عميد متقاعد: أحداث الكرك تؤكد ضرورة مواجهة التطرف والتجنيد الإلكتروني
وقال الشرفات ل "راديو البلد" ، إن إلقاء القبض على المتهمين بتنفيذ الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة الحمود في محافظة الكرك يمثل خطوة مهمة، مشيدًا بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية واحترافيتها في تنفيذ العملية والقبض على المتهمين أحياء رغم إصابتهم، ودون تسجيل إصابات في صفوف كوادر الأمن العام.
وأضاف أن القبض على المتهمين يتيح فرصة لاستكمال التحقيقات والكشف عن أسباب الجريمة ودوافعها، وتحديد ارتباطاتهم المحتملة، سواء كانت داخلية أو خارجية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من التحقيقات في فهم ملابسات الهجوم بصورة أشمل.
المنصات الرقمية وتجنيد الشبابوشدد الشرفات على ضرورة التمييز بين التطرف والإرهاب، معتبرًا أن الجريمة التي شهدتها الكرك تتعلق بعمل إرهابي أودى بحياة تسعة أشخاص وأصاب أكثر من ثلاثين آخرين، وفق الأرقام التي وردت في المقابلة، إلى جانب إطلاق النار على رجال الأمن.
وأوضح أن العوامل المؤدية إلى الإرهاب متعددة ومعقدة، وتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية، إضافة إلى التطور التكنولوجي وآليات العولمة، لافتًا إلى أن الظروف الاقتصادية، مثل البطالة وغياب فرص العمل والشعور بالاغتراب وانسداد الأفق، تندرج ضمن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير الظاهرة.
وأشار إلى أن تأثير هذه العوامل يختلف بحسب الزمان والمكان وطبيعة المجتمعات، ما يستدعي التعامل مع الإرهاب بوصفه ظاهرة تتداخل فيها أسباب متعددة، بدلًا من اختزاله في عامل واحد.
واعتبر الشرفات أن انتشار الفكر المتطرف وخطاب الكراهية ونبذ الآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبيئات الرقمية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأردن، مستندًا إلى الدراسات التي أجراها المركز ضمن مؤشر الإرهاب السنوي، والتي أشار إلى أنها أظهرت ارتباطًا بين تطور الوسائل التكنولوجية وزيادة انتشار الإرهاب.
وبيّن أن الجماعات الإرهابية تستغل هذه المنصات في الدعاية والتجنيد والتمويل، مستفيدة من قدرتها على الوصول إلى الشباب والتواصل معهم عن بُعد، دون الحاجة إلى اللقاء المباشر مع القيادات أو العناصر المرتبطة بها.
استقطاب الشباب عبر الإنترنتولفت الشرفات إلى أن المنصات الرقمية أسهمت خلال العقد الماضي في استقطاب شباب إلى جماعات إرهابية، من بينها تنظيم داعش، إضافة إلى أفراد نفذوا عمليات بصورة منفردة، موضحًا أن بعضهم تأثر بمقاطع الفيديو والخطابات التي كانت تُنشر عبر منصات مثل فيسبوك وتويتر وتلغرام.
وأضاف أن تشديد الرقابة على الحسابات والمحتوى المرتبط بالجماعات الإرهابية دفع هذه الجماعات إلى تغيير أساليب عملها، والاعتماد بصورة أكبر على التواصل الفردي عبر الأجهزة الإلكترونية، في ظل القيود المفروضة على اللقاءات المباشرة والتحركات الميدانية.
وحذر من أن بعض حالات الاستقطاب تشمل شبابًا في مقتبل العمر، بينهم طلبة في المرحلة الثانوية والسنوات الجامعية الأولى، مشيرًا إلى أن التواصل مع جهات خارج الأردن عبر الهواتف والتطبيقات الرقمية قد يتيح للجماعات الإرهابية التأثير في هؤلاء الشباب واستمالتهم.
وأكد أن التطور التكنولوجي يفرض تحديات متجددة على جهود مكافحة الإرهاب، داعيًا إلى الاستعداد لمخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق في العمليات الإرهابية، وعدم الاقتصار على أساليب المواجهة التقليدية.
استراتيجية وطنية وشراكة مجتمعيةودعا الشرفات إلى إعادة تفعيل الاستراتيجية الوطنية الأردنية لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، التي أُعدت عام 2014 ونُشرت في وسائل الإعلام عام 2016، والعمل على تطويرها بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية والتحديات الراهنة.
وأوضح أن الاستراتيجية تقوم على التكامل بين الجهود الأمنية من جهة، وما وصفه بالجانب المجتمعي والتوعوي من جهة أخرى، من خلال إشراك المؤسسات الحكومية والجامعات ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام وخطباء المساجد والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني.
وشدد على أن مكافحة الإرهاب وخطاب الكراهية ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة وحدها، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، مرورًا بالمدرسة والجامعة، وصولًا إلى مختلف مكونات المجتمع.
وأكد أهمية متابعة الأسر لسلوك أبنائها ونشاطهم عبر الإنترنت، والانتباه إلى المؤشرات التي قد تدل على تعرضهم للاستقطاب أو التأثر بالأفكار المتطرفة، إلى جانب تعزيز الوعي بالمحتوى الذي يُنشر ويتداول عبر المنصات الرقمية.
اليقظة المجتمعية ضرورة مستمرةوحذر الشرفات من الاعتقاد بأن غياب العمليات الإرهابية خلال فترات معينة يعني انتهاء خطر الإرهاب، مؤكدًا ضرورة استمرار اليقظة المجتمعية والتعاون بين المواطنين والمؤسسات المعنية، وعدم الاستهانة بالمؤشرات التي قد تنذر بانتشار الفكر المتطرف.
وأشار إلى أن الحفاظ على الأمن المجتمعي يتطلب التعايش المشترك والتعاون والتضامن بين الأردنيين، من شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، مؤكدًا أهمية أن يتحمل الجميع مسؤوليتهم في حماية المجتمع وصون أمنه.
وختم بالتشديد على أن المواجهة الفاعلة للإرهاب تقوم على تكامل الجهد الأمني مع الوقاية والتوعية والشراكة المجتمعية، إلى جانب مواكبة التطورات التكنولوجية التي تستغلها الجماعات الإرهابية لتطوير أساليب التجنيد والدعاية والتواصل.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment