المراعي الطبيعية في فلسطين تحت ضغط التوسع الاستعماري وتداعيات الحرب على غزة
جاء ذلك في بيان صحفي مشترك بمناسبة اليوم العربي للبيئة، الذي يصادف 14 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، ويحمل هذا العام شعار ((استدامة المراعي الطبيعية وتعزيز القدرة على الصمود)).
وأشار البيان إلى أن المراعي الطبيعية تمثل مورداً بيئياً واقتصادياً أساسياً، لارتباطها بتربية الثروة الحيوانية والأمن الغذائي وحماية التربة والغطاء النباتي والتنوع الحيوي، فضلاً عن دورها في تنظيم المياه وتعزيز القدرة على مواجهة آثار التغير المناخي.
المراعي مورد أساسي لسبل العيش
على المستوى العالمي، تغطي المراعي أكثر من نصف مساحة اليابسة، وتوفر سبل العيش لنحو ملياري شخص، كما تسهم في توفير نحو 70% من أعلاف الماشية. ومع ذلك، تواجه مساحات واسعة منها تدهوراً متزايداً بفعل تغير المناخ والرعي الجائر وتغير استخدامات الأراضي وتجزئة الموائل الطبيعية.
وفي فلسطين، تبلغ مساحة المراعي في الضفة الغربية نحو 2,111 كيلومتراً مربعاً، أي ما يقارب 37% من مساحتها، فيما تشكل مراعي السفوح الشرقية نحو 61% من إجمالي مساحة المراعي، وفق البيان.
وحذّر البيان من أن المجتمعات الرعوية الفلسطينية تواجه قيوداً متزايدة على الوصول إلى أراضيها ومراعيها ومصادر المياه، إلى جانب إقامة بؤر استعمارية رعوية وتغيير استخدامات الأراضي، الأمر الذي يفاقم الضغط على الموارد الطبيعية ويهدد قدرة الأسر على مواصلة نشاطها الاقتصادي.
التوسع الاستعماري يهدد المجتمعات الرعوية
وبحسب المعطيات الواردة في البيان، شهدت الضفة الغربية إقامة 185 بؤرة استعمارية جديدة خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، من بينها نحو 130 بؤرة رعوية وتلال استعمارية. وتشير التقديرات الواردة إلى أن هذه البؤر تهيمن على نحو 1.07 مليون دونم، أي ما يقارب 18% من مساحة الضفة الغربية، فيما أضيف نحو 300 ألف دونم إلى الأراضي التي استولى عليها مستوطنون عبر هذه البؤر خلال عام 2025 وحده.
وأضاف البيان أن عنف المستوطنين ومنع الوصول إلى المراعي ومصادر المياه أدّيا إلى تهجير 118 تجمعاً ومجموعة رعوية فلسطينية خلال الفترة نفسها.
ووفق المعطيات الفلسطينية التي استند إليها البيان، بلغ عدد البؤر الرعوية في الضفة الغربية 231 بؤرة من أصل نحو 400 بؤرة استعمارية، فيما قُدّر عدد المستوطنين بنحو 790 ألفاً حتى نهاية تموز/يوليو 2026، موزعين على 170 مستعمرة و400 بؤرة.
وأشار البيان إلى امتداد السيطرة الإسرائيلية إلى 42% من مساحة الضفة الغربية، و71% من المنطقة المصنفة ((ج))، ونحو 91% من مساحة الأغوار الفلسطينية.
كما ذكر أن أوامر عسكرية إسرائيلية خصصت 16,200 دونم للنشاط الرعوي للمستوطنين، إلى جانب إجراءات لشرعنة 70 بؤرة استعمارية زراعية ورعوية، وفق المعطيات الواردة في البيان.
وفيما يتعلق بالأراضي والمحميات الطبيعية، أشار البيان إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادرت أكثر من 46 ألف دونم خلال عام 2024. وخلال العام نفسه، صدرت 35 أمراً بوضع اليد على نحو 1,073 دونماً، وخمسة أوامر استملاك لنحو 803 دونمات، وتسعة أوامر لإعلان أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 24,597 دونماً أراضيَ دولة، إضافة إلى ستة أوامر لتعديل حدود محميات طبيعية شملت نحو 20 ألف دونم.
وقال البيان إن هذه الإجراءات وتغيير استخدامات الأراضي وشق الطرق الجديدة تسهم في تجزئة الموائل الطبيعية والحد من استمراريتها، فضلاً عن تقييد وصول المجتمعات الفلسطينية إلى مناطق الرعي ومصادر المياه.
فقدان المراعي يرفع تكاليف تربية المواشي
ولا تقتصر تداعيات فقدان المراعي على تراجع المساحات المتاحة للرعي، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة اعتماد المربين على الأعلاف المشتراة وارتفاع تكاليف تربية الثروة الحيوانية، ما يضع أعباء إضافية على الأسر التي تعتمد على الرعي مصدراً للدخل وسبيل عيش.
كما يهدد تقلص المراعي وصعوبة الوصول إليها استمرارية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بتربية المواشي، ويضعف العلاقة التاريخية بين المجتمعات المحلية ومواردها الطبيعية.
3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة متاحة وغير متضررة
وفي قطاع غزة، تتفاقم الضغوط على الموارد الزراعية وسبل العيش في ظل الدمار الناجم عن الحرب.
وبحسب أحدث التقييمات الجغرافية المكانية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، لم تتجاوز مساحة الأراضي الزراعية التي كانت متاحة للوصول إليها وغير متضررة حتى 24 حزيران/يونيو 2026 نحو 4,480 دونماً، أي ما يقارب 3% من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع.
وأوضح البيان أن هذا التراجع يحد من القدرة على استعادة الإنتاج الزراعي، ويصعّب على الأسر توفير الأعلاف والحفاظ على الثروة الحيوانية، ما يزيد التحديات المرتبطة باستعادة سبل العيش وتعزيز الأمن الغذائي.
أطر قانونية لحماية المراعي والتنوع الحيوي
وعلى المستوى الوطني، أشار البيان إلى وجود أطر قانونية لتنظيم استخدام المراعي وحمايتها، من بينها قرار مجلس الوزراء رقم (381) لسنة 2005 بشأن نظام حماية المراعي وتطويرها، الذي يتضمن أحكاماً تتعلق بتنظيم الرعي والحفاظ على إنتاجية المراعي وتنميتها.
كما تتولى سلطة جودة البيئة مسؤوليات تتعلق بحماية التنوع الحيوي والمناطق ذات القيمة البيئية، استناداً إلى قانون البيئة والتشريعات والتعليمات ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أعدت سلطة جودة البيئة، بالتعاون مع شركائها، التقرير الوطني السابع للتنوع الحيوي، الذي يوفر معلومات محدثة عن حالة التنوع الحيوي والنظم البيئية والضغوط التي تواجهها، ويدعم تطوير السياسات والإجراءات الوطنية لحمايتها.
دعوات لدعم المجتمعات الرعوية وتعزيز الصمود
ودعت سلطة جودة البيئة إلى تعزيز دور المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية في حماية الموارد الطبيعية الفلسطينية، ومتابعة الآثار البيئية الناجمة عن تغيير استخدامات الأراضي وتجزئة الموائل الطبيعية، ودعم جهود إعادة تأهيل المناطق المتضررة بما يتوافق مع الاتفاقيات والالتزامات البيئية الدولية.
كما شددت على أهمية التنسيق بين الدول العربية والمؤسسات البيئية، وتبادل الخبرات في إدارة المراعي، وتطوير سياسات تضمن استدامتها، مع إشراك المجتمعات الرعوية في إدارة هذه الموارد وحمايتها.
وأكد البيان، بمناسبة اليوم العربي للبيئة، أن حماية المراعي الطبيعية وإدارتها بصورة مستدامة تمثلان ضرورة بيئية واقتصادية واجتماعية، لما لذلك من أثر في الحفاظ على التنوع الحيوي، ودعم الأمن الغذائي وسبل العيش، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الضغوط البيئية والاقتصادية والمناخية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment