ندوة "الجائزة والأثر" تعاين انعكاسات التكريم الأدبي في المسيرة الإبداعية للكُتّاب

(MENAFN- Jordan News Agency)

عمان 2 تشرين الأول (بترا)- عاينت ندوة بعنوان "الجائزة والأثر" عقدت مساء امس الخميس، في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض بمكة مول في عمان، العلاقة بين الكاتب والجائزة الأدبية وأثرها على المسيرة الابداعية له وما تتركه من انعكاسات ومسؤوليات.

وشارك في الندوة التي تأتي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25، الروائي المصري أشرف عشماوي، والناقدة الدكتورة مريم جبر والشاعر الدكتور عبدالله أبو شميس، فيما أدارتها الكاتبة أمل المشايخ.

وطرحت الندوة تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الجائزة مجرد تكريم عابر أم محطة فارقة تعيد تشكيل الموقع الأدبي وتثير الجدل في المشهد الثقافي العربي.

ولفتت جبر المحكّمة في عدد من الجوائز، إلى أن سر الاهتمام بالجوائز الأدبية يعود بالأساس إلى قدرتها على سد الثغرة الناجمة عن تراجع الدور النقدي وعدم قدرته على مواكبة الغزارة الإبداعية المتدفقة، مشيرة إلى أن الجوائز أصبحت عاملاً مستفِزاً للنقاد لتناول الأعمال الفائزة وقراءتها.

وبينت أن الجائزة لا تقتصر على قيمتها المادية بل تمنح الكاتب اعترافاً رمزياً يعيد تموضعه في المشهد الأدبي ويفتح أمامه منافذ النشر، والدعوات للمحافل الثقافية والأكاديمية، والترجمة إلى لغات عالمية تتعدد في بعض الجوائز لتصل إلى سبع لغات، ويمتد هذا الأثر ليشمل القوائم القصيرة والطويلة.

وشددت جبر على أن "التحكيم مسؤولية" كبرى تقع على عاتق المحكم أمام النص والقارئ والجدل المثار عقب إعلان النتائج، مما يتطلب منه القراءة الدقيقة الشاملة للعمل من بدايته إلى نهايته وتجنب الانخداع بالصفحات الأولى الجاذبة، إلى جانب تحييد العلاقات الشخصية والمعرفة.

ودعت إلى تحييد النظرة الجامدة تجاه الأخطاء اللغوية القابلة للتصحيح وعدم جعلها معياراً يظلم التجديد الفني، مؤكدة أن الزمن هو المعيار الحقيقي والغربال الفعلي الذي يثبت نزاهة وصواب القراءات التحكيمية بعد انقضاء وهج الفرح اللحظي.

ومن جهته، رأى العشماوي ضيف البرنامج الثقافي لهذه العام، الجائزة بوصفها حالة من"الإزعاج والمسؤولية الشديدة" التي يستشعرها المبدع بينما لا يدركها المتلقون، مرجعا ذلك إلى أن الفوز يرفع سقف توقعات القراء ويضع الأعمال التالية تحت المجهر.

ولفت إلى أن الجائزة تخلق حالة جدل تجعل بعض القراء الجدد يقرؤون للكاتب بعين تتسم بنوع من "التنمر" أو الجاهزية للمهاجمة، مما يولد لدى المبدع قلقاً كبيراً يدفعه شخصياً عقب فوزه، إلى التوقف عن الكتابة والنشر لمدة سنة كاملة على الأقل تفادياً للتعجل أو محاولة إرضاء الجمهور، مؤكداً أن الكاتب الحقيقي يجب أن ينسى القارئ تماماً ويكتب لقارئ مجهول.

وحول أثر الجائزة في توجيه ذائقة القارئ، قال إن القارئ العربي قد يتأثر بالجائزة وينصاع لحكم المجموع ظناً منه أن التقصير فيه إن لم يعجبه العمل، مستشهدا بتجربته الشخصية في رواية "الجمعية السرية للمواطنين" الفائزة بجائزة كتارا (2023)، التي ظلت تعجب القارئ النوعي فقط ولم ينجذب إليها القارئ العادي قبل الجائزة ولا بعدها، مما يبرهن على أن الجائزة لا تغير الذائقة العامة كلياً.

وتطرق إلى اختلال المعايير في بعض الجوائز الكبرى خلال العقد الأخير، حيث يخفت حضور الفائزين بها سريعاً كالألعاب النارية في حين يزخر الوطن العربي بمبدعين أكثر استحقاقاً، مشدداً على أن قوة ونزاهة الأمانة العامة للجائزة هي الركيزة الأساسية لضمان كفاءة لجان التحكيم وسمعتها.

وأشار أبو شميس إلى دور الصحف والمجلات في النصف الأول من القرن العشرين في تقديم الأدباء بوصفها كانت المنصة الأبرز لتسليط الضوء عليهم وعلى أعمالهم.

ورأى أن الجوائز تنقسم إلى جوائز إبداعية محترمة، وجوائز مالية ضخمة يذهب إليها الكتاب بدافع المكافأة، محذراً من الشق السلبي الناجم عن فرض بعض الجوائز معايير متدنية تكرس ما وصفه بـ"تسليع الأدب" وتدفع الشعراء والكتاب للالتزام بمواصفات محددة ترضي ذائقة اللجان للحصول على المبالغ المادية.

ورأى أبو شميس أن الجوائز الشعرية اسهمت في تراجع الشعر العربي نحو الخطابية والمباشرة والمدائح التي أصبحت تتكاثر فقط لملاحقة المكافآت المالية.

ورأى أن الأدب العربي يعاني من حالة "تدجين إبداعي" يلجأ فيها الكتاب إلى عمل "هندسة عكسية" للروايات أو النصوص الفائزة واستنساخ موضوعاتها واستعادة الشخصيات التاريخية طمعاً في محاكاة الوصفات الفائزة والابتعاد عن المغامرة والجريمة الأدبية.

وأشاد بالدور المعنوي الإيجابي للجوائز في دعم بداية المبدعين الشباب كـ "جائزة الشارقة للإبداع العربي" التي فاز بها في بداياته، داعيا إلى تأسيس منصات ومجموعات متخصصة تعبر عن القراء المستقلين بعيداً عن هيمنة مؤسسات الجوائز ومصالحها.

--(بترا) م ت/س ش/م ق

MENAFN02102026000117011021ID1111751783

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث