لماذا أخطأ الرومان عندما وصفوا الشعب الهلفيتي بالرحَّل

(MENAFN- Swissinfo) قبل أكثر من ألفي عام، طبعت قضايا الهجرة والهوية والحدود تاريخ أوروبا. واليوم، يُعيد فريق بحثي النظر في صورة شعب هلفيتيا، الذي عدّه الرومان مجموعة رُحّل مثيرة للمتاعب. هل كان الأمر كذلك حقًا؟ تم نشر هذا المحتوى على 30 سبتمبر 2026 - 08:00 8دقائق كريستوف كومّر
    English en Why Caesar was wrong about the 'nomadic trouble-making' Helvetii طالع المزيدWhy Caesar was wrong about the 'nomadic trouble-making' Hel Deutsch de Die Helvetier waren besser als ihr Ruf الأصلي طالع المزيدDie Helvetier waren besser als ih Français fr Les Helvètes valaient mieux que leur réputation طالع المزيدLes Helvètes valaient mieux que leur réput Italiano it Perché Giulio Cesare si sbagliava riguardo agli Elvezi طالع المزيدPerché Giulio Cesare si sbagliava riguardo agli E Português pt Estudo contesta versão de César sobre migração dos helvécios طالع المزيدEstudo contesta versão de César sobre migração dos helve 日本語 ja 放浪の民にあらず?最新研究が明かすヘルヴェティア人の実像 طالع المزيد放浪の民にあらず?最新研究が明かすヘルヴェティ Русский ru Цезарь ошибался: гельветы были цивилизованным народом طالع المزيدЦезарь ошибался: гельветы были цивилизованным на

بالنسبة إلى يوليوس قيصر، كان شعب هلفيتيا من أكثر الجماعات إثارةً للمتاعب في أوروبا. ففي روايته عن حروب الغال، صوّر القائد الروماني هذا الشعب محاربًا لا يعرف الاستقرار، ضاق بموطنه فانطلق عابرًا نصف أوروبا.

وبحسب رواية قيصر، أراد شعب هلفيتيا مغادرة أراضيه الواقعة بين نهر الراين وجبال الجورا ونهر الرون، بعدما ضاقت به، ومدفوعًا بما وصفه قيصر“التوق إلى الغزو”.

وكان شعب هلفيتيا من الشعوب السلتية التي عاشت أساسًا في الهضبة السويسرية. ولا يزال اسمه وثيق الصلة بسويسرا، إذ يحمل اسمها اللاتيني،“الكنفدرالية الهلفيتية” (Confoederatio Helvetica)، أثرًا من ماضيها السلتي.

وبحلول أواخر العصر الحديدي، نحو عام 50 قبل الميلاد، كانت أوروبا الوسطى فسيفساء من الغابات والمستوطنات وطرق التجارة. وفي هذه المنطقة، التقى عالم المدن في حوض المتوسط بالمناطق البرية الممتدة شمالًا.

وفي قلب هذا المشهد، عاش شعب هلفيتيا بين القبائل الجرمانية شمالًا وروما الآخذة في التوسع جنوبًا.

بين الأسطورة والواقع

غير أن معرفتنا بشعب هلفيتيا أقل بكثير مما توحي به الأساطير. فمثل غيره من الشعوب السلتية، لم يترك هذا الشعب نصوصًا مكتوبة، أو لم يصلنا منها شيء على الأقل. لذلك، تأتي جميع المصادر التاريخية المتاحة من الرومان، ولا تزال رواياتهم تشكّل حتى اليوم الصورة الشائعة عن“السلت الرحّل”.

لكن حين تغيب الكلمات، تتحدث الشواهد المدفونة في الأرض، من قبور وعملات وأدوات وأسلحة ومواقع دينية. وقد عُثر في سويسرا على عدد كبير من اللُّقى السلتية. من أبرزها مقبرة مونزينغن في كانتون برن، التي تضم أكثر من 250 قبرًا، وموقع القرابين في مورمون بكانتون فو، حيث اكتُشفت بقايا مئات الحيوانات المقدَّمة قرابين. وتشمل أيضًا مستوطنة بازل-غازفابريك، التي امتدت علاقاتها التجارية عبر نهر الراين، وموقع لا تين على ضفاف بحيرة نوشاتيل، الذي منح اسمه لحقبة تاريخية كاملة.

عظام تعيد رسم صورة شعب هلفيتيا

واليوم، تتيح الأساليب الحديثة معرفةً أدق بالسلت الذين عاشوا في أراضي سويسرا. وفي إطار مشروع ((Celtudalps))، يدرس ماركو ميليلا وزيتا لافرانكي مدى تنقّل الجماعات السلتية في سويسرا وشمال إيطاليا خلال أواخر العصر الحديدي. ويُنفَّذ المشروع بالتعاون بين جامعة برن ومركز“يوراك للأبحاث” في مدينة بولتسانو الإيطالية.

ويجمع ميليلا ولافرانكي بين التحليلات الأثرية والأنثروبولوجية والنظائرية والجينية، لتكوين صورة عن الهجرات وصلات القرابة والتبادل عبر جبال الألب. وقد عملا سابقًا في جامعة برن، قبل انتقال ميليلا إلى جامعة بيزا ولافرانكي إلى جامعة قرطبة.

وتعود البيانات التي جمعها فريق البحث إلى العقود السابقة لحملة قيصر على شعب هلفيتيا، أي إلى مرحلة سبقت سيطرة روما على جبال الألب.

وتقول لافرانكي:“حتى قبل وصول الرومان بزمن طويل، لم تكن جبال الألب حاجزًا، بل جسرًا”. وتضيف:“كانت الحياة شاقة، لكن بياناتنا تكشف أن جبال الألب شكّلت ممرًا للبضائع والناس والأفكار”.

ما تكشفه الآثار عن تنقّل شعب هلفيتيا

تكشف تحليلات النظائر في الأسنان والعظام مناطق الإقامة والوفاة. وتشكّل التراكيب الكيميائية للسترونشيوم والأكسجين والكبريت بصمة جيولوجية، تعكس خصائص التربة والظروف المناخية في كل منطقة.

وترسم النتائج صورة أكثر تعقيدًا من التصورات القديمة. فقد كشف تحليل الرُّفات أن معظم من شملتهم الدراسة أمضوا حياتهم في المنطقة نفسها، وظلوا مرتبطين بمجتمعاتهم ومنخرطين في شبكاتها المحلية.

أما الاختلافات الواضحة في القيم النظائرية، التي قد تشير إلى قطع مسافات طويلة أو القدوم من مناطق بعيدة، فلم تظهر إلا في عدد قليل من الحالات.

ويقول ميليلا:“لم نعثر حتى الآن على أي مؤشرات إلى هجرة واسعة النطاق. بل نرى تحركات فردية ووصولًا محدودًا من خارج المجتمع إلى تجمعات مستقرة. إذ كان بعض الناس يفدون إليها، لكن بأعداد قليلة”.

وتشير هذه النتائج إلى أن شعب هلفيتيا كان أكثر استقرارًا وأقل ترحالًا مما كان يُعتقد.

ومع ذلك، ظلّ التنقّل جزءًا من الحياة اليومية. فقد ربطت حركة التجارة والحرف، إلى جانب علاقات المصاهرة، بين الوديان والمستوطنات، وأنشأت شبكة كثيفة من الصلات. لذلك، لم يكن شعب هلفيتيا دائم الترحال، بل عاش مستقرًّا ومترابطًا في قلب أوروبا.

رواية قيصر موضع تساؤل

ولا تزال كثير من روايات قيصر وغيره من الكتّاب الرومان عن الهجرات الكبرى وحملات شعب هلفيتيا الحربية تفتقر إلى أدلة علمية. كما تثير بعض تفاصيل رواية قيصر تساؤلات جدية.

فقد زعم قيصر أن شعب هلفيتيا أحرق 12 مدينة وأكثر من 400 قرية، ثم اتجه غربًا في جماعة بلغ عددها 368 ألف شخص. وهناك، اعترضت القوات الرومانية طريق الجماعة وهزمتها في معركة بيبراكت (Bibracte)، أي المنطفة المعروفة ببورغوندي.

وبحسب قيصر، لقي 258 ألف شخص حتفهم، بينما عاد الباقون، وعددهم 110 آلاف، إلى هلفيتيا بهدف إقامة حاجز دفاعي في وجه القبائل الجرمانية. لكن لم يُعثر حتى اليوم على آثار للمدن السلتية المحترقة، ولم يُحدَّد موقع معركة بيبراكت.

ويرى فريق البحث أن من المفيد مستقبلًا مقارنة البيانات السويسرية ببيانات من مناطق أوروبية أخرى، مثل فرنسا.

كما قد تتيح عينات من العصر الروماني وأوائل العصور الوسطى مقارنات مهمة. وقد تكشف مدى انعكاس أحداث وردت في المصادر التاريخية، مثل رواية قيصر، في البيانات البيولوجية. كذلك قد تساعد في توضيح مسار الغزو الروماني وكيفية اختلاط الرومان بالسلت على أرض الواقع.

ويمر مشروع ((Celtudalps)) حاليًا بمرحلة تحليل النتائج. ويقول ميليلا: ((انتهى تمويل المشروع في مايو 2024، لكننا جمعنا قدرًا كبيرًا من البيانات النظائرية والجينومية)). ويتوقع فريق المشروع نشر نتائج جديدة خلال عام 2026.

ترجمة عن الإنجليزية. مراجعة وتدقيق: ريم حسونة

المزيد المزيد ثقافة لقاء مثير مع ماضي سويسرا الروماني!

تم نشر هذا المحتوى على 07 يونيو 2019 “كان إبالكوس شابًا، يبلغ من العمر 20 عامًا تقريبًا، وعاش في حوالي عام 700 بعد الميلاد”، كما أوضحت أنجيلا كومّر، مديرة المتحف الثقافي والتاريخي في غرينشينرابط خارجي، حيث تتواجد وتعرض عظامه حتى 9 يونيو 2019 وحيث تم إعادة تشكيل وجهه. لقد كان هذا الشخص من سلالة الغالون الرومان الذين عاشوا في المنطقة عندما دخلت القبائل...

طالع المزيدلقاء مثير مع ماضي سويسرا الرو المزيد نقاش يدير/ تدير الحوار: زينو زوكّاتيلّي هل سمعت يومًا شيئًا غريبًا عن سويسرا أثار اهتمامك؟

هل هناك حكاية عن سويسرا أثارت اهتمامك؟ شاركنا وشاركينا بها، فقد نقوم بتسليط الضوء عليها في مقال قادم!

شارك في الح 19 نوفمبر 2024 98 إعجاب 90 تعليق عرض الم

MENAFN30092026000210011054ID1111737698

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث