رواية العام التي لا يتفق عليها أحد
لنبدأ بالعربي. الجائزة العالمية للرواية العربية اختارت قائمتها الطويلة من بين 137 رواية، فوصلت إلى ست عشرة، ثم نزلت إلى ست روايات من مصر والجزائر والعراق ولبنان. وفي أبوظبي فاز الجزائري سعيد خطيبي بـ((أغالب مجرى النهر))، وهي عن طبيبة عيون وزوجها طبيب مشرحة يتآمران على سرقة قرنيات الموتى وبيعها في العيادة. تأمل الحبكة قليلاً. ليست رواية تاريخية ولا سيرة عائلية ولا حنيناً إلى بيت قديم، بل قصة عن جثث وعيون وتجارة. الرواية العربية التي اعتدنا أن نسخر من ميلها للتاريخ الكبير والوجع العائلي اشتغلت هذا العام على الجسد حين يتحول إلى سلعة.
وليس خطيبي وحده. وصف بيان الجائزة للقائمة الطويلة يمر على حضارات الشرق الأوسط قبل أربعة آلاف عام، وقاهرة مستقبلية يوشك فيها الإنسان على الانقراض، وقرى عُمانية ويمنية في أواخر القرن العشرين، وسجن ياباني في الوقت الراهن. قد يكون هذا التنوع فضيلة وقد يكون تشتتاً، ولا أستطيع الحكم قبل أن أقرأ الأعمال كلها، وأشك أن كثيرين ممن يعلقون عليها قرأوها كلها. لكن أن تكون الروايات الستة المتأهلة لأحد عشر دقيقة من الصيت في الصحافة الثقافية مكتوبة بأعمار تتراوح بين 37 و69 عاماً فهذا يعني أن القارئ العربي لا يتعامل مع جيل واحد يكتب بنبرة واحدة.
ننتقل إلى المترجم، وهنا الحكاية الأغرب. الفائز بالبوكر الدولية هذا العام ((رحلة تايوان)) للتايوانية يانغ شوانغ-زي، بترجمة لين كينغ، وهي أول رواية مترجمة عن الصينية الماندرينية تفوز بالجائزة. والكتاب نفسه مكتوب على هيئة ترجمة مزعومة لمذكرات سفر يابانية عُثر عليها من جديد، وفيه امرأتان في جولة طعام عبر تايوان الخاضعة لليابان في الثلاثينيات. رواية تتظاهر بأنها مترجمة وتفوز بجائزة الترجمة. لو كتبها روائي ساخر لقال القراء إنه يبالغ.
أما البوكر الإنجليزية فقائمتها القصيرة أعلنت في سبتمبر، وفيها ست روايات: ((نهاية كل شيء)) لـM. John Harrison، و((المختفون)) لمارلون جيمس، و((الحقيبة السوداء)) للوك كينارد، و((لنُطعم الملك)) لريبيكا بيري، و((الأشياء التي لا نقولها)) لإليزابيث ستراوت، و((جون من جون)) لدوغلاس ستيوارت. العناوين وحدها تكفي لتفهم المزاج: نهاية، واختفاء، وحقيبة يُحبس فيها راوٍ. الحكّام أنفسهم لاحظوا أن الروايات تدور حول أسرار نخفيها عمّن حولنا، وعزلة وخزي وصدمة تلحق بها. وهناك تفصيلة مسلية: هاريسون في الحادية والثمانين، وقد يصبح أكبر فائز في تاريخ الجائزة، بينما بيري في الأربعين وروايتها هي الأولى الوحيدة في القائمة. فإن فاز الشيخ فالجائزة تكافئ عمراً طويلاً من الكتابة، وإن فازت الشابة فهي تكافئ ظهوراً مفاجئاً. اختيار بين أمرين لا يشبهان بعضهما.
والتجاري، أي ما تشتريه الناس فعلاً، يمشي في طريق آخر. قوائم ((أفضل روايات العام حتى الآن)) في الصحافة الأمريكية تضع روايات مثل ((Kin)) لتاياري جونز، و((Yesteryear)) لكارو كلير بيرك، وجديد كولسون وايتهيد ((Cool Machine))، وهي كتب لا يعرفها قارئ البوكر البريطانية ولا تعنيه كثيراً. وفي الجهة المقابلة لا أحد من هؤلاء سيصل إلى قراء ((منام القيلولة)) أو ((الرائي)) إلا بعد سنوات، إن وصل.
ما الذي يجمع كل هذا؟ ربما لا شيء، وهذا بحد ذاته ما يستحق التسجيل. الفكرة القديمة بأن لكل سنة روايتها التي تلخصها صارت بعيدة. ما عندنا موضوعات تتكرر عبر اللغات دون أن يتواصل أصحابها: الاختفاء، والجسد، والنهاية، والحكاية التي تشكك في مصدرها. روائي في الجزائر وروائية في تايبيه وكاتب في لندن يقتربون من القلق نفسه، كل بأدواته، ولا يعرف أحدهم أن الآخر موجود.
بعد التاسع من نوفمبر سنعرف اسم الفائز الإنجليزي، وسيقال إنه رواية العام. لا تصدقوا. هي رواية عام واحد من ثلاثة عوالم، والأحرى أن تقرأوا خطيبي وتقرأوا يانغ، ثم تنظروا إن كان الاسم الثالث يستحق.
ثقافة Radio Al-Balad اخر الاخبار "فلسطين بين العيون".. معرض يسائل الخطاب الألماني حول الإبادة ((Carrie)).. حين يتحول التنمر إلى رعب جماعي الاتحاد العربي للعمل التطوعي يسلّم مركز زها الثقافي جائزة التميز المؤسسي عربيًا تقديرًا لدوره في نشر ثقافة التطوع والإعلام المجتمعي مسلسلات أكتوبر 2026.. الأدب والجريمة والسياسة تتنافس على شاشات البث رانيا الجعبري تطلق كتاب ((رحّال)) لتعريف الأطفال بتاريخ الأنباط و تعزيز انتماءهم لهويتهم الأردنية وزير الثقافة: الأردن لا يختزل تاريخه في العشرينيات ومن حقنا توثيق سرديتنا
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment