انتخابات البرازيل تقترب من الحسم.. دا سيلفا يراهن على الجولة الأولى
ويطرح تحليل نشره موقع «بارديو» احتمال أن يحاول حزب العمال البرازيلي دفع لولا نحو الفوز من الجولة الأولى، مستفيدًا من تراجع حضور منافسين آخرين في مساحة اليسار مقارنة بالانتخابات السابقة. لكن هذا الرهان يحمل في المقابل مخاطر سياسية، إذ قد يؤدي احتدام السباق في الأيام الأخيرة إلى تحرك أصوات الناخبين لصالح المرشحين الأكثر قدرة على المنافسة.
وتشير أحدث البيانات، إلى أن لولا يتقدم في بعض استطلاعات الجولة الأولى، بينما تقترب نتائج فلافيو بولسونارو منه بصورة واضحة.
وفي استطلاع «داتافولها» المنشور في 17 سبتمبر، حصل لولا على 39% مقابل 36% لفلافيو بولسونارو في الجولة الأولى، بينما أظهر سيناريو الجولة الثانية حصول لولا على 46% مقابل 44% لفلافيو. وفي استطلاع «بي تي جي/نيكسوس» المنشور في 14 سبتمبر، حصل لولا على 42% مقابل 37% لفلافيو في الجولة الأولى، بينما بلغت النتيجة في الجولة الثانية 47% مقابل 46%.
في المقابل، أظهر استطلاع «أطلس إنتل/بلومبرج» تقاربًا أكبر، إذ سجل لولا 44.1% مقابل 41.7% لفلافيو في الجولة الأولى، بينما تقدم فلافيو بفارق ضئيل في أحد سيناريوهات الجولة الثانية، ضمن هامش الخطأ.
وتعني هذه النتائج أن الحديث عن حسم الانتخابات من الجولة الأولى يجب أن يبقى في إطار السيناريو التحليلي**، وليس باعتباره نتيجة متوقعة أو محسومة.
ويضع التحليل المنشور الاقتصاد والديون في مقدمة العوامل التي قد تؤثر في الناخبين، خصوصًا الفئات التي تشعر بأن تحسن المؤشرات الاقتصادية العامة لم ينعكس بالقدر نفسه على أوضاعها المعيشية.
وتشير المادة إلى أن البرازيل تسجل مؤشرات اقتصادية متباينة؛ فهناك تباطؤ في التضخم وتحسن في سوق العمل، لكن في المقابل تواجه الأسر والشركات مستويات مرتفعة من المديونية.
وتشير بيانات أوردها المصدر إلى وجود نحو 84 مليون برازيلي و9.2 مليون شركة في حالة تأخر عن سداد الديون، بينما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة وأعباء الدين العام وتراجع القدرة على الاستهلاك عناصر ضغط على الأسر والشركات.
وبالتالي، فإن الناخب الذي ينظر إلى الاقتصاد لا يقيس فقط معدل التضخم أو نمو الناتج المحلي، وإنما يهتم أيضًا بقدرته على سداد القروض، والاستهلاك، والادخار وتحسين مستوى المعيشة.
لولا يطرح إجراءات اجتماعية جديدةوفي الأيام الأخيرة، أعلنت حكومة لولا زيادة بنسبة 15% في مدفوعات برنامج «بولسا فاميليا» للمساعدات الاجتماعية، على أن يبدأ صرف الزيادة في أكتوبر. ووفق وكالة أسوشيتد برس، سيرتفع الحد الأدنى للمنفعة الشهرية من 600 إلى 691 ريالًا برازيليًا، فيما تشمل الزيادة ملايين الأسر.
وجاء الإعلان قبل أسابيع من الانتخابات، في وقت يركز فيه لولا على القضايا الاقتصادية والاجتماعية وقدرة الحكومة على تحسين القوة الشرائية.
كما تتضمن أجندة الحكومة إجراءات أخرى مرتبطة بتخفيف أعباء الديون والدخل والضرائب، بينما تظل قضية تكلفة المعيشة واحدة من الملفات التي تراقبها الحملات الانتخابية عن كثب.
ويربط التحليل بين أزمة الديون وانتشار منصات المراهنات الإلكترونية، المعروفة في البرازيل باسم «بيتس»، والتي أصبحت قضية اجتماعية واقتصادية مثيرة للنقاش.
ويرى المصدر أن سهولة تحويل الأموال عبر نظام «بيكس» للدفع الفوري ساهمت في انتشار هذه الأنشطة، بينما يطرح لولا نفسه في حملته انتقادات للمراهنات الرياضية وتأثيرها على الأسر.
وفي خطاب انتخابي حديث، دعا الرئيس البرازيلي إلى مواجهة هذه الظاهرة، معتبرًا أنها تضر بالمجتمع وتستنزف أموال المواطنين.
إلى جانب الاقتصاد، تظهر قضايا الأمن والفساد ضمن الملفات التي تشغل الناخبين البرازيليين، بحسب التحليل المنشور.
وتحاول الحملات توظيف هذه الملفات في معركة انتخابية تتسم باستقطاب سياسي واضح، بينما يركز كل طرف على نقاط الضعف لدى الآخر.
وفي هذا السياق، تتداخل المنافسة الرئاسية مع انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات، ما يجعل المشهد الانتخابي البرازيلي أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة بين مرشحين للرئاسة.
ويلفت التحليل إلى أهمية الانتخابات التشريعية، إذ إن الأحزاب والقوى السياسية تستثمر بكثافة في انتخابات مجلس النواب، باعتبار أن المقاعد البرلمانية تمنح أصحابها نفوذًا سياسيًا وموارد مالية كبيرة.
ووفق الأرقام الواردة في المصدر، يمكن أن تصل القيمة الإجمالية المرتبطة بمقعد النائب الفيدرالي خلال فترة ولاية تمتد أربع سنوات إلى ما بين 170 و180 مليون ريال برازيلي، عند احتساب صناديق الأحزاب والانتخابات والتعديلات البرلمانية.
ولهذا السبب، لا تقتصر المنافسة على السباق الرئاسي، بل تمتد إلى تشكيل البرلمان المقبل، الذي سيكون له دور أساسي في قدرة أي رئيس على تمرير أجندته السياسية والاقتصادية.
ومع اقتراب موعد التصويت في 4 أكتوبر، تركز حملتا لولا وفلافيو على الولايات ذات الثقل الانتخابي، خصوصًا مناطق الجنوب الشرقي والشمال الشرقي، بينما تحاول كل حملة استقطاب الناخبين المترددين.
وتشير استطلاعات سبتمبر إلى أن السباق لا يزال مفتوحًا على أكثر من سيناريو، مع اختلاف النتائج وفق المؤسسة والمنهجية وتوقيت إجراء الاستطلاع.
وبينما يراهن حزب العمال على قاعدة لولا الاجتماعية وبرامج الدعم الاقتصادي، يحاول فلافيو بولسونارو توسيع قاعدته خارج الدائرة المحافظة التقليدية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment