بعد دعوة ترامب لفيترمان الانضمام للجمهوريين.. كيف غير المنشقون موازين السلطة بأمريكا؟
ورغم أن فيترمان، ممثل ولاية بنسلفانيا، لم يستجب للدعوة، فإن الخلافات التي أبعدته عن بعض مواقف حزبه أعادت طرح تساؤلات بشأن حدود الانتماء الحزبي في السياسة الأمريكية، خصوصًا مع ظهور جمهوريين سابقين على قوائم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
سيناتور يغيّر الأغلبيةفي عام 2001، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي واحدة من أبرز حالات التحول السياسي، عندما قرر السيناتور جيم جيفوردز مغادرة الحزب الجمهوري ليصبح مستقلًا متحالفًا مع الديمقراطيين، في وقت كان فيه المجلس منقسمًا بالتساوي بين الحزبين.
ولم يكن قرار جيفوردز مجرد احتجاج على سياسات إدارة الرئيس جورج بوش الابن، إذ أدى انتقاله إلى تغيير السيطرة على مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين، بعدما كانت الأغلبية الجمهورية تستند إلى صوت نائب الرئيس المرجح عند التعادل.
وبعد ثماني سنوات، كرر السيناتور آرلن سبكتر، ممثل بنسلفانيا، تجربة الانتقال من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، في خطوة ساعدت على تعزيز موقع الحزب الديمقراطي خلال إدارة باراك أوباما، ومهدت الطريق أمام بلوغ أغلبية الستين مقعدًا اللازمة لتجاوز بعض إجراءات التعطيل البرلماني.
غير أن انتقال سبكتر لم يضمن له الاستمرار السياسي، إذ خسر الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2010، بعدما واجه صعوبات في إقناع ناخبي حزبه الجديد بتمثيلهم.
من الجنوب إلى الكونجرسوتعود جذور الظاهرة إلى مراحل أقدم، أبرزها انتقال السيناتور ستروم ثورموند من الديمقراطيين إلى الجمهوريين عام 1964، على خلفية الخلافات بشأن تشريعات الحقوق المدنية.
وجاء انتقال ثورموند في سياق إعادة اصطفاف سياسي طويل الأمد شهدته الولايات الجنوبية، حيث تراجعت الهيمنة التاريخية للديمقراطيين تدريجيًا لصالح الجمهوريين، وإن لم يكن انتقاله وحده سببًا في ذلك التحول.
وفي عام 2019، انتقل عضو مجلس النواب جيف فان درو إلى الجمهوريين خلال إجراءات مساءلة ترامب الأولى، بعدما عارض موقف الديمقراطيين من عزله، ليواصل نشاطه السياسي داخل الحزب الجديد ويحتفظ بمقعده في انتخابات لاحقة.
انشقاقات في الاتجاهينومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لم تعد التحولات الحزبية مقتصرة على انتقال الديمقراطيين إلى الجمهوريين.
ففي فلوريدا، يخوض الجمهوري السابق ديفيد جولي المنافسة على منصب الحاكم بصفته ديمقراطيًا، بينما تظهر أسماء جمهورية سابقة أخرى ضمن مرشحي الحزب الديمقراطي في ولايات مختلفة، في محاولة لتوسيع قاعدة المنافسة خارج الانتماءات التقليدية.
ولا تعني هذه التحولات بالضرورة تقاربًا بين الحزبين؛ إذ تعكس أحيانًا اتساع الخلافات داخل كل منهما بشأن القيادة والأولويات السياسية، خصوصًا في ظل التأثير الكبير الذي يمارسه ترامب على الحزب الجمهوري، والانقسامات التي تواجه الديمقراطيين حول عدد من القضايا الداخلية والخارجية.
كما أن الانتقال الحزبي لا يحقق النتائج نفسها في جميع الحالات، فقد يغيّر أغلبية برلمانية إذا كانت المقاعد متقاربة، أو يعيد تشكيل المنافسة في دائرة انتخابية، أو ينتهي بخسارة السياسي دعم ناخبيه السابقين دون اكتساب ثقة ناخبي حزبه الجديد.
وهكذا، فإن دعوة ترامب لفيترمان، حتى إن لم تسفر عن انتقال فعلي، تعيد إلى الواجهة تاريخًا من التحولات السياسية التي تجاوز بعضها حدود الانتماء الحزبي إلى التأثير المباشر في توزيع السلطة.
ففي نظام يقوم على التنافس بين حزبين كبيرين، قد تحتاج إعادة تشكيل الأغلبية إلى انتخابات يشارك فيها ملايين الناخبين، لكنها قد تحدث أحيانًا بقرار يتخذه سيناتور واحد.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment