عبدالله آل حامد: التحدي الأكبر حماية عقول الطلبة من تأثير الشاشات
وقال معاليه إن الشاشات الرقمية أصبحت اليوم الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياة الأفراد، لافتاً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي باتت تنافس الأسرة والمدرسة في التأثير على الطلبة وتوجيه أفكارهم وسلوكياتهم.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي عُقدت ضمن فعاليات منتدى التعليم الإماراتي 2026، تحت عنوان ((التعليم والإعلام: من يؤثر في من؟))، حيث تناولت العلاقة المتنامية بين الإعلام والتعليم ودورهما في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن أنماط الحياة الحديثة أفرزت واقعاً جديداً داخل الأسرة، حيث يجتمع أفراد العائلة في مكان واحد، لكن كلّاً منهم منشغل بجهازه الخاص، الأمر الذي انعكس على طبيعة التواصل الإنساني والحوار المباشر بين أفراد الأسرة، وزاد من حجم التأثير الذي تمارسه الشاشات على الأطفال واليافعين بمعدلات وصلت إلى 10 أضعاف معدلاتها على البالغين.
وأوضح أن عصر التلقين التقليدي انتهى، وأن التحدي الحقيقي يتمثل اليوم في كيفية حماية عقول الأطفال والطلبة من الانجراف خلف الإغراءات الرقمية والمحتوى المتدفق عبر الشاشات، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن بناء الوعي أصبح أولوية لا تقل أهمية عن بناء المعرفة.
أنشطة
وفي معرض حديثه عن مصادر التأثير على الطالب، قال إن الطالب يقضي 8 ساعات في المدرسة، وجزءاً كبيراً من يومه خارج المدرسة، وهو ما يستدعي فهماً أعمق لطبيعة الأنشطة التي يمارسها خلال هذه الفترة، وما إذا كان يقضيها في التعلم وتطوير الذات أو في متابعة محتوى رقمي سريع التأثير ينعكس على تركيزه وسلوكه داخل الفصل الدراسي.
وأشار إلى أن الطالب، بعد فترة طويلة يقضيها أمام الشاشات، يعود إلى المدرسة بأفكار وعقلية مختلفة عن عقلية الفصل الدراسي، إذ أصبح الفصل بالنسبة إليه بطيئاً، على عكس الشاشات التي تمتاز بسرعة حركتها وتضمّنها أموراً ومتغيرات تتوافق مع تطلعاته.
وأضاف أن سرعة المحتوى الرقمي وتنوعه يجعلان البيئة الإلكترونية أكثر جاذبية للطلبة مقارنة بالأساليب التعليمية التقليدية، وهو ما يتطلب من المدارس تطوير أدواتها وربط العملية التعليمية باهتمامات الطلبة وواقعهم اليومي، مع تعزيز دور الأسرة في توجيه الأبناء ومتابعة كيفية استثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن الإعلام أصبح جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية، مشيراً إلى ضرورة تطوير أساليب التعامل مع الإعلام بوصفه أداة مؤثرة في صناعة المعرفة وتشكيل الوعي، وليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات.
ودعا إلى اكتشاف الطلبة الذين يمتلكون مواهب استثنائية وقدرات قيادية أو إبداعية، والعمل على تنميتها مبكراً، بما يتناسب مع متطلبات المستقبل والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً جذرياً في إنتاج المحتوى والوصول إلى المعلومات، مؤكداً أن سهولة الحصول على المعلومة تفرض على المؤسسات التعليمية التركيز بصورة أكبر على مهارات التفكير والتحليل والتقييم.
مصداقية
وأوضح أن التحدي الأكبر لم يعد في الوصول إلى المعلومات، بل في القدرة على التحقق من صحتها والتمييز بين الحقيقة والمحتوى المضلل، خصوصاً في ظل انتشار الأخبار المزيفة وتقنيات ((التزييف العميق)) التي أصبحت تشكل جزءاً متزايداً من المشهد الإعلامي العالمي. وأكد أهمية تزويد الطلبة بالمهارات الإعلامية التي تمكنهم من التحقق من مصادر المعلومات وفهم آليات صناعة الأخبار وتحليل المحتوى الرقمي، بما يسهم في بناء جيل واعٍ وقادر على التعامل مع البيئة الإعلامية الحديثة.
ودعا معالي آل حامد إلى تعزيز الثقافة الإعلامية داخل المؤسسات التعليمية، مقترحاً إنشاء مراكز وغرف أخبار مدرسية تسهم في تدريب الطلبة على كتابة الأخبار، وفهم أساليب السرد الإعلامي، وتنمية مهارات التفكير والتحليل، إلى جانب تعريفهم بالسياسة والدبلوماسية والقيم الإماراتية والعادات والتقاليد الوطنية.
وأشار إلى أهمية تعزيز حضور المحتوى الإماراتي في الفضاء الرقمي ومنصات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن دولة الإمارات تمتلك مقومات كبيرة لتطوير محتوى رقمي يعكس هويتها وثقافتها، ويوصل رسالتها إلى العالم بلغتها ورؤيتها الخاصة.
وأكد معاليه أن ((الميثاق الوطني للتعليم)) يؤدي دوراً مهماً في ترسيخ الهوية الوطنية وحماية السردية الإماراتية وتعزيز فهمها لدى مختلف فئات المجتمع، مشدداً على أن نجاح هذه الجهود يتطلب تكاملاً بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والأسر، إلى جانب دعمها بالتشريعات والأنظمة والقوانين التي تسهم في بناء أجيال أكثر وعياً وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment