403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
ولي العهد أمام الشورى: المواطنون والمواطنات أصل كل نجاح حققناه
(MENAFN- Al Watan)
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى.
وقد استهل الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلا ذلك إلقاء الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه ولي العهد نيابة عن مقام خادم الحرمين الشريفين.
ثوابت الدولة المباركة وعمارة الحرمين الشريفين
في مستهل الخطاب الملكي السنوي، أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن الدولة المباركة تكمل في يوم التأسيس القادم (300) عام منذ نشأتها.
وأوضح أن الدولة قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، لافتاً إلى أنه نهج لن تحيد عنه الدولة مع المحافظة على إرثها وقيمها الأصيلة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكًا بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة.
كما أكد ولي العهد أن الله شرف الدولة بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، مبيما أن ذلك يأتي امتدادًا للالتزام المتوارث في هذا الشأن، واعتزازًا بهذا الشرف العظيم الذي خص الله به المملكة.
منجزات رؤية 2030 والنمو الاقتصادي
وعلى الصعيد التنموي، أوضح ولي العهد أن مسيرة 10 سنوات حافلة من رؤية 2030 حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج وإستراتيجيات الرؤية (93 %) من مستهدفاتها بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح.
وقال إن الصادرات غير النفطية سجلت نموًا بنسبة (155%) مقارنة بعام 2016م في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، بينما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51%). كما أكد أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية أثبتت قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.
وفي سياق الخطط المالية، أوضح الأمير محمد بن سلمان أن صندوق الاستثمارات العامة باشر إستراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مُركِّزًا على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي والوصول إلى عوائد مالية مستدامة. وأشار سموه إلى إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية العديد من القطاعات، مدعومًا بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها.
الصدارة العالمية ومستقبل الذكاء الاصطناعي
وفي ملف التنافسية الدولية، قال ولي العهد إن المملكة تتقدم عالميًا في الكثير من المؤشرات، مبيناً حصولها على المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني. وأوضح أن المملكة حققت المرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، ودخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني.
وعن التوجهات المستقبلية، أكد ولي العهد إطلاق تسمية عام 2026م بعام "الذكاء الاصطناعي"، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يأتي تأكيدًا لحرص القيادة على أن تكون المملكة رائدةً عالميًا في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية.
مرونة الاقتصاد والتنمية المستدامة للقدرات الوطنية
وحول الأحداث الإقليمية، أوضح ولي العهد أن الظروف التي تمر بها المنطقة حاليًا جاءت برهانًا على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات. وقال إنه في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزز مكانة المملكة ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة. وأكد أن الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانيات مؤسسات الدولة واستدامته المالية.
وأوضح ولي العهد أن جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا. وقال سموه إن هذا التوجه يحفظ قدرة الاقتصاد على تمويل أولويات التنمية ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال القادمة.
جودة الحياة والارتقاء بقطاعات التعليم والصحة والإسكان
وأكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه. وأوضح أن قطاعي التعليم والصحة يتصدران الاهتمام المستمر ولهما الأولوية في ميزانية الدولة. وأضاف أن قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالميًا، كما يقطع التحول الصحي أشواطًا متسارعة لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين.
وفي ملف التوظيف البشري، أوضح ولي العهد أنه مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ تعمل الدولة على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات ليكونوا القوة المحركة للتنمية.
أما عن الملف العقاري، فقد أوضح ولي العهد أن إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن. وأكد سموه الاستمرار في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع، والمضي في اتخاذ الخطوات التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال القادمة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
صون الأمن الخليجي وحلف مكة الدفاعي
وفي الشق الأمني والدفاعي، أكد ولي العهد أن المملكة العربية السعودية تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًا كانت مصادرها. وأوضح أن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون تؤكد على أن الأمن والاستقرار الخليجي كل لا يتجزأ، مشيراً إلى العمل مع الأشقاء على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الإستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبي تطلعات مواطنيه.
وأعلن ولي العهد أن إنشاء "حلف مكة الدفاعي" بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، يأتي انطلاقا من الجهود المشتركة للقيام بالدور القيادي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، معرباً عن تقديره لوقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.
أزمة الطاقة وحماية المصالح البحرية الدولية
وفيما يخص ملف الطاقة، أوضح ولي العهد أن العالم يتعرض اليوم إلى أزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، مؤكداً أن المملكة كانت فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد.
وأكد أن المملكة بادرت لإنشاء "التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات" لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداة ضغط سياسي أو اقتصادي، مشددا على بذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، مشدداً على ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
مواقف راسخة تجاه القضايا العربية والدولية
وفي الملفات السياسية الدولية والإقليمية، أكد ولي العهد إدانة المملكة بكل قوة لاستمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الأشقاء في فلسطين بقطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى. ودان سموه هذه الممارسات داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم. وأكد سموه أن التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقًا للمرجعيات الدولية.
وفي الشأن اليمني، أكد ولي العهد دعم المملكة الشامل للحكومة اليمنية من خلال تحالف دعم الشرعية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية التي اختارت الفوضى والخراب وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها.
أما في الشأن السوداني، فقد أكد ولي العهد موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.
وتابع الأمير محمد بن سلمان بالتشديد على الموقف الدفاعي للمملكة قائلاً: "نؤكد أننا نبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمننا، ولن نتردد بالرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس به".
واختتم ولي العهد الخطاب الملكي بالتعبير عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة للبلاد والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها، موجهاً الشكر لأعضاء المجلس على جهودهم المقدرة.
الاستقبال الملكي وتكامل المنظومة التشريعية
وكان في استقبال ولي العهد لدى وصوله مقر مجلس الشورى، أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر، ونائبه الأمير محمد بن عبدالرحمن، ورئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ، حيث جرت مراسم عزف السلام الملكي.
إثر ذلك تشرف بالسلام على ولي العهد نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور مشعل السلمي، ومساعد رئيس المجلس الدكتورة حنان الأحمدي، والأمين العام للمجلس محمد المطيري، ورؤساء اللجان المتخصصة. وبعد أن أخذ ولي العهد مكانه في المنصة الرئيسة في القاعة الكبرى، بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وعقب ذلك، ألقى رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ كلمة أكد فيها اعتزاز المجلس بمقدم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان وإلقاء الخطاب الملكي السنوي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وأوضح رئيس الشورى أن المجلس يستلهم من "رؤية السعودية 2030" كل معاني الإنجاز والمبادرة بعد مضي 10 سنوات من إطلاقها، مشيراً إلى دور ولي العهد في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.
وأوضح رئيس المجلس أن الشورى يواصل مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء، معلناً عقد المجلس خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة (46) جلسة، صدر عنها (555) قرارًا تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية. كما قال معاليه إن المجلس واصل فاعليته الخارجية تعزيزاً للدبلوماسية البرلمانية وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة، مشيداً بتعاون الأجهزة الحكومية لإنجاز الأعمال.
واختتم آل الشيخ الكلمة بتجديد الترحيب بولي العهد، معرباً باسم مسؤولي وأعضاء ومنسوبي المجلس عن الشكر والتقدير للقيادة على الدعم المتواصل للمجلس وأعماله رفعةً وتقدماً للبلاد. وعقب الحفل، عُزف السلام الملكي، وغادر ولي العهد المقر مودعاً بمثل ما استُقبل به من حفاوة
وقد استهل الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلا ذلك إلقاء الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه ولي العهد نيابة عن مقام خادم الحرمين الشريفين.
ثوابت الدولة المباركة وعمارة الحرمين الشريفين
في مستهل الخطاب الملكي السنوي، أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن الدولة المباركة تكمل في يوم التأسيس القادم (300) عام منذ نشأتها.
وأوضح أن الدولة قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، لافتاً إلى أنه نهج لن تحيد عنه الدولة مع المحافظة على إرثها وقيمها الأصيلة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكًا بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة.
كما أكد ولي العهد أن الله شرف الدولة بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، مبيما أن ذلك يأتي امتدادًا للالتزام المتوارث في هذا الشأن، واعتزازًا بهذا الشرف العظيم الذي خص الله به المملكة.
منجزات رؤية 2030 والنمو الاقتصادي
وعلى الصعيد التنموي، أوضح ولي العهد أن مسيرة 10 سنوات حافلة من رؤية 2030 حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج وإستراتيجيات الرؤية (93 %) من مستهدفاتها بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح.
وقال إن الصادرات غير النفطية سجلت نموًا بنسبة (155%) مقارنة بعام 2016م في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، بينما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51%). كما أكد أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية أثبتت قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.
وفي سياق الخطط المالية، أوضح الأمير محمد بن سلمان أن صندوق الاستثمارات العامة باشر إستراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مُركِّزًا على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي والوصول إلى عوائد مالية مستدامة. وأشار سموه إلى إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية العديد من القطاعات، مدعومًا بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها.
الصدارة العالمية ومستقبل الذكاء الاصطناعي
وفي ملف التنافسية الدولية، قال ولي العهد إن المملكة تتقدم عالميًا في الكثير من المؤشرات، مبيناً حصولها على المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني. وأوضح أن المملكة حققت المرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، ودخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني.
وعن التوجهات المستقبلية، أكد ولي العهد إطلاق تسمية عام 2026م بعام "الذكاء الاصطناعي"، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يأتي تأكيدًا لحرص القيادة على أن تكون المملكة رائدةً عالميًا في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية.
مرونة الاقتصاد والتنمية المستدامة للقدرات الوطنية
وحول الأحداث الإقليمية، أوضح ولي العهد أن الظروف التي تمر بها المنطقة حاليًا جاءت برهانًا على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات. وقال إنه في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزز مكانة المملكة ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة. وأكد أن الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانيات مؤسسات الدولة واستدامته المالية.
وأوضح ولي العهد أن جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا. وقال سموه إن هذا التوجه يحفظ قدرة الاقتصاد على تمويل أولويات التنمية ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال القادمة.
جودة الحياة والارتقاء بقطاعات التعليم والصحة والإسكان
وأكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه. وأوضح أن قطاعي التعليم والصحة يتصدران الاهتمام المستمر ولهما الأولوية في ميزانية الدولة. وأضاف أن قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالميًا، كما يقطع التحول الصحي أشواطًا متسارعة لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين.
وفي ملف التوظيف البشري، أوضح ولي العهد أنه مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ تعمل الدولة على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات ليكونوا القوة المحركة للتنمية.
أما عن الملف العقاري، فقد أوضح ولي العهد أن إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن. وأكد سموه الاستمرار في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع، والمضي في اتخاذ الخطوات التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال القادمة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
صون الأمن الخليجي وحلف مكة الدفاعي
وفي الشق الأمني والدفاعي، أكد ولي العهد أن المملكة العربية السعودية تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًا كانت مصادرها. وأوضح أن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون تؤكد على أن الأمن والاستقرار الخليجي كل لا يتجزأ، مشيراً إلى العمل مع الأشقاء على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الإستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبي تطلعات مواطنيه.
وأعلن ولي العهد أن إنشاء "حلف مكة الدفاعي" بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، يأتي انطلاقا من الجهود المشتركة للقيام بالدور القيادي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، معرباً عن تقديره لوقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.
أزمة الطاقة وحماية المصالح البحرية الدولية
وفيما يخص ملف الطاقة، أوضح ولي العهد أن العالم يتعرض اليوم إلى أزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، مؤكداً أن المملكة كانت فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد.
وأكد أن المملكة بادرت لإنشاء "التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات" لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداة ضغط سياسي أو اقتصادي، مشددا على بذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، مشدداً على ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
مواقف راسخة تجاه القضايا العربية والدولية
وفي الملفات السياسية الدولية والإقليمية، أكد ولي العهد إدانة المملكة بكل قوة لاستمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الأشقاء في فلسطين بقطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى. ودان سموه هذه الممارسات داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم. وأكد سموه أن التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقًا للمرجعيات الدولية.
وفي الشأن اليمني، أكد ولي العهد دعم المملكة الشامل للحكومة اليمنية من خلال تحالف دعم الشرعية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية التي اختارت الفوضى والخراب وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها.
أما في الشأن السوداني، فقد أكد ولي العهد موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.
وتابع الأمير محمد بن سلمان بالتشديد على الموقف الدفاعي للمملكة قائلاً: "نؤكد أننا نبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمننا، ولن نتردد بالرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس به".
واختتم ولي العهد الخطاب الملكي بالتعبير عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة للبلاد والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها، موجهاً الشكر لأعضاء المجلس على جهودهم المقدرة.
الاستقبال الملكي وتكامل المنظومة التشريعية
وكان في استقبال ولي العهد لدى وصوله مقر مجلس الشورى، أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر، ونائبه الأمير محمد بن عبدالرحمن، ورئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ، حيث جرت مراسم عزف السلام الملكي.
إثر ذلك تشرف بالسلام على ولي العهد نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور مشعل السلمي، ومساعد رئيس المجلس الدكتورة حنان الأحمدي، والأمين العام للمجلس محمد المطيري، ورؤساء اللجان المتخصصة. وبعد أن أخذ ولي العهد مكانه في المنصة الرئيسة في القاعة الكبرى، بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وعقب ذلك، ألقى رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ كلمة أكد فيها اعتزاز المجلس بمقدم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان وإلقاء الخطاب الملكي السنوي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وأوضح رئيس الشورى أن المجلس يستلهم من "رؤية السعودية 2030" كل معاني الإنجاز والمبادرة بعد مضي 10 سنوات من إطلاقها، مشيراً إلى دور ولي العهد في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.
وأوضح رئيس المجلس أن الشورى يواصل مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء، معلناً عقد المجلس خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة (46) جلسة، صدر عنها (555) قرارًا تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية. كما قال معاليه إن المجلس واصل فاعليته الخارجية تعزيزاً للدبلوماسية البرلمانية وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة، مشيداً بتعاون الأجهزة الحكومية لإنجاز الأعمال.
واختتم آل الشيخ الكلمة بتجديد الترحيب بولي العهد، معرباً باسم مسؤولي وأعضاء ومنسوبي المجلس عن الشكر والتقدير للقيادة على الدعم المتواصل للمجلس وأعماله رفعةً وتقدماً للبلاد. وعقب الحفل، عُزف السلام الملكي، وغادر ولي العهد المقر مودعاً بمثل ما استُقبل به من حفاوة
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment