لغز حوت العنبر.. ما سر القوة التي حطمت سفناً؟
منذ غرق سفينة صيد الحيتان ((إسكس)) عام 1820 بعد اصطدامها بحوت عنبر، ظل السؤال مطروحاً: كيف يمكن لحيوان بحري أن يوجه ضربة قادرة على تحطيم سفينة تفوقه حجمًا عدة مرات؟ وكان على متن ((إسكس)) 20 شخصا، نجا منهم 8 فقط، بينما لقي 12 مصرعهم خلال الكارثة ورحلة النجاة التي أعقبت غرق السفينة. والآن، يعيد العلماء النظر في أحد أكثر أجزاء حوت العنبر غرابة وهو رأسه الضخم.
داخل الرأس يوجد عضو يعرف باسم ((عضو الإسبيرماسيت))، وهو تركيب كبير يحتوي على مادة شمعية، وكان مصدرا مهما لمنتجات استخدمها البشر تاريخيا في الوقود والشموع والصابون.لكن وظيفة هذا العضو لم تُحسم بالكامل حتى اليوم.
إحدى الفرضيات العلمية تشير إلى أن بنيته قد تكون مرتبطة بقدرة حوت العنبر على خوض معارك عنيفة باستخدام رؤوسها. وهذه الفكرة ليست جديدة؛ فقد طرحها أوين تشيس، الضابط الأول على متن ((إسكس))، بعد مشاهدته قوة الحوت الذي هاجم السفينة.
وفي دراسة عام 2002، اقترح عالم الأحياء التطوري ديف كارير أن جبهة حوت العنبر الضخمة ربما تطورت لتؤدي دور سلاح طبيعي، على غرار بعض الثدييات التي تستخدم الاصطدام بالرأس في صراعات الذكور.
لكن الدليل الأحدث جاء من البحر نفسه، فقد تمكن أليك بورسلِم، عالم فسيولوجيا بيئية في جامعة هاواي، من تسجيل حيتان عنبر صغيرتين وهما تصطدمان برأسيهما أثناء القتال بالقرب من جزر البليار وجزر الأزور.
وأظهر أحد التسجيلات حوتًا يتحرك بسرعة نحو 4.5 أمتار في الثانية قبل الاصطدام، مع تقدير قوة الضربة بنحو 460 كيلو نيوتن. وبحسابات تقديرية، يمكن أن تصل القوة إلى نحو 1200 كيلو نيوتن لدى حوت بالغ يتحرك بالسرعة نفسها.
هذه الأرقام قد تساعد في تفسير الكيفية التي تمكنت بها حيتان العنبر من إلحاق أضرار بالغة بسفن في الماضي، لكن ذلك لا يعني أن وظيفة عضو الإسبيرماسيت قد حُسمت.
فالعلماء يعتقدون أيضًا أن العضو قد يؤدي دورا في إنتاج أو نقل الإشارات الصوتية والتواصل بين الحيتان، وربما يساعد الإناث في تقييم الذكور.
وبينما تكشف التسجيلات الحديثة جانبًا من سلوك حوت العنبر، لا يزال رأسه الضخم يخفي الكثير من الأسرار، وربما تكون الإجابة عن لغز اصطدامه بالسفن مرتبطة بتركيب داخلي ظل العلماء يدرسون وظيفته حتى اليوم.
حوادث تاريخية موثقة
وتوجد بالفعل حوادث تاريخية موثقة لهجمات حيتان العنبر على السفن، أبرزها غرق سفينة ((إسكس)) عام 1820 بعد أن اصطدم بها حوت عنبر مرتين، إضافة إلى سفينتي ((آن ألكسندر)) عام 1851 و((كاثلين)) عام 1902. وتدعم هذه الوقائع فكرة أن حوت العنبر قادر على إحداث أضرار بالغة بالسفن، لكن العلماء لم يثبتوا بشكل قاطع أن ((عضو الإسبيرماسيت)) الموجود داخل رأسه هو المسؤول تحديدًا عن هذه القوة.
((إسكس)).. الحادثة التي غيرت تاريخ صيد الحيتان
كانت ((إسكس)) سفينة أمريكية لصيد الحيتان، أُطلقت عام 1799 من جزيرة نانتوكيت في ماساتشوستس، وبلغ طولها نحو 26.5 مترا ووزنها قرابة 238 طنا. وفي أغسطس 1819، انطلقت في رحلة إلى المحيط الهادئ لصيد حيتان العنبر، لكنها لم تعد إلى موطنها.
في 20 نوفمبر 1820، وبينما كانت السفينة في المحيط الهادئ، ظهر حوت عنبر ضخم واندفع نحو ((إسكس)). اصطدم بها أولًا وألحق أضرارًا بها، ثم ابتعد قبل أن يستدير ويعود ليصدم مقدمة السفينة مرة ثانية، ما أدى إلى تضرر هيكلها وغرقها.
كان على متن ((إسكس)) 20 رجلًا، ونجا 8 منهم فقط. وبعد غرق السفينة، اضطر الناجون إلى مواصلة الرحلة في قوارب صغيرة وسط المحيط، في رحلة بقاء استمرت أكثر من 90 يومًا، توفي خلالها 12 رجلًا بسبب الظروف القاسية التي واجهوها.
وأصبح غرق ((إسكس)) لاحقًا واحدة من أشهر حوادث تاريخ صيد الحيتان، كما ارتبطت قصتها برواية ((موبي ديك)) لهيرمان ميلفيل. لكن الحادثة ظلت أيضًا مثالًا تاريخيًا نادرًا على القوة التي يمكن أن يمتلكها حوت العنبر، وما إذا كانت بنيته الجسدية، وخصوصًا رأسه الضخم، قد ساعدته في توجيه مثل هذه الاصطدامات العنيفة، وهي مسألة لا يزال العلماء يبحثون فيها.
- لغز حوت العنبر حوت العنبر سر القوة سفن
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment