ديون الاتحاد الأوروبي تقترب من تريليون يورو.. وأخطاء الإنفاق تتفاقم
وكشفت المحكمة الأوروبية للحسابات، وهي هيئة التدقيق المالي المستقلة للاتحاد، أن نحو 3.8% من الإنفاق المدرج في ميزانية الاتحاد لعام 2025، باستثناء صندوق التعافي، خالف قواعد التمويل الأوروبية أو الوطنية، مقارنة بـ3.6% في عام 2024، متجاوزًا عتبة الخطأ البالغة 2% التي تعتمدها الهيئة.
ورغم حصول الحسابات على رأي إيجابي من المدققين، تلقت نفقات الميزانية رأيًا سلبيًا للعام السابع على التوالي، بما يعكس استمرار أخطاء جوهرية وواسعة الانتشار في استخدام الأموال الأوروبية.
وأحالت المحكمة، بصورة منفصلة، 17 حالة اشتباه في الاحتيال إلى السلطات المختصة، لكنها شددت على أن نسبة الأخطاء في الإنفاق لا تعني بالضرورة أن الأموال تعرضت للاحتيال.
الزراعة والتنمية الإقليمية في صدارة أخطاء الإنفاقوسجلت برامج التماسك الاقتصادي والاجتماعي، التي تستهدف دعم الوظائف والنمو والتنمية الإقليمية، أعلى نسبة للأخطاء، بعدما ارتفعت إلى 6.6% في عام 2025، مقابل 5.7% في العام السابق.
كما ارتفعت الأخطاء في الإنفاق المخصص للزراعة والبيئة إلى 3.9%، مقارنة بـ2.6% في 2024.
وفي المقابل، دافعت المفوضية الأوروبية عن آليات الرقابة على الميزانية، معتبرة أن مستوى الأخطاء قابل للمقارنة مع العام السابق، وأقل بكثير من المستويات المسجلة في عامي 2022 و2023. وأشارت إلى تطبيق تدابير وقائية وتصحيحية بقيمة 9 مليارات يورو خلال 2025، مؤكدة أن تقديراتها تختلف عن تقديرات المدققين بسبب اختلاف نطاق عمل كل جهة ومنهجيتها.
الاقتراض يتجاوز 738 مليار يوروووفق التقرير، ارتفعت القروض القائمة للاتحاد الأوروبي بأكثر من 20% خلال عام 2025، لتصل إلى 738.9 مليار يورو، مع توقعات بارتفاعها إلى تريليون يورو بحلول 2027، مدفوعة بدرجة كبيرة ببرنامج التعافي الاقتصادي «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي»، الذي أُطلق لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.
ومن المقرر سداد ديون البرنامج بين عامي 2028 و2058، فيما تقترح المفوضية تخصيص 24 مليار يورو سنويًا لسداد الديون المرتبطة بالمنح ضمن إطار الميزانية طويلة الأجل المقبل.
لكن تكاليف الفوائد وحدها قد تصل إلى نحو 93 مليار يورو خلال سبع سنوات، من إجمالي 168 مليار يورو مخصصة في المقترح لهذا الغرض، وفق الأرقام الواردة في التقرير. وحذرت المحكمة من أن تكاليف الاقتراض المتوقعة أصبحت أعلى بكثير من التقديرات الأولية، منتقدة عدم نشر استراتيجية شاملة لسداد ديون البرنامج حتى عام 2058.
ولا تقتصر المخاطر على القروض المباشرة؛ إذ قد تصل الالتزامات المضمونة من ميزانية الاتحاد، ومعظمها قروض، إلى 664 مليار يورو بحلول عام 2027. وفي حال تعثر المقترضين عن السداد، قد تضطر المفوضية إلى مطالبة الدول الأعضاء بتوفير أموال إضافية.
صندوق التعافي يثير مخاوف بشأن شروط التمويلوأثارت آلية صرف أموال صندوق التعافي جدلًا إضافيًا، مع توجه المفوضية إلى الاستفادة من نموذج الدفع المرتبط بتحقيق مراحل وأهداف محددة في إعداد ميزانية الاتحاد للفترة من 2028 إلى 2034، التي يُقترح أن تقترب قيمتها من تريليوني يورو.
ووجد المدققون أن 9 دفعات من أصل 37 دفعة منح صُرفت عبر مرفق التعافي والقدرة على الصمود خلال العام الماضي لم تستوفِ بعض القواعد والشروط المطلوبة، بما يشمل المراحل والأهداف وقواعد المشتريات العامة والدعم الحكومي، رغم أن المفوضية أجرت المدفوعات المرتبطة بها.
كما أشار التقرير إلى أن 29 حالة من أصل 32 تعديلًا خضعت للفحص لم تتوافر بشأنها أدلة كافية، وأن 13 مرحلة وهدفًا من أصل 20 جرى تعديلها بعد تقديم طلبات الدفع. وحذرت المحكمة من أن تخفيف الالتزامات الأصلية قد يؤدي إلى حصول بعض الدول على تمويل مقابل إنجاز أقل مما تعهدت به في البداية.
في المقابل، أكدت المفوضية أنها تتحقق من استيفاء الشروط والمراحل قبل صرف الأموال، وأنها تستطيع تعليق المساهمة المالية أو عدم دفعها إذا لم تتحقق الأهداف المطلوبة.
خلاف أوروبي حول الميزانية المقبلةوحذر رئيس المحكمة الأوروبية للحسابات، توني مورفي، من أن التوسع في الاقتراض قد يفرض أعباء إضافية على الميزانيات الوطنية، في وقت تواجه فيه حكومات أوروبية ضغوطًا مالية وارتفاعًا في تكاليف الاقتراض.
ويتزامن ذلك مع انقسام بين الدول الأعضاء حول حجم الميزانية المقبلة وأولوياتها. إذ تدفع ألمانيا والنمسا والدنمارك وفنلندا وهولندا والسويد باتجاه خفض المقترح المالي للمفوضية بمئات المليارات من اليورو، بينما تطالب 17 دولة أخرى، بينها إسبانيا وإيطاليا، بميزانية أكثر طموحًا للحفاظ على تمويل الزراعة والتنمية الإقليمية.
وبينما تستعد المؤسسات الأوروبية للتفاوض على ميزانية السنوات السبع المقبلة، تضع أرقام الديون وأخطاء الإنفاق صناع القرار أمام تحديين متزامنين: تأمين الموارد اللازمة لتمويل أولويات الاتحاد، وتعزيز الرقابة على الأموال العامة، بما يحد من مخاطر تحميل الدول الأعضاء أعباء مالية إضافية في السنوات المقبلة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment