جامعات أمريكا وكندا تعاقب أساتذتها بسبب فلسطين.. اعرف التفاصيل

(MENAFN- Youm7) كشف تقرير صادر عن رابطة دراسات الشرق الأوسط عن تعرض أساتذة وموظفين في جامعات أمريكية وكندية لإجراءات مهنية وتأديبية على خلفية مواقفهم المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وذلك منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر2023 ، مسلطًا الضوء على تأثير هذه الإجراءات في حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي داخل المؤسسات الجامعية.

ووثق التقرير، الذى حمل عنوان دروس في القمع، 196 واقعة قال إنها تمثل إجراءات انتقامية ضد أكاديميين وموظفين بسبب مواقفهم أو أنشطتهم المرتبطة بفلسطين، مشيرًا إلى أن بعض الحالات انتهت بفقدان الوظائف، فيما شملت حالات أخرى الإيقاف عن العمل أو منع دخول الحرم الجامعي أو الخضوع لتحقيقات وإجراءات تأديبية.

تقرير عن معاقبة الأكاديميين بسبب فلسطين.. 76 حالة انتهت بفقدان الوظائف

بحسب التقرير، انتهت 76 واقعة، تمثل نحو 39% من الحالات الموثقة، بإنهاء العمل، بينما شهدت 59 حالة إيقافًا أو منعًا من دخول الجامعة، وسُجلت 35 حالة تحقيق، إضافة إلى 26 حالة توبيخ أو إجراءات أخرى.

واعتمد معدو التقرير على مقابلات مع 31 أكاديميًا وموظفًا قالوا إنهم تعرضوا لإجراءات عقابية، وخلصوا إلى أن بعض الإدارات الجامعية استخدمت التحقيقات والمسارات التأديبية لتقييد التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.

ومن بين الحالات التي تناولها التقرير، قصة الأستاذة الجامعية أندريا براور، التي عملت في جامعة غونزاغا الأمريكية، حيث بدأت أزمتها بشكوى تتهمها بمعاداة السامية، ثم واجهت اتهامات أخرى على خلفية مشاركتها في احتجاج، وتوقيع رسالة تدعم حق الطلاب في التظاهر، وتعميم دعوة للمشاركة في وقفة لتأبين ضحايا الحرب.

ووفقًا لشهادتها الواردة في التقرير، استمر التحقيق معها سبعة أشهر، ورغم أنه لم يثبت الاتهامات الأصلية، فإن الضغوط والإجراءات التي تعرضت لها انتهت بتركها الجامعة في يوليو 2025.

وسلط التقرير الضوء على حالة بريت غوستافسون، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة واشنطن في مدينة سانت لويس، الذي قال إنه تعرض لتهديدات بعد نشره تعليقًا يؤيد احتجاجًا أمام منزل مسؤول في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك».

وبحسب روايته، تلقى عشرات التهديدات بالقتل، ونُشرت صور منزله عبر الإنترنت، وامتدت المضايقات إلى المدرسة التي يدرس بها أبناؤه، ما دفعه إلى طلب حماية الشرطة. وأشار التقرير إلى أن الجامعة كلفت مسؤولين بحضور محاضراته، معللة ذلك بالحاجة إلى ضمان سلامة الطلاب.

وفي جامعة إنديانا، ذكر التقرير أن الشرطة اعتقلت سبعة أساتذة خلال احتجاجات مؤيدة لفلسطين، بعدما حاول بعضهم حماية الطلاب من تدخل أمني. وروى أحد الأساتذة، الذي لم يكشف التقرير عن اسمه، أن الشرطة طرحته أرضًا واعتقلته، قبل أن تمنعه الجامعة من دخول الحرم الجامعي لمدة عام، رغم أن الادعاء العام لم يوجه إليه اتهامات جنائية. وأضاف أنه تلقى لاحقًا تهديدات بالقتل.

وتناول التقرير كذلك قضية أستاذة جامعة أركنساس مهجة قحف، التي خضعت للتحقيق بسبب وضع ملصقات مؤيدة لفلسطين على باب مكتبها. ووفقًا للتقرير، استمرت الإجراءات رغم عدم رغبة الطالبة التي أثارت الشكوى في تقديم شكوى رسمية، وانتهت التحقيقات باعتبار الأستاذة مخالفة لسياسة الجامعة المتعلقة بالتمييز.

وأشار أكاديميون آخرون إلى خضوعهم لتحقيقات وصفوها بأنها افتقرت إلى الوضوح وضمانات الدفاع، واستمر بعضها لأشهر، وهو ما اعتبروه مصدرًا للضغط المهني والنفسي.

وأظهرت بيانات التقرير أن 54% من الوقائع المرتبطة بالإجراءات العقابية تعلقت بأنشطة داخل الحرم الجامعي خارج قاعات التدريس، فيما ارتبطت 16% بأنشطة خارج الجامعات، و12% بمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما اقتصرت 11% من الحالات على ما يتعلق بالتدريس نفسه.

كما أفاد التقرير بأن ثلثي الحالات التي توافرت بشأنها معلومات عن الهوية العرقية تعلقت بأشخاص من الأقليات أو من غير البيض.

واتهمت رابطة دراسات الشرق الأوسط جهات سياسية ومانحين وأعضاء في مجالس أمناء الجامعات بممارسة ضغوط أسهمت، بحسب تقييمها، في اتخاذ إجراءات ضد العاملين المؤيدين لفلسطين. ولفتت إلى أن بعض المؤسسات لجأت إلى شكاوى تتعلق بمعاداة السامية لفتح تحقيقات مع أكاديميين بسبب انتقادهم إسرائيل أو دفاعهم عن الحقوق الفلسطينية.

وحذرت الرابطة من أن الإجراءات العقابية المرتبطة بالمواقف السياسية قد تؤثر في حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي داخل الجامعات الأمريكية والكندية، مؤكدة أن آثارها لا تقتصر على فقدان الوظيفة أو التعرض للتحقيق، بل قد تدفع أساتذة وموظفين إلى تجنب التعبير عن آرائهم خشية انعكاس ذلك على مستقبلهم المهني.

ويعيد التقرير فتح النقاش بشأن الحدود الفاصلة بين مكافحة التمييز ومعاداة السامية من جهة، وحماية حرية التعبير والتظاهر والتعبير عن المواقف السياسية داخل الجامعات من جهة أخرى، في ظل استمرار الجدل حول تداعيات الحرب على غزة على الحياة الأكاديمية في أمريكا وكندا.



MENAFN12102026000132011024ID1111793552

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث