أزمة دفن المسلمين في إسبانيا.. 14 مقبرة فقط بها أماكن شاغرة

(MENAFN- Youm7) تواجه الجالية المسلمة في إسبانيا أزمة متزايدة في توفير أماكن لدفن موتاها وفقًا لتعاليم الدين الإسلامي، بعدما كشف تقرير جديد عن وجود 44 مقبرة أو مساحة مخصصة للدفن الإسلامي في البلاد، لا يتوفر بها أماكن شاغرة سوى في 14 موقعًا فقط، وسط غياب هذه المساحات تمامًا في ثلاث مناطق ذاتية الحكم.

وأوضح التقرير، الذي أعدته جمعية «دفن كريم» الإسبانية، أن عدد المسلمين في إسبانيا تجاوز مليونين ونصف المليون شخص، بينما لا تزال إمكانية دفن المتوفين وفقًا لمعتقداتهم الدينية غير متاحة في جميع أنحاء البلاد. ويُعد التقرير أول خريطة شاملة للمقابر والمساحات المخصصة للدفن الإسلامي في إسبانيا، مسلطًا الضوء على التفاوت الكبير في توزيعها ونقص الأماكن المتاحة، وفقا لوكالة إيفى الإسبانية.

3 مناطق إسبانية بلا مقابر للمسلمين

بحسب الدراسة، لا توجد أي مساحة مخصصة للدفن الإسلامي في مناطق إكستريمادورا وكانتابريا وقشتالة لا مانتشا، ما يضطر الأسر المسلمة في هذه المناطق إلى البحث عن أماكن بديلة خارج نطاق إقامتها لدفن ذويها.

وتتركز غالبية المقابر الإسلامية في إقليم الأندلس بواقع 11 مقبرة، يليه إقليم كتالونيا بخمس مقابر، ثم إقليم فالنسيا بأربع مقابر. كما تضم كل من قشتالة وليون وإقليم الباسك ثلاث مساحات مخصصة للدفن الإسلامي، بينما توجد مقبرة واحدة في كل من أستورياس وجاليسيا ولا ريوخا ومورسيا ونافارا.

أما في العاصمة مدريد، فلا تتوفر أماكن دفن إسلامية شاغرة، رغم وجود موقعين مسجلين. وكانت المقبرة الإسلامية التقليدية في بلدة جريينيون قد استنفدت طاقتها الاستيعابية عام 2022، في حين لم يُنفذ بعد مشروع تخصيص قطعة أرض مساحتها 15 ألف متر مربع داخل مقبرة الجنوب في حي كارانبانشيل بالعاصمة.

الأسر تقطع مئات الكيلومترات لدفن موتاها

لا تقتصر الأزمة على محدودية عدد المقابر، بل تمتد إلى المسافات التي تضطر الأسر إلى قطعها للوصول إلى أقرب مكان تتوفر فيه مساحة للدفن. ويشير التقرير إلى أن أسرًا في 673 حالة وفاة سنويًا تقطع أكثر من 100 كيلومتر، بينما تتجاوز المسافة 250 كيلومترًا في 437 حالة.

كما أن المقبرة المرجعية لسكان 20 بلدية إسبانية إما استنفدت طاقتها أو لم تعد متاحة للاستخدام، في حين لا تتوفر بدائل موثقة سوى في 39 بلدة.

وتقدر الجمعية متوسط المسافة إلى أقرب مقبرة إسلامية بنحو 79 كيلومترًا، ترتفع إلى 96 كيلومترًا في البلديات التي لا تمتلك مقبرة خاصة بها، وهو ما يزيد الأعباء اللوجستية على الأسر خلال فترة الحداد.

وقالت ميسون دواس، رئيسة جمعية «دفن كريم»، إن الجالية المسلمة تطالب منذ سنوات بتخصيص مساحات لها داخل المقابر البلدية، وفقًا للاتفاق المبرم عام 1992 بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية في إسبانيا.

وأضافت أن المشكلة تكمن في عدم امتلاك الإدارات المحلية بيانات دقيقة بشأن حجم الطلب الفعلي على أماكن الدفن وعدد الأماكن التي لا تزال متاحة، الأمر الذي يصعّب التخطيط لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

برشلونة وبلباو تقدمان نموذجًا للتخطيط المسبق

في المقابل، أشار التقرير إلى تجربتي برشلونة وبلباو باعتبارهما نموذجين للتخطيط الاستباقي الذي يساعد على تفادي نفاد أماكن الدفن.
ففي مقبرة كولسيرولا بمدينة برشلونة، نُفذت منذ عام 2016 أربع مراحل متتالية لتوسيع القدرة الاستيعابية، أسفرت عن إنشاء 514 وحدة للدفن، من بينها 228 وحدة شاغرة، وفقًا للجمعية.
وفي بلباو، جرى توسيع المقبرة خلال عامي 2023 و2024 بعد عقد مشاورات مع ممثلي الطوائف الدينية في المدينة، لتحديد الاحتياجات ودراسة البدائل والتنسيق مع الجالية المسلمة. وتضم المساحة المخصصة هناك 2240 مكانًا للدفن.
وعلى المستوى الأوروبي، يقدر التقرير أن إسبانيا توفر مقبرة واحدة لكل 60 ألفًا و500 شخص، وهي نسبة أقل من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة وهولندا، بينما تسجل إيطاليا وضعًا أكثر صعوبة، بواقع مساحة دفن واحدة لكل 116 ألف شخص.

الطلب مرشح للارتفاع بعد عام 2030

حذرت الجمعية من أن الحاجة إلى المقابر الإسلامية مرشحة للزيادة خلال السنوات المقبلة، مع تقدم الجيل الأول من المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا بين عامي 1990 و2005 في العمر. وتتراوح أعمار هذه الفئة حاليًا بين 45 و65 عامًا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب على أماكن الدفن اعتبارًا من الفترة بين عامي 2030 و2035.


وشددت دواس على ضرورة التحرك مبكرًا لتجنب تحول النقص الحالي إلى أزمة أكثر تعقيدًا، مؤكدة أن التخطيط المسبق يمكن أن يساعد في تحديد المواقع المناسبة وتوسيع الطاقة الاستيعابية قبل تفاقم المشكلة.


وتأتي هذه الأزمة في ظل مطالب متواصلة من الجالية المسلمة بضمان إمكانية دفن المتوفين وفقًا لمعتقداتهم، بما يتيح للأسر توديع ذويها بما يتوافق مع شعائرها الدينية، دون الاضطرار إلى السفر لمسافات طويلة بحثًا عن مكان متاح.



MENAFN18102026000132011024ID1111826158

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث