الأرقام تكشف ازدهار صناعة الأدوية في الصين
أقوم بإعداد تقارير عن صناعة الأدوية السويسرية وعن القضايا المتعلقة بالصحة مثل الحصول على الأدوية والابتكار في مجال الطب الحيوي وتأثير الأمراض مثل السرطان. نشأت بالقرب من سان فرانسيسكو ودرست الشؤون الدولية، مع التركيز على اقتصاديات التنمية والرعاية الصحية. قبل أن أنضم إلى سويس إنفو في عام 2018، كنت أعمل صحفية وباحثة مستقلة في مجال الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الإنجل
أكتب مقالات أصلية مستندة إلى البيانات. أتناول عدة مواضيع، منها مكانة سويسرا في التجارة العالمية وتغيّر المناخ والتركيبة السكانية. وُلدت ونشأت في فرنسا، وتخرّجت من مدرسة ليل للصحافة في عام 2011. انتقلت إلى سويسرا في عام 2012 وعملت في RTS لمدة ثماني سنوات، قبل أن أنضم إلى سويس إنفو في عام 2020.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الفر
-
English
en
The numbers behind China's pharma rise
الأصلي
طالع المزيدThe numbers behind China's pharma
Deutsch
de
Die Zahlen hinter Chinas Aufstieg zur Pharmamacht
طالع المزيدDie Zahlen hinter Chinas Aufstieg zur Pharma
Português
pt
China desafia Roche e Novartis com avanço em biotecnologia
طالع المزيدChina desafia Roche e Novartis com avanço em biotecno
日本語
ja
数字で見る中国製薬の躍進
طالع المزيد数字で見る中国
中文
zh
中国制药业崛起背后的数字
طالع المزيد中国制药业崛起
لطالما تميزت صناعة الأدوية الحيوية في الصين بسعة التطوّر، وقاعدة التصنيع واسعة النطاق. أي تكرار العلاجات المثبتة، وإنتاج الأدوية الجنيسة على نطاق واسع، وتوريد مدخلات ذات هوامش ربح منخفضة إلى سلاسل التوريد الدوائية العالمية.
وبشكل رئيسي، كان الابتكار مدفوعًا من قبل الشركات الأمريكية والأوروبية. لكن تغيّر هذا في العقد الماضي. فتتفوّق الأدوية التي اكتشفتها الشركات الصينية، مثل علاج السرطان إيفونيسيماب، على الأدوية الغربية الرائجة في التجارب السريرية المباشرة.
أما الأدوية الأخرى، مثل علاج سرطان الدم زانوبوتينيب (بروكينسا) الذي طوّرته شركة بي وان ميديسينز، فتحقّق مبيعات سنوية بمليارات الدولارات.
والعام الماضي، أشار تقرير صادر عن لجنة تابعة للكونغرس الأمريكي حول مستقبل المنافسة في مجال التكنولوجيا الحيوية بين الولايات المتحدة والصين:“في غضون ثلاث سنوات فقط، ارتقت صناعة الأدوية الحيوية في الصين من شبه التهميش إلى الهيمنة”.
فكيف تطوّرت الصين لتصبح لاعبًا عالميًا في صناعة الأدوية، وأين يترك ثاني أكبر اقتصاد في العالم بصمته في هذا القطاع؟ لقد حللنا البيانات.
1،03 تريليون دولار: إجمالي الإنفاق المحلي على البحث والتطويرهذا هو المبلغ الذي أنفقته الصين على البحث والتطوير عام 2024 بعد تعديله وفقًا لتعادل القوة الشرائية، متجاوزةً بذلك الولايات المتحدة لأول مرة. ووفقًا لمنظّمة التنمية والتعاون الاقتصادي، أنفقت الولايات المتّحدة 1،01 تريليون دولار (820 مليار فرنك سويسري). وبلغ إنفاق الصين 12،3%، أكثر من العام السابق.
وخلال العقد الماضي، أثمر الاستثمار الضخم في البحث والتطوير نتائج إيجابية على صعيد كمية الإنتاج العلمي ونوعيّته. وتنشر الصين أبحاثًا في أرقى المجلات العلمية العالمية أكثر من أي دولة أخرى، وفقًا لمؤشر مجلة“نيتشر” (Nature).
محتويات خارجيةكما تتوفّر على كوادر في مجالي العلوم والتكنولوجيا مستمرة التخرج من أفضل الجامعات المحلية. وقد استقطبت العديد من العلماء الصينيين والصينيات الحاصلين والحاصلات على تدريب في الخارج من خلال تقديم حوافز مالية.
واستفادت التكنولوجيا الحيوية إلى حد بعيد من هذا التطور العلمي. وقد صنّفت الحكومة الصينية التكنولوجيا الحيوية كقطاع استثماري ذي أولوية لخفض الاعتماد على الواردات، وتعزيز القدرة التنافسية عالميًا.
وضخّت مليارات الدولارات في صناعة الأدوية، ومجمعات الابتكار. كما استخدمت صناديق رأس المال الاستثماري التي تديرها الدولة لجذب استثمارات القطاع الخاص والحكومات المحلية.
ووفقا لما قالته سيليا دينغ، رئيسة شركة الاستشارات SAI-med في بكين:”قبل 15 إلى 20 عامًا، وضعت الحكومة سياسات لإعادة تشكيل بيئة شركات التكنولوجيا الحيوية”.
وأدركوا أنّ إنتاج الأدوية الجنيسة الرخيصة ليس استراتيجية طويلة الأمد، وأنّهم بحاجة إلى ابتكار حقيقي.
فابتداءً من عام 2015، شرعت الدولة في إصلاحات تنظيمية جوهرية لمواءمة معايير الجودة الدولية، وتسريع التجارب السريرية، والموافقات على الأدوية، وتشجيع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية.
31%: حصّة الصين من خطّ إنتاج الأدويةوفقًا لشركة الاستشارات“سايتلاين” (Citeline)، ارتفعت حصة الصين في خط إنتاج الأدوية العالمي من 18% عامَ 2021 إلى 31% مع بداية عام 2026،
وبشكل خاص، تتجلّى أهمية الصين المتزايدة في مجال تطوير الأدوية الجديدة في التجارب السريرية المبكرة (حتى المرحلة الثانية). فعامَ 2015، لم تتجاوز نسبة برامج تطوير الأدوية في المراحل المبكرة المنطلِقة من الصين 8% مقارنة بنسبة 48% في الولايات المتحدة.
محتويات خارجيةوبحسب دراسة أجراها باحثون وباحثات في جامعة جورجتاون، ارتفعت حصتها في التجارب السريرية إلى 32% بحلول عام 2024، بينما انخفضت حصة الولايات المتحدة إلى 37%. وفي الربع الثالث من عام 2025، تفوقت عليها.
ورغم أنّ العديد من هذه التجارب تُجريها شركات صينية،“تفكّر المزيد من شركات التكنولوجيا الحيوية الغربية في إجراء تجارب في الصين، لأنها تستطيع الحصول على بيانات المراحل المبكرة بتكلفة أقل بكثير”. وذلك كما صرّح دوسان كلادار، المؤسس المشارك لشركة الاستشارات“فيجن لايف ساينسز”.
وفي مجال علاج السرطان، تُعيد الصين تشكيل مشهد العلاج. فبحسب بيانات GlobalData's Clinical Trials Intelligence، كانت مسؤولة عن 25% من التجارب السريرية العالمية في مجال الأورام التي بدأت عامَ 2016. وارتفعت هذه النسبة إلى 31% بحلول عام 2018، وقفزت إلى 55% بحلول عام 2025.
في المقابل، انخفضت نسبة إسهام الولايات المتحدة، التي كانت تمثل 27% من التجارب السريرية العالمية في مجال الأورام عام 2016 و26% عام 2018، إلى 14% بحلول عام 2025.
وأحد الأسباب الرئيسية لبروز الصين هو قدرتها على إطلاق التجارب السريرية بسرعة، وبتكلفة أقل من أي مكان آخر. ويعود ذلك إلى الإجراءات التنظيمية السريعة، بالإضافة إلى وفرة مواقع التجارب، وقاعدة المرضى الكبيرة المتاحة للاختيار منها.
وتشير تقديرات شركة ماكينزي الاستشارية إلى أنّ معدل تسجيل المرضى في التجارب السريرية فيها أسرع مرتين إلى خمس مرات، وذلك بحسب نوع العلاج.
المزيد المزيد الابتكار في الرعاية الصحية بالأرقام: قطاع الأدوية السويسري يواجه منافسة متصاعدةتم نشر هذا المحتوى على 26 يونيو 2026 تمثّل صناعة الأدوية محركًا رئيسيًّا للنمو والتوظيف في سويسرا. ولكنَّ الضغوط الأمريكية وصعود قوى جديدة قد يعيدان رسم خريطة القطاع، ويضعان مكانة سويسرا الدولية موضع اختبار.
طالع المزيدبالأرقام: قطاع الأدوية السويسري يواجه منافسة مت 19%: حصة الصين من شركات الأدوية الحيوية العالميةووفقًا لبيانات“سايتلاين”، تتخذ نحو 19% من شركات الأدوية الحيوية القائمة على البحث العلمي من الصين مقرًا رئيسيًا لها، مقارنةً بـ 13% في عام 2023. وانخفضت حصة الشركات من الدول الأوروبية، بما فيها سويسرا، إلى 17% في يناير 2026، مقارنةً بـ 25% قبل ثلاث سنوات.
وتتنافس شركات صينية عديدة مع الشركات الغربية في مجال البحث والتطوير. وتمتلك شركة هينغروي للأدوية ما لا يقل عن 178 دواءً قيد التطوير، ما يجعلها تحتل المرتبة الثانية عشرة بين شركات الأدوية من حيث حجم خط إنتاجها، وفقًا للبيانات نفسها.
وتظل شركة روش السويسرية العملاقة للأدوية الممتلك الأكبر لمجموعة أدوية قيد التطوير مقارنةً بأي شركة أخرى، إذ تضمّ 262 دواءً.
ففي عام 2026، احتلّت شركتا الأدوية الصينيتان،“هينغروي” و”بي وان ميديسينز” (المعروفة سابقًا باسم“بي جين”)، مرتبة ضمن أفضل 30 شركة أدوية في مجال الابتكار. وذلك وفقًا لمؤشر الابتكار والاختراع، الصادر عن شركة“آيديا فارما” الاستشارية البريطانية.
وتأسست الشركة في بكين، ويقع مقرها الرئيسي العالمي الآن في بازل، ولديها ثلاثة منتجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في السوق.
محتويات خارجيةوجزئيًا، يعود الارتفاع الكبير في عدد شركات الأدوية الصينية خلال السنوات القليلة الماضية إلى تدفّق التمويل. فبين عامي 2019 و2024، اجتذبت شركات الأدوية الحيوية الصينية 26 مليار دولار من رأس المال الخاص ورأس المال الاستثماري. ووفقًا لشركة ماكينزي، طرحت أكثر من 80 شركة أسهمها للاكتتاب العام، (خاصة في هونغ كونغ وسوق ستار في شنغهاي).
ويعود الفضل في ذلك إلى تغيير في القواعد في عام 2018 سمح لشركات التكنولوجيا الحيوية غير المحقِّقة لإيرادات بعد بالإدراج في بورصة هونغ كونغ. وحاليًا، تضم هذه البورصة أكثر من 265 شركة في مجال التكنولوجيا الحيوية، والرعاية الصحية، بقيمة سوقية إجمالية تتجاوز 5 تريليونات دولار (520 مليار فرنك سويسري).
137 مليار دولار: قيمة صفقات الترخيص الخارجيعامَ 2025، أبرمت الشركات الصينية صفقات ترخيص مع شركات الأدوية العالمية بقيمة محتملة تصل إلى 137 مليار دولار، وفقًا لبيانات شركة فارم كيوب ورويترز. وعامَ 2024، يزيد هذا المبلغ عن ضعف المبلغ السابق (52 مليار دولار)، وبزيادة تقارب عشرة أضعاف إجمالي عام 2021، البالغ 13،9 مليار دولار. كما ارتفع إجمالي عدد الصفقات من عشر صفقات عامَ 2016 إلى 186 صفقة عامَ 2025.
وقبل عام 2020، كانت معظم اتفاقيات ترخيص الأدوية في الصين، والمانحة لشركة ما حقوق إنتاج أو بيع دواء مقابل رسوم، عبارة عن اتفاقيات بين شركات أدوية عالمية تبحث عن شريك محلي لتسويق أدويتها في السوق الصينية.
محتويات خارجيةلكن تغيّرت الأمور الآن. إذ في ظل انتهاء صلاحية براءات اختراع عدد قياسي من الأدوية خلال العقد المقبل وسعي الشركات الصينية إلى اغتنام الفرص التجارية في الخارج، تلجأ الشركات الغربية حاليًا إلى ترخيص الابتكارات الصينية لتعزيز خطوط إنتاجها.
وفي عام 2024، حصلت شركات الأدوية الكبرى على تراخيص لـ 31% من أصولها الابتكارية قيد التطوير من الصين، وفقًا لتقرير صادر عن بنك الاستثمار ستيفل. وبحسب عدد الصفقات، تم الحصول على قرابة نصف جميع صفقات تراخيص شركات الأدوية الكبرى في النصف الأول من عام 2026 من الصين.
وقال كلادار:“قبل خمسة عشر عامًا، كانت شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية تنسخ مشاريع ناجحة من الغرب. أما الآن، فنشهد ابتكارات أكثر من الصين لا نجدها في أي مكان آخر”.
كما شهدت قيمة الصفقات الفردية ارتفاعًا ملحوظًا. ففي هذا العام، وقّعت شركة أسترازينيكا البريطانية اتفاقية مع مجموعة سي إس بي سي للأدوية في مقاطعة هبي، لتطوير عدد من الأدوية المرشحة لعلاج السمنة. وتبلغ قيمة الصفقة 18،5 مليار دولار، ما يجعلها من أكبر الصفقات فيه.
28،7%: نسبة الأدوية المطروحة في الصين قبل بقية دول العالمارتفعت نسبة الأدوية المطروحة في الصين أوّلًا، من 3،3% عام 2004 إلى 28،7% عام 2024، وفقًالدراسة أجراها المجلس الوطني للصحة في الولايات المتحدة. وفي الفترة نفسها، انخفضت نسبة الأدوية المطروحة في الولايات المتحدة أولًا من 45،9% إلى 37،8%.
وفي أوروبا، انخفضت النسبة من 26،2% إلى 8،5%... وتُشكّل الشركات الصينية مصدرًا متزايدًا لإطلاق المنتجات الأولى عالميًا. فعامَ 2024، طُوّرت 31% منها من قِبل شركات مقرها الولايات المتحدة، و20،7% من قِبل شركات أوروبية، و26،2% من قِبل شركات صينية. ويُعدّ هذا تناقضًا صارخًا مع عام 2004؛ إذ لم تتجاوز نسبة الشركات الصينية المطوّرة لأول 1.7% من الأدوية المطروحة لأول مرة في السوق تعود أصولها إلى شركات صينية.
ويعود تزايد جاذبية الصين لإطلاق الأدوية لأول مرة إلى تبسيط إجراءات الموافقة والسداد، حيث تسعى الحكومة إلى توفير مزيد الأدوية المبتكرة للمرضى الصينيين والصينيات.
محتويات خارجيةوفي يونيو، وافقت على أول علاج في العالم بتقنية CAR-T للأورام الصلبة، الذي طورته شركة CARsgen ،Therapeutics المتّخذة من شنغهاي مقرًا لها. وحتى الآن، اقتصر استخدام هذه التقنية، المعتمدة على هندسة خلايا T الخاصة بالمريض والمريضة لمكافحة السرطان، على علاج سرطانات الدم فقط.
ووسّعت الصين نطاق تغطية التأمين الصحي التجاري للأدوية المبتكرة، مع الحصول على تنازلات كبيرة في الأسعار من شركات الأدوية لإدراجها في القائمة. وارتفع إجمالي عدد الأدوية الحاصلة على براءات اختراع غربية وصينية والمدرجة في القائمة، من 1،535 دواءً عامَ 2000 إلى 3،253 دواءً عامَ 2025.
تحرير: نيريس أفيري
ترجمة من الإنجليزية: عبد الحفبظ العبدلي
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment