عفاف فاضي الهدار.. مواطنة فلسطينية تواجه معاناة النزوح بعد هدم منزلها في الخليل
وتروي الهدار تفاصيل ما جرى معها، مؤكدة أنها لم تستوعب حتى الآن صدمة هدم منزلها، وأنها لا تزال تشعر وكأن ما حدث مجرد كابوس تتمنى أن تستيقظ منه، لتكتشف أن ما عاشته لم يكن حقيقة. وتقول إن وقع الهدم عليها كان شديدًا، وإنها لم تتخيل أن تفقد منزلها بهذه الطريقة المفاجئة، رغم محاولاتها القانونية لتجنب ذلك.
وتوضح الهدار أن العائلة تلقت إخطارات سابقة بالهدم، وأنها أُبلغت بضرورة إزالة المنزل خلال 14 يومًا، الأمر الذي دفعها إلى توكيل محامٍ على نفقتها الخاصة، على أمل حماية منزلها ومنع هدمه. وتشير إلى أن المحامي طمأنها بأن إجراءات الهدم لن تُنفذ في ذلك الوقت، ما جعلها تشعر بشيء من الاطمئنان، قبل أن تفاجأ، يوم الخميس، بتنفيذ الهدم بصورة مفاجئة، وفق روايتها.
وتضيف أن العائلة اعتمدت على المشورة القانونية التي تلقتها، ولم تتوقع أن تجد نفسها أمام هذا الواقع القاسي بهذه السرعة، مؤكدة أن الصدمة كانت كبيرة، وأنها لم تتمكن حتى الآن من تجاوز ما حدث أو استيعاب حجم الخسارة التي لحقت بها.
منزل تحوّل إلى ركام.. وأحلام لم تكتملوقالت المواطنة عفاف انه لم يكن المنزل بالنسبة إليها مجرد جدران وسقف، بل كان مساحة للأمان والاستقرار، ومكانًا بنت فيه أحلامها لمستقبل أبنائها. فقد كانت تتطلع إلى تجهيز غرف نوم لأطفالها، وإدخال الفرح إلى حياتهم، والاحتفال بمناسباتهم وأفراحهم داخل منزلهم، الذي أرادته أن يكون بيتًا عامرًا بالحياة والذكريات السعيدة.
لكن هدم المنزل بدّد تلك الأحلام، وحوّل تفاصيل الحياة اليومية التي اعتادت عليها العائلة إلى ذكريات مؤلمة. وتروي الهدار أن حتى الخبز الذي كانت قد أعدّته لم يسلم من الهدم، في مشهد يجسد حجم الخسارة التي طالت تفاصيل حياتها البسيطة، وليس فقط مسكنها وممتلكاتها.
وتستذكر الهدار حياتها السابقة داخل منزلها، حيث كانت تمارس أعمالها اليومية بصورة طبيعية، من إعداد الطعام والخبز إلى غسل الملابس ورعاية أطفالها. أما اليوم، فقد باتت مضطرة إلى تدبير شؤون أسرتها بوسائل بدائية، وسط ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الراحة والاستقرار.
الخبز على النار والغسيل باليد.. معاناة يومية بعد الهدمتصف الهدار التغيّر الكبير الذي طرأ على حياتها بعد فقدان منزلها، موضحة أنها باتت تعتمد على النار في إعداد الطعام والخبز، وتغسل الملابس بيديها، بعدما كانت هذه الأعمال تتم في منزلها بصورة أسهل وأكثر استقرارًا.
وتقول إن الحياة أصبحت مختلفة تمامًا، وإن المعاناة اليومية ازدادت مع غياب المرافق الأساسية التي كانت متوافرة في المنزل. ورغم ذلك، تحاول التمسك بالأمل ومواصلة رعاية أطفالها، مؤكدة أنها لن تتخلى عن أرضها، وأنها ستبقى صامدة فيها رغم الظروف الصعبة.
وتشير المواطنة عفاف فاضي الهدارإلى أن ارتباطها بأرضها يتجاوز مسألة السكن، فهي بالنسبة إليها مصدر الانتماء والكرامة والاستمرار، حتى في ظل فقدان المنزل وما يرافق ذلك من أعباء نفسية ومعيشية. وتؤكد أن صمودها نابع من تمسكها بحقها في البقاء على أرضها، وإيمانها بضرورة مواصلة الحياة رغم كل ما تواجهه من تحديات.
وفي ظل حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد مخاوف الهدار على أطفالها الذين يعيشون في ظروف صعبة، وسط حاجتهم إلى مأوى يوفر لهم الدفء والحماية من البرد والأمطار.
وتناشد الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية توفير كرفان أو وحدة سكنية مؤقتة تؤوي أسرتها، وتمنح أطفالها الحد الأدنى من الحماية والاستقرار، مشيرة إلى أن الخيمة التي تقيم فيها العائلة لا توفر الحماية الكافية من البرد، وأنها بحاجة إلى مكان أكثر أمانًا وملاءمة للعيش.
كما تطالب بتوفير الكهرباء، باعتبارها من الاحتياجات الأساسية التي تساعد الأسرة على مواجهة الظروف المعيشية القاسية، وتخفف من الأعباء اليومية التي تتحملها بعد فقدان منزلها.
وتؤكد الهدار أن توفير المأوى ليس مطلبًا ترفيهيًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة، خصوصًا في ظل وجود أطفال يحتاجون إلى بيئة تحميهم من قسوة الطقس وتمنحهم شعورًا بالأمان بعد التجربة الصعبة التي مروا بها.
ولا تقتصر معاناة العائلة على فقدان المنزل وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، إذ تتحدث الهدار أيضًا عن مخاوف أمنية متواصلة، مشيرة إلى تعرض الأسرة، بحسب روايتها، لاعتداءات ليلية متكررة من مستوطنين، الأمر الذي يزيد من شعورها بالخوف والقلق على سلامة أطفالها وأفراد عائلتها.
وتوضح أن العائلة تحتاج إلى الحماية والأمان، لا إلى مأوى مؤقت فحسب، في ظل ما تصفه باستمرار الاعتداءات والتهديدات التي تجعل حياتهم اليومية محفوفة بالخوف وعدم الاستقرار.
وتقول المواطنة عفاف فاضي الهدار إن ما تطلبه اليوم هو أن تتمكن وأسرتها من العيش بأمان على أرضها، بعيدًا عن الاعتداءات والمخاوف التي تلاحقهم ليلًا ونهارًا، مؤكدة أن توفير الحماية لعائلتها أصبح من أكثر الأمور إلحاحًا في هذه المرحلة.
وتختصر موقفها بالقول إنها ثابتة في أرضها، وإنها تحمد الله في كل الأحوال، وتحاول مواصلة حياتها بما يتوافر لديها من إمكانات، رغم اختلاف تفاصيل يومها بالكامل بعد الهدم.
وتعكس قصتها جانبًا من المعاناة الإنسانية التي تعيشها الأسر الفلسطينية التي تفقد منازلها، حيث لا تتوقف آثار الهدم عند خسارة المبنى، بل تمتد إلى فقدان الخصوصية والاستقرار، وتعطّل الحياة اليومية، وتبدّد أحلام الأطفال، وتزايد الأعباء النفسية والمعيشية على الأمهات والعائلات.
وفي ختام حديثها، تجدد المواطنة عفاف فاضي الهدار مناشدتها للجهات الرسمية والمؤسسات الإنسانية والحقوقية للتدخل العاجل، وتوفير مأوى مناسب لعائلتها، وتأمين الكهرباء والاحتياجات الأساسية، والعمل على حمايتها وأطفالها من الاعتداءات، مؤكدة أن مطلبها الأساسي هو العيش بكرامة وأمان في أرضها.
تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment