هجوم الكرك الإرهاب لا دين له

(MENAFN- Al Watan) من قرية الجديدة، الملاصقة لقرية حمود في محافظة الكرك الأردنية، والتي لا تبعد عنها سوى ثلاثة كيلومترات، حيث أُلقي القبض على الإرهابيين، تتجاوز دلالة الحدث حدود المكان إلى جوهر الجريمة. فحين لا تردع الإرهابيين مراسم العزاء ولا صلوات المكلومين داخل دور العبادة، نكون أمام فكر لا يحترم حرمة الإنسان، ولا يعترف بحق المجتمع في التعايش والأمان.
استهداف الأبرياء في محيط دور العبادة لا يمثل اعتداءً على الضحايا وحدهم، بل محاولة لضرب التعايش وإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. فالإرهاب حين يستهدف المسيحيين، لا يهدد مكونًا بعينه، بل يمس أمن المجتمع كله، ويختبر قدرة الدولة على حماية مواطنيها وصون وحدتهم الوطنية.
في تصوري، تكمن خطورة الفكر المتطرف في تحويل الاختلاف إلى مبرر للقتل، والدين إلى غطاء للجريمة. وهنا تسقط الشعارات التي يرفعها المتطرفون باسم العقيدة؛ فلا يمكن لمن يستهدف الأبرياء في لحظات الحزن أن يدّعي الدفاع عن دين أو قيمة أخلاقية. فالأديان التي تدعو إلى الرحمة وصون النفس لا تمنح القاتل شرعية، ولا تجعل دماء الأبرياء وسيلة لتحقيق أي غاية.
الرسالة السياسية الأهم أن استهداف دور العبادة ليس مجرد حادث أمني، بل محاولة للمساس باستقرار الدولة ووحدة المجتمع. فإشعال الانقسام الديني يفتح أبوابًا للفوضى، ويمنح المتطرفين فرصة لضرب الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم. ولذلك، فإن المواجهة تتطلب محاسبة المسؤولين عن الجريمة، وكشف دوافعها، وتجفيف منابع التطرف، والتصدي لكل خطاب يحوّل الاختلاف الديني إلى عداوة.
كما أن مسؤولية المواجهة لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها؛ فالمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية شريكة في تحصين الوعي، وترسيخ المواطنة، وحماية المجتمع من التحريض. فأمن الكنائس والمساجد واحد، وحرمة الدم لا تتغير باختلاف الدين أو المعتقد.
الوقوف مع الأردن في مواجهة الإرهاب موقف من أمن المنطقة واستقرارها، ومن حق الإنسان في ممارسة شعائره بأمان وكرامة. فالأردنيون، بمختلف أديانهم، أبناء وطن واحد، وأي محاولة لشق صفهم تستهدف الدولة والمجتمع معًا. فالإرهاب لا دين له، ولا وطن يحميه، ولا قضية تبرر جرائمه؛ فهل يدرك من يوظفون الدين للتحريض على الكراهية أنهم لا يستهدفون ضحاياهم وحدهم، بل يهددون أمن الأوطان ووحدة شعوبها؟

MENAFN26102026000089011017ID1111868285

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث