المنطقة 51.. ما الذي تخفيه أشهر قاعدة سرية في العالم؟
إنها المنطقة 51، أو ما يعرف تاريخياً بقاعدة غرووم ليك (Groom Lake)، حيث لا تزال لافتات التحذير والمجال الجوي المحظور والحراسة المشددة تحيط بموقع لا يزال جزء كبير من نشاطه سرياً.
لكن قبل أن تصبح المنطقة 51 عنواناً دائماً لنظريات الكائنات الفضائية والأطباق الطائرة، كانت مهمتها الأساسية أكثر واقعية وهي اختبار طائرات عسكرية سرية دفعت حدود الطيران إلى مستويات غير مسبوقة.
البداية.. طائرة غيّرت قواعد التجسس
بدأت قصة المنطقة 51 الحديثة في عام 1955، عندما كان الأمريكيون يبحثون عن موقع بعيد لاختبار طائرة استطلاع جديدة قادرة على التحليق فوق ارتفاعات لا تستطيع معظم الطائرات الوصول إليها.
وقع الاختيار على بحيرة غرووم، وهي أرض جافة محاطة بالجبال، وتتمتع بعزلة جعلتها مثالية للمشروعات العسكرية السرية.
وكانت أولى ثمار المشروع طائرة U-2، التي أصبحت واحدة من أشهر طائرات التجسس في التاريخ.
في الوقت الذي كانت فيه طائرات الركاب تحلق عادة على ارتفاعات تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف قدم، كانت U-2 قادرة على التحليق على ارتفاع يقارب 60 ألف قدم وما فوق.
ومن هناك، تمكنت كاميراتها من تصوير مساحات واسعة من الأراضي الواقعة خلف الستار الحديدي، بينما جمعت معدات أخرى معلومات استخباراتية إلكترونية.
لكن المفارقة أن هذه الطائرة السرية ساعدت أيضاً في ولادة أسطورة المنطقة 51.
ففي خمسينات القرن الماضي، لم يكن من السهل على المدنيين تفسير رؤية جسم فضي غريب يحلق على ارتفاع هائل، خصوصاً أن الحكومة لم تكن قادرة على كشف حقيقة ما يرونه.
وبحسب تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، شكّلت رحلات U-2 ثم طائرات OXCART لاحقاً أكثر من نصف تقارير الأجسام الطائرة المجهولة خلال أواخر خمسينات وستينات القرن الماضي.
عندما لم يعد الارتفاع كافياً.. ظهرت A-12
لكن التحليق عالياً لم يكن كافياً إلى الأبد، ففي عام 1960، تمكن الاتحاد السوفييتي من إسقاط طائرة U-2 يقودها الطيار الأمريكي فرانسيس غاري باورز، لتبدأ الولايات المتحدة العمل على جيل جديد من طائرات التجسس.
هذه المرة، لم يكن المطلوب التحليق على ارتفاع شاهق فقط، بل التحليق بسرعة هائلة مع تقليل القدرة على اكتشاف الطائرة بالرادار.
وهكذا ظهرت A-12 OXCART.
وصلت أولى طائرات A-12 إلى المنطقة 51 في ديسمبر 1961، وبدأت رحلات اختبارها في أبريل 1962.
وكانت الطائرة إنجازاً هندسياً مذهلاً، إذ احتاج تصميمها إلى تطوير تقنيات متقدمة في التيتانيوم والمحركات والوقود والملاحة وأنظمة التحكم والحرب الإلكترونية.
وفي النهاية، تمكنت A-12 من الوصول إلى سرعة تقارب ماخ 3.2 على ارتفاع يبلغ نحو 90 ألف قدم.
ومن هذا المشروع خرجت لاحقاً عائلة طائرات Blackbird الشهيرة، ومن بينها SR-71 التابعة للقوات الجوية الأمريكية.
السر الذي جعل الطائرات ((تختفي)) عن الرادار
بحلول سبعينات القرن الماضي، تغيّر السؤال مرة أخرى إذ لم تعد القضية فقط: كيف نصنع طائرة أسرع أو أعلى؟ بل أصبحت: كيف نصنع طائرة يصعب على الرادار اكتشافها من الأساس؟
كانت الإجابة تحمل اسماً غريباً: Have Blue.
ظهرت الطائرة بتصميم حاد وزوايا مسطحة بعيدة تماماً عن الشكل التقليدي للطائرات. ولم يكن ذلك عيباً في التصميم، بل كان جوهر الفكرة.
فقد صُممت أسطحها بحيث تعمل على تشتيت موجات الرادار بدلاً من عكسها مباشرة نحو مصدرها.
وفي الأول من ديسمبر 1977، أقلع طيار الاختبار بيل بارك بأول نموذج من Have Blue من بحيرة غرووم.
ورغم فقدان النموذجين الأوليين في حادثي تحطم، أثبت البرنامج أن بالإمكان تصنيع طائرة ذات قابلية رصد راداري منخفضة للغاية.
وكانت النتيجة طائرة ستصبح لاحقاً رمزاً لعصر جديد في الحرب الجوية، F-117 Nighthawk.
حلقت F-117 للمرة الأولى عام 1981، وظلت سرية لسنوات، قبل أن تعترف الولايات المتحدة رسمياً بوجود برنامجها عام 1988.
من الطائرات السرية إلى أسطورة الكائنات الفضائية
هنا بدأت الأسطورة تلتقي بالتاريخ. طائرات غريبة الشكل تحلق ليلاً بسرعات وارتفاعات لم يكن الجمهور معتاداً عليها، وحكومة ترفض الكشف عن طبيعة البرامج التي تقف وراءها، وقاعدة عسكرية شديدة السرية وسط صحراء شاسعة.
كانت كل العناصر متوافرة لولادة واحدة من أشهر نظريات المؤامرة في العالم.
ومع مرور الوقت، ظهرت روايات عن مركبات فضائية محطمة وكائنات فضائية وبرامج حكومية للهندسة العكسية لتكنولوجيا غير بشرية.
وزادت هذه الروايات انتشاراً بعد ادعاءات بوب لازار عام 1989 بأنه عمل على تكنولوجيا فضائية بالقرب من المنشأة.
لكن لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن المنطقة 51 تضم مركبات فضائية أو كائنات من خارج الأرض.
والمفارقة أن السرية الحقيقية للقاعدة هي التي ساعدت على استمرار الأسطورة، فطالما بقيت البرامج العسكرية الفعلية خلف أبواب مغلقة، ظل من الصعب على الجمهور معرفة أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الخرافة.
ماذا يحدث في المنطقة 51 اليوم؟
لا تزال المنطقة 51 منشأة نشطة، وما يجري داخلها اليوم لا يزال محاطاً بدرجات عالية من السرية.
ويصل العاملون إلى المواقع العسكرية السرية في نيفادا عبر عملية نقل جوية غير معلنة تعرف باسم Janet، باستخدام طائرات Boeing 737-600 غير مميزة تنطلق من محطة خاصة في مطار هاري ريد الدولي في لاس فيغاس.
وتنقل هذه الرحلات عسكريين وموظفين حكوميين ومتعاقدين إلى مواقع سرية، من بينها المنطقة 51 وميدان تونوباه للاختبارات.
أما نوع الطائرات والتقنيات التي تخضع للاختبار حالياً، فليس معروفاً على نحو كامل.
والمؤكد تاريخياً أن بحيرة غرووم كانت مسرحاً لاختبارات U-2 وA-12 OXCART وHave Blue، كما ارتبطت بتطوير مسار التكنولوجيا الذي أدى إلى ظهور F-117.
أما بقية القصص، فتبقى في كثير من الحالات بين ما يمكن توثيقه وما لا يزال مصنفاً على أنه سري.
وربما تكون هذه هي المفارقة الأكبر في قصة المنطقة 51، فكلما كُشف فصل جديد من تاريخها، بدت الطائرات الحقيقية التي حلقت فوق صحراء نيفادا أكثر غرابة وإثارة من الأطباق الطائرة التي صنعتها الأساطير.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment