واشنطن تبقي باب التفاوض مع طهران مفتوحًا وسط تصاعد التوتر

(MENAFN- Al Wakeel News) الوكيل الإخباري- تبقي الولايات المتحدة باب التفاوض مع إيران مفتوحًا، بالتزامن مع استمرار سياسة الضغط وطرح خيارات عسكرية، فيما تتزايد المخاوف من امتداد أي تصعيد إلى أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز إن الرئيس دونالد ترامب مصمم على ضمان عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي يمكنها من "إبقاء العالم رهينة"، مؤكدًا استمرار سياسة الضغط الأقصى، مع بقاء المجال مفتوحًا أمام عودة طهران إلى المفاوضات إذا جرت "بحسن نية".
وفي السياق ذاته، قالت عضوة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي الجمهورية آنا بولينا لونا إن أفضل خيار لواشنطن هو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب مفاوضات مكثفة مع حكومات تمتلك قنوات اتصال مع طهران.
ولفتت لونا إلى أن المحادثات المرتقبة بين ترامب والجانب الصيني والجانب الروسي ستتناول الحرب على إيران، مؤكدة أنها ستواصل تقديم المشورة للرئيس الأميركي لدعم حل سلمي، فيما يبقى القرار النهائي بشأن مسار المحادثات والحرب بيد ترامب.
وأضافت أن الاتصالات بشأن إيران انتقلت إلى مستوى مباشر بين رؤساء الدول.
وتأتي هذه المواقف في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الأمنية، بعدما أصدرت سفارات أميركية في دول المنطقة تنبيهات أمنية، فيما قالت طهران إنها تلقت معلومات استخبارية بشأن نية واشنطن استئناف عملياتها.
وقال محلل الأمن القومي الأميركي السابق أليكس بليتساس إن ترامب عقد اجتماعًا أمنيًا في كامب ديفيد لبحث خيارات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، قبل أن يختصر إقامته ويعود إلى البيت الأبيض.
في المقابل، حذرت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية من أن أي تحرك عسكري أميركي سيقابل برد "دون أي قيود أو اعتبارات" يستهدف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة.
ويتصل ذلك بالتطورات الميدانية في اليمن، بعدما ظهرت خلال الأسابيع الماضية مؤشرات على اتصالات غير مباشرة بين إدارة ترامب والحوثيين لوضع قواعد اشتباك تحمي الملاحة، قبل أن تغير التطورات على الساحل الغربي حسابات التصعيد.
ووفقًا للمعلومات الواردة في المادة، حققت جماعة الحوثيين تقدمًا على شريط استراتيجي من الساحل الغربي لليمن، امتد من حيس والخوخة إلى ميناء المخا وجزيرة ميون عند باب المندب.
ويربط أستاذ الدراسات الأمنية في كلية كينغز كوليدج لندن أندرياس كريغ هذا التقدم بتفكك الجبهة المناهضة للحوثيين وتضارب مصالح الفصائل اليمنية، ما أتاح للجماعة تحقيق مكاسب ميدانية وصعّب فرص خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية.
أما الباحث في شؤون اليمن والخليج في تشاتام هاوس فاري المذلومي، فيرى أن سقوط المخا يعكس انقسام القوات الحكومية مقابل التطور العسكري للحوثيين، مشيرًا إلى أن السيطرة على باب المندب تمثل مكسبًا استراتيجيًا للجماعة ولإيران، وتهدد حركة التجارة الدولية وخطوط إمدادات الطاقة في البحر الأحمر، بما قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين والوقود.
وفي موازاة ذلك، تعرض خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ نسبت إلى جماعة مسلحة موالية لإيران من العراق، بحسب المعلومات الواردة، ما أدى إلى تعليق صادرات الخام من ينبع وإلغاء شحنات نفط متجهة إلى أوروبا.
ويرى الباحث في شؤون الطاقة لدى المجلس الأطلسي بن كاهيل أن الهجمات على البنية التحتية النفطية السعودية قلصت هوامش الأمان في أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتراجع فيه المخزونات الاستراتيجية، معتبرًا أن الضغوط التضخمية والاقتصادية على إدارة ترامب قد تدفع واشنطن إلى خيارات أكثر حسمًا لاستعادة الردع.
وتتضمن السيناريوهات المطروحة توسيع العمليات العسكرية على الساحل اليمني بهدف إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين حول باب المندب.
ويرى المستشار الدفاعي النمساوي فولفغانغ بوستاي أن الخطر العملياتي يتمثل في قدرة الحوثيين على استهداف السفن من مسافات قريبة باستخدام صواريخ قصيرة المدى ومدفعية متمركزة في الساحل الغربي وجزيرة ميون، مشيرًا إلى أن أي عمليات قد تستهدف بطاريات صواريخ ساحلية ورادارات ومخازن طائرات مسيرة ومراكز قيادة ميدانية في الساحل الغربي، إلى جانب مواقع في صنعاء وصعدة.
أما المسار الثاني فيتعلق، وفق التحليلات الواردة، باحتمال توجيه ضربات إلى أهداف داخل إيران، بينها منشأة يشار إليها باسم "جبل الفأس"، بهدف الضغط على طهران بشأن أدوار حلفائها في المنطقة.
ويحذر بوستاي من أن توجيه ضربات مباشرة داخل إيران قد يوسع نطاق المواجهة، ولا سيما إذا ردت طهران باستهداف قواعد أميركية في العراق ودول المنطقة.
وتؤكد طهران أن أي هجوم أميركي سيواجه برد واسع، إذ قالت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية إن أي تحرك عسكري أميركي سيقابل برد "دون أي قيود أو اعتبارات" ضد القواعد والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
ويرى مختص في الشأن الإيراني أن طهران كانت قد توصلت إلى ترتيبات وتفاهمات أمنية إقليمية مع سلطنة عُمان لإدارة الملاحة في مضيق هرمز بما يحفظ مصالح دول المنطقة، لكنه اتهم واشنطن بعرقلة هذه التفاهمات.
وقال إن طهران لا تسعى، وفق رؤيتها، إلى فرض هيمنة أحادية أو استخدام المضيق ضد دول الجوار، لكنها لن تسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض معادلات القوة عبر الضربات العسكرية، محذرًا من أن أي هجوم قد يقوض مسار خفض التصعيد ويفتح الباب أمام مواجهة أوسع.
وفي العراق، أصدرت السفارة الأميركية تحذيرًا أمنيًا على خلفية احتمال استهداف قواعد ومنشآت أميركية في العراق وسوريا بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة من فصائل مرتبطة بإيران.
وحذر السفير البريطاني السابق نيكولاس هوبتون من أن التدخل العسكري المباشر يحمل مخاطر تصعيد واسعة، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري الإيراني يوفر للحوثيين، وفق تقديره، دعمًا عسكريًا ولوجستيًا وتدريبًا، مع احتفاظ الجماعة بهامش من الاستقلالية في اتخاذ القرار.
ويرى هوبتون أن الضربات الجوية الغربية وحدها لن تحل الأزمة، وقد تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع.
ويحمل اتساع المواجهة مخاطر مباشرة على أسواق النفط والملاحة، خصوصًا إذا تزامن اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز مع تعطيل الملاحة عبر باب المندب.
وتشير تقديرات مطروحة إلى أن الجمع بين اضطراب المضيقين قد يؤدي إلى نقص في إمدادات الخام والوقود، ويدفع أسعار النفط إلى تجاوز 130 دولارًا للبرميل، مع انعكاسات تضخمية على أوروبا والأسواق العالمية.
وفي الحسابات الأميركية الداخلية، يرى مختص يمني أن جماعة الحوثيين تعتمد على قيادة متماسكة وقدرة على حشد عشرات الآلاف، في مقابل ضعف التنسيق بين القوات الحكومية والفصائل المناهضة لها.
ويضيف أن الجماعة تراهن على أن ترامب لا يريد الدخول في حرب برية أو استنزاف طويل ومكلف، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكن تهديد الملاحة والطاقة قد يدفع واشنطن إلى توجيه ضربات ردعية لاستعادة الردع ووقف الضغط على الممرات البحرية.
ولا تقتصر مخاطر التصعيد على الجوانب العسكرية والاقتصادية، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 125 ألف مدني في الساحل الغربي لليمن بسبب القتال الأخير، فيما اضطرت آلاف الأسر إلى سلوك البحر باتجاه جيبوتي والقرن الإفريقي.
وتزامن ذلك مع دعوات في مجلس الأمن إلى ضمان سلامة الملاحة وحماية المدنيين، وسط تحذيرات من أن اتساع العمليات العسكرية قد يقطع طرق المساعدات والموانئ الحيوية ويزيد من حدة الأوضاع الإنسانية والغذائية.
وتتقاطع في المشهد مسارات التفاوض والضغط العسكري مع التطورات الميدانية في اليمن ومخاطر الملاحة عبر باب المندب ومضيق هرمز، بما يجعل أي تصعيد جديد قابلًا للامتداد إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.


MENAFN21092026000208011052ID1111689046

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث