عسل عمره 5500 عام.. هل يمكن تذوقه؟
المقبرة التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922 احتوت على قرابين غذائية، وتشير ملاحظات الكيميائي ألفريد لوكاس، الذي فحص مواد مرتبطة بالمقبرة، إلى وجود قرائن على بقايا عسل محتملة، لكن لا توجد سجلات موثقة تثبت أن أحدا تذوّق هذا العسل أو تأكد من صلاحيته للاستهلاك.
وفي عام 2017، تتبّع مربي النحل والكاتب رون ميكشا أصول هذه الحكاية، ليخلص إلى أنها انتقلت عبر روايات متعاقبة من دون الاستناد إلى دليل حاسم.
عسل عمره 5500 عام.. ماذا كشف العلماء؟
وفي واقعة أكثر توثيقا، عُثر عام 2003 على بقايا عسل داخل أوانٍ خزفية في مقبرة امرأة بالقرب من منطقة ساكيري في جورجيا، أثناء أعمال إنشاء خط أنابيب، وقدّر الباحثون عمر هذه البقايا بنحو 5500 عام، وأظهر تحليل حبوب اللقاح أنها ارتبطت بأزهار الزيزفون وأزهار المروج.
لكن ما عُثر عليه لم يكن عسلا سائلا يمكن تناوله، بل بقايا مترسّبة على الجدران الداخلية للأواني، وهو ما يجعل الاستدلال بهذه الواقعة على صلاحية العسل القديم للأكل أمرا غير دقيق.
لماذا يقاوم العسل التلف؟
على الرغم من المبالغة في بعض الروايات التاريخية، فإن قدرة العسل على مقاومة التلف تستند إلى خصائص علمية حقيقية تجعله بيئة غير ملائمة لنمو كثير من الكائنات الدقيقة.
ويحتوي العسل الناضج على نحو 80% من السكريات، مقابل قرابة 17% من الماء، كما أن جزءا كبيرا من هذا الماء يرتبط بالسكريات، ما يخفض ما يُعرف باسم "النشاط المائي"، الذي يتراوح عادةً بين 0.5 و0.6، ويحدّ من قدرة البكتيريا على النمو.
وتسهم حموضة العسل أيضا في مقاومة الميكروبات، إذ يتراوح الرقم الهيدروجيني له بين 3.4 و4.5 تقريبا، ويرجع ذلك جزئيا إلى حمض الغلوكونيك، الذي يتكوّن بفعل إنزيم تضيفه النحلات إلى الرحيق يُعرف باسم "أوكسيداز الغلوكوز".
وعند تخفيف العسل، يمكن لهذا الإنزيم إنتاج كميات صغيرة من بيروكسيد الهيدروجين، وهو أحد العوامل التي تفسر الاهتمام باستخدام العسل في بعض التطبيقات الطبية والعناية بالجروح.
العسل يتغير مع الزمن.. لكنه لا يتلف بسهولة
ورغم مقاومته للتلف، فإن العسل ليس بمنأى عن التغيرات بمرور الوقت، فقد يصبح لونه أغمق، ويفقد جزءا من رائحته، ويتبلور، كما قد ترتفع فيه مستويات مركب هيدروكسي ميثيل فورفورال (HMF) مع التخزين والتعرض للحرارة.
ولا يعني التبلور، في حد ذاته، أن العسل فسد، إذ يمكن إعادة تسييله تدريجيا بوضع العبوة المغلقة في ماء دافئ.
لكن الخطر الأكبر يكمن في الرطوبة، فالعسل يمتص الماء من الهواء، وقد تؤدي زيادة محتواه المائي إلى تنشيط الخمائر وحدوث التخمّر، لذلك يُنصح بإحكام إغلاق العبوة واستخدام ملعقة جافة عند تناول العسل.
تحذير مهم بشأن عسل الأطفال
وفي سياق السلامة الغذائية، يحذّر المختصون من إعطاء العسل للأطفال دون عمر السنة، لاحتمال احتوائه على أبواغ بكتيريا "كلوستريديوم بوتولينوم" التي يمكن أن تنشط في أمعاء الرضيع وتسبب التسمم الوشيقي، وهو مرض قد يكون خطيرا.
لا يوجد دليل موثوق يؤكد أن العسل المكتشف في المقابر المصرية القديمة ظل صالحا للأكل بعد آلاف السنين، لكن قدرة العسل على مقاومة التلف حقيقة علمية تفسرها تركيبته الغنية بالسكريات، وانخفاض نشاطه المائي، وارتفاع حموضته، ومع ذلك، فإن الحفاظ على جودته يتطلب تخزينه بعيدا عن الرطوبة والحرارة المفرطة، وعدم الخلط بين مقاومته للتلف وضمان صلاحيته للأكل إلى الأبد.
- عسل علماء الآثار آثار آثار مصرية الفراعنة توت عنخ آمون
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment