حوار وطني في عمّان يمهد لتأسيس شبكة مدنية للحق في الصحة
ويبحث اللقاء إمكان تأسيس شبكة مدنية وطنية تعمل على قضايا الحق في الصحة وعدالة الوصول إلى الأدوية والخدمات الصحية، ضمن مسار تشاركي يهدف إلى تحويل الخبرات والمطالب المتفرقة لدى المؤسسات المدنية إلى أجندة مشتركة يمكن البناء عليها في الحوار مع الجهات الرسمية وصناع القرار.
ويأتي ذلك حسب المنظمون دعما لجهود وزارة الصحة الأردنية القائمة من خلال رصد الفجوات التي قد لا تظهر بوضوح في المؤشرات الرسمية، ونقل تجارب المرضى والمجتمعات المحلية إلى الجهات المعنية.
وبحثت مجموعات عمل ونقاشات على تحديد المشكلات الأكثر إلحاحاً في المنظومة الصحية، وما يحتاج إلى إصلاح على مستوى السياسات والممارسات، إضافة إلى بحث آليات العمل الجماعي وتحديد الدور الذي يمكن أن تؤديه شبكة مدنية مستقلة في المناصرة والرقابة والمساءلة المجتمعية.
وشدد مركز الفينيق أحمد عوض إلى أن ضمان وصول المرضى إلى الأدوية بالجودة والكمية والوقت المناسبين يمثل جزءاً أساسياً من الحق في الصحة واستمرارية العلاج.
ولفت إلى أن الأردن يمتلك منظومة دوائية متقدمة نسبياً، إلا أن التحدي يتمثل في ردم الفجوة بين توافر الدواء داخل النظام ووصوله فعلياً إلى المريض، بما يستدعي تطوير إدارة متكاملة تتمحور حول احتياجات المرضى.
وقالت منسقة المشاريع والباحثة في مركز الفينيق للتنمية المستدامة عائشة برهومة إن التحديات التي تواجه الحق في الصحة في الأردن لا ترتبط فقط بتوفير الخدمات الصحية، وإنما تمتد إلى سهولة الوصول إليها وجودتها واستمراريتها، مشيرة إلى وجود تفاوت في قدرة المواطنين على الوصول إلى بعض الخدمات الصحية والأدوية بين الفئات والمناطق المختلفة في المملكة.
وأضافت برهومة أن مركز الفينيق نظم الحوار الوطني حول أولويات إصلاح الحق في الصحة انطلاقاً من إيمانه بأن الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان، وليس مجرد قضية مرتبطة بتقديم الخدمات الصحية.
وأوضحت، في حديثها لبرنامج النشرة الإخبارية، أن المركز لمس خلال السنوات الأخيرة، عبر عمله البحثي والميداني، مجموعة من التحديات التي تؤثر على قدرة بعض الأشخاص، وخصوصاً الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، على الوصول إلى الخدمات الصحية والاستفادة منها بصورة عادلة.
وقالت إن الحوار الوطني جاء كمساحة تجمع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية والخبراء والأكاديميون، بهدف الانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى مناقشة الحلول الممكنة، وتعزيز الحوار والتنسيق حول كيفية تعزيز الحق في الصحة وضمان الوصول العادل إلى الخدمات الصحية في الأردن.
وبيّنت برهومة أن ما رصده مركز الفينيق من خلال عمله لا يقتصر على وجود الخدمات الصحية من عدمه، موضحة أن التحدي يرتبط أيضاً بمدى سهولة الوصول إليها، ومستوى جودتها، واستمراريتها.
وأشارت إلى وجود تفاوت في القدرة على الوصول إلى بعض الخدمات الصحية بين الفئات والمناطق المختلفة في الأردن، إلى جانب تحديات مرتبطة بوعي المواطنين بحقوقهم الصحية وآليات الحصول على الخدمات الصحية.
ولفتت إلى أن الوصول إلى الأدوية يمثل جانباً آخر من جوانب المشكلة، سواء فيما يتعلق بتوفر الأدوية أو قدرة المواطنين على الوصول إليها، إضافة إلى وجود تحديات مرتبطة بآليات تقديم الشكاوى داخل المنظومة الصحية.
وقالت برهومة إن هناك حاجة أكبر إلى إشراك منظمات المجتمع المدني بصورة أساسية في النقاش حول السياسات والخدمات الصحية، نظراً لما تمتلكه هذه المؤسسات من قدرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية ونقل احتياجاتها ومشكلاتها إلى صناع القرار.
وأضافت أن القضية لا تتعلق فقط بوجود فجوة في الخدمات، وإنما هناك أيضاً فجوة في المشاركة والتنسيق والوصول إلى المعلومات.
وحول توجه مركز الفينيق نحو تأسيس شبكة وطنية لمنظمات المجتمع المدني للحق في الصحة، قالت برهومة إن الفكرة الأساسية تقوم على أن العمل الجماعي يمكن أن يحقق أثراً أكبر من الجهود الفردية للمؤسسات.
وأوضحت أن كل مؤسسة لديها خبرتها وتجربتها وقدرتها على الوصول إلى فئات محددة في المجتمع، لكن جمع هذه الخبرات ضمن إطار واحد يمكن أن يقدم صورة أشمل عن واقع الصحة والوصول إلى الدواء في الأردن.
وبحسب برهومة، يمكن للشبكة أن تساهم في تبادل المعلومات والخبرات، وتنسيق الجهود، وتحديد القضايا المشتركة، إلى جانب إجراء أبحاث بصورة أكثر تكاملاً وشمولاً.
وأضافت أن من أهداف الشبكة أيضاً إيصال توصيات المجتمع المدني وصوت المواطنين بصورة أكثر تنظيماً إلى الجهات المعنية، بما يساعد على نقل المشكلات والاحتياجات التي تواجهها المجتمعات المحلية إلى صناع القرار.
الشبكة لا تحل محل المؤسسات القائمة
وشددت برهومة على أن الهدف من الشبكة المقترحة ليس الحلول محل المؤسسات القائمة أو إنهاء المشكلات، وإنما توفير مساحة للتعاون والتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني.
وقالت إن كل مؤسسة ستحتفظ بدورها وخبرتها المتراكمة، مع العمل المشترك ضمن إطار واحد لتحقيق هدف يتمثل في تحسين الحق في الصحة.
وأكدت أن مركز الفينيق ينظر إلى تحسين الحق في الصحة باعتباره مسؤولية مشتركة، مشيرة إلى أن المجتمع المدني لا يستطيع العمل بمعزل عن المؤسسات الرسمية والحكومية والمجتمعات المحلية.
وأضافت أن المركز يريد أن يشكل الحوار الوطني والشبكة المقترحة خطوة باتجاه تعاون أكثر تنظيماً، وحضور مجتمعي أكبر في قضايا الصحة، خصوصاً في ما يتعلق برصد التحديات ونقل احتياجات المواطنين وتعزيز التنسيق بين الأطراف المعنية.
الدواء متوفر في المستودع، لكن هل يصل إلى المريض؟
وتتصدر قضية عدالة الوصول إلى الأدوية والخدمات الصحية النقاشات المطروحة خلال الحوار، مع التركيز على الفجوة المحتملة بين وجود الدواء على المستوى المركزي ووصوله فعلياً إلى المريض في المرفق الصحي.
وتنطلق الرؤية المطروحة في اللقاء من اعتبار توفر الأدوية في المستودعات والمخازن المركزية مؤشراً غير كافٍ بمفرده لقياس قدرة النظام الصحي على توفير العلاج، ما لم يصل الدواء إلى المريض في الوقت المناسب وبالكمية المطلوبة.
ويبحث المشاركون في مشكلات مرتبطة بسلاسل التوزيع وإعادة التزويد بين المرافق الصحية، والتفاوت في مستوى الوصول إلى الخدمات بين المحافظات والمناطق، إلى جانب الأعباء المالية التي يتحملها المرضى، ومدى فاعلية قنوات الشكاوى والتغذية الراجعة المتاحة أمامهم.
كما يركز الحوار على احتياجات الفئات التي تواجه صعوبات أكبر في الوصول إلى الرعاية الصحية، ومن بينها النساء والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن واللاجئون، مع طرح الحاجة إلى معلومات أكثر وضوحاً وشفافية للمرضى حول الخدمات والعلاج المتاح.
أربعة محاور للنقاش
وتدور أعمال مجموعات العمل حول أربعة محاور رئيسية، يبدأ أولها بتحديد أولويات إصلاح المنظومة الصحية، من خلال بحث الفجوات المتعلقة بعدالة الوصول واستمرارية العلاج والتفاوت الجغرافي واحتياجات الفئات الأكثر عرضة للتهميش.
ويركز المحور الثاني على تحويل الخبرات المحلية إلى أجندة وطنية، عبر الاستفادة من تجارب الجمعيات والمنظمات التي تعمل بصورة مباشرة مع المواطنين والمجتمعات المحلية، والعمل على تحويل هذه الخبرات إلى أوراق سياسات ومطالب إصلاحية مشتركة.
أما المحور الثالث فيتعلق بتأسيس شبكة لمنظمات المجتمع المدني تعمل بصورة مستقلة، مع بناء قنوات حوار منتظمة مع وزارة الصحة والجهات الرسمية والبرلمانية ونقابات القطاع الصحي والجامعات ووسائل الإعلام.
ويبحث المحور الرابع هوية الشبكة المقترحة وآليات عملها، بما في ذلك اسمها ورسالتها ومبادئها وآليات اتخاذ القرار، مع التأكيد على الحفاظ على استقلالية المنظمات المشاركة وعدم تحويل الشبكة إلى إطار رسمي.
شبكة وطنية وأجندة مناصرة
ومن المنتظر أن يخرج الحوار بإعلان تأسيس "الشبكة الوطنية لمنظمات المجتمع المدني للحق في الصحة"، إلى جانب الاتفاق على اسم الشبكة ورسالتها ومجالات تدخلها.
كما يتوقع تشكيل لجنة تنسيق مؤقتة لفترة انتقالية تمتد بين ثلاثة وستة أشهر، تتولى متابعة نتائج الحوار وصياغة إطار مرجعي للشبكة وتوسيع باب العضوية أمام المؤسسات والمبادرات التي تتبنى مبادئ الحق في الصحة والعدالة والمشاركة وعدم التمييز.
وستعمل اللجنة، وفق التصور المطروح، على إعداد أجندة مناصرة أولية تتضمن قضيتين أو ثلاث قضايا ذات أولوية، على أن تشمل استمرارية وصول الأدوية الأساسية، وتحسين آليات إعادة التزويد بين المرافق الصحية، وتطوير أنظمة الشكاوى، والعمل على تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالحصول على العلاج.
ويضع هذا المسار المقترح مسألة الوصول إلى الصحة في إطار أوسع من قدرة المؤسسات الطبية على تقديم الخدمة، ليربطها أيضاً بقدرة النظام الصحي على ضمان وصول المريض إلى الدواء والخدمة في المكان والوقت المناسبين، وبوجود آليات يستطيع من خلالها المواطن التعبير عن مشكلاته ومتابعة الشكاوى والمطالبة بتحسين الخدمة.
ويأمل منظمو الحوار أن يشكل اللقاء بداية لمسار مدني مستمر، لا يقتصر على عقد الاجتماعات، وإنما ينتقل إلى إنتاج مقترحات وسياسات ومتابعة تنفيذها، وبناء علاقة منتظمة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المسؤولة عن رسم وتنفيذ السياسات الصحية في الأردن.
أخبار تقارير Radio Al-Balad اخر الاخبار مديرية الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم، لتعزيز دورهم في التوعيه الامنية ودعم مشاركتهم المجتمعية الأردن و7 دول يدعو لتنفيذ خطة غزة ورفض التهجير والاستيطان بين خيارات الطلبة وتغيرات السوق.. من يتحمل مسؤولية التخصصات الراكدة؟ أمانة عمّان ترصد 71 مخالفة للتدخين وتستعد لتفعيل أجهزة ذكية لرصد المخالفات صندوق الزكاة يقر سداد ديون 117 غارمة وترميم 13 منزلا لأسر محتاجة ضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهي الصلاحية و300 جنط مقلد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment