حقوقية: ربط تصريح العمل بالإقامة يخلق تبعية قانونية ويعرض العمال المهاجرين للتوقيف والإبعاد

(MENAFN- Amman Net) حذرت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، المحامية والخبيرة القانونية هديل عبد العزيز، من الآثار المترتبة على ربط تصريح العمل بإذن الإقامة للعمال المهاجرين في الأردن، معتبرة أن هذا الربط يخلق حالة من التبعية القانونية لصاحب العمل، ويضع العامل أمام مخاطر التوقيف الإداري والإبعاد والغرامات، حتى في حالات لا يكون العامل مسؤولاً فيها عن المخالفة.

تحذيرات عبد العزيز جاءت عقب اصدار مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مركز العد ورقة سياسات نهبت من الآثار المترتبة على ربط تصريح العمل بإذن الإقامة للعمال المهاجرين في الأردن، معتبراً أن هذا الترابط يضع العامل في حالة من التبعية القانونية لصاحب العمل، ويحد من قدرته على تغيير عمله أو المطالبة بحقوقه، ويعرضه للتوقيف الإداري والغرامات والتسفير في حالات قد لا يكون مسؤولاً فيها عن المخالفة.

وبحسب ورقة السياسات التي جاءت بعنوان حول " أثر تصريح العمل وأذن الإقامة على الوضع القانوني للعمال المهاجرين " ، فإن العمال المهاجرين يشكلون جزءاً أساسياً من سوق العمل الأردني، خصوصاً في قطاعات الزراعة والعمالة المنزلية والبناء، فيما يعتمد تنظيم وجودهم القانوني على منظومتين تشريعيتين، هما قانون العمل وقانون الإقامة وشؤون الأجانب.

وأشارت الورقة إلى أن ارتباط تصريح العمل الصادر باسم صاحب عمل محدد بإذن الإقامة يجعل فقدان أحدهما يؤدي عملياً إلى فقدان الآخر، الأمر الذي يمنح صاحب العمل سلطة واسعة على الوضع القانوني للعامل، ويحد من قدرته على الانتقال إلى وظيفة أخرى أو الوصول إلى العدالة عند تعرضه للاستغلال.

ووفق المركز، فقد أدت هذه العلاقة بين العمل والإقامة إلى تكريس نموذج يشبه نظام الكفالة، من خلال ارتباط الاستقدام وتجديد تصريح العمل ومنح الإقامة بصاحب العمل أو بالإجراءات الرسمية، وهو ما يخلق، بحسب الورقة، ثغرة هيكلية في الحماية القانونية للعمال المهاجرين.

بدورها قالت عبد العزيز، خلال مشاركتها في برنامج "صوتك مسموع" عبر راديو البلد 92.5، إن مركز العدل للمساعدة القانونية ومركز الفنيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية يعملان منذ فترة على تحسين حالة الحقوق العمالية والأطر التي تحكم أسواق العمل، موضحة أن ورقة السياسات التي أعدها المركزان تناولت أثر تصاريح العمل والإقامة على الوضع القانوني للعمال المهاجرين.

وأوضحت أن أحد دوافع إعداد الورقة يرتبط بما يرد في تقرير دولي عن "العبودية الحديثة"، والذي يقيم الدول وفق مجموعة من المحاور، من بينها طبيعة العلاقة بين العامل وصاحب العمل وقدرة العامل على ترك العلاقة العمالية دون أن يتعرض للتوقيف أو لعقوبات غير متوقعة.

وقالت إن مفهوم "نظام الكفالة" لا يشترط وجود قانون يحمل هذا الاسم، وإنما يتعلق بطبيعة العلاقة بين صاحب العمل والعامل، وبمدى قدرة العامل على مغادرة علاقة العمل من دون أن يتأثر وضعه القانوني أو يتعرض للتوقيف أو العقوبات.

وأضافت أن الأردن جاء في التقرير في المرتبة 100، وفق المؤشر الذي أشارت إليه خلال المقابلة، وقالت إن ذلك يعني وجود أشخاص ينطبق عليهم، ولو بشكل جزئي، أحد أشكال ما يسمى بالعبودية الحديثة.

وأكدت أن هذا الوضع "غير مقبول لنا كأردن"، مشيرة إلى أن مراجعة التقرير أظهرت أن دولاً عربية أخرى تمكنت من إحراز تقدم على المؤشر نتيجة سياسات وإجراءات اتخذتها، رغم أن بعضها كان في السابق خلف الأردن في بعض المؤشرات.

وقالت عبد العزيز إن المشكلة في الأردن لا ترتبط بالضرورة بأن الممارسات أسوأ من تلك الموجودة في دول أخرى، لكنها تتعلق أيضاً بالتوثيق والتعامل مع بعض السياسات، معتبرة أن اتخاذ "خطوات قليلة" يمكن أن يساعد الأردن على إحراز تقدم في هذا المؤشر، وأن ذلك "مطلب وطني".

فصل الإقامة عن تصريح العمل

حددت عبد العزيز مجموعة من النقاط التي ترى أن تعديلها يمكن أن يحدث فرقاً في وضع العمال المهاجرين، في مقدمتها عدم الربط بين الإقامة وتصريح العمل، والسماح بالاستقدام من دون ربط العامل بصاحب عمل محدد، إلى جانب تمكين العامل من تغيير صاحب العمل دون أن يؤثر ذلك على مركزه القانوني.

كما أشارت إلى مسألة التوقيف، متسائلة عن مدى إمكانية استخدامه في حالات ترتبط أساساً بعلاقة عمالية.

وشددت على أن المطالبة بتنظيم سوق العمل لا تعني إضعاف قدرة الدولة على تنظيمه، وقالت إن تنظيم سوق العمل "لا يجوز أن يبدأ أو يستند إلى حرمان العمال من حقوقهم"، سواء كانوا مهاجرين أو أردنيين.

وضربت مثالاً بدول أخرى، موضحة أن وجود شروط وعقد عمل للإقامة والعمل أمر طبيعي، لكن العامل الذي يدخل في خلاف مع صاحب العمل ويقرر ترك العمل لا يفترض أن يؤدي ذلك إلى سجنه أو توقيفه، كما لا ينبغي أن يكون لصاحب العمل الحق في تحديد ما إذا كان العامل سيستمر في البقاء في الدولة أم لا.

وقالت إن المطلوب هو الفصل بين منظومتين، الأولى تتعلق بالعمل وتصريح العمل وتنظيم سوق العمل، والثانية تتعلق بالإقامة، مشيرة إلى أن وجود علاقة بين النظامين لا يعني ضرورة إعطاء صاحب العمل سلطة أو أفضلية تمكنه من التعسف بحق العامل.

المخالفة تقع على صاحب العمل لكن تبعاتها تصيب العامل

وأوضحت عبد العزيز أن قانون العمل الأردني لا يميز، من حيث الحقوق العمالية، بين العامل الأردني وغير الأردني، وأن القانون لا يحرم العامل غير النظامي، سواء كان مقيماً بصورة غير قانونية أو لا يحمل تصريح عمل، من حقوقه العمالية.

وقالت إن القانون يرتب مخالفات على صاحب العمل، وإن المسؤول عن وجود العامل غير الأردني بتصريح عمل هو صاحب العمل، وليس العامل.

لكنها أشارت إلى وجود فجوة بين النص القانوني والممارسة، إذ قد يؤدي فقدان تصريح العمل إلى فقدان الإقامة، ومن ثم الانتقال إلى إجراءات مرتبطة بقانون الإقامة وشؤون الأجانب.

وبيّنت أن قانون العمل يحدد حالات يمكن فيها تسفير العامل، وأن قرار التسفير يجب أن يكون مسبباً ويصدر عن وزير العمل، لكن الممارسة قد تتجه، عند فقدان تصريح العمل والإقامة، إلى استخدام قانون الإقامة وشؤون الأجانب لإبعاد العامل بدلاً من تسفيره.

وأوضحت أن الفرق بين التسفير والإبعاد مهم، لأن قرار الإبعاد لا يحتاج إلى التسبيب بالطريقة ذاتها، كما أن الشخص المبعد لا يسمح له بالعودة إلا بعد مرور خمس سنوات، وفق ما شرحته خلال المقابلة.

وأضافت أن العامل، أثناء انتظار تنفيذ الإجراء القانوني، قد يخضع للتوقيف الإداري، وهو ما يخلق، بحسب وصفها، "بيئة من الخوف الدائم" لدى العمال المهاجرين.

وقالت إن هذا الخوف يدفع العامل إلى التردد في المطالبة بحقوقه، خصوصاً عندما يعرف مسبقاً أن ترك علاقة العمل قد ينتهي بالتسفير أو الإبعاد أو التوقيف.

التوقيف يدفع بعض العمال إلى العمل غير النظامي

ربطت عبد العزيز بين القيود المفروضة على العامل وبين اتساع العمل غير النظامي، موضحة أن العلاقة بين الأمرين كبيرة.

وقالت إن العامل الذي يدخل في خلاف مع صاحب العمل، ثم يترك العمل ولا يستطيع تحصيل حقوقه، قد يجد نفسه بحاجة إلى تأمين المعيشة في الأردن، ما يدفعه إلى العمل بطريقة غير نظامية.

وأشارت إلى أن بعض العمال قد يبقون أشهراً من دون أجور أو يتعرضون لإساءات في مكان العمل، وعندما يحاولون ترك العمل قد يتم التعامل معهم باعتبارهم متغيبين عن العمل.

وأضافت أن إشعار التغيب، وهو الإجراء الذي يبلغ فيه عن ترك العامل للعمل من دون موافقة صاحب العمل، قد يعرض العامل للتوقيف في عدد من الحالات.

ورأت أن بعض الدول عالجت هذه المشكلة من خلال فصل تصريح العمل عن صاحب العمل، بحيث يكون للعامل القادم للعمل في قطاع معين قدرة أكبر على الانتقال ضمن سوق العمل إذا ترك صاحب العمل، سواء كان الحق في الخلاف مع العامل أو صاحب العمل، مع الاحتكام إلى قانون العمل لتحديد المسؤولية.

وأكدت أن قانون العمل ينظم الحالات التي يجوز فيها إنهاء عقد العمل من جانب العامل أو صاحب العمل، ومن بين الحالات التي يحق فيها للعامل ترك العمل تعرضه للإساءة أو عدم دفع الأجور في مواعيدها أو حرمانه من حقوقه.

ثلاثة أشهر للانتقال بعد انتهاء العقد

وأشارت عبد العزيز إلى أن وزارة العمل عدلت التعليمات بحيث يمنح العامل، بعد انتهاء مدة عقد العمل، فترة ثلاثة أشهر يمكن خلالها الانتقال إلى صاحب عمل آخر.

لكنها لفتت إلى أن المبدأ ذاته لا يطبق بالطريقة نفسها على العامل الذي يترك صاحب العمل بسبب إساءة من صاحب العمل أو عندما ينتهي عقد العمل نتيجة مخالفة من جانب صاحب العمل.

وقالت إن العامل لا يخسر إقامته تلقائياً بمجرد ترك العمل، لكن فقدان تصريح العمل أو إلغائه يمكن أن يؤدي عملياً إلى مشكلة عند تجديد الإقامة، لأن وجود تصريح عمل ساري المفعول يرتبط بتجديد الإقامة.

العمل في قطاع مخالف للتصريح

تحدثت عبد العزيز أيضاً عن مشكلة عمل بعض العمال في قطاعات تختلف عن القطاعات المحددة في تصاريحهم، وقالت إن المركز تلقى شكاوى من عمال يحملون تصاريح للعمل في النظافة أو الزراعة، بينما يعملون فعلياً حراساً في مبانٍ.

وأشارت إلى حالات ضبط فيها عمال في مواقع تختلف عن المواقع المحددة في تصاريح العمل، وقالت إن بعضهم تعرض للتسفير أو غرامات تصل، بحسب الحالات التي وصلت إليها، إلى مبالغ كبيرة.

ورأت أن المشكلة تحتاج إلى معالجة تنظيمية، بحيث يكون هناك مجال لانتقال العامل بين القطاعات التي يحتاج الاقتصاد الأردني إلى عمالة فيها، بدلاً من اللجوء بصورة مباشرة إلى الغرامات والتسفير والتوقيف.

واقترحت التفكير في إنشاء جهة أو هيئة تعنى بتنظيم العمال المهاجرين، أو وضع آلية واضحة تحدد الحالات التي يسمح فيها بتغيير صاحب العمل أو القطاع.

وقالت إن وزارة العمل نفسها سمحت، بعد انتهاء العقد، بفترة يمكن للعامل خلالها تغيير صاحب العمل، معتبرة أن الفكرة يمكن تطويرها لتشمل حالات أخرى عندما تكون هناك حاجة حقيقية للعمالة في قطاعات مختلفة.

"تجارة التصاريح" وتحميل العامل كلفة الاستقدام

وتطرقت عبد العزيز إلى ما وصفته بإشكالية "تجارة التصاريح"، مشيرة إلى أن بعض أشكال تنظيم العمالة خلقت سوقاً يدفع فيه العمال، وخصوصاً العمال المصريون، مبالغ مقابل الحصول على التصريح.

وقالت إن الأصل هو ألا يتحول الاستقدام إلى عبء على العامل، وأن يتحمل صاحب العمل عملية الاستقدام، وألا تكون هناك ترتيبات تحقق ربحاً لأي طرف من عملية تنظيم التصاريح.

وأوضحت أن بعض أصحاب العمل كانوا في السابق يصدرون أعداداً كبيرة من التصاريح، يستخدم بعضها فعلياً بينما تترك تصاريح أخرى مقابل مبالغ يدفعها العمال لصاحب العمل.

وقالت إن هذا الوضع يعرض العامل للاستغلال من جانب صاحب العمل، كما يمكن أن يجعله مخالفاً في أي لحظة، وبالتالي يتحمل تبعات قانونية كبيرة.

العمل المرن يحتاج إلى إعادة نظر وضمانات

وحول نظام العمل أو التصريح المرن، قالت عبد العزيز إن المبادرات التي تتضمن مزيداً من المرونة في سوق العمل تعد إيجابية من حيث المبدأ، لكنها أشارت إلى وجود ملاحظات على التجربة، من بينها حرمان العامل من بعض الحقوق ووجود إشكالات في تحديد صاحب العمل.

وأوضحت أن تجربة البحرين تضمنت في البداية نظام العقد المرن قبل أن يجري تغيير المنظومة، معتبرة أن الأردن يحتاج إلى إعادة النظر في نظام العمل المرن، مع الإبقاء على مبدأ المرونة وتوفير ضمانات أوضح لحماية الحقوق العمالية.

مهلة تصويب الأوضاع

أشادت عبد العزيز بمهلة الـ90 يوماً التي أطلقتها وزارة العمل لتصويب أوضاع العمال، معتبرة أنها خطوة إيجابية سمحت بإعفاءات من الغرامات ومكنت العمال من تصويب أوضاعهم.

وقالت إن وزارة العمل تدرك وجود مشكلات في المنظومة وتحاول تعديل السياسات ومعالجة جوانب الخلل، لكنها ترى أن المطلوب يتجاوز الحلول المؤقتة إلى إعادة النظر في المنظومة كاملة.

وأضافت أن السؤال الأساسي يبقى حول العامل الذي يريد تصويب وضعه، لكنه لا يستطيع القيام بذلك من تلقاء نفسه لأن صاحب العمل هو المسؤول عن تجديد تصريح العمل.

وقالت إن المشكلة تظهر بوضوح عندما يكون صاحب العمل هو المقصر، بينما يتحمل العامل لاحقاً العبء الأكبر نتيجة المخالفة.

عاملات المنازل والتعامل مع "التغيب"

وتوقفت عبد العزيز عند حالات عاملات المنازل، مشيرة إلى أن بعض الحالات التي تعامل معها مركز العدل تضمنت عاملات لم يتقاضين أجورهن لمدة أربعة أشهر أو تسعة أشهر.

وقالت إن العاملة التي تترك مكان العمل بسبب الانتهاكات قد تجد نفسها أمام تعميم بالتغيب، ثم التوقيف والإبعاد، رغم أن قانون العمل يمنح العامل الحق في ترك مكان العمل في حالات محددة عندما تقع عليه انتهاكات.

وأكدت أن القانون يجب أن يطبق على العامل باعتباره عاملاً، بغض النظر عن جنسيته، وأن وجود انتهاك من جانب صاحب العمل لا ينبغي أن يتحول إلى سبب يؤدي إلى معاقبة العامل.

انتقادات لتطبيق الإجراءات على العمال المصريين

وفي معرض ردها على مداخلة أحد المستمعين حول وجود ممارسات يرى أنها تضغط بصورة أكبر على العمال المصريين، قالت عبد العزيز إنها لا تعتقد بوجود استهداف أو تمييز ضد جنسية معينة من حيث النص القانوني.

وأوضحت أن القانون لا يميز بين الجنسيات، لكنها أشارت إلى أن طبيعة وجود العمال المصريين في الأردن تجعلهم أكثر حضوراً في بعض القطاعات، ومنها الزراعة والبناء.

كما أشارت إلى أن المصريين يدخلون الأردن من دون تأشيرة، ولذلك توجد ترتيبات مرتبطة بتصاريح العمل.

وقالت إن هناك إجراءات اتخذت للحد من تجارة تصاريح العمل، وإن وزارة العمل حددت أعداد التصاريح التي يمكن لمزرعة واحدة الحصول عليها، بعدما كان صاحب العمل يستطيع في السابق إصدار عدد كبير من التصاريح، يستخدم بعضها فعلياً ويترك بعضها الآخر.

وأكدت أن هذه الممارسات، إن وجدت، تعرض العمال للاستغلال وتضعهم أمام مخاطر قانونية.

وأضافت أن الأردن اتخذ بعض الإجراءات لتحسين الوضع، ومنها إلغاء بعض الممارسات التي كانت مرتبطة بنظام الكفالة، معتبرة أن المطلوب هو توثيق التحسينات والبناء عليها وتطويرها.

التوقيف الإداري: لماذا نحتاج إليه؟

خصصت عبد العزيز جزءاً من حديثها لمشكلة التوقيف الإداري، معتبرة أن الأصل هو عدم احتجاز حرية أي إنسان إلا ضمن الحدود الدنيا والضرورية جداً. وقالت إنه حتى في منظومة العدالة الجزائية هناك توجه نحو العقوبات البديلة والعقوبات غير السالبة للحرية، متسائلة عن الحاجة إلى توقيف شخص لم يرتكب جريمة.

وأشارت إلى وجود بدائل يمكن اللجوء إليها، مثل منح العامل فرصة لتصويب وضعه، أو إلزامه بأن يكون لديه مكان إقامة محدد ومعروف، إلى جانب خيارات أخرى.

وقالت إن التوقيف الإداري لا يفرض فقط كلفة على الدولة، وإنما يمثل أيضاً احتجازاً للحرية، وقد يؤثر سلباً على سمعة الأردن في مؤشرات مرتبطة بسيادة القانون.

وضربت مثالاً بفرنسا، قائلة إن التوقيف الإداري موجود هناك أيضاً، لكن الشخص الذي يصدر بحقه قرار توقيف يستطيع الطعن في القرار في اليوم نفسه، وتنظر الجهة القضائية المختصة في القضية خلال يومين من أيام العمل، كما يمكن تعيين محامٍ له من الدولة في القضايا التي تتطلب ذلك.

الطعن في التوقيف الإداري مكلف وبطيء

قارنت عبد العزيز ذلك بالإجراءات المتعلقة بالتوقيف الإداري في الأردن، وقالت إن القرار يصدر عن جهة في السلطة التنفيذية، والطعن فيه يتطلب اللجوء إلى المحكمة الإدارية.

وأضافت أن رسوم الطعن تتراوح بين 100 و300 دينار، وأن هناك متطلبات تتعلق بالمحامي، بينما تستغرق القضية، وفق ما ذكرته، في المتوسط نحو ستة أشهر.

وقالت إن هذه الإجراءات تجعل الطعن في قرار التوقيف الإداري غير مجدٍ بالنسبة للعامل المهاجر الذي تكون قدرته المالية محدودة.

وأكدت أن غالبية العمال المهاجرين لا يملكون القدرة المالية على توكيل محام ودفع الرسوم، ولا تكون لديهم بالضرورة أسر في الأردن يمكنها مساعدتهم.

وشددت على أهمية توفير المساعدة القانونية للعمال المهاجرين، سواء في قضايا التوقيف الإداري أو في تحصيل الحقوق العمالية، مثل الأجور غير المدفوعة والعمل الإضافي والتعويضات عن الأضرار.

النزاع العمالي لا يجب أن ينتهي بتوقيف العامل

وقالت عبد العزيز إن إحدى الإشكاليات التي تعقد أوضاع العمال تظهر عندما يترك العامل العمل ويتوجه لتقديم شكوى ضد صاحب العمل.

وأضافت أنه بمجرد تبليغ صاحب العمل بالشكوى، قد يقوم صاحب العمل بدوره بالإبلاغ عن العامل باعتباره متغيباً عن العمل، خصوصاً إذا كان العامل قد تقدم بشكوى عمالية، وقد تصل الأمور إلى تقديم بلاغات أخرى بحقه.

وقالت إن النتيجة في بعض الحالات تكون توقيف العامل ثم إبعاده قبل أن يحصل على فرصة لاستكمال شكواه والوصول إلى العدالة.

واعتبرت أن هذا النوع من الممارسات يمثل، بحسب وصفها، أحد أوجه إهدار سيادة القانون.

وأكدت أنه عند وجود شكوى عمالية أو نزاع بين العامل وصاحب العمل، يجب إعطاء العامل فرصة لمتابعة شكواه.

وقالت إن للسلطة التنفيذية الحق في تنظيم دخول وإقامة غير الأردنيين، لكن تحديد ما إذا كان العامل ترك العمل بصورة مشروعة أو غير مشروعة يجب أن يخضع للقضاء.

وأضافت أن اللجوء إلى القضاء هو الذي يحدد حقوق الأطراف، وقد يقرر، في حالات معينة، استحقاق العامل لتعويضات إذا كان العقد محدد المدة.

المساعدة القانونية حق للجميع

وفي ختام حديثها، شرحت عبد العزيز دور مركز العدل للمساعدة القانونية، مؤكدة أن المركز أنشئ لضمان حق الوصول إلى العدالة بغض النظر عن الجنسية أو الوضع القانوني.

وقالت إن المركز لا يميز بين الأردني والعامل المهاجر أو العربي أو الأجنبي أو اللاجئ وغير اللاجئ، ويقدم الاستشارات في مختلف أنواع القضايا.

وأوضحت أن التمثيل أمام المحاكم يقدم حصراً للأشخاص الذين تنطبق عليهم المعايير المالية، لضمان توجيه موارد المركز إلى الأشخاص غير القادرين مالياً، وكذلك حتى لا ينافس المركز المحامين القادرين على تقديم الخدمات القانونية بمقابل.

وأضافت أن المركز يقدم خدمات دون تمييز أيضاً للأشخاص الذين يتم توقيفهم ولضحايا العنف في الحالات الطارئة.

ودعت الأشخاص غير القادرين مالياً ممن لديهم قضايا قانونية إلى التواصل مع المركز، مؤكدة أن الحالات الطارئة تتم متابعتها فوراً، بينما تخضع الحالات غير الطارئة للإجراءات المعتادة.

وشددت على أهمية معرفة العامل وصاحب العمل لحقوقهما والتزاماتهما القانونية، قائلة إن الجهل بالقانون يمكن أن يؤدي إلى أضرار كبيرة لجميع أطراف العلاقة.

وفي حديثها عن التوقيف الإداري، ربطت عبد العزيز المشكلة أيضاً بواقع الاكتظاظ في مراكز الإصلاح والتأهيل، مشيرة إلى أن أعداد الموقوفين إدارياً انخفضت مقارنة بسنوات سابقة، لكنها قالت إن التوقيف الإداري ما زال يشمل فئات مختلفة، بينها العمال المهاجرون الذين يتم توقيفهم بهدف الإبعاد.

وقالت إن غالبية هؤلاء العمال، بحسب ما تراه من واقع التعامل مع الحالات، يرغبون في تصويب أوضاعهم، ولا يمثلون خطراً على المجتمع الأردني، متسائلة عن مبرر توقيفهم.

وختمت بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في السياسات المرتبطة بتنظيم العمل والإقامة، وقالت إن تنظيم سوق العمل يمكن أن يتم مع حماية الحقوق العمالية، مؤكدة عبارتها الأساسية خلال المقابلة: "تنظيم العمل لا يكون على حساب العمال المهاجرين".

توصيات لفصل الإقامة عن العمل

بدوره دعا مركز الفينيق خلال الورقة إلى إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية تفصل بصورة أوضح بين تصريح العمل وإذن الإقامة، وتمنح العامل فترة انتقالية كافية لتصويب وضعه دون أن يفقد إقامته بصورة فورية.

وتضمنت التوصيات التشريعية توحيد الأحكام المتعلقة بالعمل والإقامة لمنع ازدواجية العقوبات، وحماية العامل من التوقيف أو الإبعاد خلال فترة تصويب الوضع، وربط قرار التسفير بالمسؤولية الشخصية للعامل، مع إعفائه من المسؤولية عندما تكون المخالفة ناجمة عن فعل أو إهمال صاحب العمل.

كما أوصى المركز بتسهيل الطعن في قرارات التسفير والإبعاد، وإعفاء هذه الدعاوى من الرسوم واعتبارها مستعجلة، إلى جانب ضمان حصول العامل على المساعدة القانونية والاستشارة والتمثيل أمام الجهات المختصة.

وطالب أيضاً بتعديل المادة 15 من تعليمات العمال المهاجرين بما يتيح للعامل نفسه طلب إلغاء قرار التسفير وتحميل صاحب العمل المخالف المسؤولية المالية.

وعلى المستوى الإداري، أوصى المركز بإنشاء نظام وطني شامل لرصد بيانات تصاريح العمل والإقامات وحالات التسفير والتجاوزات، وتعزيز التنسيق بين وزارتي العمل والداخلية، وتوفير المساعدة القانونية والترجمة للعمال المهاجرين.

كما دعا إلى وقف التوقيف الإداري التلقائي، واعتماد بدائل تسمح بتصويب الوضع القانوني، وتوفير مهلات كافية، إلى جانب تعزيز التوعية القانونية للعمال وأصحاب العمل وتطوير قدرات الكوادر المعنية في وزارتي العمل والداخلية.

MENAFN22092026000209011053ID1111696069

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث