الجيش السوداني يقطع الشرايين غربا والدعم السريع ينهار من الداخل

(MENAFN- Al Watan) تدخل الحرب السودانية طورا مختلفا لا تحسمه خرائط السيطرة وحدها، إذ يتقاطع تمدد الجيش من كردفان نحو دارفور مع تصدعات تنخر جسد الدعم السريع من الداخل، من انشقاقات متتالية في صفوف القيادات الميدانية إلى صراع على الموارد وخطوط الإمداد. وبين ضغط عسكري يستهدف الممرات لا المدن فقط، وتآكل في شبكة التحالفات المحلية، تتشكل معادلة جديدة يصبح فيها قطع طرق الخصم وحفظ الحلفاء عاملا يوازي في أهميته السيطرة المباشرة على الأرض.
ضغط غربا
يواصل الجيش السوداني الانتقال من تثبيت مكاسبه في شمال كردفان إلى توسيع ضغطه على طرق الإمداد الممتدة غربا، عبر تكثيف الضربات على تحركات الدعم السريع غرب الأبيض وعلى المحاور المؤدية إلى غرب الإقليم. وتبرز النهود والخوي عقدتين حاكمتين على الطريق الرابط بين كردفان ودارفور. وفي غرب دارفور، جاء التقدم في بئر كليكل شرقي جبل مون امتدادا لتحركات سابقة في بئر سليبة، ما يوسع نطاق العمليات قرب الحدود التشادية ومحاور الحركة باتجاه الجنينة. وفي الجنوب، تتواصل المواجهات حول الدلنج مع استمرار الضغط على مواقع الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال.
تصدعات داخلية
يتزامن هذا الضغط مع مؤشرات تفكك داخل الدعم السريع، كشف عنها تحليل حديث لمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة ACLED، رصد تصاعدا في الانشقاقات والاحتكاكات داخل شبكة التحالفات التي تستند إليها القوات، مع تراجع الموارد واشتداد التنافس بين المجموعات المحلية.
وتحدثت التقارير عن انتقال نحو 200 مقاتل بقيادة أبوبكر حمودة دحلوب، مسؤول استخبارات الدعم السريع في شمال كردفان، إلى صف الجيش، ثم انشقاق قائد آخر هو الطيب الوحيد، برفقة 50 مقاتلا وخمس عربات مسلحة. وتتجاوز دلالة هذه الحالات أعداد المنشقين، لأنها تطال قيادات تحتفظ بمعرفة دقيقة بمواقع الانتشار وخطوط الإمداد والعلاقات المحلية في مناطق تمثل ركيزة نفوذ القوات.
أزمة الموارد
يربط التحليل بين هذه التصدعات وتحول اقتصاد الحرب، إذ دفع فقدان مناطق وموارد الدعم السريع إلى مزيد من الاعتماد على دارفور وكردفان، في وقت تضطرب فيه شبكات الإمداد وترتفع كلفة الوقود والنقل. وسجلت مناطق في غرب كردفان وجنوب دارفور خلافات وتنافسا بين مجموعات متحالفة مع الدعم السريع حول الموارد والتجنيد والنفوذ المحلي، بينما ظهرت توترات داخل التحالف الأوسع مع الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.
وتعكس الأرقام ثقل كردفان في المرحلة الراهنة، إذ سجلت ACLED خلال شهر واحد أكثر من 50 ضربة بالمسيّرات في شمال كردفان، مع أكثر من 110 وفيات مبلغ عنها، في دلالة على تصاعد الاعتماد على القوة الجوية والمسيّرات في الصراع على الإقليم.
معركة الإمداد
لا تبدو المعركة الجارية سباقا على المدن بقدر ما هي صراع على الممرات والموارد وتماسك التحالفات. فالجيش يسعى إلى توسيع الضغط على طرق الربط بين كردفان ودارفور، بينما يواجه الدعم السريع تحدي الحفاظ على شبكته العسكرية والمحلية في الغرب.
ويرجح أن يكون محور الخوي–النهود من أهم المواقع التي ترسم اتجاه المرحلة المقبلة، إذ إن انتقال العمليات البرية إليه يعني اقتراب المواجهة من أحد أهم شرايين الربط مع دارفور. ومع اجتماع الضغط العسكري والانشقاقات واضطراب الإمدادات، تدخل الحرب مرحلة تتقدم فيها القدرة على قطع خطوط الخصم وصون الحلفاء والموارد على مجرد حيازة الأرض.

MENAFN17102026000089011017ID1111825127

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث