعض أعضاء جماعات الضغط التابعة لقطاع الوقود الأحفوري على اعتماد. وبذلك، يستطيعون تمثيل الدول في المفاوضات.

ووفقًا لتحليل رابط خارجي أجرته منظمة الشفافية الدولية (Transparency International)، شارك في مؤتمر كوب30 ما لا يقل عن 63 شخصًا تربطهم صلات بصناعة الوقود الأحفوري. وذلك ضمن وفود تسع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا، وإيطاليا، والبرتغال.

وتروّج شركات الوقود الأحفوري”حلولًا زائفة وخطيرة“، في رأي إلفيس منديز. من بينها أسواق الكربون، التي تتيح التعويض عن جزء من الانبعاثات من خلال تمويل مشاريع مناخية، مثل إعادة التشجير.

في المقابل، يرفض قطاع النفط اتهامات التدخل في المفاوضات، مؤكدًا أن التحول الطاقي يستلزم مشاركة الشركات التي تدير منظومة الطاقة العالمية.

وتؤكّد رابط خارجي رابطة”إبييكا“ (Ipieca)، أبرز رابطة عالمية معنية بالقضايا البيئية والاجتماعية في صناعة النفط والغاز، أنّ مشاركتها في مؤتمرات الأطراف لتقديم الخبرات التقنية، وليس لممارسة الضغط السياسي. وأسواق الكربون، في رأيها، وسيلة لخفض الانبعاثات بوتيرة أسرع، وبتكلفة أقل، مقارنة بفرض تشريعات أكثر صرامة.

كيف عرقلت صناعة النفط السياسات المناخية في سويسرا؟

لا تقتصر الأساليب التي تنتقدها المنظمات البيئية على مفاوضات المناخ الدولية، ولا على الشركات متعدّدة الجنسيات العاملة في قطاع الوقود الأحفوري. فقد كشفت دراسة رابط خارجي نُشرت عام 2026، استخدام صناعة النفط في سويسرا، على نطاق واسع، استراتيجيات هدفت إلى عرقلة العمل المناخي.

ويقول جون روز، معدّ الدراسة والباحث في جامعة لوزان:”استخدمت صناعة النفط السويسرية أساليب لإنكار تغيّر المناخ الناجم عن النشاط البشري أو التقليل من شأنه. فقد زعمت، مثلًا، أن للاحترار العالمي أسبابًا متعددة“.

وشملت الدراسة تحليل 147 منشورًا ورقيًا وإلكترونيًا صادرًا عن رابطة”أفينيرجي سويس“ (Avenergy Suisse). وتضمّ الرابطة الشركات المستوردة للنفط في سويسرا، خلال الفترة الممتدّة من عام 1990 إلى عام 2023.

ويوضح روز محاكاة هذه الاستراتيجيات جزئيًا ما اعتمدته صناعة النفط في الولايات المتحدة. وتشمل الغسل الأخضر، أي إظهار القطاع بمظهر أكثر مراعاة للبيئة والمناخ مما هو عليه في الواقع. وتشمل أيضًا التركيز على كلفة التحوّل الطاقي لتشويه السياسات المناخية، والترويج للتدابير الطوعية، وأنشطة تواصلية لتلميع صورة النفط.

وتذكر الدراسة أمثلة ملموسة. ففي عام 1990، كانت سويسرا تناقش فرض ضريبة على ثاني أكسيد الكربون. وزعم اتحاد النفط السويسري آنذاك، وكان سلف“أفينيرجي سويس”، عدم ثبوت دور غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية علميًا بعد. وجاء ذلك رغم توفّر أدلة علمية منذ عقود.

وفي العقد الأول من الألفية الثالثة، روّج الاتحاد لـ”سنتيم المناخ“ بوصفه بديلًا طوعيًا عن تدابير أكثر تشددًا. وهو مساهمة مالية تُقتطع عن كل لتر من البنزين والديزل المستوردين. وفي عام 2004، افتتح الاتحاد مسارًا تعليميًا قرب جنيف للتعريف بـ”عالم النفط الساحر“.

كيف يمكن استغلال الديمقراطية السويسرية لإبطاء العمل المناخي؟

ومن أبرز ما تكشفه الدراسة، بحسب معدّها، دحضها لفكرة حدوث انتقال واضح في خطاب صناعة النفط. فليس انتقالُها تمامًا من إنكار الاحترار العالمي إلى نزع الشرعية عن السياسات والحلول المناخية صحيحًا.

ويقول روز:”جمعت أفينيرجي سويس بين الاستراتيجيتين طوال الفترة التي شملتها الدراسة تقريبًا“.

ويشير الباحث إلى إتاحة الديمقراطية السويسرية قنوات مباشرة للتحرّك، من خلال إجراءات التشاور أو الاستفتاءات. ويضيف:”يمكن لصناعة النفط استغلال هذه القنوات لإضعاف القوانين وإبطاء الإجراءات المناخية“. ففي عام 2021، مثلًا، دعمت”أفينيرجي سويس“ الاستفتاء المعارض لقانون ثاني أكسيد الكربون الجديد.

ويؤكد روز توظيف صناعة النفط أحداثًا خارجيّة، مثل الغزو الروسي لأوكرانيا، في خطابها أيضًا. فتقدّم النفط موردًا لا غنى عنه لضمان أمن الإمدادات في حال انقطاع إمدادات الغاز.

ويوضح:”ليست أفينيرجي سويس“ الجهة الوحيدة التي تعارض السياسة المناخية في سويسرا أو تعرقلها. مع ذلك، من الواضح أنها تؤدي دورًا بارزًا“.

من جانبها، تؤكد رابطة”أفينيرجي سويس“ أنها تؤدي دورًا أساسيًا في ضمان إمدادات طاقة آمنة وقادرة على الصمود ومستدامة اقتصاديًا في سويسرا، وتساهم في الوقت نفسه في التحول الطاقي.

ووفقًا للرابطة، التي نقلت تصريحاتها صحيفة”لا ليبرتيرابط خارجي“ (La Liberté)، استثمر قطاع النفط نحو ثلاثة مليارات فرنك سويسري خلال العقد الماضي للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وتؤكّد أنها تفي بالتزاماتها المنصوص عليها في قانون ثاني أكسيد الكربون السويسري، وأنها حقّقت الأهداف التي حدّدها القانون.

كيف يمكن الحد من نفوذ شركات الوقود الأحفوري في مؤتمرات المناخ؟

ترى راتشيتا غوبتا أن الخطوة الأولى هي اعتماد سياسة صارمة بشأن تضارب المصالح. وتهدف هذه السياسة إلى حماية عمليات اتخاذ القرار من نفوذ كبار الملوِّثين. وتدعو غوبتا أيضًا إلى إنشاء آلية للمساءلة، تضمن أن”تتصرف جميع الجهات المشاركة في مفاوضات المناخ بما يخدم مصلحة الناس والكوكب، لا أرباحها“.

ومنذ عام 2023، تشترط اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ على المشاركين والمشاركات في المفاوضات الإفصاح عن صلاتهم بهذه الصناعة. وتُلزمهم أيضًا بالكشف عن مصادر تمويل المنظمات التي يمثلونها. لكن يعتبر منديز”الشفافية وحدها لا تكفي“.

ويضيف:”ينبغي أن تكون الأولوية في الجلوس إلى طاولة المفاوضات للأشخاص الأكثر تضررًا من أزمة المناخ، لا للشركات التي تجني الأرباح منها“.

وبحكم سيطرتها على جزء كبير من منظومة الطاقة العالمية الحالية، تظلّ صناعة الوقود الأحفوريّ طرفًا محوريًّا في التحوّل نحو مصادر الطاقة الأنظف.

ويبقى السؤال: هل يمكن لهذه الصناعة أن تصبح طرفًا موثوقًا به في جهود إزالة الكربون، وكيف؟

تحرير: غابي بولارد

ترجمة: إيفون صعيبي

مراجعة ومعالجة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

MENAFN28102026000210011054ID1111877608

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث