اختبار جيني يقود أمريكيًا إلى جذوره في ريف برن

(MENAFN- Swissinfo) في الثالثة والخمسين من عمره، اكتشف روبرت ثاير أن جيناته لا تتطابق مع شجرة العائلة التي ظلّ طوال حياته يعتقد أنها تعكس أصوله الحقيقية. وفجأةً، وجد نفسه على صلة بعائلة ليختي، فحملته رحلة البحث عن جذوره إلى سويسرا، لزيارة التجمعات الريفية الصغيرة حيث عاش أسلافه قبل هجرتهم إلى الولايات المتحدة. تم نشر هذا المحتوى على 20 سبتمبر 2026 - 09:00 12دقائق

أهتم بالقضايا الاجتماعية والبيئية، وأتخصص في مقاطع الفيديو التوضيحية المؤثرة مع رسوم بيانية ومتحركة تعمل بتقنية "ستوب موشن". بعد دراستي للسينما والأدب الإنجليزي والصحافة، عملت مع فريق الصورة والصوت في مهرجان لوكارنو السينمائي، انضممت إلى سويس إنفو في عام 2018 لإنجاز التقارير المحلية والدولية.

    مقالات أخرى للكاتب Multime
    English en When a DNA test reveals unexpected Swiss ancestry الأصلي طالع المزيدWhen a DNA test reveals unexpected Swiss anc Deutsch de Wenn ein DNA-Test unerwartete Schweizer Vorfahren enthüllt طالع المزيدWenn ein DNA-Test unerwartete Schweizer Vorfahren enth Français fr Quand un test ADN met au jour des origines suisses insoupçonnées طالع المزيدQuand un test ADN met au jour des origines suisses insoupçon Português pt Teste de DNA leva americanos a antepassados no interior suíço طالع المزيدTeste de DNA leva americanos a antepassados no interior su

في يوم ملبّد بالغيوم من أيام مايو، تنعطف سيارة بيضاء صغيرة يمينًا لتدخل“إرلنباخ إم زيمِنتال”، وهي قرية صغيرة في وادٍ خلف شبيتز، بكانتون برن. تتسلل السيارة بين المنازل عبر شوارع ضيقة، قبل أن تدخل طريقًا ريفيًّا أحادي المسار يتلوى صعودًا على سفح أحد التلال، وخلفها سيارة ثانية تتبعها عن قرب.

المشهد آسر. فعلى جانبي الطريق، مروج خضراء شديدة الانحدار، وإطلالة واسعة على الوادي، وحركة مرور شبه معدومة. وهذا أمر محمود. إذ إن مواجهة سيارة قادمة من الاتجاه المعاكس على هذا الطريق الضيق تتطلب مناورات دقيقة.

في السيارة البيضاء، يسأل ألبرت ليختي زوجته إن كانا قد سلكا هذا الطريق في المرة السابقة، فتجيب مؤكدةً. وليختي، البالغ من العمر 82 عامًا، شغوف بعلم الأنساب. ويصطحب اليوم، للمرة الثانية، بعض أقاربه الأمريكيين الذين تربطه بهم صلة قرابة بعيدة. ويقودهم في جولة على خطى الأسلاف في كانتون برن.

أما في السيارة الثانية، فيحاول روبرت ثاير، وزوجته، وشقيقته غلوريا، وابنها، مجاراة المنعطفات والتعرجات المتلاحقة في الطريق الصاعد. فهذا طريق لا يكاد يستخدمه إلا أهل المنطقة الذين يعرفون دروبه.

لغز في ثنايا التاريخ

لم تأتِ هذه الرحلة إلى سويسرا من فراغ، بل بدأت باكتشاف عائلي أماط اللثام عن جانب مجهول من أصول روبرت. ففي عام 2018، اكتشف روبرت أن نسبه البيولوجي لا يعود إلى عائلة ثاير كما كان يعتقد.

وبدأت القصة عندما أهدت شقيقته اثنين من إخوتها اختبارًا للحمض النووي لكل منهما. وجاءت النتائج بمفاجأة لم تكن في الحسبان. فقد كشفت عن صلة بعائلة“لايكتي” (Leichty)، النطق الأمريكي للاسم السويسري“ليختي”.

يشرح روبرت قائلًا:“يبدو أن علاقة جمعت جدتي بالمزارع الذي كان يعيش في الجهة المقابلة من الطريق. لقد نشأنا دون أن نعرف أن والدنا وُلد خارج إطار الزواج نتيجة تلك العلاقة. ولا نعتقد حتى أنه كان يعرف ذلك”.

ويضيف:“كانت عائلتا لايكتي وثاير تعيشان في مزرعتين متجاورتين. كانتا قريبتين جدًا بعضهما من بعض”، إلى حد أن روبرت وإخوته لم يكونوا يعرفون أنهم يرتادون المدرسة مع أولاد عمومتهم.

ويضحك روبرت وغلوريا قائلين:“من حسن الحظ أنّ مواعيد غرامية لم تجمعنا بأي منهم”.

دفع هذا الاكتشاف روبرت إلى التعمق في أبحاث علم الأنساب. وشجعته على ذلك أيضًا حالات التطابق الجيني التي كشف عنها اختبار الحمض النووي

ويقول:“إليزابيث وياكوب لايكتي الأب هما السلفان المشتركان بيني وبين الأشخاص الذين أظهر اختبار الحمض النووي أقرب حالات تطابق جيني معهم، وهما أيضًا جدّي الأكبر وجدّتي الكبرى من جهة الأب”.

ويتابع:“يتواصل الغموض بشأن هوية جدّنا البيولوجي. ففي عام 1926، حين حملت جدتنا بوالدنا، كان ابنا إليزابيث وياكوب لايكتي، ياكوب روبرت الابن وشقيقه فريدريك إرنست، على قيد الحياة. ولا نعرف أيّهما كان جدّنا البيولوجي، وربما لن نعرف ذلك أبدًا”.

من اختبار الحمض النووي إلى علم الأنساب

واليوم، أصبح روبرت عضوًا في جمعية علم الأنساب في مقاطعة كولين، حيث يقود مجموعة اهتمام متخصصة تحمل اسم ((كل ما يخصّ التكنولوجيا)) (All Things Technology). وهناك يناقش كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في فكّ رموز الوثائق المكتوبة بخط اليد، إلى جانب الاعتبارات الأخلاقية لاستخدام هذه التقنية في أبحاث علم الأنساب.

ومن خلال بحثه في نسب جدّه البيولوجي في سويسرا، تعرّف على ألبرت ليختي، مرشده في هذه الجولة. ويقول:“قبل نحو خمس سنوات، عثرت على مقال لألبرترابط خارجي نُشر في عدد ديسمبر 2018 من النشرة الإخبارية لجمعية برن لعلم الأنساب وعلم شعارات النبالة، أي دراسة شعارات الأسر التاريخية. وقد وثّق عدة أجيال من أسلافي، من بينهم كريستن ليختي وكاتارينا، واسمها قبل الزواج أوغسبورغر، ولم أكن أعرف عنهما شيئًا من قبل”.

وبفضل المقال، عثر روبرت على عنوان البريد الإلكتروني لألبرت وتواصل معه. وبدأ الاثنان يتبادلان بكثافة المعلومات المتعلقة بالأنساب. وبعد نحو عامين، قرر الاثنان إجراء اختبار للحمض النووي للكروموسوم Y، (اختصارًا Y-DNA)، فاكتشفا أن لهما سلفًا مشتركًا عاش في لانديسفيل، بكانتون برن، نحو عام 1530.

يحلل اختبار Y-DNA كروموسوم Y، الذي ينتقل عبر خط النسب الأبوي المباشر من الأب إلى الابن من دون تغيّر يُذكر. ولأن الذكور البيولوجيين وحدهم يحملون هذا الكروموسوم، يقتصر الاختبار عليهم.

ولتتبّع خط النسب من جهة الأم، يمكن للرجال والنساء إجراء اختبار الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA). ويحلل هذا الاختبار المادة الوراثية الموجودة في الميتوكوندريا، التي تنتقل عبر البويضة من الأم إلى نسلها من دون تغيّر يُذكر تقريبًا.

أما معظم اختبارات الحمض النووي التجارية المحمولة، فتعتمد على تحليل الحمض النووي الجسمي (Autosomal DNA)، أي المادة الوراثية الموجودة في الكروموسومات غير الجنسية. ويحلل هذا النوع المادة الوراثية الموروثة من كلا الوالدين ومن الأجداد والأجيال السابقة، ما يجعله من أسهل الوسائل وأقلها تكلفة للعثور على الأقارب، من أفراد الأسرة المباشرين إلى أبناء العمومة من الدرجة الخامسة أو السادسة.

رحلة على دروب التاريخ

واحتفالًا بالذكرى الأربعين لزواجهما، قرر روبرت وزوجته السفر إلى سويسرا للمرة الأولى. وجعلا من المناسبة فرصةً لرؤية البلد الذي عاش فيه ياكوب وإليزابيث ليختي قبل أن يهاجرا عام 1883 ويستقلا سفينةً متجهةً إلى نيويورك. وبطبيعة الحال، عرض ألبرت أن يصطحبهما في جولة صغيرة عبر منطقتَي أوبرلاند وميتّلاند في برن، في مرتفعات برن ومناطقها الوسطى، ليريهما المنازل التي عاش فيها أسلافهما والكنائس التي شهدت مراسم التعميد والزواج في تاريخ العائلة.

وكان ألبرت قد اصطحب سيينا، قريبة روبرت، في الجولة نفسها قبل عام. وقد بحث بتأنٍّ في أماكن إقامة عدد من أسلافهما، وتواصل مع الأشخاص القائمين على تلك المنازل بشأن إمكان التوقف لزيارة قصيرة، ثم أعدّ مسارًا دقيقًا يقود المجموعة صعودًا وهبوطًا عبر تلال برن؛ بدءًا من شبيتز، حيث تزوج جدّا روبرت الكبيران من الجيل الأسبق عام 1849، وانتهاءً بأتسليشڤاند (Ätzlischwand)، حيث عاشت أربع عائلات من آل ليختي بين عامَي 1612 و1715.

محتويات خارجية

تسير المجموعة وفق إرشادات ألبرت بدقة، فيما يراقب هو ساعته عن كثب حرصًا على أن يعود الجميع إلى السيارة في الوقت المناسب للانطلاق إلى المحطة التالية. وتبدو غلوريا، شقيقة روبرت، مسحورةً بالمباني العتيقة، بينما يوثّق ابنها الرحلة بكاميرته. أما بقية أفراد المجموعة، فتأسرهم المشاهد التي تحيط بتلك التجمعات الريفية الصغيرة الغارقة في السكون، من المروج المنبسطة على السفوح إلى التلال الممتدة في الأفق؛ مشاهد تكاد تبدو كأنها خرجت من بطاقة بريدية.

يقول روبرت متأثرًا:“أشعر حقًّا بأن هذه نعمة كبيرة. إنني مدين لألبرت بالكثير لقاء كل ما فعله من أجلنا، ولا أعرف كيف يمكنني ردّ جميله. وهو يقول لي:“لا أريد شيئًا في المقابل”، لكنني أشعر وكأنني مدين له بآلاف الدولارات الأمريكية لقاء هذا كله. فالناس من الرجال والنساء يدفعون مبالغ طائلةً لقاء أن يصطحبهم أحد في جولة عبر موطن أسلافهم. وهنا تحديدًا، على ما أظن، يكمن جمال هذا الشغف بعلم الأنساب.

وما هذه إلا البداية

في محطتهم الأخيرة بأتسليشڤاند، يستقبل إليزابيث وألفريد ييغرلينر الجميع بوجبة ((تسفيري)) (Zvieri)، وهي وجبة خفيفة تقليدية تُقدَّم بعد الظهر في المناطق السويسرية الناطقة بالألمانية.

ويملك الزوجان اليوم المنزل والمزرعة اللذين جاء ألبرت بالمجموعة لزيارتهما. تتناقل الأيدي أطباق اللحوم المقددة والجبن السويسري والبسكويت، فيما يتبادل المضيفون والضيوف الحكايات والطرائف، بمساعدة ألبرت الذي يتولى الترجمة من الإنجليزية إلى الألمانية السويسرية وبالعكس.

وعندما يحين وقت الرحيل، يتعانق الجميع بحرارة كأنهم يعرفون بعضهم منذ أعوام، ويتبادلون الدعوات لزيارات مقبلة.

أما روبرت، فيتطلع إلى ترجمة جميع المذكرات الصوتية التي سجلها طوال اليوم لألبرت وهو يتحدث بالألمانية السويسرية مع الأشخاص الذين التقوهم في الطريق.

ثم يودّع القريبان البعيدان أحدهما الآخر، وهما يعلمان أنهما سيظلان على تواصل لمواصلة أبحاثهما في تاريخ العائلة وأنسابها.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: جيلان ندا

مراجعة: ريم حسونة

MENAFN20092026000210011054ID1111686984

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث