"وول ستريت" تحاول التعايش مع عوائد سندات عند مستوى 5 %
ومنح تقرير الوظائف -الذي جاءت بياناته أضعف بكثير من المتوقع- الأسواق متنفساً قصيراً، فارتفعت الأسهم، وتراجعت عوائد سندات الخزانة، بعدما قلّص المتعاملون رهاناتهم على رفع جديد لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكن انتعاش السندات لم يدم طويلاً، ليجد المستثمرون أنفسهم أمام سؤال أقل إثارة، لكنه قد يكون أشد تأثيراً في عصر العوائد البالغة 5 %: ماذا لو ظلت تكاليف الاقتراض مرتفعة؟.
هناك بالفعل الكثير من المؤشرات على ما يعنيه بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة. فسوق الإسكان لا تزال عالقة في حالة من الجمود، والائتمان الاستهلاكي بات أكثر كلفة، فيما يدفع المقترضون الأضعف مالياً ثمناً باهظاً للحصول على التمويل. لكن يصعب تلمّس هذه الضغوط من أداء مؤشرات الأسهم الرئيسة، التي ظلت قرب مستويات قياسية، بدعم من الأرباح القوية، والإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
وقال براد كونغر كبير مسؤولي الاستثمار في ((هيرتل آند كو)): هناك فجوة هائلة بين الاقتصاد الفعلي من جهة، والذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي من جهة أخرى.
لكن صورة السوق الكامنة خلف المؤشرات، تبدو أقرب إلى واقع الاقتصاد الذي يصفه كونغر. فقد بات صعود الأسهم يتركز في عدد أقل من الشركات، بينما تراجعت أسهم البنوك والشركات الصناعية والمرافق، في وقت تواصل شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة دعم الجزء الأكبر من مكاسب السوق.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.27 % في أواخر تعاملات الجمعة. ورغم مكاسب الجلسة، أنهى مؤشر ((إس آند بي 500)) الأسبوع متراجعاً 0.3 %، بينما ارتفع مؤشر ((ناسداك 100))، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، 0.7 %.
وقال كونغر: ((لا أعتقد أن هناك نقطة فاصلة ينهار عندها كل شيء دفعة واحدة، لكننا وصلنا إلى مستويات بدأت عندها قطاعات بعينها تشعر بالضغط))، مشيراً إلى الإسكان والسيارات والإقراض الاستهلاكي وبطاقات الائتمان.
في المقابل، نانسي تنغلر من ((لافر تنغلر إنفستمنتس)) متفائلة نسبياً، وقالت: أحياناً ترتفع العوائد للأسباب الصحيحة، مضيفة أنه إذا كان بإمكان الشركات الاقتراض بفائدة 5 %، وتحقيق عوائد تتراوح بين 15 % و20 %، فعليها أن تفعل ذلك طوال الوقت. وعززت تنغلر استثماراتها في ((إنفيديا)) و((مايكرون تكنولوجي)) و((ميتا بلاتفورمز))، إلى جانب ((جي إي فيرنوفا)) و((إيتون)) و((كوانتا سيرفيسز)).
وبدأت الأموال تتحرك. فقد استحوذت صناديق المؤشرات المتداولة للسندات على 42 % من إجمالي التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة في سبتمبر، في أعلى حصة منذ أكثر من عام، وفقاً لـ ((بلومبرغ إنتليجنس)).
وفي ((بي إم أو ويلث مانجمنت))، خفّضت كارول شلايف مؤخراً إلى النصف حجم مخصصاتها المنخفضة لسندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية، مع إبقاء مخصصاتها لأسهم النمو الأمريكية عالية الجودة فوق الوزن النسبي في المؤشر.
وقال مايكل ألفارو الذي يدير ((غالو بارتنرز))، وهو صندوق تحوط يركز على قطاعي الطاقة والصناعة، إن المستثمرين يتجاوزون في نظرتهم مستويات الفائدة المرتفعة حالياً، ويركزون على احتمال أن يؤدي ضعف بيانات الوظائف وتراجع ضغوط الطاقة إلى تهدئة التضخم. وهذا ما يساعد في تفسير استمرار صعود الأسهم، رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ويشير ألفارو أيضاً إلى الوجه الآخر للاقتصاد ذي المسارين، حيث يشهد إنفاق القطاع الخاص على مراكز البيانات طفرة هائلة، لا تظهر مؤشرات تُذكر على التباطؤ. ولا يزال متفائلاً حيال شركات مختارة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة الطيران والفضاء.
وبينما ينصب اهتمام مستثمري الأسهم عادة على سرعة ارتفاع العوائد، فإن ما يهم الاقتصاد في نهاية المطاف، هو المستوى الذي تستقر عنده.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment